الرئيسيةالاخباركلمة سفير جمهورية الصين الشعبية

كلمة سفير جمهورية الصين الشعبية

معالي المهندس محمد العامور وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني المحترم

أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قادة حركة فتح والفصائل الأخرى المحترمون

أصحاب معالي وزراء الحكومة الفلسطينية وقادة الأجهزة الأمنية المحترمون

أصحاب سعادة السفراء والدبلوماسيين والأصدقاء من كافة الأوساط المحترمون، وأبناء الشعب الصيني الأعزاء، وكل باسمه ولقبه

أهلا وسهلا بكم. يسعدني أن أرحّب بكم في حفل الاستقبال اليوم، للاحتفال معًا بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. منذ تولّي مهامي قبل ثلاثة أشهر، التقيتُ بالأصدقاء القدامى والجدد من مختلف الأوساط الفلسطينية، ولمستُ بشكل عميق متابعة الشعب الفلسطيني لتنمية الصين، وتقديرَه لدور الصين، وتطلّعاتِه إلى مستقبل العلاقات الثنائية. وباسم مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، أتقدّم بخالص الشكر وأطيب التحيات إلى الأصدقاء الفلسطينيين من كافة الأوساط.

يصادف هذا العام الذكرى المائة والخامسة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، والذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، كما أنه العام الأول من الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين.

على مدى مائة وخمسة أعوام، ظلّ الحزب الشيوعي الصيني ثابتًا على السعي وراء الحقيقة، متجذّرًا بين صفوف الشعب، ناهضًا بمسؤولياته التاريخية بشجاعة، مواكبًا لتيار العصر، جريئًا وبارعًا في النضال، حريصًا على تقوية ذاته، فقاد الشعبَ الصيني في كتابة المَلحَمَة العظيمة للوقوف على قدميه إلى الإثراء ثم التقوية. واليوم، بالقيادة القوية للجنته المركزية وفي صميمها الرفيق شي جينبينغ، يقود الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني في المسيرة الجديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل.

وعلى مدى سبعة وسبعين عامًا، ولا سيما خلال أكثر من أربعة عقود من الإصلاح والانفتاح، نجحت الصين في شقّ طريق التحديث الصيني النمط الذي يتوافق مع ظروفها الوطنية، وصنعت معجزتين وهما التنمية الاقتصادية السريعة، والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد. وقد أصبحت الصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم ومحرّكًا للتنمية العالمية، إذ ظلّت مساهمتها في نمو الاقتصاد العالمي نحو 30% بشكل مستقر. استرشادا بالمبادرات العالمية الأربع التي طرحها الرئيس شي جينبينغ، نعمل يدًا بيد مع جميع الدول على سدّ العجز في السلام والتنمية والأمن والحوكمة في العالم بشكل فعال، ونمضي قدما نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ليكون العالم لجميع الدول، وليكون المستقبل لجميع الناس.

وخلال العام الماضي، وفي مواجهة ظروف دولية معقدة ومتقلّبة، مضت الصين بثبات في إنجاز أمورها على أكمل وجه. فقد اختُتمت الخطة الخمسية الرابعة عشرة بنجاح تام، وبلغ حجم الاقتصاد الصيني 140.2 تريليون يوان، أي ما يقارب مجموع اقتصادات الدول من المرتبة الثالثة إلى السابعة. ومع انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة رسميًا، حققت التنمية عالية الجودة في الصين إنجازات جديدة؛ إذ نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.7% في النصف الأول من هذا العام، ليكون في طليعة الاقتصادات الرئيسية. وباتت سماء الصين أكثر زرقة، وأرضها أكثر خضرة، ومياهها أكثر صفاءً، مما يلبي تطلعات الشعب المتنامية إلى حياة أفضل. كما تشهد الصين ازدهارًا متواصلًا في «الثلاثي الجديد»، أي سيارات الطاقة الجديدة وبطاريات الليثيوم واللوحات الكهروضوئية، و«ثلاثيٍّ جديد» آخر يضم الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأدوية المبتكرة، لتواصل الصين إنارة طريق الازدهار المشترك للبشرية بالتقنيات الناشئة.

السيدات والسادة الرفاق،

حاليًا، تشهد منطقة الشرق الأوسط اندلاع صراعات في مواقع عديدة. وقد لمستُ خلال المحادثات مع مختلف الأوساط الفلسطينية قلقًا مشتركًا من تعرض القضية الفلسطينية للتجاهل والتهميش، مع التطلع إلى دور أكبر للصين في حل القضية الفلسطينية.

أودّ أن أقول لكم: إن الصين صديق حميم وأخ عزيز وشريك جيد لفلسطين، وتتابع الصين الأوضاع في فلسطين عن كثب؛ وإن الصين، بصفتها دولةً كبيرة مسؤولة وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تجاهل أو تهميش القضية الفلسطينية.

ولذلك، أكّد الرئيس شي جينبينغ مرارًا خلال هذا العام أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، وطرح أربعة مبادئ للدفع نحو حلّ القضية الفلسطينية: يتعين الالتزام بالحل السياسي، والتمسك بالاتجاه الصحيح لحل دولتين، ودفع استئناف مفاوضات السلام بين فلسطين وإسرائيل، وتحقيق إقامة دولة فلسطين المستقلة في أسرع وقت ممكن؛ يتعين الالتزام بمبدأ «الفلسطينيون يحكمون فلسطين»، ففلسطين هي وطن جميع الفلسطينيين، ويتعين الدفع بالحوكمة في الضفة الغربية وإعادة الإعمار في غزة ما بعد الحرب وفقا لمبدأ «الفلسطينيون يحكمون فلسطين»؛ يتعين الالتزام بالإنسانية، ويجب على المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي أن يضطلع بمسؤوليته بجدية، للحفاظ على أمن المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووقف الكارثة الإنسانية؛ يتعين الالتزام بالعدالة والإنصاف، ودفع إيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية على أساس سيادة القانون الدولي وحل المظاهر والأسباب الجذرية في نفس الوقت عبر طريق عملي وأعمال ملموسة.

واسترشادا بالمبادئ الأربعة، أحرز الجانب الصيني منذ بداية هذا العام تقدمًا ملموسًا جديدًا في دعمه المتكامل لفلسطين على الأصعدة السياسية والإنسانية والمعيشية والتنموية. فعلى الصعيد السياسي، رفعنا صوت الحق دفاعًا عن فلسطين في المحافل الدولية، ومنها الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، وصوّتنا لصالح قرارات عدة تصون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. قبل 3 أيام، أكد نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، على أن الجانب الصيني يدعو إلى دفع الحوكمة في الضفة الغربية وإعادة الإعمار في غزة ما بعد الحرب وفقا لمبدأ «الفلسطينيون يحكمون فلسطين»، ودفع عودة القضية الفلسطينية إلى المسار الصحيح لحل الدولتين في أقرب وقت ممكن. وفي مجال المساعدات الإنسانية، وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أدخلنا إلى غزة دفعة من الملابس الشتوية للأطفال والمستلزمات الطبية بنجاح، ومن المتوقع أن يستفيد منها أكثر من 38 ألف طفل في غزة، كما وفّرنا أدوية حيوية ومستلزمات طبية أساسية لستّ مؤسسات صحية محلية. وعلى الصعيد المعيشي، قدّمنا دعمًا بقيمة مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة الأونروا، لتوزيع طرود غذائية لأسر اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وفي مجال التنمية، تم التوقيع رسميا على محضر تنفيذ مشروع مبنى الصداقة والتنمية الصيني الفلسطيني، الذي يعتبر أكبر مشروع مساعدات صينية لفلسطين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسيغدو بعد اكتماله مَعْلَمًا جديدًا للصداقة الصينية الفلسطينية.

