الرئيسية بلوق الصفحة 51

الشرق الأوسط.. على حافة الحرب الشاملة .. بقلم : محمد مصطفى أبو شامة

 

أمد/ نحن أمام لحظة ستعيد تشكيل الشرق الأوسط لسنوات قادمة، فليست كل الحروب قادرة على تغيير الخرائط، لكن بعضها تفتح الباب لإعادة رسمها بالكامل. ما يجرى اليوم لا يُقاس فقط بعدد الصواريخ أو حجم الدمار، بل بالسؤال الأهم: أى نظام إقليمى سيخرج من تحت هذا الرماد؟
إن استمرار التصعيد العسكرى يعنى أن المنطقة تجاوزت مرحلة «قواعد الاشتباك» التى حكمت السنوات الماضية وانتقلت إلى مرحلة «الحرب الشاملة». فالمواجهة بين إيران وإسرائيل كانت تُدار عبر حروب ظل ووكلاء وضربات محدودة تُبقى النار تحت السيطرة. أما انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر فى تبادل عسكرى مفتوح، فيرفع مستوى الصراع إلى سقف مختلف، ويكسر أحد أهم المحظورات التى كانت تضبط إيقاع التوتر.
أول ارتدادات هذا التحول ستظهر فى الخليج. المنطقة مرشحة لتصبح بؤرة توتر مزمنة، سواء عبر تهديد الملاحة أو عبر احتمالات استهداف البنية النفطية. أى اضطراب فى مضيق هرمز لن يبقى شأناً محلياً، بل سيتحول فوراً إلى صدمة فى أسواق الطاقة العالمية، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية تتجاوز أطراف الحرب نفسها. هكذا تنتقل المعركة من الميدان العسكرى إلى الاقتصاد الدولى.

سياسياً، نحن أمام مرحلة استقطاب حاد. العواصم العربية ستجد نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها بدقة شديدة، بين حماية أمنها الوطنى وتفادى الانزلاق إلى صراع مفتوح. مثل هذه الحروب نادراً ما تبقى محصورة بين طرفين؛ طبيعتها تميل إلى التمدد، خصوصاً عندما تتعدد الجبهات وتتشابك المصالح.

القلق الأكبر لا يتعلق فقط باليوم التالى للمعركة، بل بالمرحلة التى تعقبها. فالتاريخ يُظهر أن ما بعد السلاح غالباً ما يكون أكثر تعقيداً من لحظة إطلاقه. إعادة ترتيب موازين القوى، وترميم الاقتصاد، وإدارة الخسائر السياسية، كلها ملفات قد تكون أشد وطأة من المواجهة ذاتها.
احتمال الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة يظل قائماً. الحروب الكبرى لا تُعلن دائماً بقرار واعٍ، بل قد تندلع نتيجة فقدان السيطرة على التصعيد. إذا بقيت العمليات ضمن حدود الردع المتبادل، فقد نشهد جولات قاسية لكنها محدودة زمنياً. أما إذا اتسعت دائرة الضربات، أو سقطت أعداد كبيرة من المدنيين، أو دخلت أطراف إقليمية بثقلها الكامل، فإن مسار الأحداث قد يتجاوز قدرة صانعى القرار على ضبطه.

الخطر الحقيقى يكمن فى تعدد الساحات. اشتعال جبهة لبنان بالتوازى مع العراق أو اليمن يعنى أننا أمام شبكة صراع تمتد من شرق المتوسط إلى الخليج والبحر الأحمر. عندها تصبح الحرب إقليمية بحكم الجغرافيا، حتى وإن لم يُرفع هذا الوصف رسمياً.

ومع ذلك، تدرك الأطراف الثلاثة كلفة المواجهة الشاملة. إيران تعلم أن بنيتها التحتية ستكون هدفاً مباشراً، وإسرائيل تدرك هشاشة عمقها أمام الصواريخ، والولايات المتحدة لا تبدو راغبة فى غرق طويل فى الشرق الأوسط وهى تعيد ترتيب أولوياتها العالمية. لهذا تبقى نافذة الاحتواء مفتوحة، وإن كانت ضيقة ومحكومة بحسابات شديدة الحساسية.

إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف، فإن خريطة النفوذ ستخضع لإعادة صياغة. قد يؤدى الضغط العسكرى والاقتصادى إلى إضعاف إيران وتقليص قدرتها على الحركة الإقليمية، ما يمنح واشنطن وحلفاءها مساحة أوسع لفرض ترتيبات أمنية جديدة. وفى المقابل، إذا نجحت طهران فى امتصاص الضربة وفرض كلفة مرتفعة على خصومها، فقد تخرج بصورة قوة ردع أكثر صلابة، قادرة على تثبيت موقعها فى معادلة الإقليم. وهناك احتمال ثالث، أكثر تعقيداً، يتمثل فى استخدام الحرب مدخلاً لإعادة هندسة شاملة للنظام الإقليمى فى سياق «نظام عالمى جديد» يتشكل عبر تحالفات وتسويات كبرى تتجاوز ساحة القتال نفسها.

القضية الفلسطينية ستكون بدورها فى قلب التأثيرات. إما أن يتراجع حضورها الدولى بفعل انشغال العالم بالمواجهة الكبرى، أو تتحول إلى ورقة ضغط إضافية ضمن سياق الصراع الأشمل. فى الحالتين، الأرض هى التى تدفع الثمن.

أما مصر، فرغم بُعدها عن خط المواجهة المباشر، فإنها ليست بعيدة عن تداعياته. ارتفاع أسعار النفط يضغط على الموازنة ويغذى التضخم، وأى اضطراب فى سلاسل الإمداد العالمية ينعكس على تكلفة السلع الأساسية. قناة السويس تمثل نقطة حساسة فى هذه المعادلة؛ فإذا امتد التوتر إلى البحر الأحمر أو باب المندب، قد تتأثر حركة الملاحة وإيرادات القناة. والسياحة، بطبيعتها شديدة الحساسية للصورة الذهنية، قد تواجه تباطؤاً مؤقتاً إذا ترسخت صورة الإقليم كمنطقة حرب مفتوحة.

سعر العملة فى النهاية هو مرآة لكل هذه العوامل. تراجُع إيرادات القناة أو السياحة، مع ارتفاع فاتورة الطاقة، يضع سوق الصرف تحت ضغط إضافى. أما إذا ظل التصعيد محدوداً واستمرت مصادر العملة الصعبة فى التدفق، فقد يبقى التأثير فى حدود يمكن احتواؤها.

فى المحصلة، ما يجرى ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل اختبار لقدرة المنطقة على تحمُّل زمن طويل من عدم اليقين. الخليج يواجه معادلة الثروة فى ظل الخطر، ومصر تختبر صلابة توازنها الاقتصادى فى بيئة إقليمية مضطربة. الفارق لن يصنعه حدث عابر، بل مدة الأزمة واتساعها؛ فكلما طالت الحرب، تحولت آثارها من صدمة مؤقتة إلى تحولات عميقة فى بنية الإقليم واقتصاداته.

الوطن المصرية

السيادة الوطنية في زمن الرقمنة .. بقلم :د. يوسف الحسن

 

أمد/ ارتبطت «السيادة الوطنية»، بمفهومها القانوني والسياسي والفعلي، بوجود الدولة الحديثة، وشكلت إحدى أهم خصائصها وسماتها، خاصة حينما صارت نظرية السيادة ركناً أساسياً في القانون الدولي والمواثيق الأممية، وبما يضمن استقلال الدولة الوطنية وشخصيتها القانونية وبقاءها متماسكة، وذات سلطة تحكم وتشرِّع، وتدير شؤونها وتمثل مصالح ومطالب المواطنين وتحافظ على إقليمها ومياهها ومجالها الوطني، ودون تدخل خارجي.
لكن دلالات مفهوم «السيادة الوطنية» ظلت في أغلب الأحيان ملتبسة خاصة في ظل نظام دولي يعاني اضطراباً بين حين وآخر، وأقرب للمفهوم النظري منه إلى المفهوم المادي، حيث فقدت الكثرة من دول العالم، خاصة في العالم الثالث (الجنوب)، سيادتها، بفعل «التبعية» والتدخلات الخارجية، وتداعيات العولمة والحروب الأهلية وأزمات الحكم والافتقار لعناصر القوة الاستراتيجية للدولة الوطنية… إلخ.
دول كثيرة، في عالم اليوم، تتمتع ب «السيادة القانونية» لكنها تفتقر إلى السيادة السياسية، بفعل عوامل عدة من بينها التغير في موازين القوى الدولية، وأنشطة كثيفة لعولمة تكنولوجية وثقافية واقتصادية عابرة للحدود، وتنامي ظواهر ما يسمى بالاعتماد الدولي المتبادل، واتفاقيات دولية يصعب التنصل من الالتزام بها، فضلاً عن متغيرات جذرية في المشهد الدولي تؤثر في مبدأ السيادة، ولصالح دول كبرى وقوى عظمى، ونظم دولية رقابية أسهمت في ما يمكن تسميته «تدويل السيادة».
عالم اليوم يشهد تحولات غير مسبوقة، على رأسها تغيرات في النظام الدولي، الذي كان قائماً على الحقوق والقواعد (رغم أنه كان غير كامل حتى في أفضل أيامه) والذي لم يعد موجوداً، كما يقول معظم قادة أوروبا الغربية وكندا في هذه الأيام.
في ظل هذه التحولات المتسارعة، وثورات التقانة المتقدمة التي تتداخل مع الاقتصاد والسياسة والأمن الوطني، تواجه سردية «السيادة» منعطفاً كبيراً، وتصدعات وصراعات متعددة التوجهات، «ليبراليات» ترى في «السيادة» قيماً وحقوقاً، و«سلطويات» ترى فيها تميزاً، وأيديولوجيات أخرى ترى أن «السيادة» في عصرها الحديث تتجاوز مسائل الأرض والموارد والسيادة السياسية، إلى السيادة الاقتصادية و«شبكات» حياة المجتمع وحركة الحكومات، «ومن يهيمن على السوق».
نعم، السيادة في عصر ما بعد الحداثة هي سيادة رقمية، وهي الموضوع المحوري الذي كان مطروحاً في القمة العالمية الماضية للحكومات، التي عقدت في الإمارات.
وهي «سيادة» تشكل أساساً للأمن الوطني، ومضمونها البيانات والبنى التحتية الرقمية التي تدار من خلالها الخدمات الحكومية وتخزن فيها الأسرار الصناعية والاقتصادية، وتبنى عليها نماذج الذكاء الاصطناعي وكل طبقات الاقتصاد.
دول متقدمة تعمل، بجهد وبتسارع ملحوظ، على بناء «سيادة رقمية»، منها دولة الإمارات العربية المتحدة: منصات رقمية عملاقة، قدرات ضخمة لبنى تحتية رقمية، تمكّن الدولة الوطنية من فرض سيطرتها الكاملة والمنظمة على فضائها المعلوماتي والتقاني، بما يحقق السيادة في تحولات ما بعد الحداثة، ويعزز قدرة الدولة الوطنية على التحكم، بشكل مستقل، في البنى التحتية الرقمية، والبيانات وصنع القرار.
نعم، هو عالم يتغير بتسارع جارف، وب«سيادة وطنية» تتبدل أدواتها ومفاهيمها، وتتقدم فيها قدراتها باتجاه حماية «عقلها الاستراتيجي» من الانكشاف والتدخل الخارجي، وبنموذج حوكمة متقدمة ورشيدة، وسعي حثيث وجاد لبناء نظام دولي جديد قائم على حقوق وقواعد، وليس على منطق القوة والهيمنة.

عن الخليج الإماراتية

حرب إسقاط النظام .. ولكن ..! الكاتب: أكرم عطا الله

اشتعلت الحرب التي كانت متوقعة لمن يعرفون الإستراتيجيات الإسرائيلية الكبرى وخصوصاً عندما يقف على رأسها شخص مثل بنيامين نتنياهو، فهو لم يتوقف طوال حياته عن التحريض ضد إيران في الإعلام والمؤسسات الدولية وخطابه السنوي في الأمم المتحدة وهو يحمل وسائل إيضاح للرؤساء مثل مدرس يشرح لتلاميذه عن خطورة النظام الإيراني على التاريخ.
قبل شهر ونصف عندما كان المتظاهرون الإيرانيون يملؤون الشوارع تم اتخاذ قرار الحرب، لكن عمق الحسابات حينها وكانت إسرائيلية بامتياز كان يقول إن ما هو موجود في المنطقة من قوة أميركية تكفي لضربة أو ضربات لكنها لا تكفي لحرب كبيرة تسقط النظام وتحقيق الحلم التاريخي لرئيس وزراء إسرائيل الذي يعتبر أن الله استدعاه «لإنقاذ الهيكل الثالث من التدمير».
لم يكن أي من المتابعين يعتقد أن هذه الحرب التي بدأت في غزة لن تنتهي في طهران، ففي أول مكالمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو في أول الحرب قال نتنياهو عن السابع من أكتوبر: «هذه الضربة جاءتنا من إيران، وإيران ستدفع الثمن».
كان الأمر مجرد وقت بالنسبة لإسرائيل التي ذهبت للحرب في حزيران الماضي لكنها اكتشفت أنها لم تكن جاهزة بما يكفي سواء بمنظومة الدفاعات الجوية التي لم تستطع منع الصواريخ الإيرانية من الوصول لأماكن حساسة، أو لحاجتها لهدنة لجهة نقل أصول استراتيجية وقد انتهت من ذلك مستفيدة من ثغرات حرب حزيران.
لم يكن أي من المتخصصين في الشأن الإسرائيلي يعتقد بأن المفاوضات التي تديرها واشنطن مع طهران ستؤدي إلى اتفاق يُبقي النظام في إيران ويرفع عنه الحصار ويتسبب بالإفراج عن مليارات مجمدة، فهذا يعتبر هزيمة كبيرة لإسرائيل التي عملت لسنوات طويلة على تحريض العالم على الإطاحة بالنظام بعد أن فشل الحصار الطويل في تحقيق ذلك.
ولم تكن الزيارة الخاطفة والمفاجئة التي قام بها بنيامين نتنياهو إلى واشنطن قبل ثلاثة أسابيع سوى لمواصلة التنسيق وقطع الطريق على أي اتفاق والاطلاع على خطط الحرب.
لقد هيأ السابع من أكتوبر كل المُناخات اللازمة لإسرائيل لتحقيق حلمها والذهاب إلى واحد من مستحيلات المنطقة بإشعال حرب بهذا الحجم.
فقد أقنعت العالم بأن السابع من أكتوبر تم بتخطيط وتمويل وإشراف إيراني وبدأت تتحرك باسم الضربة التي تلقتها بعد أن نفد في السنوات الأخيرة رصيد استخدام  الهولوكوست النازي ليتوفر لها رصيد جدي يسمح لها بضرب ما تشاء ومن تشاء دون اعتراض من العالم.
