كتب يوسف الشايب:اختارت وزارة الثقافة، صباح أمس، الفنان والموسيقار الفلسطيني القدير حسين نازك، شخصية العام الثقافية، وذلك في مؤتمر صحافي عقد بمقر الوزارة بمدينة البيرة، اشتمل أيضاً على إعلان تدشين فعاليات يوم الثقافة الوطنية، ويصادف اليوم الثالث عشر من آذار، في ذكرى مولد الشاعر الكبير الراحل محمود درويش.
وفي مسوّغات اختيار نازك، قال وزير الثقافة عاطف أبو سيف: لأكثر من ستين عاماً من الفعلِ الإبداعي في مجال الموسيقى، التي كرّسها من أجل خدمة قضايا شعبِه وأمته ووطنه، وكانت كلها مُحملة بالحنين والشوق للوطن المحتل، ومذخرة بالتميزِ والتجديدِ والإبداع، حيث كانت موسيقاه في كافة الأعمال الفنيَّة الغنائية والمسرحِ والدراما التلفزيونية والسينمائية أو الأفلام الوثائقية، وما كان منه من إبداع تميز من خلالِ تأسيسه وإدارته للفرقة الفنية الخالدة، فرقة العاشقين ولما كان لها من دور في تكريسِ الأغنية الثورية الوطنية الفلسطينية على مدارِ عقود، استحق وبكل جدارة أن يكون الفنان الفلسطيني والموسيقار الكبير حسين نازك شخصية العام الثقافيةَ للعام 2023.
وقال نازك الذي يعاني من أوضاع صحيّة صعبة، حيث يعيش في العاصمة السورية دمشق، في فيلم قصير من إنتاج الوزارة، أعدّ خصيصاً لهذه المناسبة: فلسطين لا تُنسى، هي الأوّل والآخر لكل واحد فينا.. طالما نحن على قيد النَفَس ثمة فلسطين، ونحن كما أرضها، يذهب جيل ويرثه جيل آخر، وسنبقى حتى تعود فلسطين إلى كما كانت ولأصحابها، فكل غزاتها لم يعد لهم وجود، وبقي أهلها وشعبها، وسترجع فلسطين، بلا شك، عربية.
وأضاف: عندما أشاهد أو أستمع لطفل يغني أو يستمع ويتفاعل مع أغنية لحّنتها منذ ثلاثين أو أربعين عاماً، أدرك أن فلسطين باقية، فمن بين أسرار بقائها أن يغني طفل على أرض فلسطين “والله لأزرعك في الدار يا عود اللوز الأخضر”، أو “من سجن عكّا وطلعت جنازة”، أو غيرها من عشرات الأغاني.. هذا يعني أن فلسطين لا تزال تسكن ذاكرة أطفالها، كما ذاكرة العالم.
ولد حسين نازك في القدس العام 1942، وتعلّم الموسيقى في مدارسها قبل أن يتتلمذ على يد الموسيقار المقدسي يوسف خاشو، ثم درسها بتخصص على يد الموسيقار يحيى السعودي.
وفي العام 1967، هاجر نازك المكنى بـ”أبي علي” من القدس إلى عمّان ومنها إلى دمشق في العام 1969، واستقر فيها، لكنه بقي مهجوساً بفلسطين، وهو ما انعكس في إبداعاته الموسيقية.
وأسس نازك كما أدار فرقة “العاشقين” الشهيرة في العام 1976، وهي التي حملت بأغنياتها كلمات رفيق دربه الشاعر الراحل أحمد دحبور، كما أسّس فرقة “زنّوبيا” القومية في دمشق في العام 1985.
وفي العام 2005، وللمرّة الثانية، أعاد نازك توزيع النشيد الوطني الفلسطيني (فدائي)، وفق ما جاء في الفيلم الذي أعدّته عنه وزارة الثقافة، وعرض على هامش إعلانه شخصية العام الثقافية.
وشغل نازك عضو المجمع العربي للموسيقى، وكان واحداً من أبرز من اهتموا بالتراث الفلسطيني بكافة أشكاله، كما أعد الموسيقى التصويرية للعديد من المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات والأفلام السورية والعربية، علاوة على موسيقى أشهر برامج الأطفال من قبيل “افتح يا سمسم”، و”المناهل”، كما كان له دور كبير في اكتشاف وإطلاق الكثير من الفنانين العرب البارزين على مدار العقود الماضية.
وكان لافتاً تلك الشهادة المنسوبة لنازك، والمنقولة عن لقاء تلفزيوني معه في العام 2017، يشير فيه إلى أن منزله الذي ولد فيه يقع في منطقة “باب حطة”، على مقربة من الحرم القدسي الشريف، عبارة عن عدد من البيوت المتلاصقة، وإلى أن ضريح جده الشيخ حسن لا يزال في قبو المنزل، وكانت والدته وزوجة عمه تتناوبان على إضاءة سراج زيت الزيتون على قبره.. خاتماً: بيتنا في القدس ليس كأي بيت.





