القاهرة، لندن/تقول صحيفة “ذي غارديان” البريطانية في مقال لمراسلها باتريك كينغزلي اليوم الاثنين من القاهرة ان من المعروف ان حزب النور السلفي كان حليفا للاخوان المسلمين، لكنه يقوم اليوم بدور مهم في الائتلاف الذي حل محل محمد مرسي في ادارة البلاد. ويضيف ان يونس مخيون، رئيس الحزب الذي يعتبر اكبر الاحزاب السلفية، هو الذي تسبب في تعطيل تعيين محمد البرادعي رئيسا للحكومة. وفيما يلي نصه:
“عندما أعلن الفريق أول عبد الفتاح السيسي اقصاء محمد مرسي عن منصبه مساء الاربعاء امام هيئة من السياسيين ورجال الدين الذين يمثلون مختلف فئات المجتمع المصري، شوهد خلفه وجه غير متوقع. انه وجه يونس مخيون الملتحي، رئيس حزب النور، اكبر الاحزاب السلفية السياسية في مصر.
كان هذا الحزب قبل تسعة شهور حليفا رئيسيا لحزب الاخوان الاسلامي الذي ينتمي اليه مرسي، لكنه اليوم لاعب لم يكن متوقعا في ائتلاف يميل نحو العلمانية يعمل على توجيه مصر عبر احدث فتراتها الانتقالية. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) وقف حزب النور شريكا قويا لدستور الاخوان الاسلامي النزعة. الا انه لم يلبث ان نأى بنفسه عن مرسي في حركة تأكيد ذكية للذات السياسية. وكان اوج ذلك، قرار حزب النور من دون غيره من الاحزاب السلفية، ان لا يحرك ساكنا خلال احتجاجات جماهيرية يوم الاحد الماضي ادت بالتالي الى الاطاحة بمرسي.
ويوم الاربعاء دعم بقوة ازاحته، وما ان حل يوم السبت حتى بدأ يقوم بدور مهم في النظام الموقت الذي سيحل محله. وينسب قرار تعيين محمد البرادعي رئيس للوزراء الى قناعة حزب النور بانه علماني الى حد كبير يتجاوز ما يستسيغه الحزب.
وقال شادي حامد، مدير الابحاث في مركز بروكينغز الدوحة الخبير في الاسلام السياسي “انهم يملكون حق نقض داخل الائتلاف. فالحكومة الجديدة تحتاج الى حزب النور، مع رغبتها في ان تتمكن من الادعاء ان هناك حزبا اسلاميا واحدا على الاقل في صفوفها. فاذا خسروا النور، فان الالاف من انصار هذا الحزب سينضمون الى الاخوان في الشوارع”.
قام الالاف من انصار مرسي الاسلاميين باحتجاجات ضد ازاحة الرئيس السابق منذ يوم الاربعاء. ولكن بينما كان حزب النور يناور ليؤكد مكانة قوية له في مكاتب السلطة، فان من المحتمل أن يكون قد أفاد من ذلك نتيجة دعم قاعدته الاساسية. فخلال الانتخابات النيابية الاخيرة في مصر، امتلكت كتلة النور رُبع الاصوات، وجاءت مباشرة بعد مرشحي الاخوان. وبسبب ذلك فقد نُظر الى حزب النور على انه يكسب فوائد اكثر من وراء سقوط الاخوان – باعتبار انه حصل على صفة البديل النظيف للناخبين الاسلاميين الذين سقطوا نتيجة دسائس الاخوان وان كانوا غير مستعدين للتخلي عن الاسلام السياسي.
وبرفض مرسي، وبخداع السياسيين العلمانيين، فان حزب النور يخاطر بالتسبب في ابتعاد المؤيدين الذين منحوه الكثير من العطاء على مائدة السياسة المصرية. وقال خليل العناني، الخبير في السياسات الاسلامية في مصر انهم “يقومون بمغامرة واسعة قد تنقلب عليهم. فهناك الكثير ممن يتهمون النور بانهم وحوش سياسية، وليسوا جماعة دينية”.
وفي مبادرة تكشف عن مكنوناتها، استقال الشيخ احمد ابو العينين احد كبار قادة النور من الحزب احتجاجا على موقف الحزب من الانقلاب العسكري. وقال مصطفى الشرقي، رئيس تحرير موقع اخبار السلفيين الالكتروني، هناك “الكثير من شباب حزب النور في مساكنهم يعانون من ازمة في الثقة. فموقف الحزب الاخير الحق بهم ضررا كبيرا”.
وقال حامد “هناك وضع صعب للغاية. فهو الحزب السلفي الوحيد الذي ساند الانقلاب. ولا يرضى ان يقف مكتوف الايدي ليشاهد عملية الاطاحة بزميل اسلامي ولا يلقى ذلك أي استحسان في صفوف العمال السلفيين. وهذا يكشف عن اسباب الانقسام بين صفوف عمال الحزب وقيادته السياسية التي تبين انها ذكية للغاية”.
وقال الشرقي انه نتيجة لذلك فان بعض شبان السلفيين تخلوا عن النور وأسسوا مجموعة خاصة بهم. وقال: “لا يزال كثير من السلفيين يؤمنون بالمسيرة الديمقراطية”، الا ان المخاوف لا تزال تعتريهم من ان يؤدي سقوط اول رئيس مصري ينتخب ديمقراطيا الى خروج الكثيرين منهم عن مسار الديمقراطية. وخلال نهاية الاسبوع، أسس اسلاميون متشددون الفرع المصري لانصار الشريعة – وتعهدوا بمقاومة حكومة البلاد الجديد بقوة السلاح”.