ولسوء حظ المحور الذي تقوده طهران كان أيضاً من تداعيات السابع من أكتوبر كما جاء في تقرير للحزب الديمقراطي الأميركي بأن واحداً من أهم أسباب سقوط مرشحة الديمقراطيين كان حرب غزة ليكون من إحدى نتائج الضربة التي بدأتها حماس فوز ترامب الذي يعتبر الذراع الضاربة لنتنياهو ليحقق له تلك الإستراتيجيات الكبرى.
وقد تم تصنيف إيران منذ عقود كخطر وجودي وهذا النوع من الأخطار لا بد من إزالته.
وفي لحظة تاريخية نضجت فيها كل الظروف اللازمة التي لن تتكرر ولا يمكن تفويتها كان من الطبيعي أن تكون الحرب السيناريو الوحيد.
هذا عام الانتخابات الكلية في إسرائيل والنصفية في الولايات المتحدة، وكل من الشريكين لديهما ذعر كبير من الخسارة التي تلوح في الأفق، فخسارة ترامب تعني بدء مجلس الشيوخ بعملية عزل ترامب، ففوز الديمقراطيين مع العدد المتزايد من الجمهوريين المصاب بالخزي من قضايا أبستين ومن أداء الرئيس.
أما بالنسبة لنتنياهو فهو يعني ربما السجن مع إنهاء حياته السياسية محملاً بعار السابع من أكتوبر وهو الذي كان يريد دخول التاريخ كبطل وفي هذا ما يزيد من مصلحة الثنائي بالذهاب بعيداً إلى الحد الذي يحلم نتنياهو بخطف المرشد الإيراني ومحاكمته في تل أبيب كورقة ذهبية يذهب بها للانتخابات، وترامب يعتقد أن في ذلك ما يقنع المواطن الأميركي والممول من اللوبي اليهودي بجدارة الاستفتاء الانتخابي لصالح ترامب.
واضح أن الحرب بدأت كبيرة منذ ساعاتها الأولى، فالضربات على إيران غطت مساحة الدولة، وكل قيادات الدولة كانت هدفاً لها مدنية وعسكرية، وعلى الجانب الآخر وسعت إيران ضرباتها لتشمل عواصم عربية وسط استغراب المراقبين من الإسراع باستباحة عواصم محايدة قامت بدور عربات إطفاء خلال الأسابيع الماضية تسارع طهران بكسب عدائها، لكن الأمر يعكس أننا أمام حرب صعبة، فمن ناحية إيران هي حرب الدفاع عن الوجود «وجود النظام» وأن هناك قراراً نهائياً بالقضاء عليه لذا سيدافع عن نفسه بكل الطرق وبكل الوسائل حتى النهاية وبلا خطوط حمراء، وبالنسبة لنتنياهو هي الحرب التي لا يمكن التراجع عنها دون إسقاط النظام ومن هنا تكمن صعوبتها بأن معادلتها صفرية، وليس من المتوقع أن نشهد وقفاً قريباً أو اتفاقاً يمكن أن يوقفها فالأمر تجاوز ذلك والبداية ليست متواضعة.
كعادته كان ترامب في خطابه الأول واضحاً بالطلب من شعب إيران الاستعداد لتسلم الدولة، أي أن هدف الحرب هو إسقاط النظام في تلك البلاد المترامية.
ولكن الأمر ليس بتلك السهولة فالإسلاميون لا يستسلمون «تجربة غزة نموذجاً» والضربات الجوية لا تسقط نظاماً ومساحة الدولة ذات المليون وستمائة وخمسين ألف كيلومتر أكبر من اجتياحها، وليس هناك سوى المراهنة على الشارع الإيراني فهل هذا السيناريو مضمون نجاحه قبل انتخابات الثنائي؟.

عن صحيفة الايام

بوصلة تائهة .. بقلم :محمد علوش

في اللحظات المفصلية تنكشف الخطابات، وتختبر صدقية المواقف بعيداً عن البلاغة العالية والشعارات الجاهزة، وما نشهده اليوم من تصريحات صادرة عن بعض قيادات حركة “فتح”، تتضمّن إطراءً وإشادةً بحركة “حماس”، يطرح أسئلة مشروعة حول طبيعة هذا التحوّل المفاجئ، وحول الدوافع الكامنة خلفه في هذه اللحظة المنكشفة من تاريخ القضية الفلسطينية.
لسنوات طويلة، لم يكن الخلاف بين الحركتين تفصيلاً عابراً، بل انقساماً عميقاً ترك أثره السياسي والاجتماعي في الجغرافيا الفلسطينية، وألقى بظلاله الثقيلة على المشروع الوطني برمّته، وقد تبادلت القيادات الاتهامات، وتراكم خطاب التخوين والتشكيك، حتى بدا المشهد وكأنه صراع سرديّات، لا مجرد اختلاف برامج، فما الذي تغيّر اليوم حتى نسمع نبرة مغايرة تصل أحياناً إلى حدود الإشادة غير المشروطة؟
ليست المشكلة في الدعوة إلى الوحدة الوطنية؛ فهي ضرورة ملحّة وهدف جامع لا خلاف عليه، غير أنّ الإشكال يكمن في الانتقال الفجّ من خطاب إلى نقيضه من دون مراجعة نقدية صريحة، أو مصارحة للرأي العام بأخطاء الماضي، فعندما تتحوّل السياسة إلى محاولة لتبييض الصفحات عبر عبارات المديح العاطفي، فإنها تفقد اتساقها، وتبدو أقرب إلى مناورة ظرفية منها إلى قناعة راسخة.
إن ضياع البوصلة لا يظهر فقط في تبدّل النبرة، بل في غياب رؤية واضحة لكيفية إدارة التباينات داخل البيت الفلسطيني، فالوحدة الوطنية لا تبنى على المجاملات، ولا تصان بعبارات الثناء المتأخرة، بل تقوم على برنامج وطني جامع، وشراكة حقيقية في القرار، واعتراف متبادل بالأخطاء، أمّا التخبط في المواقف والآراء فيضعف ثقة الشارع، ويعمّق فجوة الإحباط بين المواطن والقيادة.
اللحظة الراهنة لحظة مكاشفة لا تحتمل التجميل، فالشعب الفلسطيني، الذي دفع أثمان الانقسام من قوته اليومي ومستقبله السياسي، لا يبحث عن خطاب متقلّب، بل عن وضوح في الرؤية وثبات في الموقف، وإنّ الإشادة بحركة كانت، حتى الأمس القريب، تحمّل مسؤولية الإخفاقات، من دون تفسير مقنع لهذا التحوّل، توحي بارتباك أكثر مما تعكس نضجاً سياسياً.
ليست القضية في من يمدح من، بل في صدقية المشروع الوطني ذاته، فالتاريخ لا يمحى بالتصريحات، ولا يعاد تشكيله بعبارات الإطراء، والمطلوب اليوم مراجعة جادّة تعترف بالمسؤوليات، وتؤسّس لخطاب سياسي متماسك لا يتبدّل بتبدّل الرياح، وعندها فقط يمكن القول إن البوصلة عادت إلى اتجاهها الصحيح، وإن الوحدة ستبقى خياراً استراتيجياً لا تكتيكاً عابراً.

نادي الأسير: أكثر من 100 حالة اعتقال في الضفة منذ بداية شهر رمضان

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ"ÿ"ÿ$ÿ.:î&
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2018-11-23 13:01:02Z | | ÿ”ÿ”ÿ$ÿ.:î&

رام الله -PNN- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بداية شهر رمضان المبارك، أكثر من 100 مواطن من الضفة، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين.

وأوضح نادي الأسير، في بيان صدر عنه اليوم الأحد، أن حملات الاعتقال هذه تأتي تزامنا مع إعلان الاحتلال عن رفع وتيرة عمليات الاعتقال مع بداية شهر رمضان، وقد شكّلت هجمات المستعمرين مؤخراً الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة في الضفة.

وأشار إلى أن عمليات الاعتقال توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس، التي تشهد عمليات اعتقال واسعة في شهر رمضان تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى، وإلى جانب ذلك يواصل الاحتلال من التصعيد في عمليات التحقيق الميداني، في إطار عمليات انتقام جماعية استهدفت فئات المجتمع الفلسطيني كافة، والتي طالت الآلاف منذ بدء الإبادة الجماعية، علماً أن عمليات التنكيل التي ترافق عمليات التحقيق الميداني لا تقل بمستواها عن عمليات التنكيل والتعذيب التي ترافق عمليات الاعتقال الفعلي.

وتطرّق إلى جملة من الجرائم والانتهاكات التي ترافق عمليات الاعتقال بشكل ثابت، ومنها: الاعتداء بالضرب المبرح، وعمليات الإرهاب المنظمة بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب التخريب والتدمير الواسع في منازل المواطنين، ومصادرة المركبات والأموال والمصاغ الذهبي، فضلًا عن تدمير البنى التحتية، وهدم منازل عائلات الأسرى، واستخدام أفراد من عائلاتهم كرهائن، واستخدام معتقلين كدروع بشرية، وتنفيذ عمليات إعدام ميداني.

ونوه إلى أن الاحتلال يستغل الاعتقالات كغطاء لتوسيع الاستعمار في الضفة، بمساندة من المستعمرين الذين يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة، تحديداً بعد القرارات الساعية إلى ضم الضفة.

وأكد نادي الأسير مجددًا أن كل جرائم الاحتلال الراهنة تشكّل امتدادًا لنهج الاحتلال القائم منذ عقود طويلة لاستهداف الوجود الفلسطيني وفرض المزيد من أدوات القمع والسيطرة والرقابة، إلا أن المتغير الوحيد منذ بدء حرب الإبادة يتمثل في مستوى كثافة الجرائم، سواء الجرائم المرافقة لعمليات الاعتقال أو الجرائم بحق الأسرى داخل السجون والمعسكرات.

وشدد على أن سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ عمليات الاعتقال الممنهجة، التي تشكّل إحدى أبرز السياسات الثابتة تاريخياً والتي تنفذها يوميًا بحق المواطنين، حيث بلغ عدد حالات الاعتقال في الضفة بعد الإبادة نحو من (22 ألف) حالة اعتقال.

الإهمال الطبي يهدد حياة الأسرى في سجن الرملة

رام الله -PNN- حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من تدهور أوضاع الأسرى المرضى والجرحى في “عيادة سجن الرملة”، حيث تماطل إدارة السجن في تحويلهم إلى المستشفيات لإجراء الفحوصات واستكمال العلاج، ما يهدد حياتهم.

وأشارت الهيئة إلى معاناتهم من سوء الطعام، وضيق ساحة الفورة، ونقص المستلزمات الأساسية، ما يزيد من معاناتهم اليومية، ويضاعف خطر الإهمال الصحي.

قوات الاحتلال تعتقل 10 مواطنين من بيت لحم

بيت لحم 1-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، 10 مواطنين من بيت لحم، عقب دهم وتفتيش منازلهم.

وأفادت مصادر أمنية لمراسلنا، بأن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من: عيسى نادر صالح، وأسيد زواهرة من زعترة، ومحمد سعيد عساكرة (30 عاما) من العساكرة شرقا، ومحمد فارس مناصرة من قرية واد فوكين غربا، وعلي موسى عبيات، وعلي نواورة من جبل الموالح، ومصطفى عبد الغني سلهب من الكركفة وسط بيت لحم، وحسين فرارجة، وجميل عرفة عرفة (25 عاما) من مخيم الدهيشة جنوبا، ومنصور سهيل درويش (31 عاما) من مخيم عايدة شمالا، بعد دهم منازل ذويهم، وتفتيشها.

ع.ش/س.ك

رمضان خلف القضبان.. شهادات قاسية لأسرى محررين عن معارك الصيام والعبادة في سجون الاحتلال

 

لم يكن حلول شهر رمضان المبارك داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي مجرد تبدل في التقويم الزمني، بل تحول إلى مواجهة يومية قاسية بين إرادة الأسرى وسياسات التنكيل الممنهجة. يروي أسرى محررون كيف ينسلخ المعتقل عن عالمه الخارجي، حيث تغيب المظاهر الروحانية والاجتماعية، ليحل محلها عزل تام يهدف إلى كسر الروح المعنوية وتجريد الشهر من قدسيته.

أفادت مصادر حقوقية بأن العديد من الأسرى لا يعلمون بدخول الشهر الفضيل إلا بعد مرور أيام على بدايته، نتيجة العزل المطبق ومنع وسائل الاتصال أو الاطلاع على التوقيت. هذا الغياب لليقين الزمني دفع المعتقلين إلى ابتكار طرق بدائية لتقدير الوقت، معتمدين على الإجماع والتقدير الشخصي لتعويض غياب المعلومات الرسمية من إدارة السجون.

في ظل غياب الساعات، باتت حركة الشمس والظل هي المرجع الوحيد لتحديد مواقيت الصلاة؛ حيث تُعرف صلاة الظهر بتعامد الظل من نافذة الزنزانة، بينما يُستدل على المغرب باختفائه التام. وتعد صلاة الفجر التحدي الأكبر للأسرى، إذ يضطر الكثيرون للسحور قبل النوم أو الامتناع عنه تماماً خشية الوقوع في خطأ التوقيت في ظل انعدام الضوء.

تستخدم سلطات الاحتلال سلاح التجويع كأداة ابتزاز سياسي ونفسي، وتزداد وطأة هذا السلاح خلال أيام الصيام عبر تقديم وجبات رديئة النوعية وقليلة الكمية. وأكد محررون أن إدارة السجون تتعمد تأخير توزيع الطعام، وأحياناً تجبر الأسرى على تناول وجباتهم والنهار لا يزال قائماً تحت تهديد الضرب المبرح والتنكيل الجسدي.

تتحدث الشهادات عن أساليب سادية يتبعها السجانون، منها تعمد شواء اللحوم بالقرب من غرف التحقيق وتوجيه الروائح نحو الأسرى المحرومين من الغذاء لشهور طويلة. ويهدف هذا السلوك إلى انتزاع اعترافات ملفقة من المعتقلين عبر استغلال لحظات الجوع الحاد، وعرض أصناف الطعام أمامهم مقابل التنازل عن مواقفهم أو الإدلاء بمعلومات.

على الصعيد الروحاني، يواجه الأسرى حرباً شرسة تستهدف عقيدتهم، حيث يُحرم المعتقلون في كثير من السجون من اقتناء المصاحف بشكل كامل. وفي حال توفر نسخة واحدة لمجموعة كبيرة، فإنها تظل عرضة للتمزيق أو التدنيس خلال عمليات الاقتحام المفاجئة التي تنفذها الوحدات القمعية التابعة لإدارة السجون.

في معسكر ‘سدي تيمان’ سيئ السمعة، تتحول الصلاة إلى مخاطرة كبرى قد تؤدي بالأسير إلى التعذيب الفوري بمجرد تحريك شفاهه بالدعاء. وتراقب الكاميرات أدق حركات المعتقلين، مما يضطرهم لأداء العبادات سراً تحت الأغطية أو داخل المرافق الصحية، مستخدمين ‘رخصة فاقد الطهورين’ للتيمم خفية في ظل منع الوضوء.

أكدت مصادر في نادي الأسير الفلسطيني أن ما ينقله المحررون يمثل صورة متكررة وموثقة لسياسة ‘الصيام القسري’ الناتجة عن رداءة الطعام وقلته. وتقتصر وجبة السحور في كثير من الأحيان على لقيمات بسيطة من اللبنة والمربى، بينما يتكون الإفطار من ملاعق قليلة من الأرز غير الناضج وحساء يفتقر لأدنى المقومات الغذائية.

لا تكتفي إدارة السجون بالتضييق الغذائي، بل تتعمد إجراء تنقلات واقتحامات تفتيشية قبيل موعد الإفطار لإرباك الأسرى المنهكين جسدياً ونفسياً. هذه الإجراءات تهدف إلى منع المعتقلين من الشعور بأي لحظة طمأنينة، وتحويل وقت العبادة إلى موسم مكثف من القمع والترهيب باستخدام الغاز المسيل للدموع والعزل الانفرادي.

رغم كل هذه القيود، يبتكر الأسرى حيل التخفي لأداء صلاة الجمعة جماعةً، حيث يلقي الخطيب خطبته وهو جالس بصوت خافت جداً بينما يتوزع البقية في الغرفة للتمويه. يتظاهر بعضهم بالمشي أو القراءة أو النوم لخداع كاميرات المراقبة، في مشهد يجسد معركة الإرادة التي يخوضها الأسير للحفاظ على هويته الدينية.

يروي الأسير المحرر عماد الإفرنجي أن البعد النفسي كان الأقسى، حيث تزداد الهواجس حول مصير العائلات في الخارج ومدى توفر الأمان لهم في ظل العدوان المستمر. وتصبح لحظة الإفطار، رغم بساطتها وقسوتها، مساحة للدعاء المتبادل بين الأسرى وعائلاتهم، كحبل نجاة روحي يمنع الانهيار أمام جبروت السجان.

من جانبه، شدد المحامي خالد زبارقة على أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى. وأشار إلى أن الاحتلال يحول المناسبات الدينية إلى فرص لمضاعفة العقوبات الجماعية، عبر سلب الحقوق الأساسية ومنع العلاج الطبي والإهمال المتعمد لصحة المعتقلين.

تظل شهادات الأسرى المحررين وثيقة إدانة لسياسات الاحتلال التي تحاول تحويل الصمود الروحي إلى معاناة جسدية ونفسية لا تطاق. ومع ذلك، يؤكد المحررون أن هذه الضغوط لم تزد الأسرى إلا تمسكاً بحقوقهم، حيث تتحول الزنازين في رمضان إلى ساحات للصبر والمقاومة السلبية التي تفشل أهداف السجان.

إن ما يحدث داخل السجون الإسرائيلية خلال شهر رمضان يعكس عقلية انتقامية تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى استهداف الكرامة الإنسانية. ويبقى نضال الأسرى من أجل أداء شعائرهم أبسط حقوقهم، صرخة في وجه المجتمع الدولي للتدخل ووقف هذه الانتهاكات التي تتنافى مع كافة القيم والأعراف البشرية.

الاحتلال يعتقل 3 مواطنين من مدينة أريحا والعوجا 

أريحا 1-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، ثلاثة مواطنين من مدينة أريحا، وبلدة العوجا شمالا.

وأفاد مدير نادي الأسير في أريحا والأغوار عيد براهمة لـ”وفا”، بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنين مصطفى محمد غازي جودة، وعبد الله أحمد القريشي من مدينة أريحا، ونزار شاكر محمود جماعات من بلدة العوجا، بعد مداهمة منازلهم، وتفتيشها، والعبث بمحتوياتها.

_

ن.ع/س.ك

سلطات الاحتلال تغلق المسجد الأقصى وتمنع صلاتي العشاء والتراويح بذريعة الطوارئ

 

أقدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مساء السبت، على خطوة تصعيدية بمنع إقامة صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة. وجاء هذا القرار تحت ذريعة حالة الطوارئ التي أعلنتها سلطات الاحتلال عقب الهجوم المشترك الذي استهدف إيران، مما أدى إلى حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى القبلة الأولى في شهر رمضان.

وأفادت مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية بأن الصلاة داخل المسجد اقتصرت على إمام المسجد الشيخ يوسف أبو اسنينة ومديره الشيخ عمر الكسواني، بالإضافة إلى عدد محدود جداً من موظفي الدائرة. ويأتي هذا المنع في وقت كانت تشهد فيه صلاة التراويح منذ مطلع الشهر الفضيل حضوراً واسعاً تراوح ما بين 35 ألفاً و100 ألف مصلٍ يومياً.

وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال أصدرت أوامر صريحة بإغلاق المسجد الأقصى طوال الفترة الراهنة بذريعة تدهور الوضع الأمني. وشملت هذه التعليمات تقليص كافة الأنشطة العامة ومنع التجمهرات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حرية العبادة في المقدسات الإسلامية التي تخضع إدارياً للأوقاف الأردنية.

وبدأت إجراءات الإخلاء القسري قبيل أذان ظهر السبت، حيث أجبرت قوات الاحتلال عشرات المصلين المقدسيين وأهالي الداخل الفلسطيني على مغادرة المسجد تحت تهديد السلاح. ولم تسمح السلطات سوى لحراس الأقصى بالبقاء في مواقع عملهم، قبل أن يتم إغلاق كافة الأبواب المؤدية إلى المسجد ومنع الدخول إليه بشكل كامل.

ويعيد هذا المشهد للأذهان الإغلاق القسري الذي تعرض له المسجد الأقصى في رمضان عام 2020 إبان جائحة كورونا، إلا أن الدوافع هذه المرة تبدو سياسية وأمنية بامتياز. ويرى مراقبون أن الاحتلال يستغل الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد داخل المسجد وتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني فيه.

من جانبه، حذر باحثون في شؤون القدس من خطورة هذا الإجراء، معتبرين أن إغلاق الأقصى في ذروة شهر رمضان يمثل محاولة لاستكمال مخططات التهويد وتكريس السيادة الإسرائيلية المزعومة. وأكدت أوساط مقدسيّة أن هذا التغول يجب أن يُجابه بضغط شعبي ودولي لمنع استمراره وتحويله إلى أمر واقع يهدد هوية المدينة المقدسة.

ولم تتوقف إجراءات الاحتلال عند حدود المسجد، بل امتدت لتشمل تضييقات واسعة على تجار البلدة القديمة، حيث أُجبر أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابهم قسراً. واستثنت الأوامر العسكرية فقط المخابز ومحلات المواد التموينية، في محاولة لشل الحركة التجارية التي تنتعش عادة في هذه الأيام المباركة.

وأكد شهود عيان أن شرطة الاحتلال ركزت استهدافها على سوق القطانين المؤدي مباشرة إلى المسجد الأقصى، وهو السوق الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل المستوطنين. ويهدف هذا التضييق إلى تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني وتأمين الحماية للمستوطنين الذين يؤدون طقوساً توراتية في المنطقة بحماية أمنية مشددة.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الأوقاف الإسلامية أن سلطات الاحتلال أغلقت أيضاً المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل بشكل كامل أمام المصلين. وأجبرت قوات الاحتلال موظفي المسجد وسدنته على المغادرة فوراً بذريعة حالة الطوارئ، مما يشير إلى حملة ممنهجة تستهدف كافة المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.