رام الله :نشر المدون المصري المثير للجدل مايكل نبيل، واتهمه نشطاء مصريون وفلسطينيون بالتطبيع، وتبرأت منه حركة 6 أبريل، ونشطاء الأقباط في مصر منه، صورة له أمام مبنى منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة رام الله، اليوم، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، بعد زيارة له إلى إسرائيل، ألقى خلالها محاضرة في الجامعة العبرية، وهاجم العرب، وزار قبر رابين، ومتحف “ياد فاشيم”.
وأكد د. أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حديث هاتفي مع “وطن للأنباء”، مساء اليوم (الأحد) أن لا أحد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أو العاملين فيها استقبل هذا المدّعي، فقام بالتقاط صورة على باب المنظمة، ونشرها على صفحاته الشخضية في مواقع التواصل الاجتماعي لإثارة الجدل .. هذا شخص ذو مواقف سيئة، ولا يمكن أن يوافق أي من القيادات الفلسطينية على استقبال شخص بهذه المواصفات .. لا يمكن استقبال من ارتمى في حضن إسرائيل، نافياً أية شائعات قد تربط السلطة او المنظمة بتواجد “المدعو مايكل نبيل في رام الله”.
وكانت د. حنان عشراوي، رفضت في حديث هاتفي مقتضب مع “وطن للأنباء”، التعليق على الأمر، مكتفية بالتشديد على ضرورة عدم إعطاء هذا الشخص أكثر مما يستحق.
وكانت سمدار بيري، محررة الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت، نصحت مايكل نبيل بعدم العودة إلى القاهرة من جديد، موضحة أن السبب في هذا هو إمكانية مضايقة المصريين له عقب زيارته التي وصفتها بـ”التاريخية والبطولية” إلى إسرائيل.
وقالت بيري في مقال لها بعنوان “المدون الذي تجرأ”: نقدرك ونحبك في إسرائيل بسبب المدونة التي فتحتها بشجاعة في مصر وأعلنت فيها أنك رافض للتجنيد، وأنك لن تذهب إلى التدريب على الحرب ضد إسرائيل، وانهم لن يدفعوا بك لتحمل السلاح إلى سيناء، ذلك أن إسرائيل ليست هي العدو الحقيقي.
وزعمت بيري أنها عرفت منذ اللحظة الأولى أن الأمن المصري لن يترك مايكل نبيل وسيسعى لمضايقته، وهو ما حصل بالفعل حيث تم اعتقاله بعد الثورة بتهمة الإساءة إلى الجيش.
وشبهت بيري بما يمكن أن يحدث لـ”مايكل نبيل” بما حدث للكاتب علي سالم الذي تعرض لهجوم شرس وطرد من إتحاد الأدباء بعد زيارته إلى إسرائيل، قائلة “تكبد على سالم نبذا اجتماعيا واقتصاديا، وطرد بلا رحمة من اتحاد الكتاب، وبات محظورا تشغيله في المسرح بسبب خطيئة التطبيع مع إسرائيل، ومنذ ذلك الحين وجميع المصريين الذين يزورون إسرائيل باتوا مثل اللصوص ممن يسرقون المنازل في الليل”.
وقال نبيل، في وقت سابق، بمقال نشره على موقعه الرسمي وفي موقع “ذا تايم اف اسرائيل”: يسعدنى الآن أن أعلن أنى سأزور دولتي إسرائيل و فلسطين لأول مرة في حياتي، بعد سنين طويلة من منعي من السفر على يد السلطات المصرية، و بعد المعاملة الغير لائقة التى تلقيتها من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة.
من المقرر أن أعطي أول محاضرة لي بإسرائيل يوم 23 ديسمبر 2012، و ذلك بمعهد ترومان للسلام بالجامعة العبرية بأورشليم (القدس) . نفس الجامعة التي شارك أبى الروحى أحمد لطفي السيد، أستاذ الجيل و أبو الليبرالية المصرية، حفل أفتتاحها ممثلا مصر منذ حوالى 9 عقود. أثناء أقامتي أيضا سألقي محاضرة يوم 31 ديسمبر أمام مؤتمر الأتحاد الدولي للطلبة اليهود، و كذلك محاضرة بجامعة تل أبيب يوم 2 يناير 2013. و خلال هذة الفترة سأزور مدينة رام الله (فلسطين) لأقابل بعض النشطاء الفلسطينيين.
وأضاف: بعد سنين طويلة من الدعوة للسلام، قررت أن ممارسة السلام أكثر أهمية من الحديث عنه. زيارتي هي رسالة من مجتمع السلام المصري بأننا مررنا بما يكفي من العنف و المواجهات، و آن لهذا الوضع أن ينتهي. نريد أن نعيش سويا كبشر بدون عنف أو عنصرية أو أسوار.
وتابع: أن الهدف الأساسي من زيارتي هو أنهاء حالة الأحتكار التى تتمتع بها حكوماتنا على عملية السلام. لقد أدرات حكوماتنا هذا الملف لعقود، و قادونا من فشل لفشل. لقد حان الوقت لتدخل لاعبين آخرين لعملية السلام. حتى أذا فشلت، فعلى الأقل شعورهم بوجود منافسة سيدفعهم للعمل بأكثر جدية نحو السلام.
وقال نبيل: زيارتي لإسرائيل و فلسطين تم تنظيمها بواسطة منظمة مراقبة الأمم المتحدة UN Watch ، و مقرها جينيف بسويسرا، و التى لعبت دورا في الدفاع عن حريتي حينما كنت سجينا العام الماضي بمصر لمدة 10 أشهر بسبب دفاعي عن حقوق الأنسان، و نقدي لأنتهاكات الجيش المصري. رئيسها هيليل نوير معروف بهجومة الشرس على الأنظمة الدكتاتورية في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهو صديق عزيز.
وأضاف: حينما تقدمت للحصول على تأشيرة السفر، رفضت فكرة الحصول على تأشيرة في ورقة منفصلة، و هو الخيار الذي كان سيضمن لي أستمرارية أمكانية زيارة الدول التي لا تسمح لمن زاروا دولة إسرائيل بدخول أراضيها. الفكرة ببساطة أني لا أريد أن أزور أي دولة لا تعترف بحق أي دولة في الوجود. أن حمل جوازيّ سفر، أو الحصول على تأشيرة بدون ختم في جواز السفر، ما هي إلا وسائل لتشجيع نظم عنصرية على استمرار ممارسة عنصريتها في القون الواحد و العشرين. هذة النظم العنصرية يجب أن تدفع ثمن عنصريتها، لا أن يتم تشجيعها بالسياحة و الأستثمارات. في النهاية تلقيت تأشيرتي على الرغم من ذلك في ورقة منفصلة، و حزنت أن دولة إسرائيل بدأت تتأقلم على هذا الوضع القبيح.
وختم بالقول: سيتابع الشرق-أوسطيون زيارتي هذة المرة بأعينهم. فأذا نجحت، سيفعلون نفس الخطوة بعدي، و قد تكون هذة نقطة تحول في التاريخ. كل من يهتم بالسلام في الشرق الأوسط مدعو أن يفعل كل ما يستطيعه لإنجاح هذة الزيارة.
في النهاية أود أن أقول أني أعلم جيدا أني قد ألاقي مصيرا سيئا بسبب زيارتي، ولكني لازلت مصرا على أتخاذ هذه الخطوة، لأضع حجرا جديدا في بناء السلام، آملا أن يأتي بعدي من يستكمل البناء، ربما في النهاية نستطيع أن ننهي ذلك الوضع العبثي الذي أستمر في الشرق الأوسط لقرون طويلة.
وكان علق مايكل نبيل مساء اليوم على صفحته عبر “تويتر” بأن من يعاني من مشاكل سياسية معقدة في بلده عليه أن يزور إسرائيل وفلسطين، فهناك الوضع الأسوأ، كما سخر من قيام الفلسطينيين من كتابة عبارة “يسقط مبارك” على جدار الفصل العنصري في “الطريق إلى رام الله”، وكذلك من دعوة القيادي في حركة الإخوان المسلمين في مصر عصام العريان اليهود المصريين بالعودة إلى بلادهم، ومن زيارة العربي ووزير الخارجية المصرية إلى رام الله.
المصدر : وطن للأنباء – يوسف الشايب.




