الرئيسية بلوق الصفحة 3

المرجل الفلسطيني يغلي .. حذار من نفاذ الصبر الشعبي بقلم: حسني شيلو

على بعد أمتار من مكان انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير وكما يطلق عليها بعض فصائل المنظمة العمود الفقري للمنظمة والثورة الفلسطينية، تشق مستعمرة جديدة طريقها على أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، في تحد سافر احتلالي سافر يفرض مهام والويات ثقيلة على الكل الوطني.

هذا الوضع الشاق ليس استثناء يواجه حركة فتح ومؤتمرها العام، بل تحد امام كافة فصائل العمل الوطني فارضا تحديات جسام، بينما نلهو في مهاترات داخلية ونحاول ان نتسلق ادراج الديمقراطية سواء الداخلية الحزبية او العامة، هناك مشروع استعماري يثبت على الأرض ولا أحد يقدم اية استخلاصات سياسية جادة ومسؤولة ترنقي لمستوى التحديات!

لم يعد مجرد وجود مستعمر في قمة جبل في الضفة الغربية ولا مليارات الشواقل التي خصصتها حكومة الاحتلال لشق الطرق الالتفافية، نقاط عابرة، بل واقع يفرض وارض تنهب واستيطان يثبت بقرار سياسي وخطة ممنهجة، امام ذلك هل ما زلنا نتمسك ونؤمن بحل الدولتين وتنتظر افرازات انتخابات الكيان المسخ؟ فيما الوقائع على الأرض تتجسد عمليا لجعل حقنا في إقامة دولتنا العتيدة امام في غاية الصعوبة سيما في ظل الرفض الصهيوني المتنامي لحل الدولتين.

اسئلة مشروعة تطرحها الالسن وتسمع في كل قرية فلسطينية اليوم حول الاستيطان وارهاب ميليشيات المستوطنين، دون اجابة واضحة من صناع القرار ولا من الفصائل وحتى من مؤسسات المجتمع المحلي، وكأن الكل يبحث عن الاجابة فيما يترك المواطن وحيدا بلا اي دعم او خطة لمواجهة اشرار التلال، فيما اغلبية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار تبحث عن بقايا امتيازات سلطة يعمل الاحتلال ليل نهار على اضعافها وتفكيها وجعلها تحت سلطته.

ان الامر لم يكن يوما هينا وهو كذلك بل واشد واعقد اليوم، والصراع مع العدو انتقل الى زاوية جديدة صراع الوجود وتثبيت السردية والوعي، ان انتقال الوعي من خانة التفكير الجمعي الى التفكير الذاتي اشخاصا وفصائل.

الاحتلال يعمل من خلال منظومة متكاملة تبدو كأنها منفصلة لكنها تتبادل الادوار في السيطرة على الارض الفلسطينية فكل مستعمر هو ذراع للحكومة توفر له المال والسلاح والكهرباء والماء في المنطقة المسيطر عليها لتكتمل الحلقة ولفرض الامر الواقع، التفكير الفلسطيني اليوم يضع اولويته في إطار تقديم المزيد من الاصلاحات والتي امتدت وان كان بطريقة غير مباشرة داخل الاطر الحزبية في خطوة قد تكون المسمار الاخير في نعش الحركة الوطنية.

ان لغة الخطاب الخشبية التي ما زالت القوى والحكومة تضخها عبر ادواتها الاعلامية لم تعد تجد امام مشهد مأساوي يمر به شعبنا في قطاع غزة، وما تشهده الضفة من انهيار اقتصادي وتململ مجتمعي دون تقديم الحلول سوى شعارات من قبيل ” الوضع صعب المقاصة نبذل الجهود نناشد المجتمع الدولي، الخ ” لم تعد محل اقناع لأصغر طفل فلسطيني، حتى اللحظة الجمود في الطرح وتقديم الحلول عامل عكسي ضدنا.

هذا الوضع الكارثي على غير صعيد يقرع بشدة ناقوس خطر يحذر صناع القرار من حقيقة ان للصبر حدود وان صبر الشعوب حين ينفذ ينفجر مثل بركان يصعب رده او تحاشيه او حتى التنبؤ بوقته او تداعياته.

 

 

تهديدات ترمب..سيناريوهات مفتوحة ومخاطر استئناف الحرب تلوح في الأفق

 

د. أمجد بشكار: تهديدات ترمب لا يمكن فصلها عن الحراك الدبلوماسي القائم بما يعكس استخدام أدوات الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض

نور عودة: احتمال العودة للمواجهة العسكرية لا يزال قائماً في ظل وجود مصالح إسرائيلية أمريكية يمكن أن تمارس ضغوطاً على ترمب للعودة للحرب

د. حسني شيلو: الولايات المتحدة لا تزال تدير الملف الإيراني وفق مبدأ “القوة من أجل السلام” مع ضغط إسرائيل نحو تحجيم ما تعتبره “الخطر الإيراني”

سليمان بشارات: السلوك والحشد الأمريكيان بالشرق الأوسط حتى الآن يوحيان بالميل لخيار المواجهة أكثر من كونهما أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض

د. ولاء قديمات: واشنطن لن تسمح باستقرار كامل في المنطقة إلا إذا ضمنت قدراً من المرونة الصينية خاصة فيما يتعلق بدفع إيران نحو القبول بشروطها

جهاد حرب: العودة إلى حرب واسعة ضد إيران تبدو معقدة خاصة مع استنفاد ترمب استخدام القوة العسكرية دون العودة إلى موافقة الكونغرس

رام الله – خاص بـ”القدس”-

تعود احتمالات التصعيد في المنطقة إلى الواجهة مجدداً مع تصاعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران، وسط أجواء سياسية وأمنية توحي بأن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، ما يجعل إمكانية عودة الحرب على إيران مجدداً خياراً وارداً،أو ربما تكون التهديدات في سياق الضغط التفاوضي.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع “ے”، أن المرحلة حساسة، بين مؤشرات الحشد العسكري والضغوط الاقتصادية التي تتقاطع مع جهود وساطة ومحاولات لخفض التوتر، وبين التوازي مع تصاعد المخاوف من أن يتحول التصعيد السياسي إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

ويرون أنه رغم استمرار الحديث عن فرص التفاهم، فإن تعقيدات المشهد المرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب حسابات الصين وروسيا وموقع إيران في معادلات الطاقة، تجعل الوصول إلى تسوية أمراً بالغ الصعوبة، لافتين إلى أنه بين خيار المواجهة المحدودة أو استمرار الضغوط طويلة الأمد، تبقى المنطقة في حالة ترقب لسيناريوهات مفتوحة لا تزال ملامحها غير محسومة.

ضغوط عسكرية وتحركات سياسية

يوضح أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار أن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن احتمال عودة الحرب على إيران جاءت في توقيت متزامن مع تحولات دبلوماسية مهمة، خصوصاً فيما يتعلق بالدور الذي باتت تؤديه باكستان في ملف الوساطة بين طهران وواشنطن، معتبراً أن المشهد الحالي يجمع بين الضغوط العسكرية والتحركات السياسية في آن واحد.

ويشير إلى أن الدور الباكستاني شهد تحولاً ملحوظاً خلال المرحلة الأخيرة، إذ انتقل من مجرد قناة لنقل الرسائل والمعلومات بين الطرفين الأمريكي والإيراني إلى دور أقرب إلى “المفاوض غير المباشر”، بحيث أصبحت إسلام آباد لاعباً مركزياً في محاولات بلورة تفاهمات بين الجانبين.

ويبين بشكار أن باكستان باتت تجلس مع الوفد الأمريكي وتعمل على تعديل بعض المطالب المطروحة، إلى جانب الدفع باتجاه تخفيض سقف بعض الشروط بما يساهم في تقريب وجهات النظر.

ويشير بشكار إلى أن هذا المسار الدبلوماسي تزامن أيضاً مع تقارير إعلامية، خاصة ما ورد عبر وكالة “فارس” الإيرانية، بشأن وجود تطورات مرتبطة بإحدى أبرز القضايا الخلافية، وهي ملف تخصيب اليورانيوم.

ويبيّن أن الحديث يدور حول إمكانية قبول أمريكي بإبقاء مفاعل واحد لتخصيب اليورانيوم بنسبة محددة، مع تأجيل النقاش حول مصير الكميات المخصبة بمستويات عالية، والتي يمكن أن تُستخدم نظرياً في إنتاج سلاح نووي.

ويرى بشكار أن تهديدات ترمب لا يمكن فصلها عن هذا الحراك الدبلوماسي، معتبراً أنها جاءت بالتوازي مع المساعي السياسية التي تسير بها الولايات المتحدة وباكستان، بما يعكس استخدام أدوات الضغط العسكري بالتزامن مع التفاوض.

جميع الاحتمالات ما تزال قائمة

وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يؤكد بشكار أن جميع الاحتمالات لا تزال قائمة، خاصة بعد مغادرة بعض الطائرات ووسائل الشحن من المنطقة، مرجحاً إمكانية تكرار سيناريو شبيه بحرب “الأيام الـ12″، عبر منح الاحتلال الإسرائيلي ضوءاً أخضر لتنفيذ ضربة واسعة تستهدف منشآت النفط والطاقة والكهرباء والبنية التحتية الإيرانية، قبل الانسحاب سريعاً.

ويرى بشكار أن جوهر الصراع لم يعد يتركز فقط على إسقاط النظام الإيراني، بل انتقل بصورة متزايدة إلى ملف إدارة وتأمين مضيق هرمز، الذي بات يشكل محوراً رئيسياً في طبيعة المواجهة القائمة.

إدارة النفوذ الأمريكي بالتوتر وعدم الاستقرار

ترى الكاتبة والمحللة السياسية المختصة بالعلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية نور عودة أن التهديدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن العودة إلى الحرب مع إيران تعكس، في جوهرها، نمطاً سياسياً بات واضحاً أمام مختلف دول العالم، يقوم على إدارة النفوذ الأمريكي من خلال خلق حالة مستمرة من التوتر وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، بما يخدم أجندة تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية وإعادة تكريس موقع الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأكثر تأثيراً في النظام الدولي.

وتوضح عودة أن ترمب يوظف ما تمتلكه الولايات المتحدة من نفوذ سياسي واقتصادي وعسكري لإبقاء العالم في حالة استنفار دائم، انطلاقاً من اعتقاد بأن إدارة الأزمات والتوترات تمنحه قدرة أكبر على توسيع النفوذ الأمريكي وفرض وقائع سياسية واقتصادية جديدة.

وتشير عودة إلى أن هذه السياسات قد تدفع كثيراً من الدول، بما فيها الحلفاء التقليديون لواشنطن، إلى إعادة تقييم طبيعة الدور الأمريكي ومدى إمكانية الاعتماد عليه في إدارة الملفات الدولية.

وتوضح عودة أن ما يفعله ترمب، سواء عبر التهديدات أو السياسات المرتبطة بإدارة الأزمات، يفاقم حالة عدم الاستقرار، ويضع مصالح العديد من الدول، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أمام تحديات متزايدة، بغض النظر عن المواقف السياسية المعلنة.

فتح الباب أمام مراجعات دولية أوسع

وتعتبر عودة أن ذلك قد يفتح الباب أمام مراجعات دولية أوسع لطبيعة النظام العالمي والحاجة إلى خلق توازنات جديدة تقلل من هيمنة طرف واحد على القرار الدولي.

وفي ما يتعلق بطبيعة المواجهة الراهنة، تشدد عودة على أن العالم لا يعيش حالة “سلام”، بل يمر بمرحلة “لا حرب ولا سلم”، لكنها مرحلة شديدة العنف اقتصادياً، مع تأثيرات بعيدة المدى قد تمتد لأشهر أو حتى سنوات.

وتؤكد أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة أو احتمالات سقوط ضحايا، بل تمتد إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي واضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد، في ظل التأثيرات المتصاعدة على الطاقة والاقتصاد العالمي.

إمكانية العودة للمواجهة العسكرية المفتوحة

وترى عودة أن احتمال العودة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا يزال قائماً، خاصة في ظل وجود مصالح إسرائيلية أمريكية متقاطعة، يمكن أن تمارس ضغوطاً على ترمب للعودة إلى الحرب.

وتلفت إلى أن هذا السيناريو قد يتجاهل حسابات الطرف الإيراني، وقدرته على الصمود وخوض حرب استنزاف طويلة قد تمتد لأشهر وربما سنوات.

حسابات المصالح الأمريكية

وتشير عودة إلى أن ترمب وحلفاءه داخل الولايات المتحدة قد يكونون من المستفيدين اقتصادياً من حالة التوتر الراهنة، لا سيما مع ارتفاع أهمية النفط والطاقة في ظل الأزمات العالمية، موضحة أن واشنطن، باعتبارها منتجاً رئيسياً للطاقة، تراهن على زيادة اعتماد العالم على النفط الأمريكي في ظل اضطراب الأسواق.

وتوضح عودة أن الإدارة الأمريكية تسعى، من خلال “الاختناق الاقتصادي والجيوسياسي”، إلى تضييق خيارات الدول في ملف الطاقة، بما يتيح فرض شروط سياسية واقتصادية جديدة، خاصة تجاه الصين، معتبرة أن ما يجري حالياً يتجاوز كونه مواجهة مع إيران، ليعكس صراعاً أوسع على النفوذ العالمي وإعادة تشكيل موازين القوى الدولية.

سياسة ضغط متواصلة

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية د.حسني شيلو أن تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب مع إيران تندرج في إطار سياسة ضغط متواصلة تهدف إلى دفع القيادة الإيرانية للاستجابة للشروط الأمريكية، مشيراً إلى أن هذه التهديدات ليست جديدة، بل تأتي في سياق متكرر من التصعيد السياسي والإعلامي الذي تعتمده إدارة ترمب منذ فترة، خاصة في ظل رفض طهران للمقترحات الأمريكية الأخيرة لعدم احتوائها على “تنازلات ملموسة”.

ويوضح شيلو أن المشهد لا يزال محكوماً بمحاولات دولية لتفادي التصعيد العسكري، رغم التصريحات الأمريكية المتقلبة، لافتاً إلى أن ترمب يصدر خلال يوم واحد مواقف متعددة قد تبدو متناقضة أحياناً، بين التهديد بالحرب والحديث عن فرص التفاهم.

رسائل سياسية إلى قوى دولية كبرى

ويرى شيلو أن جزءاً من هذه التصريحات يحمل رسائل سياسية إلى قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا، خصوصاً في ظل استمرار العلاقة الاستراتيجية بين بكين وطهران، باعتبار إيران مصدراً مهماً للطاقة بالنسبة للصين.

ويشير شيلو إلى أن زيارة ترمب الأخيرة إلى بكين، رغم طابعها الدبلوماسي والبروتوكولي، لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها واشنطن، لا سيما فيما يتعلق بمحاولة توظيف النفوذ الصيني للضغط على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية.

ويوضح شيلو أن بكين حافظت على موقف متوازن ولم تتخل عن حليفتها الإيرانية، وهو ما دفع ترمب إلى تبني خطاب أكثر حدّة تجاه طهران.

الضغوط الداخلية الأمريكية

ويبيّن شيلو أن الضغوط الداخلية الأمريكية، مع اقتراب الانتخابات النصفية، تشكل عاملاً إضافياً يدفع ترمب إلى الاستمرار بسياسة التهديد، واصفاً الرئيس الأمريكي بأنه يتعامل بمنطق “التاجر السياسي” الذي يسعى إلى قطف المكاسب سريعاً.

ويلفت شيلو إلى أن ترمب يعتمد ما يمكن تسميته باستراتيجية “الضغط المتفجر”، القائمة على منح طهران مهلاً قصيرة وممارسة ضغوط مكثفة لدفعها نحو قبول اتفاق شامل وفق الشروط الأمريكية، أو مواجهة عسكرية تستهدف بنية الدولة الإيرانية ومؤسساتها الرئيسة.

القوة من أجل السلام

ويرى شيلو أن الولايات المتحدة لا تزال تدير الملف الإيراني وفق مبدأ “القوة من أجل السلام”، مع وجود دور إسرائيلي ضاغط يدفع نحو تحجيم ما تعتبره تل أبيب “الخطر الإيراني”، إلى جانب هواجس أمريكية متصاعدة مرتبطة بأمن مضيق هرمز، الذي أدى التوتر فيه إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، بما ينعكس على الاقتصاد الأمريكي ويزيد الضغوط الداخلية على إدارة ترمب.

ويشير شيلو إلى أن الربط بين الملفات الدولية، بما فيها العلاقة مع الصين، والأزمة الأوكرانية الروسية، وممرات الطاقة، يعزز احتمالات عودة التصعيد العسكري، لكن شيلو يحذّر في الوقت نفسه من أن البيئة الدولية المتقلبة تجعل قرار الحرب محفوفاً بمخاطر اقتصادية وجيوسياسية واسعة، تشمل التضخم العالمي واضطراب سلاسل الإمداد، لا سيما في أوروبا.

نتنياهو المستفيد الأكبر من عودة الحرب

ويوضح شيلو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبدو المستفيد الأكبر من احتمالات العودة للحرب، في ظل سعيه للهروب من أزماته الداخلية ودفع واشنطن إلى مزيد من الانخراط في الملف الإيراني.

ويؤكد شيلو أن واشنطن تراهن حالياً على أدوات أقل كلفة، مثل الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية لإجبار إيران على تعديل سلوكها، في إطار استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي تضع طهران في صدارة التهديدات.

لكن شيلو يشدد على أن صعوبة التنبؤ بسلوك ترمب، إلى جانب طبيعة النظام الإيراني وعقيدته السياسية والدينية، تجعل المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، قد تتراوح بين استمرار الضغوط أو الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تعيد رسم ملامح النظام الدولي.

إسرائيل الأكثر اندفاعاً نحو التصعيد العسكري

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن معادلة العودة إلى الحرب ضد إيران ما تزال حاضرة بقوة في الذهنية الأمريكية والإسرائيلية، مرجحاً أن تكون إسرائيل الطرف الأكثر اندفاعاً نحو خيار التصعيد العسكري، في ظل مؤشرات ميدانية وسياسية تدفع باتجاه المواجهة أكثر من التفاوض، وسط تعقيدات تجعل فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة محدودة في المرحلة الراهنة.

ويوضح بشارات أن السلوك والحشد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، حتى الآن، يوحي بأن واشنطن تميل إلى خيار المواجهة، مستدلاً بحشد القوات الأمريكية وتعزيز الوجود العسكري في محيط مضيق هرمز، وهو يعد مؤشراً واضحاً على التحضير لاحتمالات عسكرية، أكثر من كونه أداة ضغط لتحسين شروط التفاوض.

معركة طهران الوجودية

ويرى بشارات أن المسار التفاوضي المطروح حالياً لا يبدو، من وجهة النظر الإيرانية، قابلاً للتحقق، باعتبار أن الطرح الأمريكي يقوم على ما يشبه “الاستسلام الكامل” من قبل طهران، وهو ما يصعب على النظام الإيراني القبول به في ظل الظروف الراهنة.

