السبت, أبريل 25, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباركيف ننتصر في الحرب على الإرهاب؟

كيف ننتصر في الحرب على الإرهاب؟

images
ليما- انقضت 14 سنة منذ أن أعلن الرئيس جورج بوش الابن “الحرب العالمية على الإرهاب”. واليوم، وبعد إنفاق 1.6 تريليون دولار أميركي على تلك الحرب، وقتل 101 زعيم ارهابي، من أسامة بن لادن إلى جون الجهادي، ما يزال الغرب معرضاً للهجوم نفسه -إن لم يكن أكثر من الماضي- من قبل الإرهابيين الذين يستطيعون تجنيد المقاتلين وضرب أي عاصمة غربية عملياً متى يشاؤون. وقد أعلن رئيس آخر الآن –الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند- المشاركة في الحرب على الإرهاب كذلك (وهناك قادة أوروبيون آخرون). فهل أصبحت احتمالية النصر أفضل فعلاً؟ لدي شكوكي بهذا الخصوص.
لقد حان الوقت لندرك أن قوة خصومنا تنبع -في جزء منها على الأقل- من المشاعر التي تشبه تلك التي حركت الحرب الثورية الأميركية والثورة الفرنسية. وهي تتمثل في مشاعر الإحباط من النظام السائد والانسلاخ عنه. فقد أصبح الناس العاديون مقتنعين في المستعمرات الأميركية أو الخاضعة لبريطانيا قبل سنة 1776، وفرنسا في السنوات التي سبقت سنة 1789، بأن حياتهم وممتلكاتهم وأعمالهم خضعت لفترة طويلة لسطوة الحكام المتعسفين. وهناك إحساس بالقطيعة نفسها هذه الأيام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بدأ الربيع العربي عندما أحرق بائع تونسي فقير، محمد البوعزيزي، نفسه في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2010، للاحتجاج على الاستيلاء عديم الرحمة على تجارته. وقد انتحر محمد -كما أخبرني شقيقه سالم في مقابلة مسجلة لقناة تلفزيونية أميركية عامة- من أجل “حق الفقراء في البيع والشراء”.
وخلال 60 يوماً من وفاة محمد بوعزيزي، حشدت رسالته العالم العربي، وقام 63 تاجرا صغيرا آخر في الشرق الأوسط بتكرار ما فعله وأحرقوا أنفسهم، مما جعل مئات الملايين من العرب يتظاهرون ويسقطون أربع حكومات. وما تزال قوة غضبهم مستمرة في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
لم يستوعب الغرب هذه الرسالة. وكالعادة، ركز على الإصلاحات في الاقتصاد الكلي والمساعدة الفنية -حتى أنه فشل في النظر في حقوق الملكية للغالبية الفقيرة. وهذه مشكلة قديمة. فبدلاً من أن يتذكر الغربيون أن حقوق الملكية هي التي حررت مجتمعاتهم من فتوات السيادة، يعتقد الغربيون الذين يميليون إلى اليسار بأن حماية الملكية هي عقيدة يمينية. وينظر المحافظون إلى حقوق الملكية القانونية على أنها من المسلمات. ويربطها الاقتصاديون بالصفقات العقارية والتجارة.
لقد أدى فشل الغرب في تشجيع الحكومات العربية على تأسيس وحماية وتعزيز حقوق ملكية مواطنيها (وتزويدهم بالوسائل)، إلى خلق فراغ شغله القوميون الرومانسيون في المنطقة، وفروعهم الإرهابية. وهم يقومون الآن بإرسال جنودهم إلى أوروبا. وبطبيعة الحال، لن يستطيع هؤلاء المتعصبون تحسين مستويات معيشة الفقراء، كما يظهر الحكم الوحشي لما يطلق عليه اسم تنظيم “الدولة الإسلامية” في خلافته التي أعلنها بشكل فردي. ولكن، في بيئة تعاني من الحرمان والإحباط، فإن أولئك الذين يقدمون وعوداً زائفة يجذبون الأتباع بسهولة.
كم من الوقت يحتاج الغرب حتى يتذكر أن الرأسمالية الديمقراطية تتطلب حقوق ملكية قوية من أجل وضع حدود واضحة لا تستطيع الدولة تجاوزها؟ مثل الكون المضطرب وجميع المساحات المفتوحة، فإن السوق العالمية هي مكان مضطرب مع وجود احترام قليل للحياة. وتنشأ جميع الأنظمة الحيوية -سواء كانت الأنظمة الطبيعية أو التي يرتبها الإنسان- وتعمل فقط في مساحات مغلقة. وسواء كنا نتحدث عن خلايا أو جزئيات أو أعضاء الجسم أو أجهزة الحاسوب أو المجموعات الاجتماعية، فإن كلاً منها يظل مقيداً ضمن حدود: الغشاء أو البشرة أو الجدار أو الحق القانوني.
ضمن حدود أجسامنا، تتم إدامة هياكل معقدة متعددة الخلايا عن طريق إنتاج جزئيات تتحقق من وجود تعاون وتبادل المعلومات بين الخلايا، في عملية تدعى “التأشير”. ويمكن أن يؤدي أي ضعف في هذه العملية إلى اضطرابات مثل السرطان. ولو انفصلت بعض الخلايا عن الخلايا الأخرى أو المصفوفة المحيطة، فإنها عادة ما تموت خلال فترة قصيرة، وهي عملية تدعى “آنويكيس”، أو “التشرد” باللغة اليونانية.
سيكون القادر على إنها “آنويكيس” في الشرق الأوسط الكبير هو المنتصر في الحرب على الإرهاب. ولهذا السبب، يتوجب على الغرب وحلفائه مساعدة 80 % من السكان الذين يعتمد بقاؤهم على الحدود اللازمة لحمايتهم وحماية أصولهم (حقوق الملكية والشركات محدودة المسؤولية). وهم يحتاجون إلى آليات التأشير من أجل اكتشاف الخطر (سجلات وأنظمة تتبع، والتي تأتي من تسجيل الأصول والشركات). كما يحتاجون إلى جزئيات الالتصاق من أجل التواصل مع الآخرين، وبناء تركيبات معقدة وقيمة بشكل متزايد (عقود يمكن تطبيقها قانونياً)، كما يحتاجون إلى القدرة على استخدام الأصول في ضمان الائتمان وخلق رأس المال (الأسهم والأوراق المالية من أجل تقسيم وتوسيع ورهن الممتلكات). وإلا فإن القوى العسكرية المشتركة لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية -والآن روسيا- لن تربح أي شيء.
إذا أراد هولاند والرئيس الأميركي القادم وحلفاؤهم العرب وقف الإرهاب، فإن عليهم مساعدة حكومات الشرق الأوسط والضغط عليها من أجل تقديم الحماية لشعوبها، وهي الحماية التي ستعزز إمكاناتهم للازدهار على قدم المساواة في السوق العالمية. وكان هذا هو ما فعلته الثورات الإميركية والفرنسية، والذي يعد أضمن طريقة لحرمان المتطرفين من الجاذبية التي تساعدهم على البقاء.
.
هيرناندو دي سوتو
*رئيس معهد الحرية والديمقراطية.
*خاص بـ “الغد”، بالتعاون مع “بروجيكت سنديكيت”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب