الاخبارشؤون عربية ودولية

الأمن التركي يفكك «خلايا اغتيالات» ويسابق الزمن لإحباط مخططات «هجمات مرعبة» لتنظيم «الدولة»


إسطنبول ـ «القدس العربي»: تتسارع في الأيام الأخيرة حملات قوات الأمن التركية ضد خلايا وعناصر تنظيم الدولة في عموم البلاد، الأمر الذي كشف حجم المخططات والقدرات العسكرية التي يتمتع بها التنظيم وسعيه الحثيث لتنفيذ هجمات كبيرة غير تقليدية تهدف إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الضحايا ما دفع قوات مكافحة الإرهاب إلى ملاحقة الزمن ومضاعفة نشاطاتها لإحباط أي مخططات أخرى قبل تنفيذها.
وعلى الرغم من نجاح قوات الأمن التركية في منع وقوع هجمات للتنظيم منذ بداية العام الحالي وإحباط العديد من المخططات قبل تنفيذها، إلا أن الحملات الأخيرة كشفت أن التنظيم ما زال يمتلك الكثير من العناصر داخل تركيا، لكن الأخطر هو حجم الأسلحة والمتفجرات التي تم ضبطها وتؤشر إلى أن التنظيم ما زال يتمتع بإمكانيات تثير المخاوف من قدراته على تنفيذ هجمات كبيرة.
والاثنين، قالت وسائل إعلام تركية إن قوات مكافحة الإرهاب تمكنت في اللحظات الأخيرة من إحباط مخطط دموي ضخم كان من المقرر أن ينفذ الثلاثاء في مدينة أضنة، باستخدام سيارة مفخخة وانتحاريين ومسلحين، حيث كان من المقرر أن يشارك في الهجوم 12 مسلحاً يتخفون في زي الشرطة التركية.
وأوضحت المصادر أن قوات الأمن ضبطت في إحدى الفيلات التي كانت مقر الإعداد للهجوم على كميات كبيرة من العتاد شملت، 12 قطعة سلاح «كلاشينكوف» و24 قنبلة يدوية، وآلاف الرصاصات، وطن ونصف من المواد شديدة الانفجار، ومواد حارقة، بالإضافة إلى 12 زي شرطة كان سوف يرتديها المهاجمين.
وفي عملية مشابهة سبقتها بأيام، اعتقلت قوات مكافحة الإرهاب في مدينة غازي عنتاب جنوبي البلاد 6 عناصر من تنظيم الدولة وضبطت بحوزتهم على عتاد عسكري، شمل 10 بنادق «كلاشنيكوف» ومخازن رصاص ومسدسات وقرابة 5 أطنان من مادة الأمونيوم المستخدمة في صناعة المتفجرات، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأموال.
والشهر الماضي، جرى اشتباك مسلح بين قوات الأمن التركية ومسلحين من تنظيم الدولة عندما حاولت اعتقالهم من منزل كانوا يتحصنون فيه في مدينة قونيا وسط البلاد ما أدى إلى مقتل 5 مسلحين، وقالت وسائل إعلام تركية إن المسلحين كانوا يضعون اللمسات الأخيرة على هجمات كان مقرر تنفيذها في الخامس عشر من الشهر الماضي الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب.
وتزامن ذلك مع عملية أمنية شملت اعتقال المئات من المشتبه بانتمائهم للتنظيم من المواطنين الأتراك والمقيمين الأجانب في العديد من المحافظات التركية، لا سيما إزمير التي كانت تستعد إحدى خلايا التنظيم فيها لتنفيذ هجوم ضد تجمعات مدنية وسط المدينة.
وأمس الثلاثاء، قالت مصادر أمنية تركية، إن السلطات أوقفت بلجيكيًا يشتبه بانتمائه لتنظيم الدولة، كان يستعد لتنفيذ هجوم في إسطنبول، وبالتزامن مع ذلك جرى توقيف شخصين بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة في حي الفاتح بإسطنبول وعثرت بحوزتهم على سلاح وذخيرة، وهو نفس الحي الذي جرى فيه الاثنين اعتقال 12 من عناصر التنظيم في عملية كبيرة لقوات مكافحة الإرهاب.
وفي حادثة غامضة حتى الآن أعلنت النيابة حظر النشر حولها، هاجم أحد الموقوفين على خلفية انتمائه لتنظيم الدولة شرطيا تركيا داخل مقر الأمن المركزي في اسطنبول الأمر الذي أدى إلى مقتل الشرطي قبل أن تقتل قوات الأمن المهاجم، ولم يتم الكشف عن خفايا الحادثة وكيفية وصول السكين إلى الموقوف بعد.
وفي العاصمة أنقرة، قالت مصادر أمنية تركية، السبت، إن الشرطة أوقفت شخصاً يشتبه بانتمائه لتنظيم الدولة وذلك إثر التوصل لمعلومات أكدت أنه قام بعملية استطلاع حول نقاط حساسة في أنقرة، وذلك بعد اعتقال 4 أشخاص في أنطاليا عثر بحوزتهم على وثائق تتضمن معلومات حول عمليات استطلاع لنقاط هامة بأنقرة بغية تنفيذ عملية ما.
والخميس الماضي، ذكرت الشرطة التركية أن السلطات اعتقلت روسياً يشتبه في انتمائه لتنظيم الدولة كان يخطط لشن هجوم بواسطة طائرة بدون طيار ضد طائرات أمريكية في قاعدة أنجرليك الجوية في مدينة أضنة التركية بعد أن أجرى عمليات استطلاع واسعة واستعد لتنفيذ الهجوم.
وعلى صعيد متصل، أوقفت السلطات التركية في ولاية شانلي أورفة جنوبي البلاد، السبت، ما أسمته «خلية اغتيالات» تابعة لتنظيم الدولة، وأوضحت المصادر أن «الخلية تتكون من 3 إرهابيين، مكلفين بقتل أشخاص يقومون بأنشطة مضادة للتنظيم»، حيث جرى اكتشاف قيام الخلية باغتيال شخص بالولاية تموز/ يوليو الماضي.
وأول أمس، أمر القضاء التركي باعتقال أحد المشتبهين بقتل الصحافيين السوريين، إبراهيم عبد القادر، وفارس حمادي، نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في ولاية شانلي أورفة جنوبي تركيا، والقتيلان هما صحافيان كانا يعملان في حملة مناهضة للتنظيم الذي اتهم بقتلهم.
ويسجل لوزير الداخلية التركي الجديد سليمان صويلو تحقيق نجاحات كبيرة في الحرب على تنظيمي الدولة والعمال الكردستاني. ومنذ تولي الوزارة في الأول من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي انخفضت الهجمات الإرهابية لتنظيم الدولة بشكل كبير جداً، ولم تشهد البلاد منذ ذلك الحين سوى الهجوم الذي استهدف نادي رينا في إسطنبول ليلة رأس السنة، ورغم وقوع الهجوم إلا أن اعتقال المنفذ بعد حملة تعقب ومطاردة كبيرة اعتبر انجازاً للوزير الجديد آنذاك.
وإلى جانب منع هجمات إرهابية جديدة، تمكنت قوات مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الخاصة التابعة لوزارة الداخلية من تفكيك عدد كبير من خلايا تنظيم الدولة في البلاد، وجرى اعتقال عدة آلاف من المشتبه بانتمائهم للتنظيم في حملات أمنية يومية لا تتوقف في عموم البلاد.
ويربط مراقبون بين النجاح في منع وقوع هجمات جديدة لتنظيم الدولة وبين التحسن اللافت أيضاً في أداء وعمل جهاز المخابرات التركية الذي ساهم في كشف الكثير من مجموعات التنظيم ومخططاتهم، بالإضافة إلى عمليات الجيش التركي في سوريا والانتهاء من بناء جزء كبير من الجدار العازل على الحدود بين البلدين وإنهاء سيطرة تنظيم الدولة على مناطق متاخمة للحدود التركية داخل سوريا.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى