الثلاثاء, مايو 12, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءأكبر من مجرد خطوة بقلم : سمير الأسعد

أكبر من مجرد خطوة بقلم : سمير الأسعد


                     في ورشة العمل التي عقدت في مكتب جبهة النضال الشعبي في مدينة طولكرم يوم الخميس 15/11/2012 والتي كانت بعنوان ” التوجه للأمم المتحدة آفاق وتحديات ” تحدث الحاضرون عن مباركة خطوة الذهاب للأمم المتحدة للحصول على عضو مراقب وان هناك إجماع فلسطيني على ذلك رغم وجود الأفواه المتشدقة والتي تشكك في هذه الخطوة وتقول إنها خطوة أحادية منفردة تهدف إلى استمالة قلوب العالم للضغط على إسرائيل للعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين.

ولخصت الورشة الوضع بالضروري والمفيد مما سيمنح دولة فلسطين امتيازات سياسية كبيرة يمكنها من الانضمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وإمكانية الخضوع للقانون الدولي بدلا من القوانين الأخرى كالقانون الإسرائيلي العنصري وغيره ممن فرضت على الشعب الفلسطيني.

ومن الممكن أن تصبح الدولة عضوا في المحاكم الدولية والمنظمات الإقليمية ولها القدرة على إبرام التحالفات السياسية والعسكرية والتجارية وسن قانون الجنسية وغيره.

ورغم كل ذلك فقد ظهرت أسئلة وآراء تساءلت عن جدوى الانضمام إلى الأمم المتحدة ما دامت قد أصدرت مئات القرارات ضد إسرائيل في عدوانها التاريخي والمستمر على الشعب الفلسطيني ولم تستطع إجبارها على تنفيذ أي منها ، وان ذلك مرده الانحياز لإسرائيل من قبل أمريكا القطب الأوحد في العالم والداعم الأساسي لدولة الاحتلال.

إضافة إلى ذلك فقد تم الحديث عن حدود الدولة الفلسطينية التي ستدخل الأمم المتحدة عضوا مراقبا وهل ستكون فقط على الأراضي الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية أم تنتظر المفاوضات على الحل النهائي ؟ وكيف تنظر الدول الأخرى إلى الانقسام وانشقاق الوطن الفلسطيني إلى شقين في ظل الطلب الفلسطيني.

إن التوجه للأمم المتحدة للحصول على العضوية المؤقتة لفلسطين خطوة جيدة ينقصها الدعم الشعبي الكامل والالتفاف حول القيادة الفلسطينية والتنسيق المستمر بين فصائل العمل الوطني ، كذلك هناك ضرورة لإزالة العوائق والموانع التي تقف في وجه الطلب الفلسطيني وأولها العدوان الإسرائيلي على غزة في الوقت الحاضر والجرائم التي يرتكبها هناك بحق الإنسانية والذي من احد أهدافه الرئيسية الهاء العالم عن الطلب الفلسطيني ومحاولة إقناعهم بالرفض معللا ذلك بالحرب التي تشنها غزة على المدنيين الإسرائيليين المسالمين والذين تنغص حياتهم ليل نهار بالإرهاب الفلسطيني !!

إن طلب فلسطين عضوية الأمم المتحدة طلب مشروع وضروري حتى نبدأ مرحلة جديدة واضحة المعالم يكون لنا صوت قوي يُسمع العالم ويتيح الفرصة لنا كي نطالب بحقنا بقوة في تقرير المصير الذي اعترفت بها الأسرة الدولية ، ممثلة بالأمم المتحدة في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي القرارات (3236) و (2649) و (65/455) وهذا يسهم في  إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإعادة الاعتبار للقانون الدولي

الغائب. وقبل ذلك يجب علينا أن نكون جاهزين كي نكون دولة تمتلك المقومات والمؤسسات القادرة على إرساء القانون وإنهاء الانقسام وإنهاء الفساد وتوفير الأموال اللازمة للبناء واستمرار تدفق هذه الأموال أولا داخليا ويأتي ذلك بإقامة المناطق الصناعية ودعم الزراعة وتخفيض الضرائب وإعادة هيكلة قطاعات الحكومة وتشجيع المستثمرين وتخليصهم من سطوة المتسلطين الذين يبغون مشاركتهم في أرباحهم ، وإقامة العدل بسنّ القوانين العصرية التي تأخذ بالاعتبار مصلحة المواطن قبل أي شيء آخر.

 كذلك العمل على تسهيل حصول المواطن على الكهرباء والمياه وإقامة بنية تحتية لائقة تتيح له العيش بكرامة ويأتي ذلك بدعم البلديات والمجالس المحلية وإعادة هيكلتها ومراقبتها وتصويب أوضاعها بشكل جذري. وثانيا يأتي الدعم الخارجي والذي استغلته أمريكا في الضغط على الداعمين من الدول العربية والأجنبية لتمرير المخططات الإسرائيلية في تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وتفريغ من يبقى منهم صامدا على أرضه من محتواه النضالي وتهويد القدس وحشرنا في كانتونات وحارات مستهلِكة فقط كي نبقى نعتمد على إسرائيل في جميع شؤون حياتنا وخاصة في اقتصادنا. إن الدعم الخارجي له مخاطر جسيمة تبقينا رهن سياسات تعمل ضد مصلحتنا في التبعية والخضوع والاستسلام.

إن خطوة الذهاب للأمم المتحدة تتطلب العمل على جميع المحاور الداخلية والخارجية وعلينا أن نقنع العالم قبل ذلك بقدرتنا وبجاهزيتنا كي نكون دولة لها اقتصادها القوي ولها شعبها الفتي العامل مضحيا من اجلها  ولها جيشها القادر على حفظ النظام والتخلص من الإرهاب الذي يختلف عن الإرهاب الصهيوني وما تدعيه إسرائيل للحفاظ على احتلالها لأرضنا الفلسطينية .

.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب