الثلاثاء, أبريل 28, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياثقافة وادبالفنان محمد أبو عمرو شهيد رسم برمال الشاطئ لوحة العودة

الفنان محمد أبو عمرو شهيد رسم برمال الشاطئ لوحة العودة


الايام عيسى سعد الله:سيفتقد شاطئ بحر غزة صديقاً دائماً ما حل ضيفاً في الصيف والشتاء ليجمله ويخفف من وطأة تلوثه بالرسومات الجميلة المنحوتة بالرمال الصفراء.
هو الفنان الشاب محمد نعيم أبو عمرو (27 عاماً) الذي اشتهر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بالنحت على الرمال.
وكان آخر أعمال أبو عمرو الذي ارتقى شهيداً بعد أن باغته جنود الاحتلال بطلق قاتل في رأسه خلال مشاركته في مسيرة العودة شرق مدينة غزة “أنا راجع”.
“أنا راجع” هي آخر أعماله نحتها ليل الخميس الماضي أي قبل أقل من 15 ساعة على استشهاده لم يقس بعد مد البحر ليحطمها لتكون شاهدة على حلم أبو عمرو الذي لم يتحقق.
ورغم حاجته للمال للزواج إلا أن الشهيد الذي التقط لنفسه صورة ذاتية قبل استشهاده بلحظات وهب فنه ومنحوتاته للبحر وللوطن، وأصر على عمله التطوعي كرسالة حب وعشق للبحر كمعلم من معالم الوطن الذي يخفف عنه قسوة الحياة بعد أن رحلت والدته قبل سنوات وشقيقه قبل عشر سنوات بنفس الإصابة وفي المكان ذاته كما يقول والده نعيم الذي لم يتمالك نفسه وانهار في نوبة بكاء شديدة.
ويقول نعيم في الثامنة والخمسين من عمره إن مساحة الأمل لدى محمد كانت كبيرة جداً وهو ما كانت تعكسه رسوماته ومنحوتاته التي ملأت شاطئ بحر غزة من أقصى شماله إلى جنوبه.
ويضيف الوالد الذي استقبل المعزين في خيمة كبيرة بجوار منزله الذي دمره الاحتلال خلال الحرب الأخيرة، إن محمد رحل قبل أن يحقق حلمه بالعودة إلى فلسطين التاريخية الذي طالما حلم بعبور السلك الفاصل الذي يبعد عن منزله الواقع في منطقة القبة شرق حي الشجاعية 400 متر فقط.
أما شقيقه الأكبر إياد فيستذكر محمد الفنان والإنسان وإصراره على المشاركة من الصباح الباكر في مسيرة العودة وتحشيد شباب الحي.
وقال إياد في منتصف الثلاثينيات من عمره إن محمد كان يعتبر النحت على الرمل أحد أدوات النضال وكشف جرائم الاحتلال.
وأضاف إياد لـ”الأيام”: كان الشهيد محمد يرتبط بقصة حب وعشق مع شاطئ البحر يجعله يذهب إليه يومياً رغم بعد المسافة وتواضع قدراته المالية كونه لا يعمل بأي مهنة ولا يملك مصدر رزق.
وأوضح إياد أن استشهاد شقيقه محمد يأتي قبل 18 يوماً فقط من حلول الذكرى العاشرة لاستشهاد شقيقه إيهاب الذي استشهد في المكان ذاته الذي استشهد فيه محمد بجانب المنطقة الصناعية في العام 2008.
ونعت وزارة الثقافة في بيان صحافي أمس، الشهيد أبو عمرو، وكل شهداء فلسطين، مؤكدة أن المبدعين ولو رحلوا جسداً، فإن إبداعاتهم ستبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال، ولن تموت.
واعتبرت الوزارة، الاستهداف الوحشي من قبل قوات الاحتلال لأبناء شعبنا عامة، والمثقفين والفنانين منهم خاصة، والذي انعكس بشكل واضح في مسيرات يوم الأرض بقطاع غزة، ما هو إلا تجسيد لسياسات هذا الاحتلال العنصري الممعن في إطلاق العنان لآلة القتل واستهداف العزل، وهو مدان بأشد العبارات.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب