الايام – عيسى سعد الله:غابت منذ مطلع الأسبوع الجاري طوابير المواطنين المصطفة أمام مخازن توزيع المساعدات التابعة لوزارة التنمية و”الأونروا” وعشرات المؤسسات الأخرى؛ بعد نفاد جميع المساعدات وتراجع الكميات التي توردها المؤسسات الداعمة للمنطقة.
وشاهدت “الأيام” خلو معظم مخازن وبركسات هذه المؤسسات من أي مواد تموينية وأخرى، بعد أن تم توزيع الكميات التي تبقت.
وقال مسؤولو مؤسسات محلية لـ”الأيام”: إن كمية المساعدات، التي كانت تدخلها المؤسسات الأممية والأجنبية والعربية لمحافظتَي شمال غزة وغزة، تراجعت بشكل كبير جداً بعد إغلاق الاحتلال لمعابره المشتركة مع المملكة الأردنية الهاشمية بداية الأسبوع الجاري.
ولم يخفِ هؤلاء قلقهم من هذا التراجع الواضح والكبير في كمية المساعدات وعدد الشاحنات التي تدخل للمنطقة، وتأثيرها الشديد على المواطنين الذين يعانون من مجاعة مميتة منذ شهور طويلة؛ بسبب الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال عليهم منذ نحو عام تقريباً.
وعكس ارتفاع أسعار معظم المواد التموينية بشكل كبير عمق الأزمة وتأثير النقص الكبير في المساعدات.
ويخشى المواطنون من تواصل هذا التراجع، ما يؤدي إلى تعميق أزمة النقص الحاد في المواد التموينية والغذائية.
ويعتمد مواطنو المحافظتين على المعونات الإغاثية التي تدخلها المؤسسات الأجنبية والأممية إلى المنطقة عبر معبر بيت حانون “إيرز”، حيث تمنع قوات الاحتلال التجار من إدخال أي مواد غذائية أو غيرها للمنطقة.
وباستثناء كميات قليلة جداً من الخضراوات واللحوم المجمدة، لم تدخل المنطقة أي كميات ملحوظة من المواد الغذائية والتموينية.
وقال التاجر عبد الهادي رجب: منذ أربعة أيام توقفت معظم عمليات تسليم المساعدات، ولم يتوجه التجار إلى بوابات المخازن والبركسات كالعادة، حيث إن بعض التجار كانوا يشترون مواد غذائية من المواطنين الذين يستلمونها.
وأوضح رجب لـ”الأيام” أن أسعار المواد التموينية ارتفعت بشكل كبير، خصوصاً السكر والأرز والمعلبات والبقوليات، بعد أن تراجعت أسعارها بشكل ملحوظ خلال الشهر الأخير.
وتوقع رجب أن ترتفع الأسعار أكثر إذا لم تدخل كميات كبيرة من المساعدات خلال الأيام القادمة، باعتبار أن احتياطي المواد التموينية في المنطقة شبه معدوم.
وقال مسؤول في إحدى المؤسسات: إنه حتى الطرد التقليدي المتواضع، الذي كان يقدمه برنامج الأغذية العالمي للمواطنين بشكل شهري، لم يعد متوفراً في مخازن المؤسسات، ما يضع علامات استفهام على ما ستحمله الأيام القادمة على صعيد ضخ المساعدات.
وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه حتى اللحظة لم تصل المؤسسات تطمينات حول إمكانية عودة ضخ المساعدات من قبل جميع المؤسسات التي تعمل في المجال الإغاثي.
ودعا المؤسسات إلى طمأنة المواطنين حول طبيعة المرحلة القادمة وتبديد مخاوفهم، لا سيما مع حديث المسؤولين الإسرائيليين والمحللين عن نية الاحتلال تشديد حصاره على منطقة شمال غزة وتقنين إدخال المساعدات.
وبالتوازي مع تقليص كميات المواد التموينية، التي تسمح قوات الاحتلال بإدخالها للمنطقة، تمنع قوات الاحتلال إدخال المحروقات المخصصة للمستشفيات والمخابز في المنطقة منذ فترة، بحسب ما تحدث به مسؤولون في القطاع الصحي.
وتتعرض محافظتا غزة والشمال لحصار قاس، منذ اليوم الأول للعدوان، أدى إلى تفشي مجاعة خطيرة وأمراض كثيرة تتعلق بسوء التغذية أدت لوفاة عشرات المواطنين، وبشكل خاص في صفوف الأطفال وكبار السن.





