الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءذكرى انطلاقة الثورة: من البحر إلى الداخل...بقلم:د.أحمد جميل عزم

ذكرى انطلاقة الثورة: من البحر إلى الداخل…بقلم:د.أحمد جميل عزم

جميل
في الذكرى الواحدة والخمسين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتحديداً العملية المسلحة الأولى لحركة “فتح” في مطلع العام 1965، يبدو المشهد هائلا في تحولاته، حتى إن لم تتم ملاحظة ذلك، بسبب تدرج التحول وضغط الحدث اليومي. ولعل أهم تغيرين يجدر التوقف عندهما هما: “انتقال الثورة” للداخل؛ واللجوء لأدوات عمل مثيرة للارتباك والتساؤل، خصوصاً في سياق الانتفاضة الراهنة التي بدأت مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
بالنسبة لمن عاصر الثورة أو قرأ تاريخها، فهي ثورة البندقية التي امتُشِقت، وسار خلفها مفكرون، وأكاديميون، ومثقفون، وعمّال، ومهندسون، وطلبة، وشعب كامل، كتبَ وغنى وقاتل وبنى مؤسسات وبعث وطوّر الهوية الوطنية، مع كل ما تضمنه ذلك من إنجازات أقرب إلى الإعجاز، وأيضاً أخطاء أقرب إلى الخطايا، وتضحية صامتة تجاورها حالات فساد.
كانت الثورة نتاج اللاجئين، في مخيمات غزة وفي الشتات. لكن المميز أنّ نُخبا متعلمة مثقفة كان يمكن أن تعيش حياة مريحة شخصياً وعائلياً هي التي ثارت، بدءا من الطبيبين جورج حبش ووديع حداد، في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصولا إلى ياسر عرفات، وخليل الوزير، وخالد الحسن، ومحمود عبّاس، وعادل عبدالكريم، وكمال عدوان، وغيرهم ممن كانوا يعملون في دول الخليج العربية، وينتظرهم مستقبل مهني باهر، وأسسوا حركة “فتح”. وبالتالي، كان أول إنجازات ورسائل الثورة أنّ النجاح الاقتصادي والمهني يقود إلى فلسطين وليس عكس ذلك. ثم اعتمدت الثورة بمثقفيها البندقية شعاراً وأداة، وبالغوا في القول إنّها الحل الوحيد، ربما ليرفضوا أطرافاً أخرى أرادت اللجوء إلى قنوات عمل بديلة.
في خضم عواصف الشتاء العام الماضي، نشر موقع “زمانكم” المتخصص بإعادة نشر قصاصات من الصحف الأردنية القديمة، صورة الصفحة الأولى من صحيفة “الجهاد”، للشهر الأول من العام 1965. رأيتُ الصفحة على صفحات “فيسبوك” لقراء لفتهم التشابه الهائل بين ما تصفه الصحيفة من “فيضانات في عمّان ومناطق أخرى.. خسائر في الممتلكات والأموال واعتبار منطقة السيل بعمان منطقة محظورة وإجلاء سكانها”. ولكن لفتني حينها عنوان آخر يقتبس تصريحاً لممثل الأردن في الأمم المتحدة آنذاك، جاء فيه “عبدالمنعم الرفاعي يعلن عن اتجاه عربي موحد لعرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة”. والواقع أنّه عند إعادة نشر الصحيفة قبل أشهر، كان المسعى الفلسطيني ينصبّ على التحرك الدولي، في تشابه هائل مع ما كان الرفاعي يقوله.
كان إدخال بندقية إلى فلسطين من المعجزات، وكان الذهاب إلى فلسطين في رحلة معقدة للغاية من البحر لتنفيذ عملية فدائية، قمة البطولة. الآن، أصبحت البنادق وأصبح الجسم الأساسي للعمل الفلسطيني، الذي حقق إنجازاً آخر هو الاعتراف الدولي، موجودا داخل فلسطين. لكن أدوات العمل عادت إلى ما كانت عليه قبل العام 1965؛ إذ السعي للمنظمات الدولية، وبناء الدولة والتنمية. وهذا ما شددت عليه كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قبل أيام، في ذكرى الانطلاقة. فالكلمة تثير أسئلة كثيرة؛ إذ كيف يمكن الحديث عن وقف التنسيق الأمني أو إعادة النظر في الاتفاقيات مع الإسرائيليين، الذين لا يلتزمون بالاتفاقيات، بينما يجري الحديث عن مشاريع تنمية واستثمار، وصيانة السلطة الفلسطينية وتطويرها باعتبارها إنجازا؟ فقد كانت النقاط الملموسة التي يمكن اعتبارها جزءا من خطة هي ما يتعلق بهذه الشؤون الحياتية اليومية، أمّا الهبّة الحالية، فهناك تعليق وتشخيص لها، أكثر من وضعها في سياق خطة عمل.
وجود هذا الكمّ الهائل من أدوات العمل الفلسطيني؛ من مؤسسات وفصائل وشباب وجامعات وكل تعبيرات الهويّة الوطنية الثقافية والإعلامية والشعبية، والاعترافات الدولية، كلها إنجازات حققها الفلسطينيون بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، وخصوصاً بفضل الكفاح المسلح، وبفضل العناد ومعاكسة التيار، بغض النظر عن التعثر، والتخبط، والافتقار للخطة، سابقاً وحاضراً. وبغض النظر عن اللجوء الآن لأدوات لم تنجح في الماضي، واستمرار وتعمق الانقسام الوطني، إلا أنّ “ديمومة” القضية، و”شعلة” النضال لم تنطفئ، بدليل هبة الشباب الذي يواصل الثورة، وتصبح المهمة كيف يتأطر كل شيء ثانية في “منظومة” عمل متكاملة.
هناك الكثير من الإنجازات، باهظة الثمن تنتظر الاستمرار والتأطير في منظومة توصل إلى الأهداف.
الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب