الاخبارشؤون فلسطينية

مخيمات تخلع ثوبها العتيق!

p25_20160118_pic9

غزة | وفي غزة أرض الحرب والحب، بيوت المخيمات العتيقة التي أناخ عليها الزمن تارة، وصواريخ الاحتلال الإسرائيلي تارة أخرى، تخلع عنها ثوبها القديم لترتدي ألوان جنة صغيرة نضرة رسمتها بإمكانيات بسيطة أيدي فنانين غزيين.
وتحديداً في معسكر الشاطئ، قبالة البحر، بدأت الحكاية. تسعون بيتاً تم طلاؤها بالألوان الزاهية والرسوم النضرة في مبادرة “غزة أحلى”.
وفي إطار هذا الشغب الجميل تخبرنا داليا عبد الرحمن منسّقة المبادرة عنها فتقول إنها “مبادرة شبابية تطوعية بدعم من القطاع الخاص وإشراف الفنانة التشكيلية داليا عبد الرحمن، يقوم بتصميمها وتنفيذها حوالى 30 شاباً من الفنانين التشكيلين والمتطوعين”. أما السبب؟ فليس إلا تحقيق حلم في أن تكون غزة أجمل، لم يتوفر وقت لغزة لتفكر بجمالها في سباقها المستمر مع أساسيات الحياة، سباق وضعها فيه الحصار الإسرائيلي. إلا أن أولادها يعتقدون أن الجمال هو من أولوياتهم. كأن تجميل المدينة نوع من المقاومة، مقاومة البشاعة والتجهم. هكذا تتحول من وجه للدمار الى نبع للألوان التي ترمز إلى الحياة وتبعث في النفس الأمل من جديد”.
وبالحديث عن الأمل، فقد بدا هذا الأخير واضحاً في وجوه الأطفال. تسأل نفسك: كيف للونٍ أن يمنحهم السعادة، وتبدل غيوم الحرب السوداء في عيونهم ضحكات ترتسم جلية ما إن يخرجوا من منازلهم الملونة.
مخيم الشاطئ والذي أمطره العدو زخات لا تنتهي من الرصاص، وعانى من غواصات اليهود، يرتدي اليوم زخارف وخامات تزيينية وتحلى بأدوات أخرى تمت إعادة تدويرها مثل عجلات الكاوتشوك. هكذا أضحى المخيم المتعب زاهياً كشجرة الميلاد.
“نراهن على العدوى الجميلة، رهان أن تزرع بذرة خير فيقلدك من حولك”، تكمل داليا حديثها وتضيف: “بدأت الفكرة معي عام 2014 عندما انطلقت من صخور ميناء غزة فكانت مبادرة تلوين صخور الميناء هي المبادرة الأولى في غزة التي قامت بتنفيذها ودعمها مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي ومن بعدها قامت مبادرات عديدة في موضوع تلوين الجدران”، وتتابع: “فكرة تلوين الجدران بغزة هي من أروع التجارب وقد أضفت جمالاً على شوارعها وجعلت الأماكن أكثر حياة”.
أما والأجمل من هذا كله، قصص نجاح المبادرات والتي تمحورت في قيام أهالي المخيمات بالقطاع بالتطوع بتلوين منازلهم وشوارعهم، إما بشكل شخصي أو بدعم من مؤسسات أخرى، تقول داليا: “أكبر نجاح لنا في أننا قمنا برفع الذوق الفني لدى الناس وإعادة تفكيرهم للحياة من جديد ووضع الأمل في نفوسهم”.
أبو محمد(50 سنة)، يضحك وهو يجيبنا: “شو بدي أحكي؟ الواحد صار يتصبح ويتمسى بجمال الله على الأرض”.
هي رسالة مليئة بالحب، تخبرك “أنه لا يزال هناك من وما يستحق الحياة هنا وعلى هذه الأرض تحدي
الاخبار اللبنانية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى