الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارإسرائيل تستغل الصمت الدولي لارتكاب مزيد من المجازر

إسرائيل تستغل الصمت الدولي لارتكاب مزيد من المجازر

08qpt955

الخليل – «القدس العربي»: عانت بلدة سعير التي تقع إلى الشمال من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية وعدد سكانها قرابة العشرين ألف نسمة، كثيرا من الاحتلال الإسرائيلي منذ زمن طويل. فكانت من أكثر القرى تعرضا للإغلاق بالسواتر الترابية والكتل الإسمنية والإجراءات الاحتلالية الانتقامية خلال فترة الانتفاضتين الأولى والثانية.
تبعد سعير عن مدينة الخليل حوالى 8 كيلومترات وترتفع عن سطح البحر ب 870 مترا وتحيط بها جبال عالية مثل رأس طورة في الشمال. وتقع في موقع «صعير أو سيعور» ،ويعني الاسم صغير في العربية الكنعانية. وفي عهد الرومان عرفت باسم «سيور» المشتقة من «سار» بمعنى الصخر والشاهق. ويقطعها الشارع الالتفافي رقم 60 للمستوطنين عن مدينتي حلحول والخليل.
وخلال الانتفاضتين الأولى في عام 1987 والثانية في عام 2000 قدمت البلدة الكثير من أبنائها شهداء وجرحى ومعتقلين. و الشيء ذاته يتكرر خلال الهبة الشعبية الحالية والمستمرة. وفي غضون الاشهر الثلاثة الماضية قدمت سعير الكثير من الشهداء والجرحى وشهدت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وليل أول من أمس أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن التعرف على هوية الشهداء الذين أعدمتهم قوات الاحتلال عند مفترق الموت المعروف إسرائيلياً باسم «غوش عتصيون» الاستيطاني شمال محافظة الخليل. وذكرت أن الشهداء هم: مهند زياد محمد كوازبة وأحمد سالم كوازبة وعلاء عبد محمد كوازبة ، وجميعهم من عائلة واحدة من عائلات سعير. وأكد رئيس بلدية البلدة كايد جرادات هذه الأنباء، معلناً أن قوات الاحتلال احتجزت الجثامين. وعلى الفور أعلنت القوى الوطنية الإضراب والحداد العام في البلدة.
وعادت وزارة الصحة الفلسطينية بعد وقت قصير، لتعلن عن ارتقاء شهيد رابع في محافظة الخليل. وذكرت أنها أبلغت رسميا باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في منطقة بيت عينون شمال الخليل ما رفع حصيلة الشهداء منذ مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2015 إلى 149 شهيداً.
وتعرفت مصادر محلية في بلدة سعير على هوية الشهيد وهو خليل محمد محمود شلالدة 16 سنة وهو شقيق الشهيد محمود الذي استشهد في ذات المكان قبل نحو شهر بعد أن أعدمته قوات الاحتلال بدم بارد. وارتفع عدد الشهداء في بلدة سعير إلى عشرة شهداء منذ انطلاق «الهبة الجماهيرية» الحالية.
وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس إغلاق كافة مداخل بلدة سعير وفرض طوق أمني عليها وقررت بشكل مفاجئ تسليم شهداء البلدة الأربعة حيث تم تشييعهم رغم الأحوال الجوية الماطرة والعاصفة التي تضرب فلسطين.
من جهتها دعت حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة جماهير الشعب الفلسطيني إلى الخروج غضبا وفاءً لشهداء بلدة سعير الأربعة وردا على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته.
ووصفت الحركة في بيان صحافي سعير بقلعة من قلاع انتفاضة القدس بعد تقديمها أربعة شهداء من خيرة أبنائها خلال ساعة واحدة وعشرة شهداء منذ بداية الهبة الشعبية. وطالبت «الأجنحة العسكرية لفصائل شعبنا كافة، وفي مقدمتها كتائب الشهيد عز الدين القسام بالرد القوي على جرائم الاحتلال المتصاعدة»، داعيةً شباب الضفة المنتفض لإشعال المواجهات في كافة نقاط التماس.
وحيّت حماس أهالي «سعير المجاهدة وعائلاتها المعطاءة على تضحياتهم الزكية في سبيل تحرير أرضنا ومقدساتنا». وأكدت أن دماء أبنائها الأطهار لن تذهب هدرًا، وأن المقاومة ستبقى في المرصاد لجنود الاحتلال ومستوطنيه حتى طردهم من فلسطين.
بدورها ادانت وزارة الخارجية مواصلة حكومة بنيامين نتنياهو ارتكاب مسلسل جرائمها وإعداماتها الميدانية بحق الشعب الفلسطيني التي كان آخرها المجزرة النكراء والبشعة التي راح ضحيتها الشبان الأربعة.
واعتبرت أن هذة المجزرة تصعيد خطير في الحرب الشاملة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وأجهزتها المختلفة التي تعتبر امتداد لإيديولوجية التيار الصهيوني الديني المتطرف الحاكم في إسرائيل التي تنكر وجود الشعب الفلسطيني وحقوقة المشروعة في الحرية والاستقلال وتتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني كأهداف للتدريب والرماية من جهة، ومن جهة أخرى تطلق العنان للمنظمات الاستيطانية الإجرامية لتعيث فساداً ودماراً في حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم الإسلامية والمسيحية.
وأعربت الوزارة عن استيائها الشديد للصمت والاكتفاء ببيانات الإدانة والاستهجان من قبل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية وعلى رأسها مؤسسات وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة على جرائم الاحتلال والمستوطنين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني واستباحة الدم الفلسطيني بدم بارد بسبب عدم إخضاعها لإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لقانون المساءلة والمحاسبة وتقديم مجريمها للمحاكم الدولية. وهو ما يساهم في إمعان إسرائيل في استمرار انتهاكاتها الصارخه للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي في دولة فلسطين المحتلة.
وحذرت الخارجية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية من الوقوع في فخ الحجج والادعاءات الإسرائيلية الكاذبه لتبرير إعداماتها الميدانية للمواطنين الفلسطينيين التي أصبحت مألوفة للجميع، حيث يكفي أن يصرخ أحد الإسرائيليين أن الفلسطيني القريب منه هو «مخرب» حتى تطلق النار عليه فورا ودون التأكد من صحة الادعاء أو محاولة اعتقاله للتحقيق معه. ويكفي أن يتوجد الفلسطيني في مكان مفتوح أو أعزل حتى يتم الاعتداء عليه من قبل المستوطنين أو بإطلاق النار عليه على يد قوات الإحتلال، ومن ثم الادعاء أنه يشكل خطراً على أحد.
ودعت الخارجية المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لتوثيق هذه الجرائم الخطيرة ومتابعتها ضمن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومن منطلق واجباتها القانونية والإنسانية والأخلاقية وتقديم مرتكيبيها للعدالة الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كما تطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتوفير حماية دولية للشعب الفسطيني واتخاذ إجراءات فاعله لإلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بتطبيق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي في الأرض المحتلة، من خلال إخضاعها لقانون المساءلة والمحاسبة وإنهاء الاحتلال.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب