
الايام – حسن جبر:يشعر الشاب محمد نعيم أبو عمرو (25 عاماً) من مدينة غزة بسعادة كبيرة، وهو يحول أفكاره إلى واقع ملموس على رمال شاطئ بحر غزة.
وهناك يمضي أبو عمرو عدة ساعات ينحت الكلمات والعبارات المطلوبة وبعد إن ينجز عملية النحت على الرمال يقوم بتدميرها بعد اخذ الصور التذكارية لها في مشهد يتكرر مع كل عمل.
أبو عمرو الذي يقطن في حي الشجاعية شرق المدينة عاطل عن العمل لكنه بدأ في ممارسة هذه الهواية قبل نحو عام ونصف العام بعد أن كان يقوم بالتخطيط على الجدران والوسائل التعليمية منذ 10 سنوات مضت.
وقال: كنت أسير على شاطئ البحر عندما رأيت شابا ينحت على الرمال فاتخذت مكانا بعيدا وبدأت في النحت معتمدا على هوايتي في التخطيط على الوسائل التعليمية والجدران ووجدت الأمر ممتعا خاصة وان أول كلمة نحتها كانت كلمة “أمي” عرفانا مني بفضل أمي التي توفاها الله قبل سنوات.
وتابع: من بعدها تواصلت عمليات النحت لأسماء وذكريات وأحداث قد تقع في غزة أو فلسطين.
ويعتقد أبو عمرو أن النحت على الرمال أصعب كثيرا من التخطيط على الورق لأن التعامل مع الرمال يحتاج إلى حرص ودقة اكبر وأدوات مختلفة رغم بساطتها حيث لا يتعدى ما يحتاجه سوى معول صغير وأداة البناء (المسطرين).
وأنجز أبو عمرو عدة رسومات عامة مثل يوم الأسير والأرض والنكبة والشهيد مازن الفقها وغزة تنزف والكهرباء والهجرة والعيد ويوم المرأة إضافة إلى انجاز بعض أعمال النحت كدعاية خاصة لشركات وأشخاص مقابل مبلغ مادي يتم الاتفاق عليه.
وقال: يطلب مني بعض الأشخاص ان اكتب أشياء خاصة لخطيباتهم أو زوجاتهم وبعد تصويرها يتم هدمها لتظل ذكرى خاصة لهم.
ولا ينفق أبو عمرو على أعمال النحت أية نقود سوى الطلاء إن لزم ونفقات المواصلات التي يستخدمها للذهاب إلى ميناء غزة حيث اتخذ له مكانا هناك لينحت ما يشاء.
ويعمل في النحت على الرمال بمدينة غزة عدد من الشبان لا يتجاوز عددهم أصابع اليد ويحاولون نقل وجع ومشاعر أهالي غزة إلى الفضاء الأكبر مستخدمين رمال البحر.
ويؤكد أنه يتجنب النحت على الرمال أثناء المطر لأن النحت لا يستقر على حاله، منوها إلى أن الريح يؤثر أحيانا على النحت لكنه يحاول دائما التغلب عليه، مستذكرا كيف دمرت أمواج البحر احد أعماله لأنه نحتها بالقرب من مياه البحر ما دفعه إلى الابتعاد قدر الإمكان ليحافظ على رسوماته.
ويخطط أبو عمرو ان ينتقل من محيط مدينة غزة المحاصرة للمنافسة في البلاد العربية، منوها إلى انه سبق وان رسم كثيرا من الأشياء طلبها منه أشخاص في الخارج وأرسلها لهم.




