الخميس, أبريل 30, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباركيسان.. القرية المنكوبة

كيسان.. القرية المنكوبة

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- لا تنتهي معاناة أهالي قرية كيسان، شرق بيت لحم، مع الاحتلال ومستوطنيه، إلا لتبدأ من جديد، ومنذ احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، هدمت سلطات الاحتلال عشرات المنازل في القرية، ولم يسلم حتى مسجدها، وارتقى عدد من أبنائها شهداء.
تقع كيسان على حافة برية القدس، الممتدة حتى البحر الميت، وبسبب أوامر المنع الاحتلالية بإغلاق مناطق ومنع الرعي، تعرضت الثروة الحيوانية في القرية، إلى ضربة موجعة، وفي الانتفاضة الأولى، ارتقى الشهيد أحمد غزال، برصاص ما تسمى دوريات سلطة الطبيعة الاحتلالية. في حين أصيب عدد من أبناء القرية، والقرى المحيطة، بسبب مخلفات جيش الاحتلال، الذي حول مساحات من البرية، كأماكن لتدريب جنوده.
وباسم “الطبيعة” والمحافظة عليها، قررت سلطات الاحتلال مصادرة نحو 50 ألف دونم من الأراضي المحيطة حول القرية، لتحويلها إلى محمية طبيعية، لصالح ما يسمى مجلس المستوطنات الأعلى.
القرار الاحتلالي، ليس جديدا بالكامل، فجزء كبير من الأرض، صودر فعلا، بأوامر، أو بفرض الأمر الواقع خلال السنوات الماضية، وأقدمت سلطات الاحتلال، ومستوطنوها، على تجريف الأراضي، وشق طرق فيها لخدمة الوجود الاستعماري في البرية، ومنع زراعة الأرض، وتقليص الثروة الحيوانية، بمنع الرعي في مزيد من الأراضي، الذي لم يتضرر من ذلك أهالي كيسان فقط، ولكن التجمعات الفلسطينية القريبة منها، مثل عرب الرشايدة.
شمل القرار الاحتلالي الجديد، مواقع أثرية وطبيعية، ذات أهمية في المشهد الحضري والثقافي الفلسطيني، مثل وادي الغار، الذي يمتد إلى أكثر من 20 كلم، ويحوي معالم تشهد على حضارة الإنسان الفلسطيني القديم، منذ ما قبل الميلاد حتى العصور اللاحقة، ومن بينها بعض المغر، التي عثر فيها على عظام بشرية وحيوانية، ولقى أثرية، ومن أهم معالم وادي الغار، خربة الدير القريبة من قرية الرشايدة، التي تضم بقايا دير بيزنطي، نقلت بعض موجوداته إلى المتحف الذي أقامه الاحتلال في نزل السامري الطيب المصادر، على طريق القدس-أريحا، وجمع فيها ما سرقته سلطة أثار الاحتلال، من أرضيات ولوحات فسيفسائية، خلال التنقيبات غير الشرعية في الضفة الغربية، وقطاع غزة.
ولا يقل أهمية، عن وادي الغار، الممتد بين محافظتي بيت لحم، والخليل، وادي الجحار، الذي يحوي أيضا مغر وكهوف تعود لعصور حضارية مختلفة، ويتميز، مثل وادي الغار، بتنوع بيئي، من حيث النباتات، والحيوانات البرية، مثل الضبع المخطط، والثعلب الأحمر، وأنواع الصقور، والنسور المختلفة، وغيرها.
وتصب مياه الشتاء التي تجري في الواديَيْن، في البحر الميت، في حين يعتبران، مع مناطق أخرى، مناطق مفضلة لهواء المشي، والتخييم.
القرار الاحتلالي الأخير أثار استنكارا، وأدانته وزارة الخارجية والمغتربين، التي رأت في مصادرة هذه الأراضي خطوة: “تمهيدا لتخصيصها لصالح توسيع المستوطنات الجاثمة على الأرض الفلسطينية في تلك المنطقة”. وأدانت كذلك: “إقدام المستوطنين على شق طريق استيطاني في أراضي القرية لربط المستوطنات المحيطة بعضها ببعض وبالمنطقة الصناعية المقامة غربها، بما يعني الاستيلاء على المزيد من الدونمات أيضاً”.
وأكدت الخارجية في بيان صحفي، أن قرار سلطات الاحتلال هذا من شأنه تعميق وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة لاستكمال فصل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض، وفصلها تماماً عن القدس المحتلة وإغراقها في محيط استيطاني كبير، في ترجمة عملية لضم الضفة الغربية المحتلة، وتقويض أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ذات سيادة، متصلة جغرافيا، بعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يعني تخريبا إسرائيليا رسميا متعمدا لأية جهود إقليمية ودولية هادفة لإحياء عملية السلام والمفاوضات، عبر خلق وقائع استيطانية كبيرة على الأرض يُصبح معها الحديث عن حل الدولتين ضربا من الخيال وغير واقعي وغير عقلاني. وأكدت أن استمرار إسرائيل كقوة احتلال في تقويض فرصة تطبيق حل الدولتين هي دعوة صريحة لاستبدال دوامة العنف والفوضى الإقليمية بالسلام، وهي استخفاف وقح بالمواقف والجهود الدولية، التي تؤكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لحل الصراع في الشرق الأوسط.
وحمّلت الخارجية، المجتمع الدولي المسؤولية عن صمته تجاه هذا التفوق الاستيطاني المعادي للسلام، وطالبته بسرعة التحرك لإنقاذ ما تبقى من مصداقية للأمم المتحدة وقراراتها، وإنقاذ عملية السلام وحل الدولتين قبل فوات الأوان.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب