الثلاثاء, مايو 12, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياثقافة وادب"شبابيك الجيران" لعبد الغني سلامة.. إطلالة حميمة على العادي واليومي

“شبابيك الجيران” لعبد الغني سلامة.. إطلالة حميمة على العادي واليومي

الايام – بديعة زيدان:تكوّنت “شبابيك الجيران: حكايات من أوطان جريحة”، مجموعة الكاتب عبد الغني سلامة القصصية، الصادرة حديثاً عن دار الشروق للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان، من ست عشرة قصة، أهداها إلى “كل المنسيّين والمهمّشين والمعذّبين في ربوع الأرض، وإلى كل من انحاز إلى إنسانيّته، فرأى العالم جميلاً”.
وأشار سلامة في حفل إطلاق المجموعة من داخل قاعة الجليل بمتحف محمود درويش في مدينة رام الله، مساء أول من أمس، إلى أن الكتابة عقد بينه وبين نفسه، لا بينه وبين القارئ، وبالتالي هو يكتب دون الالتفات إلى تصنيف ما يكتبه، مع إدراكه أن لكل جنس أدبي شروطه وشروطاً فنية معينة يجب مراعاتها، لكن “ما يهمني بالأساس إشباع الفكرة، وكتابتها بالأسلوب الذي يرضيني، وباللغة التي تعبّر عني، ومن ثم أترك توصيف الجنس للناقد وللقارئ”.
ورغم أن سلامة يكتب في مجالات عدّة، منها الأدبي والأكاديمي والبحثي، إلا أنه أكد انحيازه إلى القصة القصيرة، التي يجد نفسه فيها، لكونها عالماً قادراً على شحن خيالاته أكثر من أي جنس أدبي آخر.
وأشار صاحب “شبابيك الجيران” إلى أنه، وفي بعض قصص المجموعة، عمد إلى التركيز على “ضياع الجيل الحالي، وخاصة من تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً، وهو الجيل الذي نشأ في ظل اتفاقيات أوسلو، وعلاقاته بالثورة الفلسطينية محدودة، حتى على مستوى الذاكرة، وهو جيل يعاني من التيه لغياب الدليل والبوصلة والقائد والملهم، والنظرية والحزب والتنظيم القادر على تنظيمهم بعيداً عن التناقضات، بالإضافة إلى إشكاليات مجتمع الكتّاب ومجتمع النخبة، وكذلك مواضيع تتعلق بمعاناة المرأة في المجتمع، وقضايا الاستبداد والظلم من السلطة بمفهومها العام، أو من الأمن بعيداً عن جغرافيا بعينها”.
وشدد سلامة على أن الكاتب هو حصيلة ما قرأ، وأن القضايا التي تناولها في مجموعته القصصية لا شك بأنها مطروقة في كتابات أو أفلام أخرى على مستوى العالم، لكنها تصبح قصصه لكونه صاغها على طريقته، فالأهم بالنسبة له، الكيفية التي يتم فيها التعبير عن هذه القضية أو تلك.
ولفت الكاتب والإعلامي أحمد زكارنة، الذي أدار الأمسية مُحاوِراً سلامة، إلى أن قصص مجموعة عبد الغني سلامة هذه، تدور في فلك ثلاث قضايا أساسية يرتبط كلّ منها بالأخرى هي: الإنسان، والوطن، والتطور التكنولوجي، وأثر كل عنصر من هذه العناصر على الآخر، فـ”قضية القيم الأخلاقية الفاسدة في المجتمع لا شك تترك علاماتها الواضحة على المشروع الوطني، فيما الوطن يعاني من سلوك وأطماع الإنسان في الماضي والحاضر، وما صاحبهما، أي الإنسان والوطن، من إغراءات التطوّر التكنولوجي الهائل، ومحاولات استبدال الأول بالروبوت، واختصار الثاني في قرية كونيّة واحدة ضمن إطار العولمة”.
ولفت زكارنة إلى أن عبد الغني قدّم “مفهوماً مغايراً للتناسق، ومشهداً من مشاهد سيريالية الواقع، وللتعريج على هذا المفهوم وذاك المشهد بدءاً من العادي واليومي في حكاياته الثلاث الأولى”، والتي انطلق بعدها نحو “قضايا أعمق مع القصة الرابعة بعنوان (المنسيّون) المرتبطة بالوطن والقضية، وتتكامل مع القصّتين التاليتين لها (شعبان 1948) و(البيرة 2018)”، وفي ثلاثتها يوظف الزمن انطلاقاً من العناوين للإضاءة على مأساتنا التي لم تجد حلّاً لها بعد، ليقدّم بعضها تحليلاً لعدّد من قصص المجموعة بشيء من التفصيل.
وأشار زكارنة إلى أن المعالجة الأدبية التي تناول فيها سلامة عدداً من القضايا الشائكة، جاءت “ذكيّة وعميقة”، وإلى أنه قدّم في هذه المجموعة “شيئاً من جنس رواية النوفيلا”، وإلى أنه “عمد إلى تقديم أكثر من قصة في موضوع واحد”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب