
لقد صادف في هذا الاسبوع مرور 11 سنة على حرب لبنان الثانية. وفي تلك المعارك كان من زعم أنها ليست حرب اخرى في الساحة اللبنانية – في هذه المرة مواجهة بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله – بل هي جولة اولى في المواجهة بين القدس وطهران. إن حزب الله كان وما زال قوة ايرانية طلائعية تم تشكيلها وتمويلها وتسليحها من قبل طهران، التي ما زالت تملي عليها قراراتها.
حرب لبنان الثانية جلبت معها الهدوء المتواصل على الحدود الشمالية، لكنها لم تتمكن من القضاء على قوة حزب الله. والامر الاكثر أهمية هو أنها لم تمنع ايران من تعميق سيطرتها على شواطيء الشرق الاوسط. وفي اعقاب لبنان جاء قطاع غزة، والآن يأتي دور سورية.
لقد حصلنا على تذكير لهذا الواقع المعقد في بداية الاسبوع من القدس وبيروت. أولا، من قبل رئيس الموساد الذي حذر من أن ايران تقوم بالدخول بشكل سريع الى الفراغ الناشيء في المنطقة في اعقاب هزيمة داعش، وأنها تسعى الى السيطرة الاقليمية الممتدة من طهران حتى اليمن وقطاع غزة ولبنان. والى جانب ذلك، كان خطاب حسن نصر الله، زعيم حزب الله، في الذكرى السنوية على انتهاء الحرب.
حسن نصر الله ما زال متحصنا منذ صيف 2006 في الخندق، وكل ما يستطيع قوله لمستمعيه هو القصص المفتعلة عن نجاح المنظمة في المعارك مع الجيش الاسرائيلي. ولكنه اختار العودة لتهديد اسرائيل بقدرته الصاروخية. وفي هذه المرة لم يهدد خزان الامونيا في حيفا بل المفاعل النووي في ديمونة.
إن نصر الله مرتدع بسبب الضربة التي تعرض لها في حرب لبنان الثانية قبل 11 سنة. وهو يخشى من حرب اخرى مع اسرائيل. ومن هذه الناحية أصبح ذخر لاسرائيل، فلا أحد مثله يحافظ على ضبط النفس والهدوء على طول الحدود.
لكن الهدوء يقتصر على منطقة الحدود. ففي العمق اللبناني والسوري تستمر عملية تسلح حزب الله، وهذه المرة مع بصمات ايران ووجود ايراني واضح. في لبنان الحديث يدور عن مصانع للصواريخ أقامتها ايران من اجل عدم نقلها من ايران عبر سورية الى حزب الله. أما في سورية فتزيد ايران سيطرتها على مناطق كبيرة في الدولة بعد انسحاب داعش منها. وكل ذلك بمباركة روسيا وتحت أعين واشنطن المفتوحة أو المغمضة.
أمس فقط صرخت العاصمة الاردنية عمان عندما اكتشفت أن هناك مليشيات شيعية تحت إمرة ايران، انتشرت على طول الحدود مع سورية.
في حرب لبنان الثانية دفعت ادارة جورج بوش اسرائيل لمهاجمة حزب الله من اجل كبح ايران. وكما هو معروف كان النجاح جزئيا ومحدودا. وبعد ذلك جاء الاتفاق النووي مع ايران الذي وقعت عليه ادارة الرئيس اوباما والذي منح ايران الشرعية والتشجيع للاستمرار بما تقوم به. الآن توصلت الولايات المتحدة الى اتفاق مع روسيا حول سورية، الذي من شأنه أن يمنح ايران شرعية التواجد لفترة طويلة في الدولة، وأكثر من ذلك وجود ممر بري يصل بين طهران وبغداد ودمشق وحتى بيروت. قادة حماس الذين يعرفون قراءة الوضع الجديد في المنطقة، قاموا بزيارة في طهران، وهم يمنحون الآن الأولوية للعلاقة مع ايران. وكل ذلك يبقي اسرائيل والاردن وحدهما أمام الهلال الشيعي على حدودهما الشمالية.
عن «اسرائيل اليوم»