ويشير بشارات إلى أن إيران تنظر إلى المواجهة الحالية باعتبارها معركة وجودية تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتطال مستقبل مشروعها السياسي والإقليمي برمّته، لافتاً إلى أن النظام الإيراني يدرك أن التراجع أو الاستجابة الكاملة للشروط الأمريكية قد يضعه في مواجهة مع الداخل الإيراني ويؤثر على قدرته في الحفاظ على تماسكه السياسي.

ويلفت بشارات إلى أن طهران تتحرك وفق معادلة تقوم على “إما تحقيق انتصار أو تجنب الانكسار”، بحيث يُنظر إلى مجرد عدم انهيار النظام أو الحفاظ على بنيته الأساسية بوصفه شكلاً من أشكال النجاح الاستراتيجي.

التمسك بالسقوف المرتفعة

ويبيّن بشارات أن الأطراف الثلاثة الرئيسة المنخرطة في الأزمة، وهي “الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران”، لا تزال تتمسك بسقوف مرتفعة في ما يتعلق بشروط المرحلة المقبلة، الأمر الذي يقلل من احتمالات الوصول إلى نقاط التقاء سياسية في المدى المنظور.

وفي السياق ذاته، يرى بشارات أن الولايات المتحدة تعرضت بعد المواجهة الأخيرة، التي امتدت 39 يوماً، إلى هزة في مشروعها الإقليمي، معتبراً أن واشنطن باتت تواجه صعوبة متزايدة في إقناع حلفائها بجدوى استمرار الهيمنة الأمريكية أو قدرتها على توفير الحماية الأمنية لشركائها في الشرق الأوسط. ويشير بشارات إلى أن أي تراجع أمريكي في هذه المرحلة دون تحقيق إنجازات واضحة قد ينعكس سلباً على مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة ويعزز الشكوك بشأن فعالية الدور الأمريكي.

بكين لاعب دولي مركزي

ويتطرق بشارات إلى تداعيات زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين، معتبراً أن ترمب عاد دون تحقيق اختراقات كبرى يمكن تسويقها للشارع الأمريكي، في وقت باتت فيه بكين لاعباً دولياً مركزياً ينافس واشنطن بشكل متصاعد.

ويوضح بشارات أن بقاء إيران مسيطرة على ممرات الطاقة وتدفقات النفط، خاصة نحو الصين، قد يُفسر أمريكياً بوصفه تعزيزاً لمحور الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي، وهو ما يجعل واشنطن أكثر حساسية تجاه أي تراجع في هذا الملف.

احتمال قوي للعودة لمسار المواجهة العسكرية

وحول السيناريوهات المحتملة، يطرح بشارات ثلاثة مسارات رئيسة؛ الأول يتمثل في العودة إلى المواجهة العسكرية، وهو السيناريو الأقرب حتى الآن، متوقعاً أنه إذا اندلعت الحرب مجدداً فإنها ستكون أكثر شراسة وتدميراً، مع محاولات لإحداث هزة عميقة داخل النظام الإيراني بهدف تسريع إسقاطه وتحقيق “الحسم السريع”.

أما السيناريو الثاني، وفق بشارات، فيقوم على استمرار حالة الشد والجذب الحالية عبر الحصار الاقتصادي والمناوشات السياسية والعسكرية المحدودة، بما يشبه “حرباً باردة” طويلة الأمد، وهو خيار تفضله إيران نسبياً لأنه ينسجم مع استراتيجية “الصبر الاستراتيجي”، لكنه لا يحظى بتفضيل إدارة ترمب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نظراً لكلفته الزمنية والسياسية.

وفي المقابل، يعتبر بشارات أن السيناريو الثالث وهو الوصول إلى اتفاق سياسي يبقى الأقل حظوظاً في المرحلة الحالية، إلا إذا طرأت تطورات مفاجئة أو دخلت أطراف جديدة قادرة على إحداث اختراق حقيقي.

ويعتقد بشارات أن المنطقة تبدو أقرب إلى خيارين؛ إما تصعيد واسع ومدمر، أو استمرار حالة “اللا سلم واللا حرب” بما يحمله ذلك من استنزاف طويل وإبقاء المشهد الإقليمي والعالمي في حالة ترقب دائم.

التحولات بالعلاقة الأمريكية الصينية

تعتبر الكاتبة والباحثة السياسية د.ولاء قديمات أن تهديدات ترمب بالعودة إلى الحرب مع إيران لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات في طبيعة العلاقة الأمريكية الصينية، ولا سيما في أعقاب زيارته الأخيرة إلى بكين، التي أظهرت أن الصين لم تعد مجرد قوة صاعدة تنافس الولايات المتحدة، بل باتت لاعباً دولياً نداً يمتلك القدرة على فرض شروطه وإدارة الحوار مع واشنطن من موقع أكثر قوة.

وتوضح قديمات أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى استقرار منطقة الشرق الأوسط باعتباره ملفاً مرتبطاً مباشرة بحسابات التنافس الدولي مع الصين، مشيرة إلى أن واشنطن لن تسمح باستقرار كامل في المنطقة إلا إذا ضمنت قدراً من المرونة الصينية، خاصة فيما يتعلق بدفع إيران نحو القبول بالشروط الأمريكية المطروحة في الملفات السياسية والأمنية.

وتؤكد أن ترمب سعى خلال المرحلة الماضية إلى توظيف الدور الصيني للضغط على طهران وانتزاع استحقاقات سياسية تتوافق مع الرؤية الأمريكية، مستفيداً من الانفتاح النسبي الذي أبدته بكين في الحوار مع واشنطن.

إلا أن هذا الانفتاح، بحسب قديمات، جاء في إطار إدارة التنافس والصراع بين القوتين، وليس بهدف منح الولايات المتحدة تنازلات استراتيجية أو تلبية مطالبها تجاه إيران.

وتبيّن قديمات أن المنطقة، بما تمتلكه من أهمية جيوسياسية وموقع حيوي في معادلات الطاقة والتوازنات الدولية، تشكل ساحة رئيسية لإدارة هذا التنافس، ما يجعل تهديدات ترمب جزءاً من أدوات الضغط السياسي وإدارة الملف الإيراني بما ينسجم مع المصالح الأمريكية.

التصعيد الأمريكي الحذر

وترى قديمات أن الولايات المتحدة، رغم إدراكها أن التصعيد العسكري قد يضر بمصالحها، ستتجه على الأرجح إلى نمط من “التصعيد الحذر” تجاه إيران، يهدف إلى زيادة الضغط ودفع طهران تدريجياً نحو القبول بشروط واشنطن دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وتؤكد قديمات أن المنطقة ستبقى، خلال المرحلة المقبلة، ضمن دائرة توتر وتصعيد محسوب، تُدار فيه المواجهة بأشكال وأدوات مختلفة، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى استثمار هذا الواقع لتعزيز نفوذها الإقليمي وإدارة تنافسها المتصاعد مع الصين.

سياسة التهديد والضغط المكثف

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن ترمب لا يزال يوظف سياسة التهديد والضغط المكثف تجاه إيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات أو الوصول إلى اتفاق يتناسب مع الشروط الأمريكية، معتبراً أن هذه المقاربة تنسجم مع النهج السياسي الذي تبنته الإدارة الأمريكية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، والقائم على استخدام أدوات القوة بمختلف أشكالها لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.

ويوضح أن مفهوم “استخدام القوة لتحقيق السلام”، الذي تتبناه إدارة ترمب، لا يقتصر فقط على القوة العسكرية المباشرة أو تنفيذ الضربات العسكرية، بل يشمل أيضاً أدوات الضغط الاقتصادي والعقوبات والتهديدات السياسية والنفسية، إلى جانب توظيف صورة الولايات المتحدة باعتبارها قوة قادرة على فرض إرادتها وإخضاع خصومها عبر وسائل متعددة.

ويشير حرب إلى أن تصريحات ترمب الأخيرة بشأن عودة الحرب على إيران تأتي ضمن السياق ذاته الذي اتبعه في ملفات أخرى، مستشهداً بخطابه السابق حول قطاع غزة وما رافقه من تهديدات حادة، قبل أن تتبعها تطورات عسكرية ومواقف متقلبة.

ويلفت حرب إلى أن المشهد الأمريكي تجاه إيران اتسم خلال الأشهر الثلاثة الماضية بتصريحات متباينة ومتقلبة من الرئيس الأمريكي، موضحاً أن ترمب غالباً ما يجمع في تصريحاته بين التهديد باستخدام القوة والدعوة في الوقت ذاته إلى التوصل لاتفاق، وهو ما يعكس أسلوباً تفاوضياً قائماً على رفع سقف الضغوط لدفع الطرف المقابل إلى تقديم تنازلات.

العودة للحرب معقدة

ورغم إقراره بأن المنطقة ما تزال تقف على حافة احتمالات التصعيد العسكري، يعتبر حرب أن العودة إلى حرب واسعة ضد إيران تبدو معقدة أمام الإدارة الأمريكية لاعتبارات داخلية وخارجية.

ويلفت حرب إلى أن ترمب استنفد الإطار الزمني الذي يتيح استخدام القوة العسكرية دون العودة إلى موافقة الكونغرس الأمريكي، إلى جانب وجود ضغوط اقتصادية داخلية تؤثر على مستوى التأييد الشعبي للرئيس، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.

الكلفة المرتفعة لأي مواجهة عسكرية شاملة

ويشير حرب إلى أن الكلفة المرتفعة لأي مواجهة عسكرية شاملة، فضلاً عن الضغوط والتدخلات الدولية الرامية إلى منع اندلاع حرب جديدة، قد تدفع واشنطن إلى تبني خيارات أقل كلفة، تتمثل في تشديد الحصار البحري على إيران، مع احتمال تنفيذ ضربات موضعية ومحدودة تستهدف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني، سواء في المناطق الساحلية أو داخل العمق الإيراني، مع الحرص على تجنب خسائر بشرية كبيرة قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.

بكين ترسم ملامح العالم الجديد .. بقلم: محمد علوش

حملت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين ولقاءه بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، لتعكس طبيعة التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، في ظل تصاعد الصراع على النفوذ والأسواق والطاقة والتكنولوجيا وممرات التجارة الدولية.

فالقمة لم تكن مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل جاءت في مرحلة تتسم بتراجع القدرة الأمريكية على فرض هيمنتها الأحادية التي سادت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، مقابل صعود قوى دولية جديدة، وفي مقدمتها الصين، التي تحولت خلال العقود الأخيرة إلى قوة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية كبرى تمتلك نفوذاً متزايداً في الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية.

وقد أظهرت التصريحات المتبادلة بين شي جين بينغ وترامب إدراك الطرفين لحجم المخاطر التي قد تنجم عن تفجر التناقضات بينهما، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بتايوان، والحرب التجارية، وسباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب مع إيران.

وفي هذا السياق، حمل التحذير الصيني بشأن تايوان دلالات استراتيجية واضحة، حين أكد الرئيس الصيني أن سوء إدارة هذا الملف قد يدفع العلاقات الصينية الأمريكية إلى “منطقة خطيرة للغاية”، وهو ما يعكس حساسية القضية بالنسبة لبكين باعتبارها جزءاً من سيادتها ووحدة أراضيها، في مواجهة استمرار الدعم العسكري والسياسي الأمريكي لتايبيه.

إن الصراع بين الولايات المتحدة والصين يعكس طبيعة الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام الرأسمالي العالمي، حيث تتصارع القوى الكبرى على إعادة توزيع النفوذ والثروة والأسواق ومصادر الطاقة والتكنولوجيا، في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة وتراجع معدلات النمو واتساع الفجوة الطبقية عالمياً، فالولايات المتحدة تدرك أن الصعود الصيني يشكل تحدياً مباشراً لموقعها المهيمن، خاصة مع تنامي القدرات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية لبكين، واتساع نفوذها الدولي عبر مبادرة “الحزام والطريق” وتعزيز شراكاتها مع دول الجنوب العالمي.

وفي المقابل، تبدو الصين أكثر ثقة بقدرتها على لعب دور دولي متعاظم، مستفيدة من نموذج اقتصادي قائم على التخطيط طويل الأمد وتعزيز الإنتاج الصناعي والتكنولوجي، مع تقديم نفسها كقوة تدفع نحو التعاون الاقتصادي والاستقرار الدولي، لا نحو الحروب المباشرة أو الهيمنة العسكرية التقليدية.

كما عكست القمة إدراكاً متبادلاً لحجم الترابط بين الاقتصادين الأمريكي والصيني، رغم التناقضات العميقة بينهما. فقد تناولت المباحثات ملفات الرسوم الجمركية، وسلاسل التوريد، والطاقة، وأشباه الموصلات، والاستثمارات المتبادلة، وهي قضايا تكشف أن الصراع بين الطرفين لا يلغي الترابط البنيوي داخل الاقتصاد العالمي.

وبرز خلال الزيارة اهتمام واضح بإعادة ضبط العلاقات الاقتصادية، خاصة مع سعي واشنطن إلى تقليص العجز التجاري عبر زيادة صادراتها من الطاقة والطائرات والمنتجات الزراعية إلى الصين، مقابل مطالب صينية بتخفيف القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة ومعدات صناعة الرقائق الإلكترونية.

كما كشفت مشاركة شخصيات اقتصادية كبرى، مثل إيلون ماسك وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، حجم الترابط بين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا في إدارة الصراع العالمي الراهن، حيث أصبحت التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي أدوات مركزية في إعادة تشكيل موازين القوة الدولية.

وفي الوقت ذاته، جاءت القمة في ظل أزمات دولية متفجرة، أبرزها الحرب في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، وهي ملفات تدرك بكين وواشنطن أن انفجارها الواسع ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

أما في الشرق الأوسط، فإن استمرار الحروب والصراعات يعكس حجم التناقضات المرتبطة بمصالح القوى الكبرى وإعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي، وتبقى القضية الفلسطينية في قلب هذه التحولات، باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب يواجه الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والحصار، ومن هنا، فإن أي حديث عن استقرار حقيقي في المنطقة يبقى ناقصاً ما لم يُعترف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

لقد أظهرت الصين خلال السنوات الأخيرة حضوراً دولياً متزايداً في ملفات الاقتصاد والطاقة والتسويات السياسية، وسعت إلى تعزيز موقعها كقوة عالمية قادرة على لعب دور سياسي يتجاوز الإطار الاقتصادي التقليدي، وهو ما يفسر تنامي القلق الأمريكي من هذا الصعود المتسارع، وفي المقابل، تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية متراكمة، تشمل التباطؤ الاقتصادي والانقسام السياسي وارتفاع كلفة الحروب والصراعات، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة ترتيب علاقاتها الدولية بما يحافظ على مصالحها الاستراتيجية.

إن قمة بكين لا تعبّر فقط عن إدارة التنافس بين قوتين عظميين، بل تكشف أيضاً عن مرحلة انتقال تاريخي يعيشها العالم، تتراجع فيها الأحادية القطبية تدريجياً لصالح نظام دولي أكثر تعددية وتعقيداً، وفي ظل هذه التحولات، تتطلع شعوب العالم، وخصوصاً شعوب الجنوب والقوى التقدمية، إلى بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، يحدّ من الهيمنة والاحتكار، ويمنح الشعوب حقها في التنمية والسيادة والاستقلال.

حقوقيون: المشروع تصعيد خطير لا يحمي الآثار ويفتح المجال للضم وسياسة عنصرية هدامة الكنيست تقر مشروع قانون عنصري يقيم سلطة  اثار جديدة تسرق الأرض والتراث والمواقع الأثرية الفلسطينية

 

تقرير – نائل موسى / لم تكد تمر ساعات على تمرير قانون بإنشاء محكمة استثنائية لمعتقلي غزة تدّعي سلطات الاحتلال الاسرائيلي مشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر، بما يشمل فرض عقوبة الإعدام بحقهم، حتى صادقت “الكنيست “على إقامة سلطة آثار اسرائيلية بالضفة الغربية لديها صلاحية مصادرة أراض وإشراف حصري على المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية في الضفة وغزة في مسعى لدفع سياسة استعمارية عنصرية هدامة تشرعن الضم وإبادة الشعب الفلسطيني وتسرق تراثه.

ويرى متابعون ان حكومة نتنياهو الأكثر فاشية ودموية تسابق الزمن لإقرار تشريعات استعمارية خطيرة تُكرّس جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وارضه وتاريخه وحضارته في انتهاك صارخً لقواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولجملة من الحقوق الأساسية غير القابلة للتصرف.

ولفت خبراء الى أن البنود التي تضمّنتها هذه القوانين بما فيها ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، تأتي استكمالًا لنهج تشريعي ممنهج يسعى إلى إضفاء غطاء قانوني داخلي على الجرائم الدولية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، تكرس دور “الكنيست” بوصفها إحدى الأدوات المركزية في منظومة الإرهاب الإسرائيلي، التي أسهمت في تكريس الإبادة الجماعية، واستمرار العدوان الشامل، واستهداف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والإنسانية.

وراو أن إصرار منظومة الاحتلال الإسرائيلي على ابتكار أدوات تشريعية تشرعن الاحتلال والفاشية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بإجراءات استثنائية تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة، ما كان له أن يستمر لولا حالة العجز الدولي، والتواطؤ السياسي والقانوني القائم تجاه الجرائم الإسرائيلية المستمرة، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية.

فقد صادق الكنيست بالقراءة الأولى، على إقامة سلطة آثار جديدة بالضفة تخضع لوزير إسرائيلي منحت صلاحية مصادرة أراض وإشراف حصري على المواقع الأثرية والمحميات الطبيعية في الضفة وغزة في خطوة رفضت مبرراتها منظمة إسرائيلية مؤكدة أن مشروع القانون “لا يحمي الآثار” وإنما يحولها إلى أداة سياسية ضد الفلسطينيين وتستخدم لدفع مخطط الضم.

ويقضي مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست عن حزب الليكود، عَميت هليفي، بإقامة “سلطة آثار يهودا والسامرة” تخضع لمسؤولية “وزير التراث” الإسرائيلي، لها صلاحية مصادرة أراض.

وحسب المشروع، ستكون سلطة الآثار هذه “المسؤولة الحصرية عن العناية بشؤون التراث والآثار في المنطقة”، وستكون ضمن صلاحياتها الحفريات الأثرية وإدارتها وستنقل إليها صلاحيات “ضابط الآثار” الذي تعيينه وحدة “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال، وستشمل صلاحياتها المناطق B وC؟! على أن تتغلب صلاحياتها على صلاحيات أي سلطة أخرى.

وزعم مقدم المشروع أن الهدف هو أن “تعنَى دولة إسرائيل بتراثها” بنقل المسؤولية عن المواقع الأثرية في الضفة الغربية من ضابط الآثار في وحدة “الإدارة المدنية” للاحتلال إلى سلطة الآثار، بسبب أهمية هذه المواقع “من ناحية التاريخ اليهودي”!

وادعى أن “اللقى الأثرية تتضرر بسبب النهب أو على خلفية قومية”، فيما زعم رئيس المنظمة اليمينية “نحافظ على الانتصار”، موشيه غوتمان، توجه البطريركية اليونانية وقالوا إنه يتم تخريب مواقع لهم”.

ويقضي مشروع القانون بأن تعمل سلطة الآثار الإسرائيلية في الضفة، بما يتعلق بإنفاذ القانون، مثلما تعمل داخل إسرائيل.

وعارض خبراء قانون وأكاديميون إسرائيليون أيضا المشروع، وأكدت منظمة “عمق شبيه” الحقوقية الإسرائيلية التي تنشط من أجل حقوق الثقافة والتراث وضد استعمال مواقع التراث والآثار كأداة سياسية في الصراع، أن مشروع القانون “لا يحمي بل يحول الآثار والتراث إلى أداة سياسية تعمل ضد الفلسطينيين ويستخدم من أجل دفع ضم الضفة”.

وأضافت “الذي يسعى إلى حماية الآثار عليه العمل من أجل منع نهبها، بالتعاون مع الجاليات المحلية ومؤسسات مهنية، وبأكثر السبل نجاعة من أجل تخفيف الدمار، بحظر شامل للاتجار بالآثار ومنع الحافز الاقتصادي الذي يدفعه”. وأكدت أن المشروع يشكل خطرا على أبحاث علم الآثار وأن من شأنه أن يعزز العزلة المهنية لإسرائيل.

وحذر باحثون من تأثير ذلك على المجتمعات التي تقطن بالقرب من المواقع الأثرية، مشددين على أنه “في أي بلدة تقريبا توجد آثار تاريخية تستوجب إشرافا أثريا”، وأن “توسيع الإشراف يفتح المجال إلى دفع سياسة عنصرية وهدامة”.

وأكدت المنظمة أن “مشروع القانون ينطوي على عيوب، ويتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات السياسية التي وقعت عليها إسرائيل ومع قواعد آداب المهنة. وهذه محاولة سافرة لاستخدام علم الآثار كغطاء لخطوات ضم وأبارتهايد.

كما عارض مستشارون قانونيون في الكنيست وعلماء آثار وكذلك سلطة الآثار نفسها سن القانون كونه يضر بعلم الآثار الإسرائيلي وسيثير مشاكل هائلة لسلطة الآثار والباحثين في الجامعات وسيفسر في العالم على أنه ضم”

واعتبر رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، يوسف طاييب، إنه “إذا قامت دولة فلسطينية، فإنه يجب أن تكون هذه المواقع الأثرية تحت سيطرة دولة إسرائيل”.

وحذرت المستشارة القانونية للجنة، تامي سيلاع، من أن أقوال طاييب ” تُفسر كضم فعلي وكتغيير في موقف المشرّع الإسرائيلي بشأن مكانة المناطق (المحتلة)”.

وأضافت يجب دراسة التبعات المحتملة “وخاصة في المستوى الدولي”، متوقعة أن تنشأ خلافات فعلية وقضائية حيال صلاحية سلطة الآثار الإسرائيلية بالعمل في هذه المنطقة، وصراعات وصعوبات بسبب وجود صلاحيات فلسطينية موازية.

 

وأشارت مندوبة وزارة القضاء في حكومة نتنياهو، شيرا عمانوئيل، إلى أن المشروع يتناقض مع “قوانين المنطقة”، وأن التشريعات في الضفة تتم بواسطة مرسوم يصدره القائد العسكري الإسرائيلي للضفة، وأن القرار بشأن “منطقة خارج الدولة” من شأنها أن تتناقض مع قوانين أخرى سارية في الضفة.

وعارض مندوب الأكاديمية القومية الإسرائيلية للعلوم، بروفيسور عَميحاي ميزر، المشروع خشية الضرر بعلم الآثار الإسرائيلي ويثير مشاكل هائلة لسلطة الآثار والباحثين في الجامعات في المستوى الدولي”. وسيؤثر على احتمالات باحثين إسرائيليين بالمشاركة في مؤتمر ونشر مقالات في المجلات العلمية”، لأنه “سيفسر في العالم على أنه ضم، ونحن نعلم ماذا يعني الضم”.

ونفى ضابط الآثار فيما تسمى “الإدارة المدنية” في جيش الاحتلال بيني هار إيفن، مزاعم أعضاء الكنيست، فيما تحفظ مندوب سلطة الآثار، دان باهط، من مشروع القانون، وقال إنه “لا أفهم ما هي المصاعب القانونية التي سيصححها مشروع القانون هذا”، وأشار إلى أن سلطة الآثار لا تملك صلاحيات ذات قيمة. غير ان اعلام عبري افاد بانه في السنوات الأخيرة مارست منظمات يمينية ضغوطا كثيرة بهدف السماح لسلطة الآثار الإسرائيلية بالعمل في الضفة. وقبل سنتين، بدأ مراقبون من سلطة الآثار بالعمل في الضفة بعد مصادقة ضباط “الإدارة المدنية”.

وتزخر الضفة الغربية المحتلة بآلاف المواقع الأثرية التي تمثل طبقات حضارية وتاريخية متنوعة (كنعانية، رومانية، بيزنطية، وإسلامية). وتتعرض حالياً خاصة في المناطق المصنفة ج لعمليات مصادرة وتهويد ممنهجة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يزعم ان 63 موقعا رئيسا تُعد من أهم المواقع الأثرية، اغلبها في نابلس وبعضها الاخر برام الله وسلفيت بانها مواقع عبرية؟! وذلك ضمن سياق السيطرة على الأرض والهوية، وباستخدام الآثار ذريعة للضم والتهويد

وكان اعتبر معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) إياه “خرقًا واضحًا للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة واتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الطابع التاريخي والثقافي للأراضي المحتلة أو استغلاله لأغراض سياسية وعسكرية”.

وقال خبير الآثار عبد الرحيم إن إسرائيل تختار فترات زمنية محددة في المواقع الأثرية الفلسطينية لتسويق سيادتها عليها كما في موقع سبسطية، رغم عدم وجود أي صلة فعلية في الفترات التاريخية الأخرى، موضحا أن “هذه الروايات غالبًا غير موضوعية وغير دقيقة تاريخيا”.

وأضاف أن المواقع التي يسيطر عليها الاحتلال غالبًا تكون مواقع إستراتيجية على قمم أو في مناطق ريفية مهمة، يمكن استغلالها لإقامة مستوطنات أو بؤر استيطانية تكمل السيطرة على المناطق المحيطة، كما يتم اختيار مواقع قليلة الوجود الفلسطيني لتسهيل السيطرة.

وفي تصريح سابق، قال ضرغام فارس مدير مديرية السياحة والآثار بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية بمدينة نابلس إن ترسيم الاحتلال لهذه المواقع الأثرية هو “ترسيم غير مهني وتعسفي يشمل ضم أراض واسعة لا توجد فيها آثار للموقع الأثري، مما يدل على أن هدف الاحتلال ليس الآثار والحفاظ عليها، وإنما يستخدمها ذريعة لضم هذه الأراضي وتهويدها”.

وأشار إلى أن “الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الاحتلال ليست معزولة أو جديدة، بل تأتي في سياق نهج استعماري إحلالي مستمر يهدف إلى الاستيلاء على الأرض وإفراغها من سكانها عبر أدوات متعددة كالقتل والتهجير والاعتقال المستمر لعشرات السنين”.

وفق معهد أريج، فإن سلطات الاحتلال تصنف ما يزيد عن 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة على أنها “مواقع أثرية إسرائيلية”، حيث تعلن أنها مناطق يجب حمايتها وصيانتها ولكن عمليًا يتم استخدامها للسيطرة على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية.

سياسيا، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن مصادقة الكنيست على مشروع القانون تمثل تصعيدا خطيرا في سياسات الضم الاستعماري الزاحف والتطهير العرقي الممنهج الذي تمارسه دولة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، تحت غطاء تشريعات باطلة ومخالفة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأكد فتوح، أن توظيف الآثار والتراث كأداة سياسية استعمارية للاستيلاء على الأراضي، وفرض السيادة الإسرائيلية على المناطق المحتلة يكشف بوضوح نوايا الاحتلال في تكريس نظام الفصل العنصري، وطمس الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، عبر فرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ولاهاي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وشدد على أن منح هذه السلطة صلاحيات الاستيلاء والتنقيب وفرض السيطرة على المناطق B وC يشكل اعتداء مباشرا على الحقوق السيادية للشعب الفلسطيني، ويأتي ضمن مخطط استعماري متكامل يستهدف تهجير الفلسطينيين، والاستيلاء على أراضيهم ومقدراتهم، وتحويل الضفة الغربية إلى “كانتونات” معزولة تخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني. داعيا المجتمع الدولي والجنائية الدولية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم، ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المتواصلة، وعدم الاكتفاء بمواقف الإدانة

 

 

بدوره، حذر د. جهاد رمضان الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، من خطورة الخطوة، معتبرا انهذا التشريع يشكل اعتداءً مباشرا على الهوية الثقافية الفلسطينية ومحاولة ممنهجة لفرض واقع استعماري جديد تحت غطاء قانوني عنصري يستهدف الأرض والتراث والذاكرة الوطنية الفلسطينية.

وأكد رمضان، أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال هذه القوانين إلى شرعنة السيطرة على المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنح نفسها صلاحيات خطيرة تشمل التنقيب عن الآثار، وإدارة المواقع التراثية، بل ونزع ملكية الأراضي وحيازتها بالقوة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات حماية التراث الثقافي الإنساني.

وأشار إلى أن الاحتلال، مهما حاول الاحتماء بقوانينه الداخلية وتشريعاته العنصرية، لا يملك أي شرعية قانونية أو أخلاقية تخوله التصرف بأرض واقعة تحت الاحتلال، لأن قضايا السيادة على الأرض والموروث الحضاري والثقافي تحكمها القوانين والاتفاقيات الدولية، وليس قرارات تصدر عن قوة احتلال تسعى لتكريس الاستيطان والضم.

ودعا رمضان المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، إلى التدخل العاجل وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية من أجل وقف هذه السياسات الخطيرة، وحماية المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية من محاولات التهويد والتزوير والاستيلاء.

وأضاف أن التراث الفلسطيني الممتد عبر آلاف السنين يمثل إرثا إنسانيا عالميا، ولا يمكن السماح لقوة احتلال بتغيير معالمه أو تزوير روايته التاريخية عبر أدوات عسكرية وإدارية تتخفى خلف قوانين عنصرية باطلة، مؤكدا أن استهداف المواقع الأثرية الفلسطينية هو استهداف مباشر للرواية التاريخية والوجود الوطني الفلسطيني.

وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للمواقع التراثية الفلسطينية، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، ومحاولات فرض الضم كأمر واقع بالقوة. مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيواصل الدفاع عن أرضه وتراثه وهويته الحضارية، وأن الرواية الفلسطينية المتجذرة في هذه الأرض ستبقى أقوى من كل محاولات الطمس والتزييف.

هل ترمم “ازدواجية التصريحات” شعبية ترامب؟!  بقلم: خليل حمد

المتابع الدائم لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشعر بالعجب لسرعة التغيير التي يبديها إزاء ملفات هامة تعني الداخل الأمريكي، والعالم أجمع على حد سواء. الأمر لا يتعلق بتصريحات متناقضة متعلقة بقضية واحدة، بل بمجمل طريقة تعاطي ساكن البيت الأبيض مع الملفات الأكثر حساسية في العالم، من أوكرانيا إلى إيران، ومن فنزويلا إلى غزة. المسألة باتت مادة للتندُّر عند صناع المحتوى والإعلاميين الأمريكيين، لكن القضية تتجاوز الهزل السياسي، لتتحول إلى “الكوميديا السوداء”.

وفقًا لمعظم مؤسسات التحقق الأمريكية والعالمية، يعد ترامب من أكثر السياسيين الأمريكيين الذين وُثّقت لهم تصريحات متناقضة أو مضللة في التاريخ السياسي الحديث. الأمر ليس عرضياً. صحيفة واشنطن بوست وثّقت نحو 30,573 تصريحاً كاذباً أو مضللاً خلال ولايته الأولى (2017–2021)، بمعدل 21 تصريحاً يومياً. موقع PolitiFact نشر أكثر من ألف عملية تحقق لتصريحات ترامب، ووجد نحو 76٪ من التصريحات التي تم فحصها كانت “خاطئة في معظمها” أو “خاطئة كلياً” أو “أكاذيب مثيرة للسخرية”، وقد تم تصنيف العديد من تصريحاته في أسوأ درجة من التصنيف لدى هذا الموقع، بمعنى أنها إلى جانب كونها تصريحات خاطئة، فإنها سخيفة أو مبالغ فيها أو تحتوي ادعاءً مضللاً بشكل واضح.

الأمر بحسب وسائل الإعلام ومؤسسات التحقق يرتكز إلى تغيير الرواية أو التصريحات، تبعاً للجمهور أو الظرف السياسي. والواقع السياسي الأمريكي في الآونة الأخيرة ليس في افضل حالاته، وهذا انعكس على تصريحات الرجل وموقفه من قضية أساسية وهامة مثل “إعادة فتح مضيق هرمز”، المهمة التي تعهد ترامب بإنجازها، بعد أن أدت حربه بالشراكة مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إغلاق المضيق الذي كان مفتوحاً للملاحة الدولية دون أي عوائق!.

“مشروع الحرية” عملية ترامب التي لم ترَ النور فعلياً، واستمر الحديث عنها أسبوعاً فقط! بدأه ترامب بإعلان حماسي عن أطلاق العملية لـ “تحرير الملاحة الدولية من سطوة إيران”، وأنهاه بإعلانه وقف المشروع. وفي خلال أيامه القليلة زعمت مصادر أمريكية أن نتيجة تحرُّك 15 ألفاً من قوات النخبة الأمريكية برفقة مدمرات وكاسحات ألغام وطائرات مقاتلة، كان عبور سفنتين ترفعان العلم الأمريكي، فقط. وهو أمر نفته طهران، ووثقت نفيها بالصور والمقاطع المصورة! فما كان من ترامب إلا الإعلان عن الإنجاز الإيراني الذي حققته طهران بعد مفاوضات مكثفة لمدة 30 يوماً، ومن ثم جولة ثانية، تكمن في أنها استطاعت نقل “ثقل” المفاوضات من الملف النووي والصواريخ الباليستية، وحتى تحالفات إيران في المنطقة، إلى مضيق هرمز، الذي بدت إعادة فتحه هدف ترامب الذهبي، و”انتصاره” أمام جمهور المعارضين لحربه غير القانونية، أو ربما لـ “عمليته العسكرية” كونه اعترف شخصياً أنه راوغ القانون الأمريكي لأن مصطلح “الحرب” له تبعاته وفقاً للدستور!!

الادعاء المثير للسخرية بـ “الانتصار” لم ينطلِ على الجمهور الأمريكي، رغم أن ترامب يستخدم لغة القوة أحياناً لمخاطبة المواطن الأمريكي، بل إن الإعلام فضح حجم الخسائر الأمريكية خلال المواجهة العسكرية، وأفردت قناة “سي.إن.إن” تقريراً مدته أربع دقائق كاملا للحديث عن نجاح القوات الإيرانية في تدمير شبه كلي لـ 16 قاعدة أمريكية في 8 دول، وتحطيم رادارات متقدمة وطائرات تزود بالوقود وطائرات مراقبة “أواكس” على الأرض، ناهيك عن أن الإعلام ذاته كشف زيف ادعاءات ترامب ووزير حربه بيت هيغسيت حول الأرقام الحقيقية لتكاليف الحرب على إيران. الاثنان زعما أمام الكونغرس أنها لم تتجاوز 25 مليار دولار، لكن وسائل الإعلام الأمريكية أكدت أن أقل التقديرات تزيد على 50 مليار دولار.

غياب المخرج من الحرب على إيران أمام البيت الأبيض دون تكلفة سياسية مؤثرة على نتائج الانتخابات النصفية هي مأزق مركب في واشنطن، في ظل تراجع شعبية ترامب وإدارته في أوساط الحزب الجمهوري نفسه، لأسباب عديدة، أهمها الاقتصاد والوضع المعيشي الضاغط الناتج عن تبعات الحرب على إيران. هؤلاء هم الجمهوريون الذين تسميهم كريستن سولتيز أندرسون “الجمهوريين العاديين”. أندرسون  وهي ناشطة مُستطلعة آراء جمهورية، نشرت نتائج استطلاعها ضمن مقال لها في صحيفة نيويورك تايمز، مؤكدة أن هذه الشريحة، التي تمثل نحو نصف الجمهوريين، ما زالت تؤيد ترمب إجمالا، لكنها لا تمنحه الحماسة التي يحتاجها الحزب في انتخابات التجديد النصفي. بالأرقام تراجعت نسبة الجمهوريين الذين يحملون رأيا “إيجابياً جداً” تجاه ترمب بنحو 10 نقاط خلال عام، ولا يوافق بقوة على إدارته للاقتصاد سوى 44% من الجمهوريين. الفرصة سانحة وفق الكاتبة للديمقراطيين إذاً، وهم يحاولون استغلالها بشدة، للتوجه إلى صناديق الاقتراع لوقف أجندة ترمب.

الخلاف بين ترامب وقاعدته الشعبية أو بين الحزب الجمهوري عموماً وأنصاره ليس وليد اللحظة أو تبعات الحرب على إيران. فقد شهدت الأعوام الأخيرة انقلاب عدد كبير من قادة الرأي الأمريكيين الداعمين لترامب تاريخياً إلى المقلب الآخر، وهو تحول أفضت إليه أحداث كثيرة شهدت إما تراجعاً لترامب عن ادعاءاته بـ “جعل أمريكا عظيمة جداً” وأنه “لاحروب بعد اليوم”، أو تناقضاً في التصريحات والممارسات من أبرز القضايا الداخلية والخارجية.

في أوكرانيا، ما يزال ترامب يقدّم نفسه كزعيم يريد إنهاء الحرب عبر التفاوض السريع، وليس عبر دعم مفتوح وطويل الأمد لكييف. يقول منتقدوه إن مواقفه غالباً تبدو أقرب إلى الضغط على أوكرانيا أكثر من الضغط على روسيا. كما أن تصريحاته تغيّرت عدة مرات بين التهديد بتشديد العقوبات على موسكو وبين الحديث الإيجابي عن التفاهم مع بوتين.

في فنزويلا وقارة أمريكا الجنوبية ً، أدت عملية خطف الرئيس نيكولاس مادرورو وما تلاها من أحداث إلى اعتراضات واسعة في الشارع الأمريكي، خصوصاً وأن شكل العملية كان بلطجة عسكرية ضد دولة ذات سيادة، تبعتها تصريحات غير مطمئنة من ترامب حول كوبا وإمكانية تكرار نفس السيناريو.

في غزة وفلسطين عموماً، وربما هو الملف الأثر فضحاً لترامب وإدارته، يبدو التناقض واضحاً، بين ادعاءات السلام، وبين دعم العدو الإسرائيلي بكل ما يمكن لأجل استكمال ارتكاب الإبادة الجماعية التي يمارسها في القطاع المحاصر وفي الضفة المحتلة على حد سواء. حرب الإبادة التي أغضبت الأمريكيين بشكل غير مسبوق، فتحت أعينهم على حقائق تبعية الرؤساء الأمريكيين لرغبات “إسرائيل”، وغياب حرية الرأي الفعلية في الداخل الأمريكي عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي.

كل هذه العوامل مجتمعة هي التي أدت اليوم إلى الورطة التي يعيشها البيت الأبيض والحزب الجمهوري على أعتاب انتخابات التجديد النصفي، وهي أزمة لا تبدو حلولها متاحة في متناول ترامب وإدارته، خصوصاً وأنهم يبحثون عن ترميم الشعبية المتراجعة عبر إنهاء الحرب على إيران بأقل الفضائح، متناسين أن ما أدى إلى أزمتهم هو عوامل مركبة. تبدو الكرة الآن في ملعب الناخبين الأمريكيين أنفسهم، كي يضعوا حداً للتمادي السياسي والاقتصادي بحقم، وبحق العالم أجمع. الأيام القادمة قد تكشف المزيد عن قدرة الداخل الأمريكي على إنقاذ الولايات المتحدة، والعالم، من ممارسات ترامب وأعوانه.

أزمة التعايش في لبنان بقلم: د. فريد اسماعيل

 

يواجه التعايش بين اللبنانيين اليوم أزمات جدية. فلطالما تغنى الشعب اللبناني منذ نشأة دولته بمصطلحات “العيش المشترك ” و” الوحدة الوطنية ” و” التعايش المسيحي الإسلامي “. وقد حرصت كل الادارات المتعاقبة على تقديم لبنان كنموذج للتنوع والتعددية في شرق مضطرب. ومع دخول لبنان مئويته الثانية وتصاعد حدة الخطاب الفئوي والطائفي والمذهبي بين مكوناته، يصبح من المشروع التساؤل عن مدى تطابق هذه المصطلحات مع المسار التاريخي لمجرى الأحداث منذ النشأة وحتى يومنا هذا الذي يتحول فيه اي خلاف لا سيما على مفهوم “الدولة والسيادة” إلى شرخ اجتماعي طائفي ومذهبي، ليتبين أن المصطلحات الرنانة غالبا ما تستخدم لخلق شعبوية داخلية أو استمالة مجتمعات خارجية. لكن الأخطر ان هذه المشكلة ليست محصورة بالسلطة والمسؤولين وملوك الطوائف، وإنما بنسبة كبيرة من الشعب الذي يحمل ارثا وواقعا على الصعيد التربوي داخل البيئات الضيقة والبيوت يغذي الغرائز الطائفية والمذهبية منذ الصغر، وفي المناهج التربوية والتعليمية في المدارس المحزبة التي تنمي المفاهيم العقائدية في عقول الأطفال والقائمة على فكرة الخطر الوجودي والخوف من الآخر، والارتباط الغيبي العضوي بكيانات خارجية، فتصبح مصطلحات “العيش المشترك ” أبعد من الواقع المعاش، ومفهوم ” التعايش” يتحول إلى إطار هش يهتز عند أول ريح. فالعيش المشترك لا يقوم فقط على قبول الآخر أو التواجد معه، بل على الاعتراف المتبادل بالكرامة الإنسانية في حياة مشتركة مبنية على مساحات لا محدودة من التعاون والتأثير الإيجابي المتبادل، وبذلك لا يعود الاختلاف تهديدا بل يصبح مصدر ثراء، ولا يعود الهدف هو “تحمل الآخر ” بل فهمه والتكامل معه دون ذوبان أو إلغاء للهوية، وهو ما لم يتوفر سابقا ولا يتوافق اليوم في المجتمع اللبناني.  ولذلك فإن واقع المجتمع المتنوع في لبنان هو واقع “تعايش” الى حد ما، إذ أن مصطلح التعايش يفرض وجودا مشتركا مع إدارة الاختلاق، إلا أنه رغم أهميته، لا يعني بالضرورة الانسجام أو الفهم العميق، ولذلك يبقى هذا الترابط هشا وعرضة للاختراق من كل حدب وصوب. ولذلك أيضا ليس غريبا أن يتحول لبنان إلى ساحة أزمة مع كل حدث أو متغير داخلي أو خارجي. ففي الحقبة العثمانية اندلعت حرب أهلية بين الدروز والمسيحيين في جبل لبنان عام ١٨٦٠ نتيجة تراكمات من الصراعات الطائفية والاقطاعية عززها الحكم العثماني، كما لعبت القوى الأوروبية خاصة فرنسا دورا  في دعم المسيحيين، مما اثار استياء الدروز والدولة العثمانية، ما أدى إلى تدخل دولي أفضى إلى تأسيس نظام المتصرفية في جبل لبنان. وكذلك فإن لبنان كان مهددا بحرب أهلية عام ١٩٥٨ بسبب رفض الرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون الموالي للغرب، طلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول الغربية التي هاجمت مصر خلال أزمة قناة السويس والعدوان الثلاثي، وتقربه من حلف بغداد الذي اعتبره عبد الناصر تهديدا للقومية العربية. وعند سقوط الحكومة الملكية الموالية للغرب في العراق، تصاعد التوتر في لبنان بين المسلمين والمسيحيين طالب بنتيجتها شمعون المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية التي تدخلت عسكريا لدعمه. كذلك شهد لبنان محاولتين من القوميين لقلب نظام الحكم، احداهما في نهاية الربعينيات والأخرى في بداية الستينيات، انتهت الأولى باعدام رئيس الحزب القومي انطون سعادة، والثانية بفشل المحاولة واعتقال قادة الحزب وسيطرة الجيش على الوضع.

وحتى في مرحلة الانتداب الفرنسي على لبنان ما بين الحربين العالميين الأولى والثانية، عملت فرنسا في الظاهر على بناء مؤسسات وسن قوانين وتشريعات تنظم الحياة العامة في البلاد، إلا أن ذلك البناء في جوهره كان يقوم على تغليب فئة داعمة لها على أخرى بمنحها امتيازات تكفلها تلك التشريعات. وقد انقسم اللبنانيون آنذاك حول هوية لبنان ، حيث ركزت القوى المسيحية وخاصة الموارنة على استقلال لبنان الكبير بحدوده التي رسمتها فرنسا عام ١٩٢٠ ، بينما توجهت الغالبية المسلمة نحو العروبة والوحدة مع سوريا. وقد حسم هذا الصراع بالتوصل الى “الميثاق الوطني” غير المكتوب عام ١٩٤٣ الذي قام على معادلة تنازل المسيحيين عن مطالبة فرنسا بحماية دائمة والاعتراف بهوية لبنان العربية، مقابل تنازل المسلمين عن مطالب الوحدة مع سوريا والاعتراف بكيان لبنان المستقل.

وقد تعرض هذا “التعايش” المفروض بحكم الواقع الى انتكاسة كبيرة مع اغتيال القائد الوطني معروف سعد في مدينة صيدا في آذار ١٩٧٥، تلك الحادثة التي كانت مقدمة وشرارة أساسية لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية لاحقا كما أشار نجله الدكتور اسامة سعد. وبعد حوالي خمسة أسابيع من تلك الحادثة وبالتحديد في ١٣ نيسان من العام ذاته، قام مسلحون من الأطراف الغير راضية على الوجود الفلسطيني في لبنان لا سيما المسلح، بإطلاق النار على حافلة كانت تمر في منطقة عين الرمانة تقل مدنيين من أبناء شعبنا عائدين من إحدى المناسبات يتجاوز عددهم الثلاثين لاجئا وتصفيتهم، ما اعتبر بمثابة نقطة اللاعودة التي نقلت التوترات السياسية والأمنية إلى صراع مسلح شامل بين مان كان يسمى بالقوى الانعزالية المهيمنة على النظام في لبنان والمدعومة غربيا وإسرائيليا، وبين القوى الوطنية واليسارية اللبنانية المدعومة من الجانب الفلسطيني ومن القوى العربية والدولية القريبة ايديولوجيا من الاتحاد السوفياتي آنذاك. ولم ينتهي ذلك الصراع إلا مع توقيع اتفاق الطائف عام ١٩٨٩. ورغم ان هذا الاتفاق أوقف الحرب، إلا أنه فتح الباب أمام النظام السوري السابق لفرض هيمنته المطلقة على لبنان، والتي من خلالها قام بتعطيل تنفيذ المرحلة الأساسية من الاتفاق والتي كانت كفيلة بنقل لبنان من كيان الطوائف إلى دولة المواطنة، وهو البند المتعلق بالهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ الى جانب مجلس النواب. كذلك فإنه وبعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري وخروج سوريا من لبنان، انتقلت الهيمنة على لبنان إلى النظام الايراني عبر ذراعه حزب الله.

ومع التحولات والمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم خلال السنوات الأخيرة، والكوارث التي تتتابع فصولها على لبنان كنتاج للزج بهذا البلد في الحرب، لم تعد الحرب الحرب الدائرة مجرد مواجهة عسكرية بالنسبة للبنانيين، بل تحولت في الداخل اللبناني إلى مرآة تعكس أزمة أعمق بكثير. أزمة مجتمع منقسم على نفسه لا على خيار الحرب فحسب، بل على معنى الدولة وهوية الوطن وحدود الانتماء. فمنذ انخراط حزب الله في الحرب بدا واضحا ان اللبنانيين لا يعيشون الحدث نفسه حتى وهم يتشاركون الأرض ذاتها. فريق يرى في المعركة امتدادا لصراع وجودي حدوده تصل طهران، وفريق آخر يعتبرها تورطا خطيرا يضع لبنان في قلب مواجهة لا قدرة له عليها.

فالمشكلة الحقيقية في لبنان ان الطائفية لم تعد مجرد نظام سياسي، بل تحولت إلى وعي جماعي مشوه منذ القدم، يعيد إنتاج الخوف ويغذي الانقسام ويمنع قيام دولة فعلية. فالعيش المشترك او حتى التعايش لا يمكن أن يستقيم طالما تصنف الجماعات نفسها ، طوائف.

 

 

وفد من النضال الشعبي يلتقي مدير عام لأوقاف الإسلامية بالقدس 

 

القدس / في إطار تعزيز التواصل مع المؤسسات الوطنية والدينية في مدينة القدس، نظمت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني زيارة إلى   مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى في القدس الشيخ عزام الخطيب، وضم وفد الجبهة عضوي اللجنة المركزية للجبهة فضل طهبوب وأريج جمجوم، وعضو قيادة فرع القدس محمد سمرين، وتناول اللقاء جملة من القضايا المرتبطة بمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، في ظل الظروف والتحديات المتصاعدة التي تواجه المدينة المقدسة.

وأكد الحضور خلال اللقاء على أهمية الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس، وتعزيز صمود أهلها في مواجهة السياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني ومؤسساته الوطنية والدينية.

كما تم التطرق إلى الأوضاع الراهنة في المسجد الأقصى المبارك، والانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها، إلى جانب التأكيد على الدور التاريخي والوطني الذي تقوم به دائرة الأوقاف الإسلامية في حماية المقدسات الإسلامية ورعاية شؤونها.

وشهد اللقاء نقاشاً حول واقع مدينة القدس على المستويات الاجتماعية والوطنية والخدماتية، وضرورة تكاتف الجهود الرسمية والشعبية والمؤسساتية لدعم صمود المقدسيين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتحديات اليومية التي تواجه سكان المدينة المقدسة.

وعبّر المشاركون عن تقديرهم للدور الذي تقوم به الأوقاف الإسلامية والعاملون فيها، مؤكدين أهمية استمرار التنسيق والتعاون بما يخدم المدينة المقدسة ويحافظ على مكانتها الدينية والوطنية.
وفي ختام الزيارة، تم التأكيد على مواصلة اللقاءات والحوارات المشتركة التي تسهم في تعزيز العمل الوطني وخدمة قضايا القدس والمسجد الأقصى المبارك

استطلاع: تعاطف شعبي أميركي أكبر مع فلسطين

 

واشنطن – وكالات: أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع معهد الأبحاث سيينا كوليدج أن غالبية الأميركيين تعارض تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري لإسرائيل.
ووفقاً لنتائج الاستطلاع، أعرب 57% من الأميركيين عن معارضتهم لتقديم المساعدة لإسرائيل، في حين أعلن 37% من المشاركين تأييدهم لذلك.
وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أشار الاستطلاع إلى أن 37% من الأميركيين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 35% يتعاطفون مع الإسرائيليين.
وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 11 إلى 15 أيار، وشمل أكثر من 1500 أميركي بالغ، فيما بلغ هامش الخطأ الإحصائي نحو 2.8 نقطة مئوية.
وأظهر استطلاع سابق لمؤسسة غالوب تحولاً لافتاً في الرأي العام الأميركي تجاه القضية الفلسطينية، حيث أظهر الاستطلاع أن 41% من الأميركيين باتوا يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 36% فقط مع الإسرائيليين، في سابقة هي الأولى منذ بدء القياس السنوي عام 2001.
ويعزو مراقبون هذا التحول المتسارع في المزاج الأميركي إلى تنامي تأثير الحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين في الولايات المتحدة، والتي نجحت خلال الأعوام الأخيرة في كسر “المحرمات السياسية والإعلامية” التي أحاطت طويلا بالنقاش حول سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ترامب: أجلنا الهجوم الذي كان مخططا الثلاثاء على إيران بعد طلب من السعودية وقطر والإمارات

أمد/ واشنطن: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق هجوم عسكري كان مقررا شنه على إيران يوم الثلاثاء، بناء على طلب مباشر من قادة كل من قطر والسعودية والإمارات، الذين أكدوا وجود مفاوضات جارية.

وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال”: “لقد تلقيت طلبا من أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان آل سعود، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد آل نهيان، بالامتناع عن شن هجومنا العسكري المخطط له ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي كان مقررا لغد”.

 

 

 

وأوضح ترامب أن هذا الطلب جاء “نظرا لأن مفاوضات جادة تجري حاليا، ولأنهم يرون – بصفتهم قادة عظاما وحلفاء – أنه سيتم التوصل إلى اتفاق سيكون مقبولا للغاية لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك لدى جميع دول الشرق الأوسط وما وراءها”.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الاتفاق المحتمل سيتضمن “أمرا بالغ الأهمية: عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية!”.

وقال ترامب: “بناء على احترامي للقادة المذكورين أعلاه، فقد أصدرت توجيهاتي لوزير الحرب، بيت هيغسيث، ولرئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كين، وللقوات العسكرية الأمريكية، بأننا لن ننفذ الهجوم المقرر على إيران غدا”.

وأضاف: “غير أنني أصدرت لهم توجيهات إضافية بالبقاء على أهبة الاستعداد للمضي قدماً في شن هجوم شامل وواسع النطاق على إيران، في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول

قرصنة في المياه الدولية: الاحتلال يعترض أسطول الحرية ويحول مساره قسراً إلى أسدود

 

في تصعيد ميداني جديد، لم ينتظر جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتراب سفن كسر الحصار من مياهه الإقليمية، بل نصب كميناً عسكرياً في عرض البحر على بعد نحو 350 ميلاً بحرياً من قطاع غزة. وجرت العملية قبالة السواحل القبرصية، حيث بدأت الزوارق الحربية بمحاصرة سفن أسطول الصمود العالمي التي تعمل بالتنسيق مع أسطول الحرية القادم من القارة الأوروبية.

وصف باحثون في الشأن الإسرائيلي هذه العملية بأنها ‘قرصنة منظمة’ تتم في المياه الدولية، حيث تم استخدام القوة العسكرية لتحويل مسار السفن قسراً من وجهتها الإنسانية الأصلية نحو ميناء أسدود العسكري. وتأتي هذه الخطوة لتعكس حالة الاستنفار الإسرائيلي تجاه أي تحرك مدني دولي يسعى لتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع المحاصر.

أفادت مصادر إعلامية بأن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 100 مشارك كانوا على متن الأسطول القادم من تركيا، وسط توقعات بأن تستغرق السيطرة الكاملة على كافة السفن ساعات طويلة. ويعود طول أمد العملية إلى التباعد الجغرافي بين قوارب الأسطول، مما يصعب مهمة السيطرة المتزامنة عليها من قبل الوحدات البحرية المهاجمة.

على المستوى السياسي، ذكرت مصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد في هذه الأثناء اجتماعاً لتقييم الأوضاع مع قادة المؤسسة الأمنية. ويعكس هذا الاهتمام المباشر من أعلى هرم السلطة مدى القلق الإسرائيلي من التداعيات السياسية والدبلوماسية التي قد تترتب على وصول هذه السفن إلى شواطئ غزة.

لم تكن القوة التي نفذت الهجوم مجرد دوريات بحرية روتينية، بل أسندت هيئة الأركان المهمة لوحدة ‘شايتيت 13’، وهي نخبة الكوماندوز البحري الإسرائيلي. وتم توجيه هذه القوة المدربة لمواجهة 500 ناشط مدني لا يملكون سوى إرادتهم السياسية ومواقفهم الأخلاقية الرافضة لاستمرار حرب الإبادة والحصار.

من جانبهم، أصدر منظمو أسطول الصمود بياناً عاجلاً طالبوا فيه بتأمين ممر آمن لمهمتهم التي وصفوها بالقانونية والسلمية. وأكد المنظمون أن هدفهم هو إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية، مشددين على أن اعتراضهم في المياه الدولية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين والأعراف الدولية المعمول بها.

ومن قلب المواجهة على متن السفينة ‘تضامن’، تحدث الناشط إيهاب لطيف عن اللحظات العصيبة التي عاشها المتضامنون أثناء اقتراب الزوارق الحربية. وأوضح أن السفن الإسرائيلية قامت بمناورات خطيرة حولهم مسببة أمواجاً عاتية في محاولة لإرهاب الطواقم، إلا أنهم أصروا على مواصلة الإبحار بأقصى سرعة ممكنة.

أكد لطيف، الذي يمتلك خبرة طويلة في محاولات كسر الحصار أن القيمة الحقيقية لهذه الرحلة تكمن في التلاحم بين 45 جنسية مختلفة. واعتبر أن هذا التنوع الدولي يساهم في تعرية الحصار وإعادة قضية غزة إلى واجهة الوعي العالمي، مؤكداً أن سفناً أخرى لا تزال تبحر من أوروبا لضمان استمرار الزخم الشعبي.

يرى محللون أن الاعتراض المبكر للسفن يهدف إلى تحقيق ‘نصر في حرب الوعي’، حيث تخشى إسرائيل من كسر عزلة القطاع الإعلامية. فوصول هؤلاء الناشطين يعني كشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام شعوب العالم التي ينتمون إليها، وهو ما يمثل تهديداً لمنظومة البروباغندا التي تحاول تبرير الجرائم المستمرة.

كما يرتبط الاعتراض بمحاولات إسرائيل لشرعنة الحصار عبر إطارات دولية ورأسمالية بعيداً عن الصبغة العسكرية المباشرة، وذلك للهروب من الملاحقات القانونية الدولية. لذا فإن اعتراض السفن بعيداً عن الكاميرات وشواطئ غزة هو محاولة لخنق الصوت ومنع تحول الأسطول إلى اعتصام بحري يفرض واقعاً إنسانياً جديداً يصعب السيطرة عليه.