بالتوازي مع استكمال تسجيل الأراضي لصالح مستوطنين
القدس-“الأيام”: كشفت جمعيتان إسرائيليتان تفاصيل نقل ملكية أرض إستراتيجية بين القدس الشرقية وأبو ديس سراً إلى أيدي الحكومة الإسرائيلية بالتوازي مع استكمال تسجيل الأراضي في المنطقة لصالح مستوطنين إسرائيليين وعلى حساب أصحاب الأراضي الفلسطينيين.
وقالت “مخططون من أجل حقوق التخطيط (بمكوم)” و”عير عميم” اليساريتان الإسرائيليتان في تقرير وصل “الأيام”: “كشف مقال نُشر في صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، عن نقل 16 دونماً من الأراضي الواقعة في موقع شديد الحساسية في القدس الشرقية بين حي جبل المكبر الفلسطيني وبلدة أبو ديس بالضفة الغربية إلى أيدي الحكومة بطريقة سرية”.
وأضافتا: “وفقاً للمقال، يُزعم أن اليهود قد اشتروا الأرض في عشرينيات القرن الماضي. في أعقاب الإجراءات التي بدأها الحارس العام (حارس أملاك الغائبين)، وهو قسم داخل وزارة العدل الإسرائيلية، تم تسجيل الأرض رسمياً باسمه، على أساس مؤقت حسبما ورد إلى أن يتم تحديد مكان أصحابها المزعومين أو ورثتهم”.
وأشارت الجمعيتان الى ان “المنطقة الواقعة بين جبل المكبر وأبو ديس كانت مستهدفة من قبل الدولة والمستوطنين منذ فترة طويلة بسبب موقعها الاستراتيجي”.
وحذرتا من أن: “من شأن البناء الإسرائيلي في هذه المنطقة أن يعمل على خلق فجوة بين القدس الشرقية وأبو ديس، ما يزيد من تجزئة التواصل الإقليمي الفلسطيني الضروري لدولة فلسطينية قابلة للحياة عاصمتها القدس الشرقية. كما سيؤسس تواجداً استيطانياً عدوانياً في قلب أحياء القدس الشرقية، ما يولد احتكاكات ويعرض سكانها للخطر”.
وأضافتا: “منذ حوالى 15 عاماً، حاولت منظمة عطيرت كوهانيم الاستيطانية مع بلدية القدس (الغربية) الترويج لخطة استيطانية، تُعرف باسم “كيدمات تسيون”، لإقامة حوالى 200 وحدة سكنية (استيطانية) في هذه المنطقة. ومع ذلك، لم يتم تقديم الخطة وتم وضعها في النهاية على الرف، واليوم، هناك من 2 إلى 3 منازل للمستوطنين في المنطقة تحمل الاسم نفسه”.
وأشارت الجمعيتان الى انه “بعد التحقيق، اكتشفت “عير عميم” أن 12 دونماً من الأرض (الكتلة 31735) الواقعة في نفس الموقع المشار إليه في المقال تم تسجيلها مؤخراً تحت إدارة الوصي العام في مكتب تسجيل الأراضي، هذا الموقع موجود جنوب منطقة كيدمات صهيون”.
وقالتا: “غالبية الكتلة 31735 عبارة عن أرض مفتوحة باستثناء عدد قليل من بساتين الزيتون. في القسم الشمالي منها عدة منازل يسكنها فلسطينيون. بناءً على مراجعة سجلات الأراضي، تم أيضاً تسجيل قطع الأراضي التي تقع فيها منازل الفلسطينيين مؤخراً تحت إدارة الوصي العام، ما قد يؤدي إلى رفع دعاوى إخلاء ضد هذه العائلات في المستقبل”.
وأضافت: “الحارس العام هو إحدى مؤسسات الدولة التي تعمل بتعاون وثيق مع مجموعات المستوطنين لتسهيل إخلاء الفلسطينيين واستيلاء المستوطنين على منازلهم في مواقع حساسة في جميع أنحاء القدس الشرقية، مثل الشيخ جراح وسلوان. في خطوة غير مسبوقة، تقف الهيئة نفسها أيضاً وراء خطة مستوطنة جفعات هاشكيد الأخيرة على أراض في الجانب الشمالي الغربي من بيت صفافا (شرفات). يجري تقديم مخطط جفعات هاشكيد من قبل الحارس العام بناءً على الادعاء بأن الأرض المعنية كانت مملوكة ليهود قبل عام 1948، ولم يتم تحديد موقع أصحابها. لذلك، من الممكن أن يكون الوصي العام ينوي الشروع في تحرك مماثل فيما يتعلق بالكتلة 31735” بحسب تعبير الجمعيتين.
وحذرتا من أنه “بالإضافة إلى إمكانية إنشاء مستوطنة جديدة في منطقة شديدة الحساسية، فإن العائلات الفلسطينية التي تقع منازلها على أرض في الجزء الشمالي من القطعة 31735 قد تتعرض أيضاً لخطر التهجير إذا بدأ الوصي العام في دعاوى الإخلاء”.
وأشارتا في هذا الصدد الى انه “استُخدم التسجيل الرسمي للأراضي مرة أخرى للاستيلاء على المزيد من الأراضي في القدس الشرقية”.
وقالتا: “وفقاً للأبحاث الجارية التي أجرتها “عير عميم” و “بمكوم – مخططون من أجل حقوق التخطيط” ، خضعت القطعة31735 مؤخراً لتسوية إجراءات ملكية الأراضي (التسجيل الرسمي للأراضي). بدأت عملية تسوية ملكية الأراضي في 31 أيار 2021 ، وسرعان ما اكتملت في ما يزيد قليلاً على عام بقليل أو انعدام الشفافية أو تم تسجيلها رسمياً في الطابو (سجل الأرض) في 14 تموز 2022″.
وأضافت الجمعيتان: “الأمر الرسمي بنقل قطعة الأرض المعنية لإدارة الحارس العام تم اصداره في 8 حزيران 2021 – بعد أيام فقط من الإعلان عن تسوية عملية الملكية على نفس الكتلة من الأرض. وتجدر الإشارة إلى أن الحارس العام هو إحدى مؤسسات الدولة المشاركة بشكل رسمي ومتكامل في عملية تسوية حق الملكية”.
وتابعتا بهذا الشأن: “من المؤكد أن التوقيت ليس من قبيل الصدفة، ومن الواضح أنه تم تنفيذه كوسيلة لتأكيد مطالبات اليهود بملكية الأرض. في المقابل، لم تبدأ العملية بعد على آلاف الدونمات المجاورة من الأراضي التي يملكها فلسطينيون في نفس المنطقة”.
وأكدتا على أنه “تشكل مثل هذه الخطوة استغلالاً ساخراً آخر لتسوية إجراءات سندات ملكية الأراضي التي يتم إجراؤها في إطار قرار الحكومة رقم 3790 – وهو قرار يهدف ظاهرياً إلى تحسين رفاهية الفلسطينيين في القدس الشرقية”.
وقالتا: “كما ذكرنا سابقاً، يكشف فحص المواقع التي اكتملت فيها الإجراءات أو جارٍ فيها عن المبرر الدافع: يتم الترويج لتسوية ملكية الأرض إلى حد كبير في المناطق التي يكون فيها للدولة و/ أو المستوطنين مصلحة خاصة ولديهم بعض القدرة على البناء. المطالبة بالأرض في إطار الإجراءات، وعلى هذا النحو، يتم استخدام هذه الإجراءات كآلية أخرى للاستيلاء على المزيد من الأراضي في القدس الشرقية تحت ستار قرار وميزانيات مخصصة للفلسطينيين”.
وأشارت “بمكوم” و”عير عميم” إلى أن الكتلة 31735 مدرجة في الجزء الأوسط من مخطط طريق الحزام الشرقي وهي مخصصة حالياً لإنشاء طريق سريع”.
وقالتا: “كجزء من بناء الطريق، ستحتاج الدولة إلى مصادرة المنطقة المحددة. وبالفعل، في آذار 2022، قامت الدولة بمصادرة الأرض (أمر المصادرة 23/1211) المخصصة للقسم الشمالي من طريق الحزام الشرقي، الذي يقع على بعد حوالي 100 متر من الكتلة 31735”.
وأضافتا: “وفقاً للمعلومات المتاحة حالياً لـ “بمكوم” و”عير عميم”، لم تصادر الدولة بعد الأرض المخصصة للجزء المركزي من الطريق، والذي يشمل الكتلة 31735. وإذا تم بالفعل إنشاء الطريق السريع، فسيخلق ذلك عقبة كبيرة أمام إقامة مستوطنة في الكتلة 31735. ومع ذلك، على الرغم من هذا من المرجح أن تتخذ منظمات المستوطنين وحلفاؤهم في الحكومة إجراءات لمحاولة التحايل على هذه الحواجز من أجل تقديم خطة لمستوطنة جديدة”.





