الجمعة, مايو 8, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالأموال والشيزوفرانيا السياسية في زمن ترامب ..بقلم: دلال عريقات

الأموال والشيزوفرانيا السياسية في زمن ترامب ..بقلم: دلال عريقات

الإرباك السياسي في زمن دونالد ترامب غير مسبوق، لطالما مارس الرؤساء الأمريكان الدبلوماسية القسرية في التعامل مع القضية الفلسطينية لصالح الإسرائيليين بالضغط واستخدام العصي بعد العصي على الفلسطينيين، وكانت النتيجة عدم التوصل لاتفاقيات مُرضية وإعطاء الإسرائيليين الوقت الكافي لمصادرة المزيد من الأراضي وبناء المستوطنات غير الشرعية على أراضي الدولة الفلسطينية مخالفين القرارات الأممية ومُستخفين بالشرعية الدولية مستعينين بالدعم الأمريكي.
زمن دونالد ترامب انتقلت السياسة الخارجية الأمريكية من مرحلة تنفيذ الدبلوماسية القسرية إلى مرحلة خلق حالة من الإرباك للشعوب وعدم قدرة الحكومات على التنبؤ بما يُمكن أن تُقدم عليه أمريكا.
نعتقد جازمين أن الإدارة الأمريكية تعاني من إرباك خطير ومرحلة من الشيزوفرانيا السياسية غير المسبوقة؛ فالمتتبع لخطابات دونالد ترامب وسفيرته في الأمم المتحدة نيكي هايلي من جهة، وللمتحدثين باسم الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض من جهة أخرى الذين يحاولون تحسين الصورة الدبلوماسية وتفسير المواقف، سيرى أن هناك عدم وضوح وعدم توافق في سياسة أمريكا الخارجية تجاه القضية الفلسطينية.
فبعد أن أعلن عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأصدر تعليماته بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، حاول ترامب أن يُهدىء من الغضب العربي والإسلامي والدولي تجاه قراره المُخالف للشرعية الدولية واللاغي للحقوق الفلسطينية بقوله إن حدود القدس تبقى موضوعاً للتفاوض بين الطرفين، أي حاول إقناع العالم أن قراره الأحادي الجانب لا يلغي أن موضوع القدس يبقى للطرفين للاتفاق بشأنه، وبعد هذا الكلام بأسبوعين شهدنا حزب الليكود يصوت على مشروع قرار القدس الموحدة إضافة للتصويت على مشروع قرار فرض السيطرة على الضفة وغيرها من القوانين العنصرية واللاإنسانية. قبل أيام وعبر صفحته على تويتر غرد ترامب بأنه أزاح القدس عن طاولة المفاوضات وهدد بقطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الوطنية الفلسطينية وعن منظمة الأونروا لغوث اللاجئين الفلسطينيين!
ما هي هذه الملايين التي يحصل عليها الشعب الفلسطيني من أمريكا؟ حسب USAID، المعونات التي تأتي تحت إطار الوكالة الأمريكية للتنمية للعام ٢٠١٦ تراوحت حول ٦٠٠ مليون دولار، أكثر من نصفها يذهب للأونروا -الدعم الأمريكي للأونروا يعادل نصف ميزانية هذه المنظمة-، وهناك أموال تأتي تحت إطار المعونات الإنسانية وغيرها قروض للقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية ومساعدات قطاع الأمن ثم مساعدات تطوير البُنية التحتية. من المهم أن يعلم كل فلسطيني أن المساعدات الأمريكية التي تدعم خزينة الدولة أي الدولارات التي تأتي للمستشفيات والغاز تحت بند دعم غير مباشر لميزانية الحكومة الفلسطينية لم تتعدى ٧٠ مليون دولار للعام ٢٠١٦ ثم ٢٠١٧ على التوالي. اليوم، الإدارة الأمريكية متأثرة برجل الأعمال تهدِّد باستخدام عصا ‘الأموال’ إذا ما عاد الفلسطينيون للمفاوضات، وهنا من الضروري أن تنشر وزارة المالية الفلسطينية أرقاماً نهائية عن المساعدات لدراسة كيفية التعامل مع الأمريكان. ويبقى السؤال أي مفاوضات هذه التي تتكلم عنها نيكي هايلي ودونالد ترامب؟
أتمنى على السفير الأمريكي في القدس تذكير ترامب والبيت الأبيض بأنه تم تبني مشروع قرار تقدم به حزب الليكود في الكنيست الأسبوع الماضي يفيد بإخراج القدس من مفاوضات الوضع النهائي والاعتراف بالقدس الموحدة، وبالتالي لا يجوز التفاوض على القدس إلا بموافقة ٨٠ عضو من الكنيست ! الرسالة التي يجب إيصالها للجانب الأمريكي الْيَوْمَ هو أننا شعب أراد ويريد السلام وقد قدمنا التضحيات واعترفنا بإسرائيل وتنازلنا عن الكثير من الحقوق في سبيل تحقيق سلام يُرضي الطرفين، لم يبق لنا ما نتنازل عنه، والإدارة الأمريكية إن كانت لا تزال تدعي أن اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يلغي حقيقة أن حدود القدس تحدده المفاوضات! ها هو الكنيست قد صوت لإخراج القدس عن قائمة مفاوضات الوضع النهائي وقد غرد ترامب مؤكداً أنه أخرج القدس عن الطاولة، إذاً ماذا الآن؟
أخشى أن التلويح والتهديد الأمريكي بقطع المساعدات عن منظمة غوث اللاجئين ما هو إلا بداية سياسة جديدة لإعلان أمريكي جديد يلغي حق العودة وحقوق اللاجئين، فبعد إعطاء القدس للإسرائيليين من المتوقع أن يخرج ترامب ويعلن أن الإدارة الامريكية لا ترى حق عودة اللاجئين عملياً ولا يحقق مصلحة طرفي الصراع في التوصل لحل تاريخي وبالتالي سيتجرأ بإسقاط حق العودة بحجة أن الفلسطينيين يرفضون العودة للمفاوضات برعاية أمريكية! وصل هذا الرجل بأمواله لرأس الهرم الأمريكي، وما هدفه إلا زيادة هذه الأموال والبقاء في السلطة، سيعزز الصراعات في العالم وسيحاول تطبيق صفقته التاريخية من خلال اعترافاته المتكررة غير الاستراتيجية لإحلال السلام والاستقرار، ولكنها ستضمن لأمريكا مزيداً من الصفقات المالية والعسكرية والهيمنة في العلاقات الدولية.
عن صحيفة القدس

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب