الاخبارشؤون عربية ودولية

حدود القوة لنظام الحكم


هذا الاسبوع عُلم ان المستشار القانوني للحكومة مندلبليت، وافق على توصية النيابة العامة تقديم شخصيات هامة من بنك ليئومي للمحاكمة، في موضوع مساعدة البنك لزبائنه الاميركيين في اخفاء ضرائب عن السلطات هناك. في هذا الموضوع توصل بنك ليئومي الى تسوية مع مصلحة الضرائب في الولايات المتحدة، حيث تم تغريم البنك بمبلغ كبير بلغ 1.5 مليار شيقل. يبدو أنه مع التوقيع على التسوية وتحويل التعويض، كما هو متفق عليه، فان المسألة ستنتهي من جهة السلطات. وكما يبدو، هناك ذريعة لتقديم دعوى مدنية ضد البنك ومدرائه من قبل اصحاب الاسهم الذين هم تقريبا جميعنا. ولكن ماذا سنستفيد من تقديم دعوى جنائية ضد المدراء.
وجهة النظر التي تقف من خلف قرار كهذا تعبر عن اثنان من الاباطيل السائدة في بلادنا، الاول هو تجاهل المجتمع في حادثة البنك كشخصية قانونية مستقلة، والثاني هو الميل الى تفضيل قضاء جنائي على المدني بصورة حاسمة.
المخالفات كما يبدو التي نفذها الموظفون الكبار في البنك ومنهم المديرة العامة غاليا ناؤور والرئيس ايتان راف ومدير القسم التجاري تسفي اسكوفيتش هي مخالفات ادارية بمستوى استراتيجي من قبل البنك. يمكن الادعاء ان هذه الاستراتيجية اثرت البنك وساعدته في الحصول على مبالغ كبيرة، ولكن هذا الادعاء ضعيف ويصعب جدا اثبات العلاقة بين اثراء البنك بصورة غير مشروعة وبين الرواتب والعلاوات. وعلى كل حال، من الواضح أنه لو لم يتم الكشف عن اعمالهم وأن البنك كان قد سجل الارباح كنتيجة لسلوكهم لما كانوا هم اكبر الرابحين من عمليات كهذه.
يجب ايضا التذكر أن الخطر الاكبر للسوق جاء من سهولة الضغط على الزناد امام المدراء. الخطر من التجريم يرفع سعر المدراء، ويطرد من هنا افضلهم ويحولهم الى مدراء مدافعين. حقيقة انهم في الولايات المتحدة ارتكبوا المخالفة، وامتنعوا عن الحكم على المدراء بصورة شخصية.
ايضا مقاربة النيابة العامة التي بحسبها كل مخالفة مالية هي أمر جنائي، هي مقاربة خاسرة لأن الضرر الذي تسببه يزيد عن الفائدة منها. القضاء المدني يستطيع اعطاء رد افضل لمن خسر ماله، مثل اصحاب الاسهم في البنك في حالتنا. القضاء الجنائي الذي يجري مقابل الدولة يقتضي شهادات مؤكدة لا تشوبها شائبة. ان السيف المسلط على عنق المتهمين يجعلهم يستأجرون محامون من الدرجة الاولى من اجل الدفاع عنهم، الامر الذي حول المحاكمة الى محاكمة طويلة ومكلفة جدا للدولة. ولأن الحديث يدور عن مدراء كبار، فيمكن الافتراض انه لن يتم اصدار حكم عليهم قبل ان يصلوا الى سن الشيخوخة.
في الولايات المتحدة هناك ميل الى تفضيل القضاء المدني في هذه المسائل نظرا لأنه من الواضح أن الخارجين على القانون المحتملين، مدراء الشركات، ليسوا اصحاب شخصيات اجرامية يتم تحريكهم من قبل منظومة قيم فاسدة. ولكنهم اشخاص جديون يتخذون قراراتهم على خلفية احتمال – مخاطرة. هكذا، كلما يزيدون مخاطرتهم – مستويات عالية من الانكشاف وغرامات كبيرة، هكذا يزيد احتساب احتمالهم – خطرهم. يميلون الى عدم اتخاذ قرارات مخالفة للقانون. لقد حان الوقت لأن نعترف نحن بأن الخطأ الاداري هو جزء من تصرف تجاري وثمنه هو خسارة مالية وليس بقوة في السيطرة والحكم.
اسرائيل اليوم – عيران بار طل

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى