الاخبارشؤون عربية ودولية

النسور «يحسمها»: جواز السفر المؤقت لا يضمن «الإقامة والعمل» مليون فلسطيني وبضعة آلاف سوري وعراقي في طريقهم للتحول إلى أجانب في الأردن…

22qpt965

 

عمان ـ «القدس العربي»: يكشف عمليا رئيس الوزراء الأردني، الدكتور عبد الله النسور، وخلافا لكل التأكيدات البرلمانية المتسرعة، عن وجود «خلفية سياسية» مبرمجة أو متوافق عليها بخصوص إضعاف مزايا وقوة جواز السفر الأردني المؤقت.
النسور أبلغ، صباح الخميس، شخصيات سياسية ووطنية تواصلت معه بأن جواز السفر المؤقت، الممنوح لنحو مليون شخص غالبيتهم الساحقة من الفلسطينيين، لا يضمن تلقائيا حق «الإقامة الدائمة والعمل» في المملكة الأردنية الهاشمية.
ذلك بطبيعة الحال اجتهاد «قانوني ودستوري» جديد في ذهنية الحكومة يبرر مناورة وزير الداخلية، سلامة حماد، الأسبوع الماضي التي أشعلت الجدل في هذا الموضوع الحساس عندما أعلن أمام النواب أن استثناء أي حملة جواز السفر المؤقت من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة أمر حساس ومرفوض. حماد تحدث عن اعتبارات سيادية وسياسية وقال إن الإستثناء خطير جدا، بينما قدم بعض النواب تصورات تنفي حصول تعديل على نص قانون الإقامة والأجانب بهذا الخصوص.
بموجب شروحات النسور يتضح تماما الآن أن حكومة النسور تتجه للعب بورقتها الجديدة التي تنتهي بتحويل كل من يحمل وثيقة السفر الأردنية المؤقتة إلى «أجانب» من الناحية العملية والقانونية، بمعنى ان مليون فلسطيني على الأقل وبضعة آلاف من العراقيين والسوريين سيضطرون بموجب التطبيق الحكومي الجديد للتقدم بطلبات وأذونات الإقامة وتصاريح العمل.
عمليا تحسم شروحات النسور اللغط حول الموضوع وتوضح، بدون التباس أوغموض رغم انها ليست علنية، أن حكومته متجهة فعلا نحو تطبيق من هذا النوع وبسياق يتجاوز مسألة «الجباية» التي لا يمكن تفسير التحولات في هذا الملف على أساسها لأن الوزير حماد مصر على «سيادية المسألة والنقاش».
يحصل ذلك بينما توثقت الوقائع التي تقول إن حامل جواز السفر الأردني المؤقت لم يكن في الماضي أصلا يتقدم للحصول على إذن إقامة أو تصريح عمل دائم، الأمر الذي يرجحه أبرز المعترضين في البرلمان النائب المخضرم خليل عطية وهو يؤكد لـ «القدس العربي» ان خلف هذه السياسة الجديدة ما خلفها بالتأكيد. مرجع قانوني وسياسي مهم، هو رئيس اللجنة القانونية الأسبق في البرلمان الأردني، مبارك ابو يامين، يخالف اي اجتهاد يحاول المساس بالمكتسبات القانونية الناتجة عن جواز السفر المؤقت.
أبو يامين تقدم بمداخلة موثقة في هذا السياق لـ»القدس العربي» حصريا وقال فيها إن من منح جواز سفر مؤقت، كائنا من يكون، من حقه الإقامة في المملكة الأردنية الهاشمية بدون إذن إقامة أو تصريح عمل بموجب أحكام القانون وعرف الواقع.
وجهة نظر أبو يامين تمثلت في أن صرف جواز السفر المؤقت هو إقرار من قبل الدولة بصلاحية إقامة حامله بدون إذن أو تصريح، فكيف لدولة تطلب من الدول الأخرى احترام هذه الوثيقة ولا تحترمها هي.
ويتصور أبو يامين أن الدولة إذا أرتأت أن من منحته الجواز المؤقت لا يصلح للإقامة على اراضيها فيتوجب عليها حينئذ إلغاء هذا الجواز، بينما يطرح النائب عطية السؤال التالي على وزير الداخلية: اين ستقومون بتسفير من يخالف القانون في حالة الفلسطنيين؟
مرافعة ابو يامين اعتبرت أن الإجراء قيد النقاش يخالف ما استقرت عليه القوانين الدولية الناظمة لاستقبال اللاجئين أو من تتعذر عودته إلى بلده أو ثمة خطر وشيك عليه في حال العودة. لا يقتصر الأمر على الجانب القانوني الحقوقي وفقا لأبو يامين لأن صرف جوازات السفر المؤقتة للأشقاء من باقي الدول العربية كان يهدف في الأساس لتشجيع الاستثمار والتخلص من البيروقراطية في منح أذونات الإقامة وتصاريح العمل والسفر. فالحكومة تتعامل مع هذه الفئة بسلسلة من إجراءات طاردة للاستثمار بالوطن العزيز.

بسام البدارين

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى