الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 13

مؤتمر كفى تواطىء لجمع التواقيع بتجميد ووقف علاقات التعاون التجاري بين اقليم اميليا رومانيا ودولة الاحتلال

ايطاليا / ينظم غدا الثلاثاء في مركز السلام بمدينه فورلي مؤتمر عام بعنوان ” كفى تواطىء ” حيث ستقدم عريضه شعبية لقيادة اقليم اميليا رومانيا، يشارك بها الصحفي الفلسطيني عضو اللجنة المركزية لجبهه النضال الشعبي ومسؤول الساحة الايطالية وجمهوربة سان مارينو الدكتور ميلاد البصير ، بعرض اخر التطورات على الساحة الفلسطينية والسناريوهات المحتملة للسلام في الشرق الأوسط.
كما تشارك الصحفية الايطالية ليندا ماجوري بعرض للشركات والمصانع المحلية الداعمة لجيش الاحتلال كونها متخصصة بذلك.
ويقدم النشاط الحقوقي والمجتمع جان لوقا باكاريني يعرض الحملة الشعبية يكفي تواطؤ والتي تهدف الى جمع آلاف التواقيع من المواطنين والمواطنات الايطاليين حيث يطالبون بتجميد ووقف علاقات التعاون التجاري بجميع اشكالة بين اقليم اميليا رومانيا ودولة الاحتلال .
ينتظر مشاركة حاشدة لأهمية المؤتمر ومواضيعه ولشهرة وسمعة المشاركين بة من صحفيين وناشطين من أجل السلام العادل والشامل بفلسطين.

الانتخابات المحلية في فلسطين: بين اختبار الوعي وحدود الممكن السياسي .. بقلم :د. ديمة فايق أبو لطيفة

في كل مرة نقترب فيها من الانتخابات يبدو المشهد وكأنه لحظة ديمقراطية مألوفة … لكن، في السياق الفلسطيني، سرعان ما يتكشف أن ما نعيشه ليس مجرد اختيار… بل اختبار، تتجسد في صندوق اقتراع وأصوات تُمنح لمرشحين. غير أن هذه الصورة، في السياق الفلسطيني، لا تعكس كامل الحقيقة. فالانتخابات هنا لا تُختزل في كونها إجراءً إداريًا لتجديد الهيئات المحلية، بل تمثل لحظة كثيفة الدلالات، تتقاطع فيها السياسة مع الاجتماع، ويتداخل فيها الوعي مع البنية، ليغدو الفعل الانتخابي أقرب إلى اختبار مركّب لبنية المجتمع أكثر منه مجرد ممارسة دورية.

إن ما تكشفه الانتخابات في الحالة الفلسطينية لا يتعلق فقط بخرائط الفوز والخسارة، بل بما تعكسه من أنماط تفكير، وأولويات كامنة، وحدود فعل ديمقراطي يتشكل داخل بيئة استثنائية. فالمجتمع الفلسطيني لا يمارس تجربته الانتخابية في شروط مستقرة أو مكتملة السيادة، بل في سياق تفرضه بنية احتلالية تعيد تعريف الممكن السياسي، وتضع قيودًا مباشرة وغير مباشرة على الأداء المؤسسي، وعلى توقعات المواطنين في آن واحد.

ضمن هذا الإطار، يمكن النظر إلى الانتخابات بوصفها لحظة اختبار مزدوجة: فهي من جهة تختبر كفاءة النخب وقدرتها على تقديم تصورات قابلة للتنفيذ، ومن جهة أخرى تختبر المجتمع ذاته، ومدى قدرته على ممارسة اختيار عقلاني قائم على المعايير.

غير أن هذا الاختبار لا يجري في فراغ نظري، بل في فضاء اجتماعي كثيف، تتداخل فيه اعتبارات الانتماء العائلي، والروابط الاجتماعية، ورأس المال الرمزي، وشبكات النفوذ المحلية، بما يعيد تشكيل القرار الانتخابي بوصفه نتاجًا مركبًا لا قرارًا فرديًا خالصًا.

وهنا، تبرز إحدى أكثر مفارقات التجربة الانتخابية دلالة: الفجوة بين الخطاب والممارسة. ففي الوقت الذي يرتكز فيه الخطاب الانتخابي على مفاهيم الحداثة السياسية كالشفافية، والمساءلة، والحكم الرشيد، تظل الممارسة، في كثير من الأحيان، خاضعة لمنطق العلاقات والتوازنات الاجتماعية.

وهذه الفجوة لا ينبغي قراءتها بوصفها تناقضًا أخلاقيًا فحسب، بل بوصفها تعبيرًا عن حالة انتقالية لم تكتمل شروطها، حيث تتعايش القيم الحديثة مع أنماط تقليدية في اتخاذ القرار، ضمن ثقافة سياسية لم تُحسم بعد.

ومن منظور تحليلي أعمق، يمكن فهم هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ “العقلانية المقيدة”، حيث لا يُمارس الفرد اختياره في فضاء مفتوح من الخيارات والمعرفة، بل ضمن حدود يفرضها السياق الاجتماعي، وضغوط التوقعات، وإكراهات الواقع السياسي.

وعليه، فإن كثيرًا من قراراتنا الانتخابية لا تعبّر عن “ما نراه الأفضل” بقدر ما تعبّر عن “ما هو ممكن” ضمن شروطنا. وهذا لا ينتقص من وعي المجتمع، بقدر ما يكشف تعقيد البيئة التي يتحرك ضمنها.

غير أن أهمية هذه القراءة لا تكمن في توصيف الواقع فحسب، بل في استكشاف ديناميات التحول الكامنة داخله. فالمجتمع الفلسطيني، رغم كل هذه القيود، يشهد تحولات تدريجية في بنيته التوعوية، تتجلى في تصاعد الأسئلة النقدية، وفي تراجع المسلّمات غير المفحوصة، وفي محاولات – وإن كانت متواضعة -للانتقال من ثقافة التأييد إلى ثقافة المساءلة، ومن الانحياز للأشخاص إلى الانحياز للمعايير.

وفي هذا السياق، تكتسب الانتخابات بُعدًا يتجاوز وظيفتها الإجرائية، لتغدو مساحة لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والعمل العام. فهي لا تختبر فقط من يصل إلى موقع المسؤولية، بل تختبر أيضًا كيف يُعاد إنتاج هذا الموقع: هل بوصفه تكليفًا أخلاقيًا قائمًا على الكفاءة، أم امتدادًا لشبكات النفوذ والعلاقات؟

وفي الحالة الفلسطينية تحديدًا، فإن هذا النقاش لا يمكن فصله عن البعد الوطني الأشمل. فتعزيز الحكم المحلي الرشيد لا يُعد مسألة إدارية فحسب، بل يمثل أحد مداخل الصمود المجتمعي، وأحد أشكال إعادة تنظيم الذات في مواجهة سياسات التفكيك والإضعاف.

إن بناء مؤسسات محلية فعالة لا يقتصر أثره على تحسين الخدمات، بل يمتد ليُسهم في ترسيخ القدرة على إدارة الشأن العام بإرادة ذاتية، وهو ما يشكل، في جوهره، جزءًا من معركة الوجود.

وعليه، فإن اختزال الانتخابات في نتائجها يُفقدها أحد أهم أبعادها: بعدها المعرفي. فهي، في جوهرها، لحظة مساءلة جماعية لأنماط التفكير والسلوك، وفرصة لإعادة طرح أسئلة قد تكون أكثر أهمية من النتائج ذاتها:

هل نمارس الاختيار كما نؤمن به؟

هل نمتلك الجرأة الكافية لمراجعة ذواتنا؟

وهل نسعى إلى التغيير بوصفه مسارًا، أم نكتفي به كشعار؟

في المحصلة، يمكن القول إن الانتخابات، رغم ما تحمله من مفارقات، تظل مساحة مفتوحة لإعادة التفكير في الذات المجتمعية. فهي لا تُنهي النقاش، بل تبدأه. ولا تقدّم إجابات نهائية، بل تطرح أسئلة أعمق تتعلق بطبيعة المجتمع الذي نريد أن نكونه، وبحدود قدرتنا على التحول في سياق معقد.

فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج…لكن ما تتركه فينا لا ينتهي.

يبدأ في وعينا، وفي اختياراتنا القادمة،

وفي قدرتنا على أن نكون أكثر اتساقًا مع ما نؤمن به.

* أستاذ الفكر الإسلامي والأيديولوجيات المعاصرة- جامعة الاستقلال / فلسطين

 

النضال الشعبي  : تشارك الجبهة الشعبية بندوة ثقافية بيوم الأسير الفلسطيني في مخيم اليرموك

دمشق / تحت شعار “أسرانا في القلب منا” شاركت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني. بندوة ثقافية فكرية نظمتها أكاديمية دار الثقافة في مقرها بمخيم اليرموك وذلك إحياءً ليوم الأسير الفلسطيني ممثلة بعضو المكتب السياسي قاسم معتوق مسؤول الساحة السورية وبحضور فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

كما شهدت الفعالية حضوراً لافتاً من الأسرى المحررين، والشخصيات الوطنية والثقافية، والناشطين، حيث افتتح الدكتور ثائر عودة، عضو الأكاديمية، الندوة بكلمة استعرض فيها الرمزية الوطنية لهذا اليوم في تاريخ النضال الفلسطيني.

كما تناول المتحدثون الواقع المرير الذي يعيشه الأسرى داخل سجون الاحتلال وما يواجهونه من تحديات جسيمة. مشددين على المسؤولية الملقاة على عاتق المثقفين في توثيق هذه المعاناة، داعين إلى تعزيز ثقافة “أدب السجون “عبر طباعة الكتب ونشر تجارب الأسرى لضمان وصول صوتهم إلى المحافل الثقافية كافة.

 واختتمت الندوة بتسليط الضوء على الجانب الاجتماعي والإنساني، حيث استعرضت أمينة الشملوني، عضو لجنة الدفاع عن الأسرى، حجم المعاناة التي تتكبدها عائلات الأسرى. ومن واقع تجربتها كابنة أسير محرر، تحدثت عن التحديات المجتمعية والنفسية التي تواجه ذوي الأسرى، مؤكدة أن الصمود خلف القضبان يستمد قوته من صبر وعزيمة العائلات في الخارج.

 

أهلها عازمون على البقاء فيها: السروج.. خربة فلسطينية أطفأها الاحتلال بالجرافات

 

جنين- “القدس” دوت كوم – مجد للصحافة- صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الاستيلاء على أراضي خربة السروج، الواقعة غرب جنين بين بلدتي اليامون والعرقة، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة، ورغم أنه لم يتم تحديد المساحة الاجمالية المصادرة بدقة، إلا أن القرار يشمل كامل محيط الخربة، حيث سارعت قوات الاحتلال إلى تجريف أكثر من 200 دونم من أراضي المواطنين في الخربة.

“يتعمدون تدمير حياة الناس”

ولاستيضاح المزيد حول قرار الاحتلال تهجير الخربة والاستيلاء عليها، التقت “ے” رئيس مجلس قروي العرقة، محمد العرقاوي، وقال: “بشكل مفاجئ وغير مسبوق، داهمت قوة من جيش الاحتلال معززة بـ10 جرافات ضخمة، ترافقها جيبات لما تسمى بالتنظيم الإسرائيلي، قرية العرقة وأجزاءً من أراضي قرية اليامون في منطقة السروج التي تقع بينهما، وشرعت باقتلاع أشجار الزيتون دون سابق إنذار، حيث اقتلعت ما لا يقل عن 2000 شجرة زيتون وأشجاراً مثمرة، ودمرت حوالي 10 خزانات وآبار مياه، وعدداً من البركسات”.
وقال العرقاوي إن “سطات الاحتلال تتعمد تدمير مقومات حياة المواطنين، وإفقارهم عبر تدمير ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، لقد اقتلعوا أشجار الزيتون التي تشكل مصدر دخل للمواطنين، ودمروا ممتلكاتهم. وهناك نحو 500 دونم مزروعة بالأشجار في المنطقة مهددة بالتجريف”.
وبين العرقاوي، أن قرية العرقة تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، ذلك أن أكثر من نصف عدد عمال كانوا يعملون في الداخل، وبعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم توجهوا للعمل في الزراعة، على نحو شكلت فيه أشجار الزيتون والأشجار المثمرة في القرية مصدر دخل أساسي لهم، وإن تدميرها يعني تدمير حياتهم بالمعنى الحرفي.
ووجه العرقاوي نداء إلى أهالي “العرقة وبلدة اليامون الذين صودرت أراضيهم واقتلعت أشجارهم.. مزيداً من الصبر، نأمل من كافة المؤسسات الوطنية أن تقف إلى جانب هؤلاء المواطنين، ونحن كمجلس قروي يجب أن نقوم بمسؤولياتنا تجاههم، ونقول لهم اطمئنوا نحن معكم”.

“وين نروح!”
يقول  المواطن أحمد أبو الهيجا الذي تعود أصوله وعائلته لقرية عين حوض، قضاء حيفا والمدمرة عام 1948، ويسكن حاليا المنطقة: تفاجأنا بقوة من جيش الاحتلال اقتحمت المنطقة، واستجوبت شقيقي وقالوا له:”نبلغكم أننا سنقوم بعمليات توسعة كبيرة في المنطقة، وعليكم أن تقوموا باخلاء مكان سكنكم لأننا سنقوم بهدم هذه المنازل”.
ويتابع أبو الهيجا، هناك 10 منازل في المنطقة، نسكن فيها منذ عام 1948، ليس لنا مكان آخر غير هذه المنطقة، خُلقنا هُنا وعِشنا هُنا، ورِزقُنا ومصدر دخلنا فيها ومواشينا، لا يوجد أي مكان آخر نأوي إليه. إذا خرجنا من هذه الأرض لا يوجد أي مكان آخر نلجأ إليه، قبل فترة كان لدينا أراضي مزروعة، حيث اقتلعت قوات الاحتلال كل ما فيها، لم يبقوا لنا ولا حتى شجرة واحدة، وين نروح؟”.

رسالة ثبات وصمود

يقول رئيس بلدية اليامون نايف خمايسة لـ”ے”: “تبعد منطقة السروج عن مركز اليامون قرابة 3 كيلومترات، وتتلقى الخدمات كلها من البلدة، وتنتشر فيها مزارع الدواجن والأغنام، فيما تبعد عن جدار الضم والتوسع في أقرب نقطة نحو 500 متر”.
وأوضح، تعود تسمية هذه المنطقة بهذا الاسم لبيوت السروج، وفق أجداده، وهي بيوت قديمة، وقد اشتق اسمها العثماني من سروج الخيل وفق بعض الروايات المحلية، بينما ترجح أخرى أن الاسم متأثر بالسراج الذي كان مستخدماً في الإنارة.
وتقيم في سروج عائلات أبو سيفين وأبو الهيجاء، وتشكل الزراعة وتربية المواشي والدواجن مصدر دخلهم الرئيسي.
وقال خمايسة، إن منطقة السروج مقامة على نحو 4 آلاف دونم، معظمها أراضي خزينة دولة. الاحتلال سلم مالكي الأراضي إخطارات، قبل نحو 9 أشهر، تطالبهم بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها في الخربة.
ووفق خمايسة، فإن أوامر جيش الاحتلال طالت اقتلاع أشجار الزيتون وهدم البركسات وحظائر الأغنام والدواجن. الأراضي المستهدفة تبلغ مساحتها قرابة 500 دونم، وفيها أكثر من 5 آلاف شجرة، كلها اقتلعت بوقت قصير.
وفي ختام حديثه قال:”نحن باقون وصامدون ولن يهزنا شيئ، صبرنا وسنصبر، وندعو المؤسسات الوطنية والدولية والعالمية للضغط على إسرائيل من أجل إيقاف التهامها المزيد من أراضي المواطنين. وندعو الله أن ينصرنا ويحرر أراضينا”.

هل ينجح برنامج أممي بالتخفيف من انتشار القوارض والحشرات في غزة؟

 

الايام عيسى سعد الله:أفادت مصادر مطلعة لـ”الأيام” بأن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أعد خطة محكمة لمكافحة الانتشار الكثيف للقوارض والحشرات، خاصة البعوض، في قطاع غزة، بالتعاون مع البلديات وجهات مختصة أخرى.
وأوضحت المصادر ذاتها أن البرنامج تعاقد مع تجار من خارج قطاع غزة لتوريد مواد فعالة جداً لمكافحة القوارض والحشرات بعد أن حصل على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة، خاصة من سلطات الاحتلال، متوقعاً أن يتم إدخال هذه المواد خلال الأيام القليلة القادمة، ومن ثم البدء بعملية المكافحة عبر لجان فنية مختصة سيشكلها البرنامج بالتعاون مع البلديات واللجان.
وأشار المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن اللجان الفنية ستتكفل بعملية اللجان بعيداً عن المواطنين، نظراً للمخاطر العالية بسبب طبيعة المواد التي ستستخدم، متوقعاً أن يلمس المواطنون نتائج إيجابية واضحة خلال الأيام الأولى من بدء العملية، التي ستشمل جميع أنحاء قطاع غزة.
وبيّن أن البرنامج اشترى المواد اللازمة لمكافحة القوارض والحشرات تكفي لمدة ثلاثة أشهر، كمرحلة أولى، فيما سيتم التعاقد قريباً على شراء مواد أخرى لثلاثة أشهر أخرى لضمان تحقيق الهدف بشكل نهائي وكامل.
وأوضح أن انتشاء القوارض والحشرات في قطاع غزة، خاصة في المناطق الأكثر تعرضاً للدمار، وصل إلى مرحلة خطيرة جداً، بعد أن نهشت القوارض أجساد عشرات المواطنين، خاصة الأطفال.
ويعاني المواطنون في قطاع غزة منذ الوقف الجزئي لإطلاق النار قبل ستة أشهر من انتشار خطير وهائل للقوارض المفترسة والحشرات، خاصة البعوض، ولم تفلح المحاولات البدائية وبالإمكانات المتاحة حالياً في القضاء عليها أو حتى الحد منها.
ويضطر المواطنون إلى مكافحتها من خلال القتل والقضاء عليها يدوياً وهذه طريقة عقيمة لا تمثل حلاً للأزمة. ويرفض الاحتلال حتى الآن السماح للقطاع الخاص باستيراد المواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات الخطيرة، ما دفع المنظمات الدولية إلى التدخل بعد تلقيها مناشدات كثيرة ومتعددة.
ولم تسلم المستشفيات والمرافق التعليمية والمحال التجارية من شر هذه القوارض، التي تحد من قدرة المواطنين على التحرك في الشوارع بعد غروب الشمس، حيث تسيطر عليها وتهاجم المواطنين بقوة. وتحرم القوارض سكان الخيام من النوم بسبب قدرتها الفائقة على اختراق الخيام، وتعريض سكانها للخطر.

غزة: تقليص الإمدادات الطبية يهدّد أصحاب الجروح الغائرة والحروق

 

الايام – خليل الشيخ:“هذه المرة الثانية اللي أحضر فيها إلى هنا وماخدش العلاج الطبي لجروحي بالشكل اللازم”، هكذا بدأ الجريح عبد الله حديثه حول تراجع الخدمة الطبية التي يتلقاها في عيادة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، نتيجة جروحه التي أصيب بها قبل عدة أسابيع في قصف من مسيّرة للاحتلال وقع في مدينة غزة.
وقال: “في المرة الأولى تلقيت علاجاً مناسباً بس صارلي مرتين باجي إلى هنا وبلاقي العناية أقل من حيث الأدوات والغيارات الطبية”.
ويعاني عبد الله (40 عاماً) من جروح غائرة في القدمين تسببت بالتهابات ومضاعفات، ما اضطر الممرضين إلى بذل عناية أكثر لتفادي البتر، حسب قوله.
وأوضح أنه يجد الاهتمام الطبي الكافي، لكن الممرضين أبلغوه بالنقص الكبير في لوازم الاعتناء منذ فترة، وهو ما قد يجعله يبحث عن شرائها من خارج العيادة.
وكانت منظمة أطباء بلا حدود حذرت في تقارير سابقة من تقليص الإمدادات الطبية التي تصلها من خارج القطاع، وهو ما سيلحق الضرر بالمرضى والمصابين بجروح غائرة وحروق بشكل عام، وبالتالي تفاقم أوضاعهم الصحية.
وأشارت إلى أن هناك نقصاً كبيراً في الشاش الطبي والضمادات ومواد تنظيف الجروح، لافتة إلى أن ذلك سيفرض على الطواقم الطبية اتخاذ قرارات صعبة حين التعامل مع هؤلاء الجرحى، تتمثل في تقنين استخدام المواد الطبية المتوفرة، وإعطاء أولوية للحالات الأشد خطورة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منتصف تشرين الأول الماضي، إلا أن اسرائيل تواصل أعمال القصف والاستهداف، والتي تلحق الإصابات الصعبة بين المواطنين.
واعتبرت المنظمة الدولية أن خطورة منع إدخال الإمدادات الطبية جاءت بالتزامن مع تزايد أعداد المصابين الجدد، واستمرار حاجة المئات من الجرحى القدامى، الذين اعتادوا على تلقي الخدمة والعناية الطبية في عياداتها.
في ركن خاص جلس الطفل الجريح أدهم الشرباصي (13 عاماً) وهو يئن من ألم في ساقه اليمنى نتيجة تفاقم جروحه، وسط تخوفات من عدم تلقيه تطمينات من الطبيب المعالج.
وأصيب الشرباصي في قصف استهدف مركبة شرطة قبل نحو ثلاثة أسابيع في مدينة غزة، وتعرض لشظايا مختلفة في أنحاء جسده، أخطرها تلك التي أصابت ساقه.
وقال والده: “أول مرة بنزور هذه العيادة، كان ابني يتعالج في مستشفى الشفاء لكن جروحه في تفاقم ولم تلتئم بعد”، مشيراً إلى أن أحدهم نصحه بزيارة عيادة منظمة أطباء بلا حدود.
وأضاف: “لا نعلم ماذا سيقول الطبيب ونحن بانتظار أن يُسمعنا تطمينات عن قرب شفاء الجرح”، معرباً عن أمله بألا يصل إلى ضرورة بتر ساق قدم ابنه منعاً لتوسع الالتهابات.
وذكر الشاب محمد أحد العاملين ضمن الطواقم الطبية المتخصصة في علاج الجروح الغائرة: “طبياً سبب تفاقم الجروح وعدم التئامها هو خلل في عملية التنظيف، سواء بجودة التنظيف أو عدم انتظامه”، مشيراً إلى أن ذلك يسبب التسمم بكل أنواعه، لكن التنظيف الصحيح وتغيير الضمادات في الوقت المناسب يقلل، إلى حد كبير، من تفاقم الجرح، بالتالي قرب شفائه.
ولفت إلى أن النقص في الإمدادات الطبية اللازمة للعناية بالجروح والحروق فرض تقليص استخدامها في الخدمات المقدمة للجرحى، واقتصارها على الحالات الأشد خطورة.
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود في قطاع غزة أن استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية، إلى جانب تعطيل وتأخير وصولها، تسببا باستنزاف المخزون المتوفر، الذي قد يؤدي إلى انهيار جزئي في الخدمات الطبية.

الضفة: شهيد برصاص الاحتلال ومنع طلبة من الوصول إلى مدارسهم

 

محافظات – “الأيام”: استشهد شاب برصاص الاحتلال في خربة سلامة، جنوب غربي الخليل، في سياق عمليات اقتحام جرفت قوات الاحتلال في إطارها أراضي في قرية زبوبا، غرب جنين، وأجبرت مقدسيين على هدم منزليهما، ومنعت طلبة بلدة السواحرة الغربية، شرق القدس من الوصول إلى مدارسهم، وقمعت وقفة منددة بالاستيلاء على أراضٍ في مدينة بيت ساحور.
في خربة سلامة، جنوب غربي الخليل، استشهد شاب برصاص الاحتلال.
وأفادت مصادر متعددة بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص الحي صوب الشاب محمد أحمد أبو غالية السويطي (25 عاماً) في خربة سلامة، بزعم محاولته الاقتراب من مستوطنة “نجوهوت” المقامة على أراضي المواطنين وممتلكاتهم جنوب غربي الخليل، ما أدى إلى استشهاده في المكان، قبل أن تحتجز جثمانه.
وفي قرية زبوبا، غرب جنين، جرفت قوات الاحتلال أراضي.
وقال شهود عيان إن آليات الاحتلال قامت بتجريف أراضٍ في المنطقة المحاذية لجدار الفصل العنصري المقام حول القرية، وأغلقت طرقاً فرعية داخلها ودهمت عدداً من المنازل في القرية، وفتشتها، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
وفي بلدة السواحرة الغربية، شرق القدس المحتلة، منعت سلطات الاحتلال طلبة من الذهاب لمدارسهم.
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال منعت عدداً كبيراً من طلبة المدارس القاطنين في السواحرة الغربية من الذهاب إلى مدارسهم عبر حاجز الشياح، الفاصل بين منازلهم في السواحرة الغربية ومدارسهم في السواحرة الشرقية.
وأشارت إلى أن أعمار الطلبة تتراوح بين السابعة والخامسة عشرة، وأن منعهم جاء بحجة أن أسماءهم غير مسجلة على الحاجز.
من جهتهم، ناشد الأهالي المؤسسات والمنظمات الحقوقية الضغط على الاحتلال لفتح الحاجز أمام الطلبة، ليتمكنوا من الالتحاق بمدارسهم.
وفي مدينة بيت ساحور، قمعت قوات الاحتلال وقفة منددة بالاستيلاء على أراضٍ.
وقال شهود عيان إن قوات الاحتلال قمعت وقفة أقيمت قرب “جبل هراسة” شرق مدينة بيت ساحور تنديداً بالاستيلاء على أراضٍ لأهداف استيطانية.
وفي القدس المحتلة، أجبرت سلطات الاحتلال مقدسيين على هدم منزليهما ذاتياً.
وأفادت محافظة القدس بأن المواطن سامي الهشلمون الأيوبي أُجبر على هدم منزله في حي الصوانة بمدينة القدس، بقرار من بلدية الاحتلال، بحجة البناء دون ترخيص، مبينة أن المنزل الذي تبلغ مساحته نحو 70 متراً مربعاً، شُيّد العام 2016.
وأوضح الأيوبي أن بلدية الاحتلال فرضت عليه رسوماً باهظة للحصول على الترخيص، لم يتمكن من دفعها، كما أُلزم بدفع مخالفة شهرية بقيمة 700 شيكل على مدار 3 سنوات، قبل أن يصدر قرار هدم نهائي بحقه، ما اضطره لتنفيذ الهدم ذاتيا تفاديا لدفع تكاليف الهدم الباهظة وحفاظاً على منزل جده القائم أسفل البناء منذ عام 1936.
وأضافت المحافظة إن الاحتلال أجبر، كذلك، المواطن المقدسي وائل هاشم جلاجل على هدم منزله ذاتياً في حي البستان ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك.
وبينت أن مساحة المنزل تبلغ 140 متراً مربعاً، ويتكوّن من شقتين تقطنهما عائلة مكوّنة من 8 أفراد.
وأشارت إلى أن المواطن جلاجل أُجبر على هدم منزله لتجنّب فرض غرامات مالية باهظة، في حال قيام آليات بلدية الاحتلال بتنفيذ عملية الهدم.

 

مستعمرون يسرقون 150 رأس غنم في المغير شرق رام الله

رام الله الحياة الجديدة- سرق مستعمرون، اليوم الأحد، نحو 150 رأسًا من الأغنام خلال هجوم على أراضي المواطنين في قرية المغير شرق رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن المستعمرين اقتحموا الأراضي القريبة من منطقة “الخلايل”، واستولوا على القطيع الذي يعود للمواطن أنيس أبو عليا. وأضافت المصادر أن المستعمرين سبق أن رعوا أغنامهم في سهل القرية، وتسببوا بتخريب ممتلكات المواطنين ومحاصيلهم الزراعية.

قانون الإعدام: إسرائيل دولة فاشية تُطبّق الفصل العنصري

بقلم: دانييل بلتمان /كتب المفكر الماركسي البارز، أنطونيو غرامشي، في “دفاتر السجن” في العام 1930، أنه عندما يموت القديم ولا يولد الجديد الذي يستطيع الولادة، تظهر أعراض سياسية واجتماعية مخيفة في المجتمع. في عيد استقلالها الـ78 تغرق إسرائيل في المرحلة التي وصفها غرامشي. لم تعد ديمقراطية في أزمة مؤقتة أو مجتمع متطرف في ظل حرب طويلة الأمد، بل هي دولة تتخلى عن آخر الحواجز الأخلاقية والقانونية والسياسية لدولة القانون الديمقراطية، في طريقها لتصبح دولة فاشية عنيفة، ترسخ الهيمنة والفصل العنصري.
إن قانون عقوبة إعدام “الإرهابيين” في العام 2026، الذي صادقت عليه الكنيست في 30 آذار الماضي، لا يعتبر تعديلاً للقانون الجنائي ينبع من دوافع أمنية، وهو ليس رد فعل عاطفي وسياسي مبالغ فيه على مأساة 7 تشرين الأول. كشف هذه اللحظة الحقيقة. فهي تظهر أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى سجن الفلسطينيين وطردهم وتهجيرهم وتجويعهم والمس بقدرتهم على العيش، بل تسعى أيضاً إلى تخويل نفسها، بموجب نظام قانوني تمييزي، بإعدام الشعب الذي يخضع لحكمها.
هذا ليس قانوناً لمكافحة “الإرهاب”، بل قانون يعطي الدولة سلطة إضافية لقتل الفلسطينيين، في نظام يقوم أصلاً على التفاوت الكبير بين اليهود والعرب. سيسمح القانون بمعاقبة الفلسطينيين بشكل انتقائي – الفلسطينيين فقط – ويمثل تصعيداً خطيراً في قمعهم. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن تطبيق هذا القانون في أراض محتلة يتمتع سكانها بالحماية يعتبر انتهاكاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني. لا تكرس إسرائيل عقوبة الإعدام في لب تشريعاتها بشكل عام، بل توجهها نحو الشعب الذي تسيطر عليه بالقوة العسكرية. وهذا ليس مجرد خلل أخلاقي، بل هو عنصر بنيوي في واقع الهيمنة العرقية.
يجب فهم هذا القانون في سياق الحرب على قطاع غزة، والتطهير العرقي الذي يجري في الضفة الغربية والحرب مع إيران. إن أحداث السنوات الأخيرة، منذ بداية الانقلاب في كانون الثاني 2023 وحتى الآن، كل تلك مظاهر لدولة فقدت كل الحدود السياسية والأخلاقية، واستبدلت ضبط النفس القانوني لتحل مكانه عبادة العنف. إن الإبادة الجماعية في غزة ليست فقط خلفية عاطفية أو أمنية لسن هذا القانون، بل هي مفتاح فهم الوجه المتغير لإسرائيل.
في أيلول 2025 توصل تحقيق دولي للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة. ورغم استمرار الجدل حول المصطلحات، إلا أن الوثائق والحقائق ترسم صورة واضحة: مجاعة، تدميراً ممنهجاً لظروف المعيشة، تهجيراً جماعياً، قتلاً للمدنيين بنطاق غير مسبوق، وعنفاً يهدف إلى منع استمرار وجود المجتمع الفلسطيني في غزة. وبهذا المعنى يعتبر قانون عقوبة الإعدام جزءاً لا يتجزأ مما حدث في غزة. إنه مرحلة أخرى في العملية التي تعتاد إسرائيل من خلالها على اعتبار قتل الفلسطينيين هدفاً مشروعاً يمكن تحقيقه بوسائل مختلفة: آلة الحرب الحكومية، وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، والتشريعات.
لقد أدركت حنة أرندت أن النظام الذي يتبلور في إسرائيل لا يقوم على الأيديولوجيا فقط، بل يقوم أيضاً على التفكيك المنهجي للمساحة التي يعتبر فيها الناس متساوين إمام القانون. وقد بيّن الفيلسوف الأميركي هوغو بيدا، وهو أحد أبرز المفكرين الذين عارضوا عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، أن المسالة لا تقتصر على ما إذا كانت العقوبة رادعة، بل تتعداها إلى تحديد نوع الدولة، التي تدعي سلطة القتل، ضمن نظام عرضة للتعسف والتحيز والخطأ.
أما روبرت بيدنتر، الفقيه القانوني اليهودي الفرنسي الذي نشأ في ظل الكارثة وفقد والده في معسكر سوبيبور، فقاد لاحقاً النضال من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في فرنسا. وأدرك بيدنتر أن الدولة التي تختار الإعدام لا تظهر القوة، بل الفشل الأخلاقي والسياسي. وصمم كل من جان بول سارتر وفرانتس فانون، كل بطريقته، أن الحكم الاستعماري لا يقتصر على تجريد المحكومين من ممتلكاتهم، بل يفسد المجتمع الحاكم أيضاً، ويعوّده على رؤية العنف كلغة طبيعية، ورؤية حياة المحكومين كمادة يمكن تشكيلها أو اختزالها أو محوها. في إسرائيل 2026 تتقاطع هذه العناصر عند تقاطع غزة، وإرهاب المستوطنين في “المناطق” المحتلة، والحرب على إيران، وقانون عقوبة الإعدام.
لم يعد مصطلح “الفصل العنصري” مجرد شعار مثير للجدل، بل أصبح وصفاً دقيقاً للواقع في إسرائيل. حتى في جنوب إفريقيا في فترة نظام الفصل العنصري، لم يتم النص على عقوبة الإعدام في القانون كعقاب للسود فقط. مع ذلك، طبقت ضمن نظام قانوني عنصري بشكل واضح. ويتجلى هذا أيضاً في الأرقام. ففي الأعوام 1981 – 1990 تم إعدام حوالى 1100 شخص في جنوب إفريقيا، 97 في المئة منهم تقريباً من السود. وكان كل القضاة الذين أصدروا الأحكام من البيض. كانت الفجوة بنيوية. لقد طبقت عقوبة الإعدام ضمن نظام قانوني يفرط في حماية حياة البيض، في حين يتم إهمال حياة السود باستمرار. كانت هناك بالفعل حالات نادرة حكم فيها على بيض بالإعدام بسبب قتل أو اغتصاب أشخاص سود، والأشهر من بينها قضية جيني غوتسوينا، وهي امرأة سوداء اغتصبت وقتلت في شباط 1985، وحكم على اثنين من البيض بالإعدام بسبب ذلك: شالكا بورشر وجورج شبريز. ولكن هذه الحالة الاستثنائية بالتحديد، ومع ما حظيت به من اهتمام إعلامي، كشفت القاعدة.
مثلما هي الحال في إسرائيل، حيث حكم على عميرام بن أوليئيل، قاتل عائلة دوابشة، بثلاثة مؤبدات، لكن هذا الحكم الذي يعتبر استثنائياً كشف عن القاعدة التي يتمتع فيها الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين بحصانة سياسية وقانونية، وهو الأمر الذي لا ينطبق على الفلسطينيين.
لذلك فإن معارضة عقوبة الإعدام في جنوب إفريقيا كانت في أساسها معارضة للنظام العنصري نفسه. وقد قال رئيس الأساقفة، ديزموند توتو، وهو أحد أبرز الأصوات الأخلاقية في النضال ضد نظام الفصل العنصري: إن عقوبة الإعدام عار، لأنها تستخدم بشكل غير متناسب ضد الفقراء والأقليات العرقية (الذين كانوا في الغالب من السود). وفي جنوب إفريقيا أيضاً لم يكن هذا مجرد تشويه للعدالة، بل أحد الوسائل التي تحول فيها القانون نفسه إلى ذراع تنفيذية لهيمنة البيض.
في إسرائيل يعتبر قانون عقوبة الإعدام عنصراً من عناصر الفصل العنصري، الذي يشكل البنية التحتية للاحتلال. تتم محاكمة اليهود الذين يعيشون في المنطقة ذاتها مع الفلسطينيين في المحاكم المدنية العادلة، بينما تتم محاكمة الفلسطينيين في المحاكم العسكرية التابعة للمحتل. يضمن لليهود كل الحقوق السياسية وحرية الحركة والحصول على الموارد، ونظام قضائي مدني، بينما يعيش الفلسطينيون تحت رقابة نقاط التفتيش، الأوامر العسكرية، آليات الترخيص، العقاب الجماعي، والعنف المستمر. في ظل هذا النظام عندما تخول الدولة نفسها إعدام من هم تحت الاحتلال فقط، يصبح الحديث عن الديمقراطية مع “استثناءات” أمراً لا معنى له. إنه نظام لا يوزع الأرض والمياه والطرق والحقوق وفقاً للانتماء العرقي فقط، بل يوزع أيضاً الموقف من الحياة والموت.
أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” في الأراضي الفلسطينية المحتلة بأن 1697 فلسطينياً تم تهجيرهم من بيوتهم في 33 تجمعاً سكنياً في الأشهر الثلاثة الأولى في 2026، بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول إلى بيوتهم. أكثر من 68 في المئة من عمليات الطرد هذه كانت في غور الأردن، وبالتحديد بين تجمعات الرعاة والبدو. ووثق تقرير آخر، صدر عن “أوتشا” في شباط 2026، 883 حالة تهجير لعائلات فلسطينية، تضم 4765 شخصاً، في 97 تجمعاً سكنياً، بسبب عنف المستوطنين منذ كانون الثاني 2023. وخلص مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن هذا العنف منسق إستراتيجياً، وأكد على أن السلطات الإسرائيلية تلعب دوراً رئيساً في توجيه هذا النمط والمشاركة فيه إلى درجة يصعب فيها التمييز بين عنف الدولة وعنف المستوطنين. لم يعد هذا مجرد إهمال في تطبيق القانون، بل أسلوب من أساليب الحكم.
هذه ليست استثناءات. فتجمعات الرعاة والبدو في غور الأردن وفي جنوب جبل الخليل يتركون بيوتهم ليس فقط امتثالاً لأوامر الإخلاء الرسمية، بل أيضاً بشكل خاص، بعد إزعاج متكرر يشمل اقتحام البيوت وإطلاق النار ومنع الوصول إلى المياه والمراعي وسرقة الأغنام والحرق المتعمد والاعتداءات وتدمير الممتلكات، وأحياناً القتل، وغالباً بحضور قوات الأمن أو بدعم منها. وتصف منظمات حقوق الإنسان نمطاً يصبح فيه العيش مستحيلاً، حتى يصبح الرحيل هو الخيار الوحيد؛ قد يظهر أنه طوعي، لكنه في الواقع تهجير قسري عبر إرهاب مستمر.
هذه هي صورة سيادة إسرائيل في الضفة الغربية. جماعات من اليهود المسلحين، يعملون أحياناً ضمن أنظمة أمنية قطرية، إلى جانب وحدات من الجيش الإسرائيلي، يحددون على الأرض من يسمح له بالتنقل والرعي والحرث والبناء والنوم بأمان. الخط الفاصل بين الجندي والمستوطن والمشاغب المسلح يتلاشى بالتدريج. هذه هي المرحلة التي يتوقف فيها النظام عن كونه نظاماً للقانون، ويصبح نظاماً للحصانة العرقية: يمكن لجماعة أن تتصرف بعنف دون أن تدفع أي ثمن، بينما تبقى الجماعة الأخرى موضع شك دائم وعرضة للموت.
قانون عقوبة الإعدام جزء من هذا الواقع، فهو ببساطة يترجمه إلى لغة قانونية. ولكنه مرتبط أيضاً بواقع غزة. الدولة نفسها التي تسمح للمستوطنين بارتكاب مذابح في القرى الفلسطينية بالضفة الغربية، طبقت في غزة سياسة إبادة وتجويع وتدمير مستشفيات وتدمير البنى التحتية المدنية، وحولت وجود الشعب الفلسطيني نفسه إلى مشكلة يجب حلها بالقوة. قطاع غزة والضفة الغربية وقانون عقوبة الإعدام ليست إلا تعبيراً عن واقع واحد. توجه سائد.
في إسرائيل الآن لم تعد الفاشية والفصل العنصري مجرد شعارات أو استعارات، بل مصطلحات تعكس الواقع بدقة:
– الفصل العنصري؛ لأنه بين البحر والنهر يوجد نظام واحد من حيث السيادة، ونظامان من حيث الحقوق والعدالة والعقاب.
– الفاشية؛ لأن سيادة اليهود لم تعد مقيدة بالتزام عميق بالمساواة الإنسانية والقانون، ولأن العنف لم يعد مجرد وسيلة للسيطرة، بل أصبح مثالاً أعلى واختباراً للولاء للهيمنة اليهودية.
هكذا فإن التهجير اليومي والإرهاب في الضفة الغربية، ومذابح الأبرياء، والمجاعة والدمار الشامل في قطاع غزة، والحرب ذات الأهداف المشبوهة التي لا تنتهي في إيران، والتقنين القانوني لحق الدولة في قتل الخاضعين لسلطتها في ظل نظام الفصل العنصري، كل تلك عوامل تتشابك لتشكل بنية جديدة للدولة اليهودية.
إن إسرائيل لا تتجه نحو التحول إلى دولة فصل عنصري فاشية فقط، بل هي غارقة في هذه العملية. الأمر لا يقتصر على الحكومة المتطرفة الحالية، فقد تعودت شرائح واسعة في المجتمع الإسرائيلي على العيش بسلام في ظل التفوق العرقي، وعلى اعتبار الإبادة البطيئة والعلنية لشعب آخر ثمناً مقبولاً مقابل حياة اليهود، التي يفترض أنها طبيعية. لذلك فإن قانون عقوبة الإعدام ليست مجرد قانون، بل دليل على أن دولة ولدت من وعد بالتحرير التاريخي والأخلاقي لشعب عرف الإبادة الجماعية، حيث تمت إبادة ملايين من أبنائه، تعيد تشكيل نفسها بعد حوالى ثمانين سنة كدولة عنصرية وقحة تلجأ إلى العنف الجامح. هذه ليست دولة ديمقراطية تعيش في أزمة، بل دولة تفقد هويتها وتشكك بالمبررات الأخلاقية والتاريخية لوجودها.

عن “هآرتس”

“سي إن إن”: انهيار تاريخي في دعم إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي متمثلا في صعود المرشح العربي عبد السيد

ميشيغان- معا- من سنان شقديح- كشف تقرير تحليلي لشبكة “سي إن إن” الإخبارية عن تحول جذري وغير مسبوق في مواقف ناخبي الحزب الديمقراطي الأمريكي تجاه إسرائيل، مؤكداً أن “الإجماع السلبي” بات السمة الغالبة داخل الحزب بمختلف أطيافه السياسية والعمرية.

وأشار التقرير إلى أن صعود أرقام المرشح من أصول عربية، عبد السيد، في سباق الفوز بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ، يمثل انعكاساً دقيقاً لهذه المتغيرات.

وأوضحت البيانات أن الانقسام الذي كان معهوداً داخل الحزب الديمقراطي بشأن دعم إسرائيل قد تلاشى تقريباً، ليحل محله موقف موحد يتسم بالسلبية تجاه السياسات الإسرائيلية.

وبيّنت الإحصاءات أن صافي النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل شهد تراجعاً حاداً ليصل إلى قرابة -54 نقطة، وهو تدهور لم يقتصر على فئة الشباب فحسب، بل شمل كبار السن أيضاً، بالإضافة إلى توافق ملحوظ في هذه الرؤية بين الجناحين الليبرالي والمعتدل داخل الحزب.

وشدد التحليل على أن هذا التراجع المستمر يشير إلى مأزق عميق يواجه المشروع الصهيوني في الولايات المتحدة، وسط توقعات بأن يمتد هذا الانهيار ليشمل شرعية نظام “الأبارتهايد” في الأوساط السياسية والشعبية الأمريكية، مما يضع مستقبل العلاقات الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.