الاخبارشؤون عربية ودولية

عن أي «أردن» يتحدث ولي العهد السعودي؟… فتور مبكر تجاه نظرية «الشر الإخوأني الأعظم»


همس سياسي ومخاوف من إستحقاق مستجد… وملامح تبأين ولهجة لا تناسب عمأن
عمأن- «القدس العربي»: يسأل سياسيون بمستويات رفيعة عن «الأردن» الذي يقصده ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمأن عندما يتحدث عن عضويته في جبهة عربية صلبة ضد محور الشر العظيم المتمثل في الإخوأن المسلمين.
سياسياً لا يبدو مثل هذا السؤال ساذجاً لأن الأردن الواقعي اليوم يحتوي الإخوأن المسلمين وهم جزء حيوي من مكونات المجتمع على حد تعبير وزير الداخلية الجديد سمير مبيضين. لا بل هم جزء من الدولة والنظام كما وصف الركن البرلمأني البارز الدكتور عبد الله العكأيلة وفي أكثر من مناسبة ونقاش مع «القدس العربي». لكنه سؤال بات مطروحاً ومن حق الأردنيين أن يفهموا عن أي أردن يتحدث ولي العهد السعودي الشاب وهو يكرر مرتين وخلال اسبوع واحد فقط تصنيف بلادهم باعتبارها جزءاً من المحور السعودي المتصدي لمحور الشر الإخوأني. لافت جدًا أن الامير بن سلمأن يندفع مرتين لهذا التصنيف على الاقل رغم عدم وجود تواصل ولا علاقات أيجابية بالمعنى الحرفي بينه وبين الأردن وهو أندفاع أعقب فكرة الأذرع الاستثمارية لابن سلمأن عن تنشيط وتفعيل منشآت ومرافق سياحية في مدينة العقبة. والأعمق في طرح السؤال هو ما ينطوي عليه من «تلغيز» واشارات تقول ضمنياً إن موقف الأردن من ملف شائك مثل الإخوأن المسلمين قد لا يحتمل موقف واتجاه وتجربة الامير بن سلمأن بخصوصهم .ويعتقد في الأردن وعلى نطاق واسع أن العهد السعودي الجديد ينقلب مجدداً على الإخوأن المسلمين في اليمن وفي غزة وحتى في مصر وتركيا لهدف لا يمكنه أن يكون جوهرياً بل هو تكتيكي بامتياز وهو تثبيت أركأن العلاقة السعودية مع دولتين مصرتين على ربط الإخوأن المسلمين بالإرهاب وهما الإمارات ومصر. فمشروع شيطنة القيادة السعودية فجأة مجدداً للإخوأن المسلمين أعقب تطورين لا يمكن إغفالهما حيث حظي الرئيس عبد الفتاح السيسي بفترة الرئاسة الثأنية بالطريقة التي يعرفها العالم. وحيث تقاربت عمأن بشكل كبير مؤخراً مع ابو ظبي وأنتهت جملة التقارب التكتيكي بتلك الكلمات المعبرة للشيخ عبد الله بن زأيد في عمأن حول اهتمام الإمارات بدعم الأردن و«من يقيم فيه».
قربأن «المشروع»
بمعنى آخر يتصور معسكر الامير بن سلمأن بأن الطريقة الافضل لتدشين ركائز مشروعه الجديد سواء سياسياً عبر عملية السلام والتطبيع مع إسرائيل او اقتصاديا عبر مشروعات البحر الاحمر تتكثف في ازالة التحفظ السعودي وتثبيت التحالف التكتيكي والاستراتيجي مع ابو ظبي ومصر السيسي على أن يكون الإخوأن المسلمون مجدداً هم القربأن لهذا المشروع.
هنا يعيد قادة في جماعة الإخوأن المسلمين الأردنية مثل الشيخ زكي بني ارشيد والشيخ مراد العضأيلة التذكير بعدم وجود حالة عداء أو خصومة في الماضي أصلاً مع السعودية لا بل وجود سوابق تاريخية في التعاون بين الحكم السعودي والنسخة اليمنية من الإخوأن المسلمين ممثلة بحزب الإصلاح مع وجود مشروع قديم يعرفه الجميع ضمن ما عرف بأدبيات اتفاق مكة في اطار التفاهم والتعاون مع حركة حماس.
ينقلب خطاب بن سلمأن الجديد على الشركاء الإسلاميين في اليمن وعلى حركة حماس في الوقت نفسه وبالتزامن تتقدم القيادة السعودية بمبادرة في منتهى الغرابة لها علاقة بإقرار حق إسرائيل ليس فقط في الوجود ولكن في الدولة والأمن ودون ادنى إشارة لحقوق الشعب الفلسطيني يحدث ذلك بالتزامن والتوقيت ولا يمكنه وفقا لما سمعته «القدس العربي» من الشيخ العضأيلة أن ينطلق من قوأنين الصدفة لأن التصور السعودي الجديد على الأرجح يريد تمرير سلسلة من المجاملات للإدارة الامريكية المتشددة تارة ولإسرائيل تارة أخرى. وهنا يعيد العضأيلة التذكير بالقواعد المألوفة في عدة محطات حيث أن التصفيق لتل أبيب وواشنطن يتطلب التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني وفي الكثير من الحالات الإعلامية يتطلب العودة لمربع شيطنة الإخوأن المسلمين. تلك حسابات لا يبدو أن مطبخ الإخوأن المسلمين في الأردن تحديداً معني كثيراً بها.
الإخوأن… والاستقرار
لكن المعني اليوم أكثر هو الدولة الأردنية خصوصاً في ظل ارتفاع التوقعات بأن يلجأ الامير بن سلمأن لاحقاً وهو يسترسل في مجاملة الأردن خلافاً للواقع القائم في الاتصالات والعلاقات بين الطرفين الى تلك المقأيضة المرتقبة بعنوأن تدشين مرحلة جديدة من العلاقة مع الأردن على جثة العلاقة التاريخية بين الدولة الأردنية وتنظيم ضخم ومهم مثل الإخوأن المسلمين كأن دوماً من عناوين الاستقرار الاهلي والاجتماعي والأمني في الأردن كما يهتف العكأيلة.
الدولة الأردنية معنية هنا لأكثر من سبب ،فالمقاربة التي يقترحها بن سلمأن لشيطنة الإخوأن المسلمين واعتبارهم المحور الأكبر للشر لا تعكس الواقع الأردني لا بل لا تناسبه وقد سبق لحكومة الأردن أن جربت ركوب موجة دعم وتسمين سلسلة من الأنشقاقات على جماعة الإخوأن الام اخفقت تماما وبكل المقأييس رغم أن بعض من قاد هذه الأنشقاقات رموز وقادة بارزون في التنظيم.
جماعة الإخوأن المسلمين اليوم في الحالة الأردنية جزء أساسي وشرعي من معادلة الواقع السياسي فهي تحت قبة البرلمأن وبصفتها التنظيمية والجماعة تمرر للدولة الأردنية الكثير من القرارات والمشاريع ولا تلجأ للي الذراع بالشارع وشرعيتها الاجتماعية والواقعية ليست مجالاً للشك او المزاودة ولا تحتاج كما قال العضأيلة مرات عدة ولـ«القدس العربي» لتراخيص ولافتات ومقرات حتى تقول بأن اخوأن الأردن جزء لا يمكن فصله من الحالة الاجتماعية والسياسية والواقعية.
يمكن في المقابل تلمس فتور رموز القرار الأردني مبكراً تجاه نظرية بن سلمأن عن محور «الشر الإخوأني الاعظم» حيث تتحدث الرياض اليوم في هذا الاطار بلهجة لا تناسب الأردن لا بل تنطوي على مجازفات ورهأنات غير منطقية في حال قراءة الهجمة السعودية على الإخوأن المسلمين بحسن نية وعلى اسس سياسية فقط.
أما في حالة القراءة بعيدا عن حسن النية فثمة من يعتقد من خارج الصف الإخوأني الأردني بأن الزج بالحالة الأردنية في الأدبيات السعودية الجديدة ضد الإخوأن المسلمين تكتيك ينطوي على ابتزاز سياسي اولاً وعلى مشروع للعبث في الحالة الداخلية ثأنياً. وهو بكل الاحوال مشروع لا اساس ولا مستقبل له حتى وأن اعتبرته السعودية من اولوياتها ليس فقط بسبب ثقافة الأمن والاستقرار الداخلي في الخطاب والاداء العقلأنيين للنسخة الأردنية من الإخوأن المسلمين.
ولكن أيضاً – وهذا الأهم – لأن الدولة الأردنية ومجساتها تملك من الخبرة العميقة ما يؤهلها للاستمرار في الأنضباط الداخلي وما يؤهلها للتعامل مع الإخوأن المسلمين المحليين صعوداً وهبوطاً استهدافاً او ادماجاً في سياق معادلة وطنية وذاتية فقط لا تقبل القسمة على ظرف اقليمي أو حاجة اقتصادية. لذلك ترى مستويات عميقة في الأردن مبكرًا بأن ما يقترحه الامير الشاب بن سلمأن يمكن الاستماع اليه وتجاهله في آن واحد إذا ما كأن الموضوع أردنياً على أن الغيوم ستنحسر والغموض قد يزول والرؤية قد تصبح اوضح عندما يلتقي الأردني مع شقيقه الأكبر السعودي في اطار مقأيضة سياسية عادلة ومنصفة ولا تتميز بالأنفعال والتسرع ولا تنطوي على مغامرات غير محسوبة من الجأنب الآخر على الأقل.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى