|
قرار وزارة الصحة الأخير القاضي برفع أسعار الخدمات الصحية في العيادات والمستشفيات الحكومية، لم يستسغه المؤمنون، خاصة من ذوي الدخل الضعيف، واعتبروا أنه يضاعف من أعبائهم المالية المثقلة أصلا بالمتطلبات والاحتياجات اليومية والأساسية غالية الثمن. وأبدى العديد منهم التخوف من ارتفاع بقية الخدمات وبات هاجسا لديهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية. في حين ينظر آخرون للزيادة بأنها «غير مقلقة.. ومن باب الواجب على المواطن». لكن في المقابل تقول وزارة الصحة إن رفع الأسعار لم يتجاوز الـ 2 شيقل وأخذ بعين الاعتبار أصحاب الدخل المحدود والهدف منه هو الحفاظ على الموارد الطبية من الهدر. «صدى السوق» يسمعنا آراء هؤلاء أصحاب التأمين الصحي الحكومي، ورد الوزارة في الأسباب التي دفعتها لرفع الرسوم:
رامي نوفل – موظف في هيئة الإذاعة والتلفزيون
الارتفاع في أسعار الخدمات المقدمة من وزارة الصحة غير مبرر أبدا خاصة في ظل الظروف الصعبة من تآكل الراتب أصلا على مدى سنوات, مع العلم أن أسعار الخدمات الصحية في الأصل وحسب سعرها القديم لم تكن مرضية بشكل كامل لأنه تتم جباية ثمن معين ليس فقط في المختبرات الصحية التابعة لوزارة الصحة إنما يشمل أيضا الأدوية التي تصرف من الرعاية الصحية الأولية. أرى أن قرار الرفع غير صائب في هذا التوقيت خاصة ان الموظف والمواطن على حد سواء ينتظر أن يخفض ثمن الخدمات لا أن يتم رفعه مع تزايد الاعتماد على التأمين في الخدمات الصحية والعلاج هروبا من غلاء المعيشة، فأنا شخصيا اعتمد على التأمين بنسبة 70 %.
فادي شحادة – موظف في التربية والتعليم
أولا أشير إلى أن التأمين الحكومي نفسه عالي الثمن بالمقارنة مع باقي التأمينات، ولا يستطيع أي موظف إيقافه ويحسم من الراتب قبل الحصول على الراتب؛ “يعني مضمون للحكومة”، علاوة على ذلك عند استخدامه في المستشفى الحكومي يتم دفع رسوم رمزية ولكن هي إضافية على كاهل الموظف. وإذا أردت أن تخضع لعملية على حساب التأمين تحتاج الوقت الكثير بما لا يقل عن 3 شهور، أضف إلى ذلك مسألة شح الأدوية في صيدليات الوزارة، وحصل معي أن توجهت إلى العيادة التي أتعالج فيها ولم أجد الدواء المطلوب، وأمام هذا تقوم الوزارة برفع الرسوم على الخدمات الصحية التي يجد المواطن أحيانا نفسه مضطرا للتوجه إلى عيادة خاصة لأنه يعرف سلفا أن الدواء غير موجود مثلا، هذا علاوة على ضغط العمل وكثرة المراجعين.
جويد التميمي – صحفي حكومي
اعتقد أن قرار وزارة الصحة بزيادة أسعار خدماتها المقدمة للمواطنين وحملة التأمين الصحي بنسبة ضئيلة جدا لا تثقل كاهل المواطنين، رغم أن القانون العالمي يؤكد أن الصحة حق لكل مواطن، ووزارة المالية تقتطع مبلغا من المال شهريا من رواتبنا رسوما للتأمين الصحي.. لا ضير في ذلك، لكن ما يرهقنا كمواطنين أن خدمات المستشفيات والعيادات الحكومية لا ترقى حتى للحد الأدنى المطلوب، وهذا بسبب عدم المتابعة الجيدة للكوادر الطبية، والتراخي من قبل بعض الأطباء والممرضين والممرضات في متابعة المرضى. وتماشيا مع القرار المذكور وبموازاة ذلك يجب على وزارة الصحة إعداد خطة استراتيجية شاملة للنهوض بالمستشفيات والعيادات الحكومية لتعم الفائدة على الجميع، وعندما يلمس المواطن تحسنا في الخدمات الصحية المقدمة، وتوفر الأدوية الدائم لكافة المرضى، لن يتذمر رغم قلة امكانياته الاقتصادية، والعكس صحيح.
د. تقي التميمي – محاضر في كليات فلسطين التقنية
الحديث عن ارتفاع الخدمات في ظل الظروف التي يواجهها المريض أو المراجع أعتقد أنها بحاجة إلى إعادة نظر، كما أن الموظف خاصة عندما يراجع العيادات الخارجية في المستشفيات يلحظ عشرات الحالات بانتظار مراجعة طبيب العيادة الخارجية، ولا يستطيع الانتظار لالتزامه في الوظيفة؛ إذ يحتاج تغيبه عن العمل لإثبات وجوده، يلحظ كذلك بعد مراجعة عيادات الصحة خلوها من كثير من الأدوية فيلجأ الطبيب المناوب إلى إعطاء المريض وصفة طبية لشرائها من الصيدليات، وأقترح أن تتم إعادة النظر فيما يسمى تأمين الأقصى لأنه حرم كثيرا من موظفي السلطة الاستفادة من الخدمات الصحية في المشافي وعيادات الصحة، فعندما يحتاج أبناء العاملين إلى عمليات جراحية فإنه يضطر للانتظار عاما كاملا فينتهي به الأمر إلى إجراء العملية في المستشفيات الخاصة. فهذه أمور يجب على الوزارة التنبه إليها جيدا قبل أي قرار يتخذ.
بسام زعارير- موظف في مديرية ضريبة الأملاك
يجب أن يعلم كل من له حقوق أن عليه واجبات، فإذا كان هنالك ارتفاع طفيف مقابل الخدمات التي تقدمها الصحة لا ضير شريطة أن يتم ربط راتب الموظف بجدول غلاء المعيشة وصرف مستحقات الموظفين، وأن يتم صرف جميع الأدوية التي تصل إلي فلسطين كهبات أو تبرعات ومساندة لأبناء الشعب بلا مقابل، وأنا أدرك حجم وثقل المصاريف الطبية وما يحتاجه المرضي وأن الإمكانيات المادية لدي السلطة الوطنية لا تكفي لسد الاحتياجات. لدي رضى عن تغطية التأمين الصحي وما يقدمه للموظف.
طلب أبوصبيح – موظف في التربية والتعليم
أطالب الجهات المختصة بإعادة النظر في هذا القرار، لا سيما أن أكثر الموظفين يعانون من غلاء الأسعار، ويطالبون بزيادة الرواتب لأنها لا تكفي سد حاجاتهم الأساسية، فكيف حين نضيف عليهم أعباء مالية جديدة ؟!، فالقرار لا يلامس الواقع المعيشي الفلسطيني من وجهة نظري في ظل تواصل مؤشر الأسعار إلى الارتفاع ما يوجب إعادة النظر فيه وتخفيض رسوم التأمين والأدوية ومختلف الخدمات الطبية استجابة لحاجات المواطن، وتحقيقا لمصلحة الشعب الفلسطيني.
رأي وزارة الصحة
د. أسامة النجار – الناطق باسم وزارة الصحة
أولا لم تكن هناك قائمة أسعار موحدة في وزارة الصحة، وبالتالي بهذا القرار تم توحيد الأسعار بقائمة واحدة لكل الضفة، والخدمات الإنسانية المقدمة من وزارة الصحة تضاعفت على مدار 20 عاما بشكل كبير جدا لا يتلاءم مع الأسعار الموجودة، وكان هناك سوء استخدام من المؤمنين وغيرهم في الاستفادة من خدمات وزارة الصحة لأنها كانت مجانية. هناك الكثير من الخدمات التي تطورت وأضافتها الوزارة إلى قائمة خدماتها لم تكن مسعرة أصلا؛ منها فحوصات مخبرية تتجاوز الـ 60 فحصا بالإضافة إلى خدمات في أقسام الأشعة والعلاج والعمليات الجراحية النوعية وسعرت لأول مرة.
وكان هناك هدر لموارد الوزارة في الخدمات المقدمة وبهذا القرار لجأ المواطن إلى الاكتفاء بالفحوصات المطلوبة بشكل غير دوري ما قلل من الاستخدام السيئ للموارد والحد من الهدر في استهلاك الأدوية بالإضافة إلى جعل المواطن يأخذ حاجته الحقيقية من الأدوية وعدم التسبب في حرمان الآخرين منها، لكن أشير في هذا الإطار إلى أن مسألة نقص الأدوية عموما مرتبطة بالعجز المالي الموجود في الوزارة والناتج عن عدم وجود مانحين لخزينة الدولة كما أن المديونية العالية المترتبة على الوزارة للشركات حدت من توريدها للأدوية بسبب عدم القدرة المالية.
القرار أخذ بعين الاعتبار أصحاب الدخل المحدود، فالمواطن عندما يتلقى خدماته بتكلفة ثلاثة شواقل أو خمسة شواقل لخدمة كلفتها نحو ألف شيقل مثلا ففي اعتقادي أنه فعليا لم يدفع شيئا، هي فقط تشعره بروح المسؤولية والتكافل بين الناس الذي يقوم عليه أساسا مبدأ التأمين.
|