
الايام – كتبت بديعة زيدان /”كتب عن عنبتا، ثم عن جنين وعن يافا، والآن يكتب عن حيفا ملاحظات وتساؤلات .. لقد نجح نجاحاً نسبياً معتمداً على القارئ، حيث إن القارئ شريك في العمل وبالتالي شريك في تحديد نسبة نجاحه”، بهذه المقدمة تحدث د. سامي الكيلاني عن رواية “التيه والزيتون” جديد الروائي أنور حامد، في حفل إطلاقها باختتام فعاليات “أسبوع الأدب العربي” في متحف محمود درويش، مساء أول من أمس.
ورغم حديث الكيلاني في تقديمه للرواية إن شخصياتها غرائبية واستثنائية وفتحت الجدل واسعا حول الأبعاد الفنية المستخدمة في الرواية من قبل أنور حامد، إلا أنه لم يغفل الحديث عما رآه سقطات فيها، بقوله: من السقطات في كتابة رواية أنور هناك شخصيات اختارها أنور وجميعها شخصيات استثنائية ما حرم القارئ العربي من رؤية بانورامية تشكل المشهد الفلسطيني في حيفا 48 وبلدته في 67، وبالتالي برزت لي الشخصيات على أنها شخصيات غرائبية في أجواء ليست طبيعية، وفي جو يبدو مفتعلا ومصطنعا ولا تغفر له اللغة الشعبية التي حاول أن يضمنها الرواية بين النصوص لا تغفر له هذا البعد بين الشخصيات الغرائبية وبعدها عن الخلفية الطبيعية للجو الفلسطيني، وأنه في محاولة من أنور أن يغطي على غرائبية الشخوص والأجواء فقد ضمن النص مواويل وأشعاراً فلسطينية ومصطلحات أصيلة.
بدوره قال الروائي أنور حامد: شخصيات رواياتي أكيد غير موجودة بالضبط في المجتمع الفلسطيني، ولكن يوجد من يشبههم بالتأكيد .. ممكن أن تختلف الشخصية عن ما هو سائد في عقل القارئ، فمثلا يمكن أنسنة الشخصية الشريرة من خلال تسليط الضوء على جانب إنساني معين لديها.
وأضاف: لا يوجد شخصية لها ملامح واحدة، في رواياتي أتعمد أن أسلط الضوء على جوانب مختلفة في شخصياتي، لأنني مقتنع أن هناك مركبات في الشخصيات من كل شيء .. في نفس الشخصية الأبيض الأسود والضحل والعميق، والمواقف المرفوضة والمقبولة اجتماعيا.
وتابع حامد: أحدهم قال لي روايتك (التيه والزيتون)، تركت لدينا غصة، وهذا ما أسعى إليه أن اترك غصة عند القارئ ليبقى في حالة ترقب وبحث عن الحقيقة.
وأكد صاحب “جنين 2000”: لا أتدخل في انطباعات القراء عن رواياتي .. أفرح لمن يقول لي إن عملك مليء بالتناقضات أو إنه عمل باهت بقدر ما أفرح حين يصفه قارئ آخر بالنقيض … لا أحب الصوت الواحد، أحب أن نناقش ونختلف حول الروايات.
وحول اختيار حيفا كحيز جغرافي للرواية، قال حامد: اخترت مدينة حيفا لأني أريد مدينة مختلطة .. لم أكتب عن مدينة إلا وكانت لدي أسبابي لاختيارها دون غيرها من المدن والجغرافيات .. اختياري لحيفا لم يكن بالصدفة وكوني أناقش موضوع الهوية فاخترت حيفا وعلاقة الفلسطيني بالفلسطيني، كما علاقة الفلسطيني بالإسرائيلي، وعلاقة الفلسطيني بالعربي، وأين يضع الفلسطيني ابن الداخل نفسه في خريطة التيه هذه، فهذا الموضوع معقد.
واعترف حامد: في حقيقة الأمر كنت خائفاً وما زلت خائفاً من تناول هذا الموضوع .. تناوله في الرواية كان ليس أكثر من خدش لهذه القضية للفت الانتباه فقط.
وبالعودة إلى قراءة د. سامي الكيلاني، فقد أشار إلى أنه من بين الأمور غير المقنعة، هو النظرة التهكمية من “عرب 48 على أهل الضفة”، وهي وإن كانت فعلا موجودة، فلا تكون على لسان أستاذ جامعي، أو على لسان متعلمة، فهذا أراه شيئا غير مقنع بتاتا.
كما تحدث الكيلاني عن شخصية جمال الدرزي الضابط في المطار، وشخصية منير حمدان الكاتب الروائي، وقال: إذا ما استعملنا التفسير المنطقي، فإنني أقول إن هناك مغالطات منطقية في ترتيب الشخصيات، وهذه المغالطات لا يلاحظها القارئ غير الفلسطيني، وبالتالي إذا قرئت من قارئ عربي سيجدها شخصيات غرائبية .. أما فلسطينيا فهي شخصيات لا تمت للواقع بصلة برأيي.
وحول شخصية الحبيبة التي انتظرته وأحبته من خلال كتاباته، فرأى الكيلاني أنها تعبر عن حب مجوسي يختلط مع واقع مرير جدا، قبل أن يختم: كقارئ أعتقد أن أصدق مشهد في الرواية ولم يكن مشهدا مفتعلا هو مشهد الغيبوبة.
وعقب أمسية إطلاق “التيه والزيتون”، وقع أنور حامد الرواية لقرائه ومحبيه، الذي جاؤوا لحضور إطلاقه الرواية، في اختتام فعاليات “أسبوع الأدب العربي”، الذي كان علامة فارقة في الفعاليات الثقافية والأدبية على وجه الخصوص، في الفترة الأخيرة.




