الرئيسيةزواياأقلام واراءقضي الأمر الذي فيه تستفتيان بقلم الرفيق : سليم النفار

قضي الأمر الذي فيه تستفتيان بقلم الرفيق : سليم النفار

“قضي الأمر الذي فيه تستفتيان” 

        بقلم:سليم النفار

                                                                                                                           

جميل هو الجدل,ففيه رياضة مرغوبة للعقل,وختامه شفاء من أسئلة,لا أسئلة بعدها..إلا فيما يوسع فضاء آخر,غير الذي نريد.

غير أن دوام الجدل,يسقم العقل والروح معاً,حيث يصبح الجدل في هذه الحال,من أجل الجدل وحسب.

وها نحن في حالنا الفلسطينية,نلامس هذا التوصيف… فها إننا نقطع ثلاثة أعوام,من عمر الانقسام,لنزداد انقساما.

نقطع ثلاثة أعوام بسيوفنا الصدئة,والتي ما تزال ترخي صديدها,في أجسادنا,فلا تفتح أفقا ولا ترشد,إلى حكمة ضلت سبيلها منا.

لاشيء..سوى ما في أذهان البعض,من حقد وبغضاء,لا تفتك بهم وحدهم,بل بالناس,كل الناس,فيهجرون الجميل في ذواتهم,ويخربون هذه الأرض الجميلة المباركة..فهل يعقل هذا!

الحكمة ضالة المؤمن..أينما وجدها فهو أحق  بها,وأولى حسب التعبير النبوي الشريف, وفي هذا السياق,فان الكل لدينا كان قد,استمع,واستقدم,”الحكم”من كل حدب وصوب,ولكن لم تكن الحكم تلك,ضالتنا..لأنها ليست من جنس الواقع خاصتنا,ولا تلائم مصلحتنا,ورؤانا الوطنية.

وفي هذا الأتون الذي نعيش,جاء العدوان البغيض علينا,والذي نقطع الآن عاما من عمره, من عمرنا..نستحضر فيه ذكرى,ليس كمثلها ذكرى..ففي مثل هذه الأيام,كانت أذهاننا قد عطلت,وأعيننا قد أعشيت,من هول ما رأت:من دم ودمار,دب على جلودنا,ووقر أسماعنا,فاراعنا وأراع أطفالنا..هاتكا بذلك كل الأعراف الإنسانية,ومتجاوزا كل وحشية متخيلة,فسجل الغزاة”البرابرة الجدد”أرقام قذائفهم وألوانها على أجسادنا,التي لم تمتلك غير صرختها:إننا هنا باقون..في ملح الأرض,في غبار السماء,وليس في ذلك بطولة مدعاة,فنحن لا نمتلك غير ذلك.

قبل عام من الآن, كانت ساعة الوقت,تلف باتجاه مختلف عما عرفنا..فقيمة الزمن لم تكن لتقاس,بانقضاء ساعة أو ساعتين,أو دخول ليل وخروج نهار..إنما كانت القيمة تقاس بقدرة الإنسان هنا,على البقاء قيد الحياة,وقيد الحياة,ربما تفقده من أشياء كثيرة.

فالصدفة قد تجمعك في منزل قريب,لمنزل يستهدفه الاحتلال,فيهتز قيد الحياة..والصدفة ذاتها,قد تكون في الشارع,بجوار مسجد,أو شجرة,أو حائط يبكي ميله وميل الزمان عليه,كل ذلك حتما سيهز قيد الحياة,وربما…وقد حصل,أن لا تجد ما يقيك البرد,فترتجف قلوب الأطفال,والمرضى..فلا تستطيع ترطيب قلوبهم,بما قد يتيسر من الدفء,فيهتز دفء الحياة.

وربما..يهتز قيدك وأنت تبحث من مكان إلى آخر,عن ربطة خبز,أو علبة فول أو جالون”كاز”

للبابور..الذي استبدلته الناس هنا بالغاز,فقد كان الغاز عملة صعبة جدا جدا…فتخيلوا يا بني البشر!

قبل عام من الآن…كانت ساعة الوقت,تعيدنا إلى طفولة تجاوزناها..تلك الطفولة الهلعة الخائفة

من كل شيء غريب ومريب..فهل هناك أكثر ريبة وغرابة مما كان قد حصل؟

ولكن ذلك كله…كان يفترض أو يحتم علينا..غسل قلوبنا مما علق فيه,من كارثة الانقسام المقيت,وان نكون أكثر جدية في الذهاب,لإنهاء الحالة السوداء التي أصابت شعبنا.

  وأن نلتفت إلى همومنا,نرمم العظم الفلسطيني,الذي أصابته أل أف 16 بخروق كبيرة,وأن نضمد الجراح التي أثخنت بأسى كبير,وهم وفير.

غير أنه لم يحدث كل ذلك,وكأن ما جرى لم يفتح لنا بابا..للإيقاظ من غفلة مضت فينا,فنستلهم العبر…إذا:هل هكذا سيواصل الشعب حياته بلا حياة؟!

إن الأمانة الوطنية تقتضي القول:كفى…كفى…كفى

وان إدامة الجدل البيزنطي العقيم,لا مجال له..فحتمية القدر الوطني,وحتمية الاحتمال عند البشر تقول:لا…لا…لا,فلابد من عمل ينهي الحالة البائسة,فقد “قضي الأمر الذي فيه تستفتيان”ولا مناص من وحدة نستقوي بها على حالنا,الذي لا يسر صديقا ولا يكيد عدوا.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب