الاخبارشؤون فلسطينية

فقراء غزة يكتفون بالضروري من الخضروات !

20160612225500
غزة – فايز أبو عون – “الأيام الالكترونية”: “عمرها ما صارت في الدنيا، كيلو الخيار أصبح سعره بـ5 شواكل، وكيلو التفاح أو كيلو الموز ما بين 2 و 2.5 شيكل، ما جعلنا غير قادرين على شراء أي شيء من الخضار من خارج المألوف، إلا ما هو ضروري للغاية مثل البطاطا والبندورة وبعض الخضار التي نحس أن سعرها منخفض نسبياً”.
وتساءل الحاج رجب بدر “أبو فتحي” (75 عاماً)، الذي وقف بجانب إحدى عربات بيع الخضار في غزة يقلب حبات الخضار تارة، ويتأفف تارة أخرى لِما وصل إليه حال البلد، وخاصة الأسعار فيها، قائلاً: “كيف لنا أن نستطيع شراء متطلبات الأسرة الأساسية من خضار ولحوم ومواد تموينية، في الوقت الذي لا تتوفر لأبنائنا أي فرصة عمل كانت، وبالكاد يستطيعون توفير ما يشترون به ما هو ضروري جداً لأسرهم؟”.
وقال بدر “الارتفاع الجنوني للأسعار، وعدم توفر فرص عمل، وزيادة حدة الحصار الإسرائيلي، وعدم اقتراب المنقسمين من نقطة التقاء معينة تجنبنا ويلات ما نحن فيه، فاق قدرات أبنائنا على التحمل، وجعل الكثير منهم يُفكر إما بالانتحار، وإما الهجرة للخارج في أول فرصة تتاح لهم، حتى يستطيعوا التغلب على مصاعب الحياة، لأن قوة أبدانهم وطاقاتهم تضيع هدراً دون فائدة”.
وأرجع ارتفاع أسعار الخضار وخاصة الخيار والبندورة، إلى عملية التصدير التي تتم للخارج، لاسيما لإسرائيل وبعض الدول الأوروبية، مطالباً الجهات المختصة كوزارة الزراعة وغيرها من الوزارات المختصة بإشباع حاجة السوق المحلي أولاً، ومن ثم تصدير ما يفيض عن حاجة المواطنين، وليس العكس كما يتم الآن.
وأوضح بدر، “الجميع يعرف تمام المعرفة أن عملية تصدير المنتجات والبضائع الأخرى للخارج تساهم في در الأموال لخزينة الحكومة أكثر مما تجنيه من تسويقها محلياً، كونها تجبي من التجار والمزارعين الضرائب الباهظة، وهذا يعود عليها بالفائدة على حساب أرزاق المواطنين الذين معظمهم فقراء يتسولون كيس الدقيق وجالون الزيت على أبواب المؤسسات الإغاثية”.
وكما هو الحاج أبو فتحي بدر، فهذا حال المواطن سليم أبو عفنة (32 عاماً)، الذي قال: “كلما استمعنا لمسئول هنا أو هناك، نشعر أننا لسنا في قطاع غزة المحاصر من الخارج، والمتهالك من الداخل، فيسمعوننا الكلام الحلو ويصورون لنا الحياة بأنها وردية، ولكن ما هو موجود على أرض الواقع مختلف تماماً عن ما يُقال، لأن الغش التجاري موجود في كل مكان، وارتفاع الأسعار ضرب أطنابه، وعدم وجود فرص عمل، حدث ولا حرج، فأين الاستقرار الذي نسمع عنه؟”.
وذكر أبو عفنة أن أسعار الخضار بشكل جنوني، والذي جاء قبل حدوث المنخفض الجوي، خاصة ونحن في بداية فصل الشتاء، لا يُبشر بخير في منتصفه وآخره، حين يحل الصقيع وموجات البرد والمطر الشديد وما إلى ذلك من عوامل لا تساعد على نمو الزرع بشكل طبيعي، مطالباً وزارة الزراعة بوضع خطط مدروسة يتم من خلالها توجيه المزارعين نحو زراعات مختلفة وعدم التركيز على زراعة معينة دون أخرى.
وقال “في أحيان كثيرة تجد أن سعر كيلو الباذنجان بشيكل واحد، في حين تجد أن سعر كيلو البندورة بـ6 شواقل، وهذا يؤشر إلى عدم وجود سياسات وتوجهات صحيحة للمزارعين، فالغالبية العظمى تعمل على زراعة صنف واحد من الخضار كالبذنجان مثلاً، في أن القليل منهم يزرع صنف آخر منها كالبندورة أو الخيار مثلاً، وهذا يؤدي إلى ارتفاع سعر الخيار والبندورة، وانخفاض سعر الباذنجان”.
المواطن علي خزيق (25 عاماً) من سكان مدينة غزة، قال “إن ارتفاع أسعار بعض الخضروات جعلني اشتري من كل صنف ضروري جداً ولا يمكن الاستغناء عنه في البيت كيلو واحد فقط، لمحدودية دخلي كوني أعمل بائع على بسطة في منطقة الرمال وسط مدينة غزة، وبالكاد أستطيع الحصول على المال”.
وأضاف خزيق “إنني اعتقد أن انخفاض وارتفاع أسعار الخضار وبعض السلع الغذائية الأخرى، يعود لعدم وجود سياسات حكيمة من الحكومة اتجاه المزارعين، كما أنه ربما يكون نتيجة لعدم وجود رقابة مستمرة على السوق، لتحديد الأسعار لهم، ومخالفة من لم يلتزم بالسعر الحكومي”.
واكتفى بالقول: “إن غزة تعيش أوضاعاً مأساوية للغاية تحتاج من الجميع بذل الجهود المضاعفة للتخفيف عن سكانها الذين بالكاد يستطيعون توفير لقمة العيش لهم ولأسرهم”.
يذكر أنه وحسب وزارة الزراعة في غزة، “فإنه يُزرع في القطاع ما يعادل الـ 50 ألف دونم من منتجات الخضار، ويعمل في الزراعة نحو 25 ألف مزارع، و25 ألف عامل”.
من جهتها، حذرت الإدارة العامة للإرشاد في وزارة الزراعة بغزة، المزارعين ومربي الدواجن من احتمالات بدء تكون الصقيع خلال ساعات الليل بسبب سطوع الشمس خلال النهار وغياب الغيوم، الأمر الذي يحتمل معه تكون الصقيع الإشعاعي الناتج عن فقد الحرارة بالتصعيد ليلا وانخفاض درجات الحرارة بصورة كبيرة نتيجة لذلك.
وأوضح مدير عام الإرشاد بالوزارة المهندس نزار الوحيدي أن الصقيع يبدأ بحلول شهر كانون الأول من كل عام، ينتهي في منتصف شهر شباط من العام نفسه، والذي غالبا يؤدي إلى احتراق أوراق النباتات، وقد يؤدي إلى تلف المحصول خاصة البطاطا، والحمضيات. وتتضرر الدفيئات بصورة كبيرة نتيجة الصقيع.
وأوصى الوحيدي في بيان صحافي حصلت “الأيام الالكترونية” على نسخة منه “المزارعين باتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة تحسباً لحدوث موجات من الصقيع خلال الفترة القادمة، مطالباًإياهم بأخذ كافة التدابير اللازمة لتلافي حدوث أضرار وخسائر في مزروعاتهم”.
وأكد أن وزارة الزراعة وطواقمها على استعداد تام لتقديم كافة أشكال المساعدة والإرشاد للمزارعين، داعياً إياهم إلى إتباع الإرشادات الوقائية في التعامل مع موجات الصقيع.
ودعا المزارعين إلى مراجعة موقع الوزارة الالكتروني أو التواصل مع المهندسين الزراعيين في الوزارة، مقدماً بعض الإرشادات للحد من أضرار الصقيع في مزارع الخضار.
وشدد الوحيدي على ضرورة الاهتمام بالري من مياه الآبار وتدفئة المحصول بحرق القش في حزم كما ينصح بتجنب حرق الكاوتشوك (إطارات السيارات) لما يمكن أن يحدثه من أضرار بالصحة والبيئة والمحصول نفسه، قائلاً “نحن في الوزارة على أتم الاستعداد للتدخل والإرشاد، ولكن على المزارعين الاحتياط لهذا الموسم لما له من انعكاسات سلبية شديدة على قطاعي الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني”.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى