الاخبارشؤون عربية ودولية

مقاولات سياسية تحبط «المصالحة والمصافحة» مع النظام السوري  بهجت سليمان مصرّ على عبارة «شعبنا الأردني»

 

23r096

عمان ـ «القدس العربي»: لا يأتي سعيد ذياب الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية في الأردن بجديد يذكر على صعيد مقاولات تأييد النظام السوري عندما يزور دمشق مجددا ويلتقي كالعادة برفقة بعض الحزبيين العرب الرئيس بشار الأسد.
مقاولات بعض الأردنيين من أنصار النظام السوري خفت حدتها مؤخرا وتقلصت نشاطاتها، لكن ذياب وهو حزبي بعثي يميل للجناح السوري ويتميز ببعض العفوية، أظهر حرصا على المشاركة في تلك الاستقبالات التي تنظم في القصر الجمهوري في دمشق تحت يافطة التسحيج للنظام السوري.
مثل هذه المواقف تغضب كثيرا الشارع الأردني خصوصا وأنها تتم بمعزل عن مشاعره ومواقفه كما يرى المحامي الناشط موسى العبداللات، لإنها تبرز بمعزل عن م
ضمون ومنطوق الموقف الرسمي نفسه وإن كانت ما زالت بارزة عبر وسائط التواصل الاجتماعي. في كل الأحوال لم يبلغ ذياب الشعب الأردني بنتائج لقائه المثير ضمن وفد حزبي مع الرئيس بشار الأسد.
لكن صحيفة «السبيل» الناطقة باسم الإخوان المسلمين وبعدما كشفت الخبر أصلا، نقلت عن وكالة الأنباء السورية بعض الخطابات المألوفة في الحديث عن عروبة سوريا.
كالعادة امتدح الحزبيون المشاركون في الاستعراض الجديد دور النظام السوري في الحفاظ على العروبة واستنكروا «المؤامرة» قبل ان يعلن الرئيس الأسد نفسه ان تلك العروبة من الخطوط الحمر.
الأسد وفقا للصحيفة نفسها قدم الشكر لروسيا على موقفها مؤكدا ان دمشق ستبقى قلب العروبة النابض ومبشرا ان روسيا ستبقى في سوريا لاستكمال برنامجها في التصدي لما وصفه بالإرهاب. طبعا اللغة والمفردات ذاتها تتصاعد بين الحين والآخر بين بعض نشطاء عمان من التيارات اليسارية والقومية.
وجود ناشط أو حزبي أردني في تلك التمثيليات التي تبايع النظام السوري أمر مألوف بين الحين والآخر لكنه لا يعكس مزاج الشارع الأردني في كل الأحوال ولا في النتيجة طبيعة الموقف الحالي الحذر سياسيا وأمنيا وحتى عسكريا بين الأردن والنظام السوري.
تلاشت من الشارع الأردني عمليا تلك التجمعات التي تدعي تمثيل شعب الأردن أمام السفارة السورية في قلب عمان وهي التجمعات التي كانت تحصل على ايقاع الأغاني والأهازيج التي تشيد بالرئيس بشار .
وفي المقابل انحصر وتقلص جهد بعض نشطاء اليسار الذين يؤيدون النظام السوري في المعادلة المحلية في الوقت الذي استمر فيه سفير دمشق المطرود من عمان الجنرال بهجت سليمان في ازعاج السلطات الأردنية بتغريدات الكترونية يمارس فيها لعبة الفصل بين الحكم والشارع مستخدما مفردة «شعبنا» عند الإشارة للأردنيين.
ويصر الجنرال سليمان على المضي في مهمته في اتهام الأردن والإساءة إليه باعتبارها مهمة اوكلت له بشكل أساسي دون ان تثير مثل هذه الازعاجات الفعاليات السياسية والحزبية التي تدعي الوطنية وتناصر النظام السوري في كل الأدبيات.
عضو مجلس الشعب السوري المدعو احمد شلاش ينثر بين الحين والآخر عباراته المسيئة للأردنيين والتي تتنبأ بانهيار حكومتهم ودولتهم بدون الرد عليه من قبل النشطاء نفسهم في الوقت الذي يمتنع فيه نظام دمشق عن التفاعل ايجابا أو سلبا مع الحكومة الأردنية حتى بعد عملية الركبان الشهيرة التي أادت إلى اغلاق الحدود الطويلة بين البلدين واعتبارها عسكرية ومغلقة.
رفض دمشق لأي مصالحة أو مصافحة أو حتى تواصل مع عمان بعد المستجدات الاقليمية الأخيرة أصبح علامة فارقة وسط مناخ التسوية الكبرى الذي تسير إليه تداعيات المشهد السوري.
في المقابل عمان تبحث عن طريقة لاستعادة ولو جزء يسير من التفاهم والتواصل للنقاش في القضايا الأساسية والحيوية مثل أمن الحدود والتهريب واستمرار نزيف اللجوء والنزوح باتجاه المملكة، الأمر الذي تتجاهله دمشق تماما متمسكة باستراتيجيتها التي تقول بان جنوب سوريا ودرعا تحديدا مشكلة أردنية كانت كذلك وتصر مؤسسات دمشق على ان تبقى كما كانت.
الأردن أوقف تماما برامجه في تدريب المعارضة السورية وعرض اعادة فتح معبر نصيب وابتعد تماما عن الائتلاف السوري المعارض ولم يعد معنيا بالبرنامج السعودي داخل سوريا.
الخطوات المشار إليها في رأي سياسيين كبار في عمان لا يمكن انكارها وتعبر عن حسن نوايا ديناميكي وفاعل في الاستراتيجية الأردنية تجاه سوريا.
لكن النظام السوري يحبط النوايا الأردنية الايجابية ويلقي بظلال من الغموض والشك على كل الاحترازات ويدفع الأردن دفعا لصالح النغمة السياسية والدبلوماسية التي تدفع باتجاه البقاء في نقطة قريبة من خصوم النظام السوري تجنبا لكل الاحتياطات والاهتمام بالتوازي بالتركيز على الأمن الحدودي الأردني وتعزيز الدفاعات المحلية بصورة استراتيجية حتى تبقى مشكلة سورية داخل حدودها على حد تعبير رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الله النسور.
المناكفات من الطرف الآخر والازعاجات التي يتولاها حصريا كمقاولة إعلامية الكترونية كل من شلال وبهجت سليمان تعكس المستوى الذي يريده النظام السوري تحت يافطة اقلاق الأردن.
ولافت جدا في السياق ان أنصار بشار الأسد من دعاة القومية ورموز الأحزاب ومروجي اسطوانة الممانعة لا يقومون بأي مداخلة تطالب دمشق بتهدئة الأوضاع أو حتى ترد ولو بتعليق يسير أو صغير على كل من شلاش وسليمان.

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى