واشنطن / قال الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء امس الثلاثاء في خطابه الخامس عن حالة الاتحاد “بينما أتحدث اليكم، تقوم الدبلوماسية الأميركية برعاية ودعم الفلسطينيين والإسرائيليين وهم منخرطون في مفاوضات صعبة، وضرورية من أجل إنهاء الصراع (الفلسطيني الإسرائيلي) وتحقيق الكرامة والدولة الفلسطينية المستقلة والسلام المستدام والأمن لإسرائيل – الدولة اليهودية التي تعرف أن الولايات المتحدة ستقف دوماً إلى جانبها”.
يشار إلى أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووفده المفاوض أمضوا اليومين الماضيين في واشنطن في اجراء مباحثات مكثفة مع وزير الخارجية الأميركي حون كيري، والمبعوث الأميركي للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مارتن إنديك “من أجل الوصول إلى توضيح لحقيقة الموقف الأميركي إزاء اقتراح اتفاق الإطار الذي ينوي الوزير الأميركي إعلانه الشهر المقبل”، بحسب قول مصدر مطلع لـالقدس مساء الثلاثاء.
افغانستان
وذكر الرئيس الأميركي مستمعيه في إطار استعراضه للجزء الذي خصصه للسياسة الخارجية الأميركية من خطابه عن “حالة الاتحاد” أنه عندما تسلم الرئاسة قبل خمس سنوات، يوم 20 كانون الثاني 2009 أن الولايات المتحدة كانت تخوض حرباً ضروسا في العراق وأفغانستان بوجود 180,000 جندي أميركي في هذين البلدين “واليوم فقد انسحبت قواتنا بشكل كامل من العراق، وعاد أكثر من 60,000 جندي من أفغانستان، بينما تقود القوات الأفغانية نفسها المهام المناطة بها لضمان أمن بلادها، فيما تقدم قواتنا الدعم مع قوات حلفائنا ونعمل معاً لإنهاء مهمتنا هناك (أفغانستان) وإنهاء هذه الحرب الأطول في تاريخنا أخيراً مع نهاية هذا العام”.
وشدد أوباما على ان الولايات المتحدة ستقوم بعد نهاية 2014 بدور مساعدٍ للأفغانيين لتحمل مسؤوليتهم بأنفسهم، مشيراً الى انه “في حال وقعت الحكومة الأفغانية على الاتفاق الأمني فستبقى هناك قوة أميركية صغيرة كجزء من قوة (حلف) ناتو للقيام بمهمتين محددتين: تدريب ودعم القوات الأفغانية في مواجهة الإرهاب وملاحقة فلول القاعدة؛ وبينما ستتغير طبيعة علاقتنا مع أفغانستان، لن تتغير طبيعة تصميمنا لضمان عدم قدرة الإرهابيين على شن هجمات على وطننا”. وأضاف “في الوقت الذي تمكنا فيه من وضع قيادة القاعدة على طريق الهزيمة، لا يزال هناك حاجة لاستمرارنا في مواجهة القاعدة ومشتقاتها في اليمن والصومال والعراق ومالي”.
كما طالب الكونغرس بإغلاق معتقل غوانتنامو مع نهاية الحرب في أفغانستان “والبقاء مخلصين لمبادئنا الدستورية”.
سوريا
أما بالنسبة الى سوريا، فقد اكتفى أوباما بالقول: “سندعم المعارضة (السورية) التي ترفض الإرهاب” ووعد بدعم السوريين للخلاص من الدكتاتورية، مؤكداً أنه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية استخدم القوة في السابق ولن يتردد في استخدامها في المستقبل لحماية الولايات المتحدة وحلفائها، متعهداً أن الولايات المتحدة لن تقع في فخ “المعارك الواسعة التي تنال من قوتنا وتستنفد طاقتنا، وتغذي روح التطرف ضدنا وفق رغبة الإرهابيين”، في إشارة واضحة إلى أن بلاده لن تخوض حروباٌ شبيهة بحربي العراق وأفغانستان بل ستستخدم تقنيتها، مشيراَ الى عزمه على استخدام الصواريخ الموجهة من طائرات بدون طيار (درونز) وتخصيصها في استهداف اوكار الإرهاب رغم أنه أصدر تعليمات بالحد من استخدامها المكثف.
كما وعد الرئيس أوباما الذي يعاني من فضيحة التجسس على المواطنين الأميركيين والعالم من قبل “وكالة الأمن القومي NSA بـ “إصلاح برامج المراقبة (التجسس) كون أن جزءاً كبيراً من هذه البرامج يعتمد على ثقة الشعب هنا وفي الخارج بأننا ملتزمون بضمان خصوصية المواطنين”.
وأثنى على الانجازات الأميركية الدبلوماسية الأميركية المدعومة بالضغط لإنهاء البرنامج النووي الإيراني وأرجعته إلى الخلف، “ولم تعد إيران تنتج اليورانيوم المخصب الضروري لصنع قنبلة نووية”، مؤكداً “إن إيران تدعم الإرهاب مثل حزب الله (اللبناني)” ولكنه قال في الوقت ذاته “دعوني أكون واضحاً: في حال إرسال الكونغرس قانوناً يفرض المزيد من العقوبات على إيران، فإنني سأنقضه لأن من المفترض أن نعطي السلام والدبلوماسية مع إيران الفرصة”، مشددا على انه “إذا كان باستطاعة الرئيسين جون كندي ورونالد ريغان التفاوض مع الاتحاد السوفييتي، فإن بإمكاننا أن نتفاوض مع خصم أقل قوة بكثير مثل إيران”.
يشار إلى أن خطاب “حالة الاتحاد” منصوص عليه في الدستور الأميركي في المادة الثانية، القسم الثالث بشكل “يفرض على الرئيس الأميركي بين حين وآخر أن يخاطب الكونغرس، إما عن طريق رسالة موجهة أو خطاب عام يعطي فيه تقييماً لوضع البلاد وما طرأ عليها في العام المنصرم” ولا ينص على أن يواجه الرئيس الأميركي الأمة عبر شاشات التلفزيون مستغلاً الخطاب بشكل مسرحي بالغ لتحقيق نقاط سياسية وتسديد أهداف حزبية ضد معارضيه كما هو الحال اليوم. كما يشار إلى أن المقصود بكلمة “الاتحاد” هو الاتحاد الفدرالي بين الولايات الثلاث عشرة التي صادقت على الدستور الأميركي الفدرالي عام 1787.
وخاطب أوباما شعبه الليلة الماضية وغالبية الشعب (58%) من الأميركيين يعتقدون أنه “يؤدي أداءً سيئاً”، بينما يعتقد 42% أنه يمارس الحكم بنجاح، وهو يسيطر عليه حاجه استعادة مكانته وشعبيته، عالماً أن هذه الخطاب الأخير الذي إما يمكنه من استعادة مكانته واستعادة قسط من الشعبية والثقة التي فقدها العام الماضي بسبب فضيحة قانون الضمان الصحي، اذ تبين أنه “كذب” على الشعب بتأكيده لهم “إنه بإمكان أي مواطن الحفاظ على تأمينه الصحي الحالي إن شاء” بعد تمرير قانونه بينما الحقيقة أن من ينضم تحت القانون الجديد يفقد تأمينه الحالي.
كما شهدت البلاد والعالم فضيحة التجسس على الأميركيين التي تمارسها “وكالة الاستخبارات الوطنية NSA على كل الأميركيين بشكل مفرط ومناف للقانون وهو ما كشفه موظف NSA السابق إدوارد سنودن الذي لجأ إلى روسيا.
وكانت هناك ايضاً فضيحة هجوم مجموعات إرهابية مسلحة على القنصلية الأميركية في بنغازي يوم 11 أيلول (سبتمبر) 2012 التي أدت إلى مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز ومعاونه إلى جانب جاسوسين أميركيين تابعين “لوكالة الاستخبارات الأميركية CIA وما فعلته الإدارة من ممارسات متلاحقة للتغطية على الفضيحة.
واتسمت نبرة الرئيس أوباما بالتحدي لخصومه في الحزب الجمهوري
القدس دوت كوم-سعيد عريقات





