رذاذ خفيف ؛ نصوص فلسطينية ، كتاب جديد صدر عن مكتبة ومؤسسة دار كل شيء للنشر والتوزيع في مدينة حيفا ، للكاتب الفلسطيني المميز طارق عسراوي ، الذي قدّم من خلاله نصوصاً للشهداء والأرض والأمل .
والكتاب الذي حمل أكثر من خمسين نصّاً ، تناولت جسارة القتلى ، الذين لا يموتون ويصعدون تباعاً للفردوس ، وهم يجترحون معجزة المقاومة من جديد ، لتواصل الطريق إلى فلسطين امتدادها المعبّد بالشهداء ،ولتبقى حكاية الوطن طازجة فوّاحةً بحمولتها الباذخة ، في مشهد القرى والجغرافيا التي تنتصر لتاريخها ، رغم التغوّل الاحتلالي والتجريف والعربدة الدموية .
والكاتب في نصوصه ملتزم حاسم قاطع الدلالة ، على مرونة لغته الحرير ، مثلما هو شاعر في كل سطرٍ خطّه ، ليترك للقاريء رحلة عابقةً بأزهار الدم وسكّر المواقد وحبق الجبال . . كأنه يؤرّخ لكل قطرة دم أو ماء أو حجر ، ليؤصّل مدارك الأجيال ، ويملأها بكل ما هو فلسطيني بامتياز . والكاتب حالم يألف الحَمام وأغصان الخوخ ، ووفيٌ لذاكرته وبلدته ، التي هي كل بلادنا .. كي لا تصيبنا العدمية ولا نفقد البوصلة نحو الدار .
وجاء الكتاب في مئة وخمسين صفحة ، وأنجز لوحة غلافه الفنانة التشكيلية الفلسطينية نهلة آسيا ، وقد ظَهّر الغلاف الأخير المتوكل طه بكلمة جامعة عن الكتاب ، قال فيها :
هنا نصوص الجماعة وقصيدة المكان ، والواقع الذي يقدّم نماذجَ عبقرية في قدرتها على التعبير ، بالشهادة ، عن روح الناس .
وهنا مدن ؛ عكا ، حيفا ، قيسارية ، يافا .. التي حاولوا أن يقطعوا رؤوسها ، فظلّت بكامل جماليّتها ، وعافية ملامحها المنحوتة في أغاني الماء والمنفى والحجر .
وهنا بهاء الموت والمفارقة ، تحت أقواس الدم ، ومقطع الحياة العريض والجارح ، للمرابطين في أكناف فلسطين .
والنصوص هنا ، تتزيّا بلغة شعرية ، تجعلها قصائد منثورة في تضاعيف حكايات القشعريرة والمكان ، بكل تفاصيله البيضاء الساخنة ، وعفويته الفاتنة .
وهنا أرى صديقي طارق عسراوي كاتباً ذا حساسية طازجة ، ترقى به إلى سدّة الإبداع ، ليظلّ مجنّحاً لائقاً بفلسطينه ، مستودع الروح والحضارة والأساطير المتجددة ، وقد عمل على إقامة نظام فني متنوع وملفت .. لتنسرب نصوصه البِكْر فينا ، ، وتملأنا بألماسها المصقول .



