الاخبارشؤون فلسطينية

قنبلة صوت افقدت حسنة وابنيها وليداً ومحمداً معظم قدرتهم على السمع

family%20of%20qarawa

قراوة بني زيد – الحياة الجديدة – خلدون البرغوثي – يخاطب حسام عمر “ابو محمد” زوجته حسنة بصوت مرتفع، كي تسمع ما يقول، ويكرر حديثه بالطريقة ذاتها مع ابنه وليد. حالة ضعف السمع التي تعاني منها حسنة وابنها وليد ليست وراثية، فقد كانا ومعهم محمد الابن الأسير بقدرات سمع عادية، حتى تسببت قنبلة صوت القاها جندي من جيش الاحتلال بينهم في غرفة بمنزلهم بقرية قراوة بني زيد شمال غرب رام الله عام ٢٠٠٥ بضعف شديد في السمع.

يقول “ابو محمد” اقتحم جنود الاحتلال المنزل وبعد ان دمروا معظم محتوياته، تم احتجاز بعض افراد الأسرة في غرفة واحدة، فجأة انسحب الجنود ودورياتهم، لكن الجيران اكتشفوا ان مجموعة من الجنود كانوا يختبئون في غرفة على السطح لنصب كمين لشبان كانوا “مطلوبين” لسلطات الاحتلال. اغتاظ الجنود من كشف أمرهم قام احدهم بإلقاء قنبلة صوت في الغرفة التي كانت زوجته ومحمد (٢٨ عاما) ووليد فيها، وفور انفجار القنبلة نزفت آذانهم دما، وتضررت قدرات سمعهم بشكل كبير ولم يحسن أي علاج من حالتهم.

وليد يعاني من ضعف شديد في السمع

أثر تضرر قدرات وليد (٢٣ عاما) السمعية بدا واضحا في طريقة كلامه، فقد كان في الحادية عشرة من عمره عندما وقع الاعتداء الاحتلالي.

ثلاثة أشقاء في سجون الاحتلال

محمد وسعيد في سجون الاحتلال.

ولا تتوقف معاناة هذه الأسرة مع مشكلة السمع، فقد اعتقل محمد عام ٢٠٠٥ لمدة ٢٨ شهرا، وأعاد الاحتلال اعتقاله قبل اكثر من عام وهو يقضي الآن حكما بالسجن لمدة ٣٠ شهرا. كما تم اعتقال شقيقه سعيد (٢٩ عاما) بتاريخ ٦/ ٨/ ٢٠١٤ ويقضي حكما بالسجن ٢٤ شهرا. فيما اعتقل الاحتلال أسيد (١٦ عاما) بتاريخ ٨/ ١٠/ ٢٠١٥، ولا يزال ينتظر إصدار محاكم الاحتلال الحكم عليه.

نجاة من الموت

تقف حسنة في محيط منزل الأسرة، المدهون باللون الأبيض من الخارج، آثار عشرات العيارات النارية التي اخترقت الجدران بادية بوضوح فوق نافذتين، لكن حسنة تزيح خزان مياه وتشير بيدها إلى ثقوب منخفضة في جدار آخر، وتقول “اخترقت الرصاصات الجدار ونفذت الى غرفة النوم، الشيء الوحيد الذي اوقفها كان “راسية” السرير الذي كان ينام عليه أحد افراد الأسرة”.

وفي كل اقتحام كان جنود الاحتلال يتركون المنزل مدمرا، فيسكبون أوعية الطعام والزيت والزيتون ويدمرون الأثاث.

وكاد يصل الأمر إلى تدمير المنزل بكامله، حيث حاصرت قوات الاحتلال ذات مرة المنزل واخرجت أفراد الأسرة، وطالبت من افترضت أنهم “مطلوبون” مختبئون فيه بالخروج وإلا سيتم نسف المنزل.

ويقول “أبو محمد” كان ثلاثة جنود يحملون على أكتافهم قاذفات صواريخ ويوجهونها إلى المنزل ويقولون إنهم سينسفونه إن لم يخرج المطلوبون منه. لكنهم كما يبدو اقتنعوا أن لا أحد فيه، فاقتحموه ودمروا محتوياته مرة أخرى.

حل مشكلة السمع!

يقول د. مجدي الجلاد اخصائي طب وجراحة أنف وأذن وحنجرة، إن وصف حالة أفراد هذه الأسرة يشير إلى أن انفجار قنبلة الصوت قد يكون تسبب بتمزق طبلة الأذن، وتضرر بعض خلايا العصب السمعي، وهذا ينعكس على النطق بسبب اضطرار المصاب بضعف في السمع إلى رفع نبرة صوته أثناء الحديث مع الآخرين، ومع الوقت يبدأ يتردد في الحديث بسبب ذلك، فيبدو مرتبكا في كلامه وتتأثر قدراته الكلامية تبعا لذلك، وفي هذه الحالات يحتاج المصابون إما إلى جهاز تقوية صوت “سماعة خاصة” أو الى تدخل جراحي لزراعة قوقعة في الأذن.

ويشير “أبو محمد” إلى أنه حاول من خلال بعض الجمعيات توفير “سماعات” لزوجته ونجليه، لكن محاولاته باءت بالفشل، وحاليا لا يزال الثلاثة يعانون ضعفاً عاماً في السمع.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى