الاخبارشؤون فلسطينية

2015 الأسوأ على «رفح»

p18_20151230_pic1

«#سلموا _ المعبر»… من غزة إلى سيناء
اختفت قصص الترحيل وعذابات معبر رفح عن وجه الصحافة في شهور 2015؛ لا لأن المعاملة تحسنت على المعبر، بل لأنه مغلق طوال العام، في ظل أنه لم يفتح إلا 7% من أيام السنة. وخلا قضية المفقودين الأربعة في سيناء، صار الهمّ المشترك للفلسطينيين والسيناويين هو فتح المعبر، حتى لو كان الحل تسليم «حماس» إدارته للسلطة
سيناء | انتقل هاشتاغ «سلموا_المعبر» من بين الناشطين الفلسطينيين في غزة، ليتحول إلى همّ مشترك لأبناء سيناء، الذين ساعدوا في نشره ضمن حملة ضغط شعبية للضغط على حركة «حماس» تطالبها بالتخلي عن السيطرة على معبر رفح بين القطاع وسيناء المصرية، وتسليمه للسلطة الفلسطينية أو لجهات دولية، وحتى لشركات أمن خاصة، من أجل عودة العمل عليه.
ويعود انتقال هذه المناشدة إلى مدن شمال سيناء، لما لعائلاتها من ارتباط بعلاقات قرابة ومصاهرة مع عائلات فلسطينية في غزة، حرموا رؤيتهم طوال الشهور الماضية، في ظل الفتح الجزئي للمعبر والمختص بحالات محددة كالطلاب وأصحاب الإقامات والمرضى. وجزء من هذه العائلات أصلاً كان قد خسر منافعه الاقتصادية من تجارة الأنفاق التي أنهاها الجيش المصري أخيراً، وهم يطالبون الآن بأخذ الاعتبار الإنساني والاجتماعي على الأقل.
ووفق الإحصاءات الرسمية التي نشرتها «هيئة المعابر والحدود» التابعة لـ«حماس»، فإن 2015 هو العام الأسوأ في تاريخ عمل معبر رفح، في ظل بقاء أكثر من 25 ألف شخص عالقين في القطاع، بانتظار فتحه. وجاء الانتشار القياسي لدعوات تسليم معبر رفح بعد الفتح الجزئي الأخير له قبل أسبوعين، وذلك عقب إغلاقه لنحو ثلاثة أشهر متواصلة. وشهد اليومان الأخيران لفتح المعبر تمكن 1526 شخصاً من مغادرة غزة، فيما بقيت أكثر من 23 ألف حالة إنسانية بحاجة إلى السفر.
يقول الناشط السياسي والمحامي في سيناء، سعيد القصاص، إنهم سعوا إلى نشر «سلموا_المعبر» من داخل مصر لأنهم متضررون كما الغزيون من إغلاق المعبر، مطالباً «حماس» بالحرص على مصلحة الناس حتى لو تطلب ذلك «تسليم معبر رفح لأي جهة كانت قادرة على ضمان فتحه دوماً». وقال القصاص: «هذه الخطوة لو فعلتها حماس ستحسب أنها تغليب لمصالح الشعب في غزة. الحركة لا تملك ترف الاختيارات وعليها المبادرة لحل أزمة المعبر إنقاذاً للوضع الإنساني لسكان القطاع»، مستدركاً: «هذا الإجراء بعيد عن جدلية الحق والباطل في قضية معبر رفح من أجل الحالات الإنسانية والكوارث التي يسببها إغلاق المعبر».
وعملياً، إن معبر رفح، الذي تسيطر عليه «حماس» منذ تسع سنوات، مغلق منذ عزل الجيش المصري الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، في الثالث من حزيران 2013، وهو كان على علاقة وطيدة بالحركة.

«حماس» تربط حل قضية
المعبر بملفات تتعلق بالموظفين والأمن

يقول مسؤول «العلاقات العامة» في معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وائل أبو محسن، إن السلطات المصرية «تبرر الوضع المتأزم للمعبر بالظروف الأمنية في شبه جزيرة سيناء، لا بمدى شرعية الجهات القائمة على إدارته»، فيما يردّ عليه العميد أحمد درويش، وهو مسؤول «العلاقات العامة» في الجهة المصرية، متهماً «حماس» بأنها «تغامر بمستقبل الشعب الفلسطيني ومصالحه في غزة وتزيد معاناتهم بورقة المعبر الذي لا تريد تسليمه للسلطة وحكومة الوفاق».
تطور لافت سبق هذين الموقفين، صدر عن المدير العام لمعابر قطاع غزة سابقاً ماهر أبو صبحة، الذي عينته «حماس» واستقال أخيراً، بحديثه عن وجود فساد في إدارة المعبر، وتحديداً ما سماها ظاهرة «التنسيقات» (المحسوبيات أو دفع رشى لأحد طرفي المعبر). وذكر أبو صبحة أن «التنسيقات جريمة تجب محاربتها بقوة. أقر وأعترف بأنني حاولت محاربتها في أثناء عملي رئيساً لهيئة المعابر، ولكنها كانت أكبر مني. لا يوجد قانون يجرّم مرتكبيها».
بجانب ذلك، يرى مساعد مدير أمن شمال سيناء، اللواء محمد عفيفي، أن «حماس تتحمل وحدها كامل مسؤولية استمرار أزمة معبر رفح لرفضها التجاوب مع المطالب المصرية بضرورة تسليم المعبر لإدارة السلطة كلياً». ويضيف: «مواقف حماس تعقد الحياة على أهل غزة وتبقي أزمة المعبر مستمرة، لأنها تتحايل لإدخال موظفيها في إدارة المعبر، الأمر الذي ترفضه مصر».
وسبق أن أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في القاهرة، في الثامن عشر من الشهر الماضي، أن «عودة السلطة إلى غزة وتوليها الإشراف على المعابر وفقاً للمقررات الدولية سيكون له نتائج إيجابية على انتظام فتح المعابر».
ولا يخلو أسبوع أو اثنان من تنظيم «حماس»، في المقابل، وقفات احتجاجية على المعبر تطالب بفتحه، مقابل اتهامات ينشرها ناشطون فلسطينيون عن طلب عناصر من «حماس» مبالغ مالية، تقدر بآلاف الدولارات، عن كل شخص يريد السفر في حال الفتح الجزئي.
وتقول «حماس» إنها تريد الشراكة كعنوان للحل مع السلطة في قضية المعبر، مع أن مشكلة موظفي «رفح» هي نفسها جزء من مشكلة كبيرة تتعلق بـ45 ألف موظف عينتهم الحركة قبل الاتفاق على حكومة التوافق؛ أي إن الحل الجزئي لقضية المعبر لدى «حماس» مرتبط بمشكلات أكبر تتعلق بالانقسام الداخلي وملفات أخرى عالقة، كالسيطرة العسكرية والتدقيق الأمني.
وعملياً، إن عام 2015 كان الأسوأ مقارنة بما سبقه من أعوام وتحديداً منذ 2009، فقد رصد خلاله فتح المعبر لـ23 يوماً متقطعة مقابل الإغلاق الذي استمر 317 يوماً. وتشير الأرقام نفسها إلى وصول عدد حالات الأمراض المستعصية ممن يحتاجون علاجاً سريعاً في الخارج إلى أربعة آلاف. ومن الحالات الخاصة، بجانب المرضى، التي يسمح لها بالسفر، حاملو الإقامات والجوازات الأجنبية والطلاب المقيمون في مصر أو في خارجها (يخرجون بترحيل إجباري إلى المطار مباشرة)، فضلاً عن أصحاب «التنسيقات».
وتمكن في هذا العام نحو 21 ألفاً و295 مسافراً من التنقل عبر المعبر ذهاباً وإياباً، في حين أن المغادرين خلال 2013 كانوا نحو 15 ألفاً، على خلاف الإحصاءات التي سجلت أرقاماً أفضل بدءاً من عام 2012 إلى منتصف 2013 (حكم المجلس العسكري ومحمد مرسي).
وبالمقارنة بين أعداد المسافرين بين كل من عامي 2013 و2012، ذكرت «إدارة المعابر الفلسطينية» أن 2012 شهد مغادرة 209215 مسافراً، وهو ما نسبته 137% زيادة عن 2013، بينما بلغ عدد القادمين عام 2012 من مصر 210873، وهو ما نسبته 132% زيادة عن 2013. وبحلول 2016 يدخل قطاع غزة عامه العاشر تحت الحصار وإغلاق المعبر، بانتظار أن يقْدم أحد أطراف الخلاف على «تضحية» أو «تنازل» من أجل الغزيين.
الاخبار اللبنانية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى