الرئيسيةزواياأقلام واراءجنيف والمصالحة الفلسطينية...بقلم:يونس السيد

جنيف والمصالحة الفلسطينية…بقلم:يونس السيد

index
يبدو أن الحياد السويسري له مفعول السحر لدى أصحاب القضايا الشائكة والمعقدة، حيث تحولت جنيف إلى راع للمفاوضات والمؤتمرات والمصالحات لمعظم الصراعات الإقليمية والمشاكل الدولية. قد يكون هذا مفهوماً، ولكن اللافت في الأمر أن تلتحق المصالحة الفلسطينية بركب الباحثين عن حلول لها عبر البوابة السويسرية.
ما يجري تداوله في الساحة الفلسطينية عن لقاء قريب تستضيفه جنيف لبحث المصالحة الوطنية إلى جانب قضايا مهمة، تتعلق بمنظمة التحرير ووضع رؤية شاملة تجمع الكل الفلسطيني، بحضور ممثلين عن حركتي «فتح» و«حماس» ومشاركة أطراف فلسطينية أخرى بينها الجبهة الشعبية وحزب الشعب والمبادرة الوطنية وشخصيات مستقلة، برعاية، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية «مسارات» وشخصيات سويسرية بارزة، أمر يثير الانتباه، ليس فقط من حيث اختيار المكان بعيداً عن الأضواء، بل أيضاً بسبب طبيعة الرعاة والجهات المشرفة على الحوار.
منشأ الاستغراب هنا، هو الذهاب إلى دولة أوروبية لتصدير الخلافات الفلسطينية والابتعاد عن العمق العربي، علماً بأن هناك استحقاقات وقعت، على هذا الصعيد، في مصر وقطر والسعودية، لكنها لم تجد سبيلها إلى حيز التنفيذ. وإذا كان البعض يبرر الذهاب إلى جنيف بهدف التحرر من الضغوط الداخلية، والابتعاد عن وسائل الإعلام، فإنه يصح القول إنه لو توافرت الإرادة والنيات الصادقة لدى حركتي «فتح وحماس» على وجه الخصوص، لأمكن إنهاء الانقسام الفلسطيني في أصغر مخيم ومنذ زمن طويل. أما إذا كانت هناك أجندات أخرى غير معلنة، فذلك شيء آخر، فالبعض يتحدث عن علاقة قديمة لسويسرا بهذا الملف (المصالحة) وأنها ليست المرة الأولى التي تستضيف مثل هذا الحوار، فقد سبق أن قدمت في اجتماع مشابه عام 2014، ما عرف ب«الورقة السويسرية» وهي تضمن رؤية لحل أبرز المشاكل العالقة بين الحركتين، وتتمثل في قضية رواتب موظفي قطاع غزة الذين عينتهم «حماس» بعد وصولها إلى الحكم، ويقال إنها لا تزال تتمسك بهذه الورقة. لكن الدخول السويسري على خط المصالحة الفلسطينية، لا يقتصر على ملف المصالحة، بل يتجاوز ذلك إلى ملف التسوية، بحسب المراقبين والمحللين، وبالتالي فهي تريد للحوار الفلسطيني أن يتوحد حول موقف جامع يؤيد التسوية مع الكيان الصهيوني، تمهيداً لإطلاق مبادرة في هذا الشأن، وهنا مربط الفرس، حيث تكمن مصلحة سويسرا في أنها تريد أن تستثمر في هذا المجال، وهي تدرك أن ذلك لا يتعارض مع المصالح الإقليمية والدولية.
لكن السؤال هو، هل تستطيع سويسرا استثمار المؤشرات والبوادر والأجواء الإيجابية إلى حد ما السائدة حاليا بين حركتي «فتح» و«حماس» لإحداث اختراق جدي في هذا الملف وتتحقق المصالحة عبر بوابة جنيف، أم أن هذه المحطة ستلحق بما سبقها من محطات ويبقى كل شيء على حاله؟ الأيام القليلة المقبلة سوف تجيب بالتأكيد عن هذا السؤال.
عن الخليج الاماراتية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب