رام الله / في غضون أسبوعين خلال “تشرين الأول” الماضي، تجرعت عائلتان في بلدتي عتيل و بيت كاحل، شمال طولكرم و شمال غربي الخليل، مرارة انتحار الشابين ” م . ع” و “إ . ع” ( 18 و 22 عاما )؛ الأول ألقى بجسده من على خزان للمياه يرتفع عن سطح الأرض مسافة 20 مترا، فيما أقدم الثاني على شنق نفسه ” إثر انفصال خطيبته عنه قبل يومين من الفجيعة”، كما أشارت وكالة أنباء محلية واسعة الانتشار .
ارتفاع أعداد الشبان و الفتيات من محافظات مختلفة في الضفة و القطاع الذين شرعوا في محاولات “ناجحة” أو “فاشلة” للانتحار، دفع بمراكز و أوساط مهتمة إلى التقرير بأن معظم المنتحرين و أولئك “الفاشلين” في وضع نهايات مأساوية لحيواتهم، كانوا يعانون من مشكلات عاطفية و نفسية، وهو استخلاص ذهب إليه مشاركون و مشاركات في مؤتمر نظمته “مؤسسة سوا” التي تعنى بمناهضة العنف في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة البيرة، أمس الثلاثاء .
وقال مدير البحوث في الشرطة الفلسطينية المقدم محمود صلاح الدين في حديث لـ
دوت كوم ، أمس، أن عام 2013 سجل ارتفاعا ملحوظا في عدد الذين قضوا انتحارا قياسا إلى العام الذي سبقه، وذلك بواقع 11 حالة انتحار سجلت باعتبار ضحاياها كانوا يعانون “من مشكلات نفسية وعاطفية بدرجة أولى، و أخرى عائدة إلى أسباب متصلة بعوامل اجتماعية و بارتفاع معدلات الفقر أو العوز لدى عائلاتهم”، مضيفا في الخصوص، أن “الانتحار لا يشكل ظاهرة في المجتمع الفلسطيني” .
وفيما تظهر الإحصائيات المتوفرة لدى الشرطة الفلسطينية أن 12 مواطنا و مواطنة “نجحوا” في محاولاتهم للانتحار عام 2011، مقابل 5 فقط عام 2012 ، أشار المقدم صلاح الدين إلى أن عدد محاولات الانتحار لدى الإناث أكثر منها لدى الذكور؛ مرجعا ذلك إلى ممارسة الأخيرين طرائق في الانتحار أكثر قسوة، بينها شنق أنفسهم بالحبال و القفز من على أسطح مرتفعة ، بينما لجأت الإناث إلى الانتحار من خلال الإفراط في تناول أنواع من الدواء يسهل التغلب على مفعولها .
في المجال، قالت مديرة عام “سوا” أهيلة شومر لـ
دوت كوم ، أن خطوط الاتصال التي يخصصها المركز للمواطنين للمساعدة في التبيلغ عما يواجهونه من مشكلات نفسية و عنفية، أظهرت وصول المركز 331 بلاغا عن محاولات للانتحار أو التفكير فيه، لافتة إلى أن ذلك يمثل مؤشرا خطيرا؛ ما يستدعي تنظيم المزيد من اللقاءات لدراسة هذه الحالات والوقوف على دوافع المنتحرين و محاولي الإنتحار وسبل مواجهتها .
من جهته، قال الطبيب النفسي يوسف الناشف في حديث مع “القدس دوت كوم”، أن المنتحرين والمنتحرات في المحافظات الفلسطينية المختلفة، يندفعون إلى محاولاتهم للانتحار بفعل الاكتئاب و وصولهم إلى نهايات مسدودة في محاولاتهم لحل مشكلات معينة واجهتهم .
“الانتحار لا يشكل ظاهرة في فلسطين”، لكن الأعداد المبلّغ عنها لمن يفشلون فيه تبعث على القلق !
القدس دوت كوم – مهند العدم





