الخميس, أبريل 30, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارقصة حافلات التمييز الإسرائيلية تجسد عمق أزمة نتنياهو

قصة حافلات التمييز الإسرائيلية تجسد عمق أزمة نتنياهو

فهرس
الأزمة الأولى في حكومة الجناح اليميني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -حول مخطط تمييزي يهدف إلى منع بعض العمال الفلسطينيين من استخدام الحافلات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة- تبدو كاشفة بشكل عميق.
هذا القانون الذي أيده نتنياهو بعد ساعات فقط من إقراره من جانب وزير الدفاع موشي يعالون، وسط احتجاجات غاضبة من عموم ألوان الطيف السياسي الإسرائيلي الذي دان الخطوة ووصفها بأنها عنصرية ومظهر للفصل العنصري، أكد على التحديات السياسية الهائلة التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
فعلى رأس ائتلاف بأغلبية مقعد واحد في الكنيست، وجد نتنياهو نفسه بالضبط في المكان الذي توقع العديدون له أنه سيكون فيه بعد أن استطاع جمع ائتلاف يهيمن عليه اليمين المؤيد للاستيطان: بين المطرقة والسندان.
بتعويله على الدعم من نفتالي بينيت، زعيم حزب “البيت اليهودي” المغالي في التشدد، وجد نتنياهو نفسه أيضاً تحت مراقبة شديدة ومتزايدة من جانب المجموعة الدولية، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وخلال الانتخابات الإسرائيلية التي أجريت في آذار (مارس) الماضي، كان نتنياهو قد راق مباشرة لناخبي بينيت عندما تخلى عن دعم حل الدولتين، وهو موقف حاول التراجع عنه منذ ذلك الحين.
في ظل أي ظروف، كانت تطورات مساء الثلاثاء ويوم الأربعاء الماضيين غرائبية من حيث توقيتها. فقد تزامنت مع زيارة يقوم بها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” سيب بلاتر، الذي كان قد وصل إلى المنطقة في محاولة لإقناع اتحاد كرة القدم الفلسطيني بالتخلي عن جهوده الرامية لمنع كرة القدم الإسرائيلية من المشاركة في المنافسات الدولية بسبب التمييز. كما أنها سبقت زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني -التي تتعرض لضغط متزايد من أجل تبني سياسة أشد ضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي وبناء المستوطنات.
بينما قد يكون من الممكن أن نتنياهو لم يدرك طبيعة القرار الذي اتخذه وزير دفاعه -وهو واحد من أوثق حلفائه في المجلس الوزاري، موشي يعالون- للمضي قدماً في المخطط الرائد المثير للجدل، فإن ذلك قد يثير سؤالاً مربكاً بنفس المقدار: ولم لا؟
لقد ساعد تفسير مكتب نتنياهو الخاص بالكاد في تسليط الضوء على ما حدث -سلسلة من الحوادث التي تستدعي ما هو أكثر من مجرد تشابه مع مسرحية سياسية ساخرة. وقال مكتب نتنياهو في التوضيح لصحيفة “جيروساليم بوست” الإسرائيلية الناطقة بالانكليزية من دون إسهاب: “هذه المقترحات كانت غير مقبولة لرئيس الوزراء”.
لكن ما يبدو أكثر من مرجح أن هذا لن يكون حادثاً منعزلاً. فعلى مدار أعوام، كان نتنياهو يزدهر وفق شروطه الخاصة، باعتباره النظير السياسي للشخص الذي يدوّر الصحون على العصي في قاعة موسيقى عتيقة الطراز، والذي يقدم ما يكفي من الزخم فقط لتجنب حدوث أزمة.
مع ذلك، بدا أن إدارة تلك الخدعة أصبح أصعب عليه في العام الماضي. وبعد أن أصبح غير سعيد بما اعتقد أنه ائتلاف لا تمكن إدارته في العام الماضي، قام الآن باستبداله بواحد متعب أكثر.
الواقع الذي كرسته التطورات الأخيرة هو أن نتنياهو يواجه مشكلة غير قابلة لأن تحل. فمن ناحية، لا يستطيع الإبقاء على اللوبي المؤيد للاستيطان في داخل حكومته مسروراً من دون زيادة الاحتكاك مع المجموعة الدولية، التي تشعر بحنق متزايد بسبب انهيار عملية السلام في الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى، يوجد لدى نتنياهو -الذي يخضع لضغط من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإظهار إمارات جوهرية على أنه ما يزال ملتزماً بالمفاوضات- القليل من المساحة للتقدم إلى الأمام، وهو المحاط بحكومة تعارض إقامة دولة فلسطينية.
إذا كان الجدل حول خطة التمييز ضد الفلسطينيين في الحافلات يقف ليكون مؤشراً على هذا النوع من التصرف المحفوف بالمخاطر بشكل متزايد، فإنه ليس الشأن الوحيد من نوعه في الأيام الأخيرة.
وكما فشل قلة فقط في ملاحظته، فإن سيلفان شالوم، الرجل الذي عهد إليه نتنياهو بمسؤولية التعامل مع مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، كان في الماضي شديد المعارضة لإقامة دولة فلسطينية. كما أنها ليست الشخصيات السياسية التي تنتمي إلى اليسار والوسط فقط في إسرائيل هي التي ظلت تصدر التحذيرات إزاء الوجهة التي يذهب إليها البلد في ظل ائتلاف نتنياهو الجديد.
في عدد صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ليوم الثلاثاء قبل الماضي، وفي سياق استشرافه للخلاف حول حافلات التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، حذر وزير الليكود السابق، دان موريدور، بعبارات حادة من المسار الخطير الذي ينتهجه حزبه القديم. وقال موريدور: “في الماضي، حاول الليكود دائماً إيجاد توازن بين القومية وملاحقة الحلم الصهيوني من جهة، وبين الليبرالية واحترام الديمقراطية والفرد من جهة أخرى”.
وأضاف: “لسوء الطالع، يجري الإخلال بهذا التوازن في الوقت الحالي. وأرى أن الليكود أصبح قومياً أكثر بكثير وأقل التفاتاً إلى جانبه الليبرالي. اليوم في الحزب، عندما يشاهدونك تستخدم كلمات مثل ديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون، فإنهم يعتبرونك يسارياً”.
حتى الآن، ما تزال “صحون” نتنياهو تدور. ولكن، إلى متى؟
بيتر بياماونت — (الغارديان)
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Israel’s bus segregation row shows high wire act facing Netanyahu
abdrahaman.alhuseini@alghad.jo
الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب