الرئيسيةزواياأقلام واراءالتكلس التنظيمي.. ظاهرة تدفع ثمنها الأحزاب والمجتمع وقضاياه .. بقلم: حسني شيلو

التكلس التنظيمي.. ظاهرة تدفع ثمنها الأحزاب والمجتمع وقضاياه .. بقلم: حسني شيلو

 

تضطلع الأحزاب الفلسطينية بمهة معقدة في ظل تداخل عمليتي استكمال مهام التحرر والوطني وبناء مؤسسات الدولة وكيفية استكمالهما في آن معا، بالرغم من أن تأسيس هذه الأحزاب وبرامجها السياسية أتت استجابة لمرحلة التحرر الوطني التي بدأت حتى قبل إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي على ارض فلسطين في العام 1948 ومازالت حتى اليوم،  وفي خضمها يواجه شعبنا تحديات كبيرة على مختلف الصعد والمستويات، تنخرط فيها الأحزاب باعتبارها آليات عمل شعبية ووطنية لحشد الطاقات واستثمارها في الدفاع عن الحقوق المشروعة، والسعي نحو التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وبناء مؤسساتها وركائزها.

وتتميز الأحزاب الفلسطينية بكم وافر من الاتجاهات الفكرية، اثرت المجتمع وعززت ثقافة الديمقراطية والمواطنة، ممثلة بالتعددية السياسية للمواطن الفلسطيني والتي اتاحت  له حرية الانتماء لأي حزب ينسجم مع أفكاره حيث غالبية الفلسطينيون كانوا مؤطرين في أحزاب سياسية.

ومثل مختلف الظواهر السياسية وغيرها واجهت بعض الأحزاب عدوى الجمود والتكلس عند نقطة معينة، فلم تعد قادرة على تنظيم  حتى أوضاعها الداخلية والتأثير في المشهد العام، وفشلت في مواكبة المحطات التي نمر بها، وغابت عن هيئاتها الانتخابات والمؤتمرات لكتلها النقابية  واذرعها الجماهيرية،  ولما كان الحزب (بالناس وللناس)، فلا يوجد حزب دون أعضاء، وهو لا يقتصر على خدمة أعضائه فقط، بل يسعى لخدمة فئة واسعة من المجتمع ضمن برنامجه الاجتماعي، الذي يتطور وفقاً لانتظام الحياة الداخلية ودورة حياة الحزب حتى لا يصاب بالشيخوخة وربما الموت المبكر .

والحزب الديمقراطي الناجح هو الذي يتمكن من تحقيق التقدم والتطور ويحافظ على الاستقرار بذات الوقت، والبحث عن حالة التوزان وليس السكون، لذلك فإن الحزب الفاعل يعمل على  تقديم الحلول ضمن معادلة واليات التطوير والاستقرار، ورفد اطره بالكفاءات وتطوير اعضاءه عبر المشاركات المحلية والدولية، كما عليه أن يتكيف ويحافظ على تماسكه، ويعمل على حشد التأييد الشعبي، وتقديم ما يلزم من منتج فكري وبرنامج وطني واجتماعي يساهم في بناء مؤسسات الدولة.

إن عملية  التمكين وفتح المشاركة للشباب والمرأة تحديدا في الهيئات القيادية للحزب تعتبر ركن أساسي ورئيس نحو عملية التجديد، بما يساهم في بناء الحزب، وتصليب قواعده الجماهيرية.

ويعاني المجتمع الفلسطيني وبشكل واضح  من عملية التغريب أو الاستلاب السياسي ان صح التعبير، التي نتجت عن هيمنة أحزاب على المجتمع، دفعت عبر ذلك الى مشاعر اغتراب لدى المواطن وعلاقاته بالمؤسسات والأحزاب التي ينتمي إليها، وهو الشعور بالعجز في علاقة الفرد بالمؤسسة التي يعمل ضمنها، أو ينتمي إليها. ويؤدي إلى هروب الانسان من الواقع، أو أن يكبت كل تحفظاته على هذا الواقع الذي يعيشه ويقول أنا مضطر أن أتعامل مع هذه الأنظمة ومع هذه الأحزاب مهما كانت النتيجة، أو التمرد عليها وعلى المجتمع، وعلى الدولة.

إن لغياب الديمقراطية داخل الحزب، وعدم انتهاجها بمنهجية والية راسخة داخله واهمال الانصات للناس والاحترام الكافي لرؤيتهم ومشاكلهم وقيام الحزب لذاته على حساب القضية، ونعني بذلك أن يقوم الحزب ليس من أجل تحقيق غايات وأهداف وطنية واجتماعية واقتصادية وسياسية بل يتحول من وسيلة الى غاية بحد ذاتها في خدمة قياداته، بعيدا عن الغاية المبدأ في خدمة المجتمع ثم يحدث انقلاب عكسي فتصبح المهمة هي استمرارية الحزب وقيادته، وهذا هو اغتراب الحزب عن نفسه على حساب القضية.

لقد شكلت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، نموذجا في حياتها الداخلية وذلك من خلال ترسيخ ومواصلة نهج الحياة الديمقراطية سواء بعقد مؤتمراتها العامة، والمؤتمرات الفرعية لكتلها النقابية وكذلك بعملية الانفتاح الواسعة تجاه التغييرات المحلية والإقليمية، وعبر الانخراط الجدي والمسؤول بالتحالفات الحزبية العربية والدولية وطرح برنامج عملها الوطني والنقابي والاجتماعي

نستذكر هذا، ونحن قد عقدنا المؤتمر العام الرابع لكتلة نضال المرأة الذراع النسوي للجبهة وما يتلوه من مؤتمرات للكتل النقابية خلال الفترة القادمة الامر الذي يجدد من دماء هذه الكتل، وكذلك يساهم في تطوير برامج عملها النقابية، فدورة الحياة الحزبية في تفاعل دائم وتطور مستمر، وحتى لا تبقى الجبهة وأطرها في حالة اغتراب عن بيئتها ولا تصاب بالتكلس والجمود.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب