رام الله – سائد أبو فرحة: توقع وزير المالية د. شكري بشارة، أمس، أن يكون هناك نمو في الدخل بنسبة 5% خلال العام الحالي، مؤكدا بالمقابل، التزام الحكومة بسداد كامل متأخرات ومستحقات القطاع الخاص خلال 2016.
جاء ذلك خلال ندوة «طاولة مستديرة» حول موازنة 2016، نظمها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية «ماس»، في مقره برام الله، وتخللها عرض مداخلتين بخصوص الأداء الاقتصادي من قبل بشارة، ومدير عام الموازنة في الوزارة فريد غنام، تولى التعقيب عليهما أستاذ الاقتصاد في جامعة «بير زيت» د. عادل الزاغة، ورئيس مجلس ادارة مركز التجارة الفلسطيني «بال تريد» ابراهيم برهم.
وأضاف: العام الماضي رغم كافة المحددات والظروف حققنا زيادة في الدخل بواقع 8%، ونتعهد بمواصلة الاستثمار والبناء ضمن منظومة قد تكون نموذجا يقتدي به الجميع، اذ أن العمل تحت الاحتلال مؤشر على طبيعة الشعب الفلسطيني.
وبين أن الوزارة ستنفذ برنامجا لسداد مستحقات القطاع الخاص، يقوم على دفع المبالغ الكبيرة (لم يحدد قيمتها) في غضون 180 يوما، بينما سيتم سداد المبالغ الأقل في غضون ثلاثة أشهر.
وتحدث عن الخطوط العريضة للسياسة المالية للعام الحالي، موضحا أنه بعيد بدء الهبة الحالية، حصل تغير في المعطيات الاقتصادية.
وأضاف: التطورات الميدانية تشير إلى عدم وضوح في الاتجاه الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام، لذا فإن أية فرضيات تتبناها الوزارة تخص الأشهر القادمة، قد تكون غير واقعية.
واستدرك: إن هذا الوضع يفرض علينا تبني خيارات واقعية، وخفض توقعاتنا فيما يتعلق بالإيرادات، بالتالي فإن موازنة العام الحالي تتبنى سياسات حريصة ويقظة على كافة المحاور، والتركيز على مواصلة الجهد الإصلاحي، والترشيد حيثما أمكن ذلك.
وأضاف: سنحافظ على سياسة الحد من التعيينات، والترشيد في التضخم الوظيفي، وفي الوقت ذاته، سنسعى لرفع الدفعة الشهرية لهيئة التقاعد من 10 ملايين دولار إلى 20 مليونا، والاستمرار في سياسة دعم الوقود بحد لا يتجاوز 5ر0% من الناتج المحلي الإجمالي، أو 5% من العجز التشغيلي أيهما أقل، واعتماد مبدأ عدم تراكم أي متأخرات جديدة للقطاع الخاص، وترشيد آليات صرف الإعانات الاجتماعية والفحص المستمر لها.
ولفت إلى الترابط بين الشقين السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى الآثار السلبية المتواصلة جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، والمحددات التي فرضها اتفاق «أوسلو» على مجمل الوضع الفلسطيني، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.
ونوه إلى الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني، جراء عدم السيطرة على الحدود والمعابر، والمناطق المصنفة (ج)، مضيفا «الدخل المتاح لنا من منطقة (ج) لا يزيد على 3% من مجمل دخلنا».
وقال: نحن محرومون من كافة مقومات الدولة، فليس لنا حدود، ولا نسيطر على ثلثي أراضينا.
وقال: تبلغ نفقاتنا شهريا 2ر1 مليار شيكل، بينما فيما يتعلق بدخلنا على المستوى الداخلي الذي زاد على مدار ثلاثة أعوام بنسبة 30% جراء استراتيجية العمل التي نعتمدها في توسيع الوعاء الضريبي، فإنه كان يتراوح قبل تسلمي منصبي ما بين 170-180 مليون شيكل، بينما وصل الآن إلى نحو 250 مليون شيكل، ما يغطي بالكاد 25% من نفقاتنا التشغيلية الشهرية.
ونوه إلى نجاح الحكومة في زيادة المقاصة، مبينا أنها مع الدخل الداخلي تصل شهريا إلى نحو 850 مليون شيكل، بالتالي فإن هناك عجزا بين النفقات والإيرادات يبلغ زهاء 400 مليون شيكل، الأمر الذي يتم تغطيته جزئيا عن طريق الدعم الخارجي.
وقال من الأهداف الجذرية لنا العام الحالي، معالجة موضوع الطاقة مع الإسرائيليين، لأنه مدمر بالنسبة إلينا، مشيرا إلى أن اسرائيل اقتطعت من فاتورة المقاصة الأخيرة مبلغ 73 مليون شيكل بدل نفقات الطاقة. واستعرض بعض الإنجازات على الصعيد المالي والاقتصادي العام الماضي، مثل تحويل مبلغ 10 ملايين دولار شهريا لصالح هيئة التقاعد، علاوة على تخفيض متأخرات القطاع الخاص بأكثر من 250 مليون دولار، وعدم اللجوء إلى الاقتراض من البنوك بما يزيد على السقف المتاح، والحفاظ على صافي التمويل البنكي بحدود 160-170 مليون دولار.
وقدم غنام، بعض الاحصائيات والمؤشرات حول الأداء المالي للعام الماضي، وموازنة العام الحالي، مشيرا إلى أن اجمالي الإيرادات ستصل إلى 982ر2 مليار دولار، بينما سيبلغ اجمالي النفقات الجارية وصافي الإقراض 901ر3 مليار دولار، بالتالي فإن العجز الإجمالي قبل التمويل يبلغ 382ر1 مليار دولار.
وقدر المنح والمساعدات لدعم الموازنة بنحو 750 مليون دولار، مشيرا إلى انخفاض الدعم الأجنبي المقدم للموازنة باستمرار خلال السنوات الأخيرة.
وتابع: الفجوة التمويلية ستصل إلى 386 مليون دولار خلال العام الحالي.
من جهته، أورد الزاغة عددا من الملاحظات على الموازنة والمداخلتين، مشيرا إلى أن هناك اختلافا في موازنة العام الحالي مقارنة مع سابقاتها، مثل اعتماد واقعية أكبر في تحديد المنح والمساعدات لدعم الموازنة، علاوة على النفقات التطويرية.
وقال: الموازنة الحالية كما أخرى سابقة، للأسف، لا تملك ولربما هذا أمر خارج عن الإرادة، أدوات للتأثير بطريقة معاكسة على الدورة الاقتصادية، وأعتقد أنها لا توفر أدوات كافية لحل مشاكل تتعلق بفشل السوق، ولا تتخذ اجراءات لزيادة الادخار وبالتالي الاستثمار بما يخدم محفزات النمو الاقتصادي.
وحث على اتخاذ جملة من الاجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي، مثل مكافحة التهرب الضريبي، وتحسين الإدارة الضريبية.
وانتقد برهم، عدم نقاش الموازنة مع القطاعات المجتمعية قبل اقرارها، معربا عن قلقه من ارتباط الموازنة بالإيرادات الضريبية، ما يعني زيادة الحمل على القطاع الخاص.
كما انتقد قلة تركيز الموازنة على المشاريع التطويرية، مضيفا «المبلغ المرصود للمشاريع التطويرية قليل جدا، ولا يمكن الاعتماد عليه لدفع العجلة الاقتصادية وخفض نسبة البطالة».
ودعا الى مراجعة الممارسات اليومية لدوائر الضريبة، لتعزيز الثقة بين دوائر المالية والقطاع الخاص ووصفها بأن فيها الكثير من الغموض، في الوقت الذي شدد فيه على ضرورة محاربة التهرب الضريبي، وعدم الاجحاف بالقطاع الخاص الملتزم ضريبيا، وتقديم التسهيلات له.
وطالب بإعادة النظر في بعض السياسات المتعلقة بقطاع الكهرباء في قطاع غزة، حتى لا يتم تكبد خسائر اضافية.
وكان أشار مدير عام «ماس» د. نبيل قسيس، في مستهل الندوة، إلى أنها تندرج ضمن سلسلة فعاليات ستتناول مسائل مختلفة، بهدف اثارة نقاش حول قضايا تهم الشأن العام، والخروج بتوصيات بشأنها.
وأوضح أن من الأهمية بمكان التركيز على مسألة الموازنة، لافتا إلى أن المعهد يعد أوراقا بخصوص الموضوع مدار البحث في الندوات.