واليوم، يسعدني أن أشارككم خبرًا سارًّا: من أجل تنفيذ المساعدات الإنسانية لغزة بقيمة 100 مليون دولار التي أعلنها الرئيس شي جينبينغ في نهاية العام الماضي، قرر الجانب الصيني تقديم مساعدة نقدية عاجلة إلى الحكومة الفلسطينية لمعالجة الأوضاع الإنسانية الطارئة في غزة، إلى جانب ثلاث دفعات أخرى من المساعدات العاجلة إلى غزة، عبر منظمة اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجمعية الهلال الأحمر المصري. وحاليا، نبذل الجهود لتنسيق وتنفيذ المساعدات المعنية.

إن موقف الصين الثابت في دعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة لن يتغير. واسترشادا بالتصريحات السياسية المهمة للرئيس شي جينبينغ، ستعمل الصين جنبًا إلى جنب مع جميع الدول المحبة للسلام والمتمسكة بالعدالة في المجتمع الدولي، على إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في أقرب وقت ممكن.

السيدات والسادة الرفاق،

رغم المسافة البعيدة بين الصين وفلسطين، فإن الصداقة بين البلدين أصبحت أقوى أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وازدادت من خلاله صلابةً ومتانة. ويصادف هذا العام الذكرى الثالثة لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين وفلسطين. وخلال أكثر من ثمانين يومًا منذ تولّي مهامي، أجريتُ لقاءات مكثفة مع الأصدقاء الفلسطينيين من كافة الأوساط، ولقيتُ منهم جميعًا ترحيبًا حارًّا، وتحدثوا إليّ بكل صراحة وانفتاح، وطرحوا أفكارًا ومقترحات قيّمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية وتوسيع التبادل والتعاون في المجالات كافة، وقد دوّنتُها جميعًا، وبدأت العمل فعلًا على دفع كثير منها قُدمًا.

استشرافا للمستقبل، يتعين أن تواصل الصين وفلسطين في توارث الصداقة التاريخية الرابطة بينهما، وتعزيز التواصل العالي المستوى، وتوطيد الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي، وتبادل الدعم الثابت في القضايا ذات المصالح الجوهرية لبعضهما البعض. ويقدر الجانب الصيني تقديرا عاليًا تمسك الجانب الفلسطيني الراسخ بمبدأ الصين الواحدة، ويدعم الإصلاح الداخلي في فلسطين، وهو على استعداد لمواصلة دعم الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحقيق المصالحة الداخلية. ويتعين أن تكون الصين وفلسطين رفيقين في مسيرة التحديث، ويواصلا توسيع التعاون العملي بينهما. وسيقدّم الجانب الصيني مزيدًا من المساعدات الإنسانية والتنموية والمعيشية للجانب الفلسطيني، دعمًا لصمود الشعب الفلسطيني في أراضيه ووطنه. كما يتعين أن تكون الصين وفلسطين في طليعة التعلم المتبادل بين الحضارات، لتعزيز التواصل بين الشعبين. ونرحّب بمزيد من الفلسطينيين لزيارة الصين للتدريب والدراسة والسياحة، مما يرسّخ باستمرار الأساس الشعبي للصداقة الصينية الفلسطينية.

فلنعمل معًا على كتابة فصل جديد في علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الفلسطينية! ولنرتقِ بالعلاقات الصينية الفلسطينية إلى مستويات أعلى باستمرار!

وفي الختام، أتمنى من صميم قلبي أن ينعم البلدان بالسلام والأمن والازدهار والتنمية!

وأتمنى أن تتوارث الأجيال القادمة الصداقة الصينية الفلسطينية، وأن تزداد متانةً وتجددًا على مرّ الأيام!

وأتمنى لجميع الضيوف الكرام موفور الصحة وموصول التوفيق، ولأسرهم السعادة والهناء!

وشكرا لكم مرة أخرى على حضوركم!

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب