الأربعاء, أبريل 22, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالمفاوضات التركية-الإسرائيلية...والقضية الفلسطينية ... بقلم:د. أحمد جميل عزم

المفاوضات التركية-الإسرائيلية…والقضية الفلسطينية … بقلم:د. أحمد جميل عزم

11160333373133733642181237060178

 

 

تزامن الأنباء عن مفاوضات ومسودة اتفاق تركية-إسرائيلية، مع لقاءات يقوم بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في أنقرة، هو أمر مفهوم ومتوقع، حتى من دون عامل التوتر الروسي مع الأتراك. لكن هذا التزامن يصبح متوقعا أكثر بسبب هذا التوتر، ويصبح مفهوما أكثر عندما نعلم أن سويسرا هي التي تحتضن المفاوضات السرية التركية-الإسرائيلية، كما تكشف الصحف الإسرائيلية.

يمكن الآن تجميع وتلخيص الأنباء التي يؤكدها مسؤولون إسرائيليون وأتراك، وتوردها الصحف، كما يلي: هناك أنباء أُعلن عنها الخميس الماضي تتحدث عن مفاوضات تركية-إسرائيلية، حققت تقدماً لتطبيع العلاقة بين البلدين -علما أنّه لا يوجد فعليا أي قطيعة حقيقية، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والحديث في الأطر الدولية-؛ وهناك مسودات لاتفاق ممكن بين الجانبين. ثم ذهب خالد مشعل للقاء المسؤولين الأتراك، والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو، والمفاوضات تجري بدور سويسري.

والدور السويسري مهم، لأنّه استمرار لمبادرات تقدمها سويسرا منذ أعوام للتوصل إلى تفاهمات في قطاع غزة؛ سواء على صعيد المصالحة الفلسطينية (وتساهم في هندستها شخصيات فلسطينية مستقلة ومنظمات مجتمع مدني (NGOs))، أو على صعيد التوصل إلى تفاهم بين “حماس” والإسرائيليين. وهي جهود ومبادرات يقر بوجودها جميع الأطراف، بما فيها حركة “حماس”، وهي ليست بعيدة جداً أيضاً عن جهد قام به رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لمحاولة التوصل لاتفاق بين “حماس” والإسرائيليين.

هناك ثلاثة مطالب تركية، على الأقل، تمس الشأن الفلسطيني، ومطلب رابع واحد على الأقل، يتعلق بالغاز المكتشف في البحر الأبيض المتوسط. والمطالب التي تمس الشأن الفلسطيني، تتعلق بالاعتذار الإسرائيلي عن التعرض لأتراك في حادثة سفينة مرمرة العام 2010، وقد اعتذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العام 2010. ومطلب ثانٍ يتعلق بتعويضات للعائلات التركية المتضررة في الحادث، وهناك اتفاق تحقق حول ذلك (بانتظار التنفيذ عند التوصل لاتفاق نهائي)، كما هناك موضوع رفع الحصار عن قطاع غزة، وهذه نقطة الخلاف. وطبعاً، يبقى أيضاً التوصل إلى تفاهم بشأن استغلال الغاز المكتشف في البحر الأبيض المتوسط، والذي تطالب تركيا بحصة للجزء التركي من قبرص فيه.

ولم يتم التوصل لاتفاق بشأن رفع الحصار، لأنّ لدى الإسرائيليين مطالب أمنية كبيرة، ولأنّه يستبعد أن توافق “حماس” على التوصل لاتفاق علني رسمي، من دون موافقة فلسطينية شاملة رسمية. ولكن هناك تفاهم تركي-إسرائيلي على ما يبدو، لتخفيف غير رسمي للحصار، مقابل السير جزئياً في تطبيع العلاقات. والأنباء تدور مثلا عن مساعدات تركية تصل إلى غزة عن طريق “الموانئ الإسرائيلية”.

إذن، يمكن رؤية المشهد التركي الإسرائيلي في سياق مشهد أوسع، فيه سويسرا وحركة “حماس”. ويمكن التخمين أنّه يجري الحديث عن تفاهمات بالوكالة، تقوم بها أنقرة، المعنية بأنّ تضمن خطوطا بديلة اقتصاديا وسياسياً ودبلوماسياً إذا استمر التوتر مع الروس، بما في ذلك العودة لتمتين العلاقة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتخفيف حدة التوتر مع الإسرائيليين، وطبعاً تمتين العلاقة مع دول الخليج العربية، ولاسيما السعودية، فضلا عن التفاهم مع اليونان وقبرص والإسرائيليين، ولاحقا مع لبنان والفلسطينيين بشأن الغاز.

وبالتالي، هناك سيناريو تفاهمات تركية-إسرائيلية مرحلية، بعلم حركة “حماس”، وربما بنوع من التنسيق في بعض الملفات، بانتظار نضوج ظرف إقليمي موات لشيء أكبر. ومن هنا يمكن استبعاد شيء أكبر من مجرد تفاهمات آنية محدودة، واستبعاد الوصول حد رفع حصار، إلا إذا رأينا أيضاً الرئيس محمود عباس، يدخل على الخط ويجري الاتصال به، لتسويق ترتيب إقليمي أوسع.

التفاهمات المرحلية ستكون في جوهرها تنازلا تركياً يتم تسويقه ببعض “التسهيلات” والتخفيف للحصار في غزة، مع المزيد من الترتيبات في وقف إطلاق النار بين القطاع والإسرائيليين، وغالباً ستكون تفاهمات شفوية غير رسمية.

المفارقة في المشهد الحالي أن الإسرائيليين يستفيدون من كل التطورات؛ فبموازاة التوتر التركي-الروسي، هناك تمتين للعلاقات وتفاهمات مع الروس. وبموازاة ذات التوتر، هناك تفاهمات واحتمال اتفاقيات وتطبيع مع الأتراك. وكل هذا وسط حالة الغياب العربي، والإهمال الكبير للشأن الفلسطيني.

عن «الغد» الاردنية

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب