بقلم: نداف إيال /في الأيام الأخيرة، تلف إسرائيل موجة من التفاؤل. فضلا عن كل بيان هستيري لبنيامين نتنياهو في السبت، فضلا عن كل حساب سياسي، يوجد إحساس باختراق للطريق. الوسطاء المصريون والقطريون ينثرون كعادتهم تنبؤات إيجابية عن المستقبل القريب. مئات العائلات المعذبة وآلاف كثيرون آخرون يرتبطون بالمخطوفين يتابعون كل كسرة معلومة. يجدر بنا أن نحذر من أن مصادر تريد صفقة تقول، إن الوضع معقد وبعيد عن الحل. وهي تدعي بأن «حماس» تواصل الإصرار على ضمانات لإنهاء الحرب، على أنها تريد تأجيل إعادة المخطوفين إلى نهاية انسحاب الجيش الإسرائيلي والتمديد الطويل لفترة إعادتهم إلى إسرائيل. وانه يحتمل أن يأتي «نعم» من «حماس» لكنه سيكون لأغراض العلاقات العامة أساسا. مصادر أخرى بالمقابل تعتقد بأن «حماس» جدية وإنها تنازلت عن وقف رسمي للحرب وتكتفي بصور النصر: عودة السكان شمالا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. وأمس، بلغت مصادر عربية بأن «حماس» غيرت موقفها وأنها مستعدة الآن لتحرير 33 مخطوفا وليس أعدادا اقل بكثير سمعنا عنها من قبل. في اليوم القادم، الأمور ستتضح.
الخطوة الحالية هي ثمرة اختراق طريق في إسرائيل. قبل 11 يوما، انعقدت جلسة الطاقم الكبير الذي يعنى بالأسرى والمفقودين. ضمن آخرين، جلس هناك وزير الدفاع غالانت، رئيس الأركان هليفي، رئيس «الموساد» برنياع، رئيس «الشاباك» بار، اللواء نيتسان الون. كانت هذه جلسة حرجة. كل الحاضرين فهموا أن إسرائيل وصلت إلى طريق مسدود. في واشنطن يقولون، انهم لن يساندوا عملية في رفح؛ لن يوفروا السلاح، وربما سيمنعون استخداما للذخيرة الأميركية. كما أن الإسناد في مجلس الأمن لن يكون. الخطابات المتبجحة من نتنياهو وبن غفير تتجاهل هذه الحقيقة المرة تلو الأخرى. إضافة إلى ذلك واضح انه لا يمكن الوصول إلى تسوية في الشمال دون هدنة ما في القتال في غزة؛ وان النافذة السعودية قد تغلق بسرعة وان الجيش على أي حال لا يخوض حربا في القطاع في هذه اللحظة.
في هذه الأثناء، يذوي المخطوفون في الأسر. الظروف والملابسات رهيبة، ولا بد سيصار إلى الحديث عنها كثيرا لاحقا. «حماس» والسنوار لا يخشيان على نحو خاص خطوات إسرائيل العسكرية في هذه المرحلة. بخلاف الحكومة الحالية، يفهمان أن إسرائيل فقدت تفوقيها المركزيين: الدعم الأميركي للحرب والوحدة الجماهيرية.
لكل الحاضرين في الجلسة كان واضحا أن الأولوية يجب أن تعطى لإعادة المخطوفين، الآن. وعند الحاجة ومن اجل الصفقة، يجب السماح بعودة السكان الفلسطينيين شمالا دون أي قيد. بشكل تدريجي، حسب تقدم الصفقة، يجب إخلاء محور «نتساريم». تقرر انه في كل حال، إسرائيل لن توافق على استعادة اقل من عدد معين من المخطوفين.
هكذا وصلت الأمور إلى «كابنيت» الحرب. نتنياهو، مثلما كتب زميلي ناحوم برنياع في هذه الصفحات، يوم الجمعة، كان مهموما من الجبهة الموحدة لجهاز الأمن. وقد رأى فيها كمينا. كان واضحا له أن مثل هذه الصفقة – حتى بدون إعلان عن وقف الحرب – تعرض الائتلاف للخطر. وعندما اجمل النقاش قال نتنياهو لآيزنكوت، غانتس، درعي وغالانت، انه «يجب الحديث مرة أخرى عن أعداد (المخطوفين)». شخّص آيزنكوت وغانتس المناورة؛ فهما يعرفان الزبون منذ الآن. الاثنان، إلى جانب وزير الدفاع غالانت لم يعتزموا السماح لنتنياهو بأن يفعل ما يفعله منذ اشهر: التأجيل، العرقلة، النقاش المتجدد. إذا كان هذا هكذا، فإني اعلن انني سأطالب بالتصويت، قال غالانت لنتنياهو. عضو آخر في «الكابنيت» قال لرئيس الوزراء، الأمور عرضت وهي مقبولة من جهاز الأمن كله.
نتنياهو صمت؛ هذا مر كيفما اتفق، لكنه لم يكن نهاية القصة. في هذه الجلسة، بشكل سري للغاية، تقرر الموقف الأولي لإسرائيل في المفاوضات على عدد المخطوفين – وموقف الحد الأدنى لها. في ذاك المساء انعقد «الكابنيت» العام، واحد ما، خمنوا انتم من هو – تكبد عناء اطلاع بتسلئيل سموتريتش على التفاصيل السرية في المفاوضات مع مصر و»حماس».
بكلمات أخرى: «كابنيت» الحرب أجرى نقاشا سريا للغاية على تفاصيل مفاوضات حساسة للغاية، هذه نقلت إلى الوزير سموتريتش الذي طرح هذا في جلسة «الكابنيت» الواسع. كيفما اتفق، لنشرات الأخبار، سرب هذا بشكل انتقائي. ظهر فيها عدد معين، ضار للغاية، الذي هو عمليا الحد الأدنى لإسرائيل في المفاوضات. في ذاك المساء إياه، ارسل مصدر امني لكل وسائل الإعلام في محاولة لتقليص الضرر والإيضاح بأن العدد ذا الصلة بالصفقة هو 33 مخطوفا.
ما هي غاية مثل هذا التسريب؟ تفجير الصفقة. كيف؟ من خلال تصنيف قاتم في وسائل الإعلام الإسرائيلية. والأخطر من هذا – ضمنا، هذا نقل معلومات لـ»حماس» بحيث يمكنها أن تصر على مخطوفين اقل.
اكثر من مشارك واحد في «كابنيت» الحرب مقتنع تماما بأن نتنياهو هو الذي بعث برجاله لاطلاع سموتريتش. بعد أن نشبت العاصفة في ذاك المساء على الشروط «السيئة» للصفقة – من كان يمكنه أن يرغب في مثل هذه العاصفة، غريب – «ضج» رئيس الوزراء على الفور. كل شيء تفجر، هكذا اشتكى بمرارة على مسمع من رجاله. كل شيء سرب لوسائل الإعلام، الويل، يجب التوقف، ماذا نفعل الآن.
الرسالة كانت: أوقفوا كل شيء. في الصباح سمع عن هذا غانتس وتفجر. طلب أن يصلوه برئيس «الموساد» والتأكد من أن تنفذ قرارات «كابنيت» الحرب. وهذه ليست النهاية بعد. في الأيام الأخيرة تماما، حاول نتنياهو اتخاذ خطوة عنيفة أخرى، في اللحظات الأكثر حساسة للصفقة. لو كانت اتخذت، لتفجرت الصفقة تماما. نتنياهو كبح مرة أخرى.
على مدى اشهر، وجد المتفاوضون من إسرائيل صعوبة في أن يفسروا تماما أفعال رئيس الوزراء. كان يخيل لهم أحيانا أنه يريد صفقة، لكنه يحاول أن يلعب لعبة المتصلب. «انتم لا تعرفون كيف تدار المفاوضات»، اتهم ذات مرة. في حالات أخرى، اكثر من أن تحصى، كان الإحساس هو إحساس التأجيل، عدم القدرة على اتخاذ القرارات. الإمكانية الأخرى كانت لا تطاق: ان نتنياهو لا يريد صفقة، وسيفعل كل شيء لإحباطها، فقط لأن هذه تهدد مصيره السياسي الشخصي.
معظم الوقت، كان يخيل أن هذا هو الخيال الثاني. وتعالوا نقول الحقيقة. الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن لم يريدا، مثلا، ترك محور نتساريم. «حماس» أصرت (وربما لا تزال تصر) على إعلان إسرائيلي بأن الحرب انتهت وكذا ضمانات ألا تستأنف.
لكن في هذه اللحظة يوجد اتضاح معين. وهو يرتبط بنتنياهو. خذوا مثلا ما فعله في أثناء نهاية الأسبوع تحت تسمية «مصدر سياسي رفيع المستوى». لا يوجد أي منطق في بيانات هستيرية لوسائل الإعلام الإسرائيلية في أثناء السبت في أن الحرب لن تنتهي في أي حال وان حملة رفح ستنطلق على الدرب مع صفقة أو بدونها. فأحد في «كابنيت» الحرب لا يوافق على أي حال على الإعلان عن نهاية الحرب. لنفترض أن «حماس» تعود مع اقتراح متعذر. «كابنيت» الحرب سينعقد ويقول لا. فما الغاية، إذاً، من إحاطات «المصدر السياسي»؟ الجواب هو أن نتنياهو لم يعد يخدم المصلحة الوطنية لصفقة المخطوفين ولا حتى رغبته في الحفاظ على قاعدة اليمين. هو في هذه اللحظة متفان أساسا للتزلف لقاعدة اليمين المتطرف من سموتريتش عبر أوريت ستروك وحتى إيتمار بن غفير. هذه البيانات ليست فقط علاقات عامة؛ هي ضرر صرف على المصلحة الإسرائيلية. لنفترض أن الصفقة لا تخرج إلى حيز التنفيذ، في نظرة إلى الوراء، سلوك رئيس الوزراء خلق انطباعا واضحا انه اجتهد لإحباط إعادة المخطوفين. انطباع هو سم رهيب للمجتمع الإسرائيلي ووحدته – بالتأكيد إذا ما اتجهنا إلى خطوة عسكرية. إضافة إلى ذلك، فإن هذه البيانات والإحاطات، قضمت الائتمان الذي تلقته إسرائيل في أنها بذلت كل شيء لأجل دفع الصفقة إلى الأمام. في مثل هذا الوقت، فإن الأمر الصائب هو الصمت وإدارة الاتصالات في الغرف المغلقة. إذا كنت تريد المخطوفين في الديار، بالطبع.
عن «يديعوت أحرونوت»





