
بغداد تبرق لعمان رسمياً: 400 مقاتل من الإنغماسيين فقط في الموصل والحسم قبل العيد… وضمانات أمريكية عسكرية ضد الميليشيات الطائفية
عمان ـ «القدس العربي»: زاد رئيس الاركان الأردني الجنرال محمود فريحات أمس الأول من الجرعة التي تؤكد ان تنظيم الدولة المصنف بالارهاب في العراق وسوريا إلى زوال.
الجنرال فريحات استخدم عبارات غير مسبوقة باللغة العسكرية وهو يتحدث لنخبة من المتقاعدين العسكريين على مأدبة افطار شمالي البلاد.
فريحات قال ان الاسم المروع والكبير المرتبط بتنظيم «الدولة » أصبح حلماً زائلاً، مشيراً إلى أن تعداد «الالدولةيين» الآن لا يزيد عن قرية صغيرة في العراق وسوريا وملمحاً إلى أن حلم اقامة دولة الدولة بحكم المنتهي والزائل.
هذا كلام جديد تماما في قاموس العسكرية الأردنية ويصل إلى درجة اليقين ويصدر وهذا الأهم عن مؤسسة محترفة هي طرف أساسي في غرفة العمليات والمعلومات المتعلقة بتنظيم «الدولة» في سوريا والعراق على الاقل.
الجنرال فريحات وفي نفس المناسبة ربط الامر بتركيز بلاده على مسالة الحدود بصورة حصرية والتطمينات التي تقدم بها مستجدة تماما في اللغة الرسمية الأردنية التي ما زالت مهتمة بمتابعة كل صغيرة وكبيرة في سوريا والعراق.
يتقدم المرجع العسكري الأردني بهذا الخطاب بعد حصول ثلاثة تطورات ميدانية اساسية تمثلت في اعلان العراق السيطرة التامة على طول الحدود مع سوريا أولاً.
وفي تدشين غرف العمليات السياسية لحوار من نوع خاص بين اللاعبين الدوليين الكبار لحسم مستقبل منطقة الحدود الأردنية مع سوريا والعراق ثانياً.
التطور الثالث اللافت هو عملية الاحتراز الأمريكية العسكرية التي زرعت قاعدة صاروخية قائمة في عمق مثلث التنف الحدودي الصحراوي بالقرب من بادية الشمال الأردنية بالرغم من ازدحام الميليشيات والاجندات في تلك المنطقة.
والملفت ان العمليات العسكرية متفاعلة بشدة في منطقة درعا البلد على بعد أقل من 20 كيلومتراً من حدود الأردن وفي جنوب دير الزور في عمق بادية الشام، رغم ذلك تبدو لغة العسكرية الأردنية مطمئنة للنتائج ومسار العمليات.
ينتج هذا الاطمئنان النسبي عن الرسائل العسكرية الجدية التي وجهتها الادارة الأمريكية في منطقة التنف حيث قوة صاروخية فتاكة تحت اسم منظومة «هيمرس» وحيث قوات فرنسية وبريطانية أقل قريبة من المنطقة والأهم حيث قواعد جوية عسكرية في الطرف الأردني يمكن الاستثمار فيها في اللحظة السياسية المناسبة لفرض وقائع جديدة.
وجود ممثلين لروسيا في الاتصالات التي تجري مع الأمريكيين في عمان عنصر ردع ايجابي بالنسبة للأردنيين.
وتشغيل القوة الصاروخية الأمريكية الهجومية في العمق من البادية وبأطراف التنف ودير الزور رسالة قد تعالج مخاوف الأردن المختصة بردع ووقف تقدم ما تسميه عمان بالميليشيات الطائفية باتجاه حدودها حيث يبرز في الكواليس ما يمكن وصفه بقرار امريكي ودولي يلتزم التحالف الدولي بموجبه في التصدي لمشروع الممر المائي بين إيران وساحل المتوسط.
وهو المشروع الذي بدأت تكثر تقارير الاعلام من الاشارة اليه وعلى أساسه يفسر المراقبون تكثيف تواجد ميليشيات الحشد الشيعي العراقي وحزب الله ومعهم ميليشيات الحرس الثوري على طول حدود المنطقة.
كما يحصل في ظل تلك المعلومات الرسمية التي اوصلتها حكومة العراق للأردن في الساعات الـ 48 الماضية حول طبيعة المعركة وقرب حسمها في الموصل.
ووفقاً لهذه المعلومات لم يتبق من تنظيم «الدولة» في الموصل إلا 400 مقاتل مزنرون بالمتفجرات من المقاتلين الانغماسيين في حدود منطقة ضيقة ومكتظة بالسكان حول المسجد الكبير في وسط الموصل.
أبرقت بغداد لعمان تقول بأن النقطة الأخيرة الباقية في الموصل لتنظيم «الدولة» هي تلك البؤرة الملتهبة وأكدت بأن الحسم النهائي معها قبل حلول عيد الفطر السعيد.
انعكس ذلك بوضوح على لغة الجنرال الأردني فريحات الذي تحدث عن تعداد لالدولة لا يزيد عن قرية صغيرة.
تعني هذه التطورات نمو قناعة مركز القرار الأردني بأن صفحة تنظيم «الدولة» في العراق وسوريا ستطوى وتحديداً في الموصل والرقة ودير الزور والمناطق الكبيرة.
مشكلة الدولة في طريقها للتحول إلى أمنية ولم تعد عسكرية، هذا ما تستعد له السلطات الأردنية ويمكن فهمه بالسياق من العبارات التي استخدمها الجنرال فريحات.
يعني ذلك في المحصلة ان الأردن يقرأ ميدانيا التطورات المتلاحقة في الميدان السوري والتي يشير المفكر السياسي البارز عدنان أبو عودة على هامش نقاش مع «القدس العربي» إلى انها تحولات يمكن ان تقود إلى استنتاجات بسعي اللاعبين الكبار إلى تدشين مرحلة اعادة تقسيم سوريا أو «فدرلتها».
ثمة تفاصيل كثيرة في هذا السياق يستعرضها أبو عودة وغيره من السياسيين الكبار عندما يتعلق الامر بمصالح الأردن الحيوية والتي تختص بالحدود الآن مع اقتراب المنطقة من طي صفحة تنظيم «الدولة» بمعنى انتقاله من مشكلة عسكرية إلى مشكلة أمنية.
لعل ذلك تحديداً ما قصده الجنرال فريحات وهو يطرح علناً معطيات المعلومات الجديدة التي توافرت للمؤسسة.




