الرئيسيةالاخبارالمرأة الفلسطينية تحيي يومها الوطني تحت شعار "صمود لا ينكسر وإرادة لا...

المرأة الفلسطينية تحيي يومها الوطني تحت شعار “صمود لا ينكسر وإرادة لا تهزم” 13 الف شهيدة و25 الف جريحة بثلاث سنوات.. اتحاد نضال المرأة: الفلسطينيات يدفعن الثمن الأعلى للحرب ولعدوان لا مثيل لوحشيته

 

 

تقرير  خاص نضال الشعب – نائل موسى / أحيت الفلسطينيات يومهن الوطني، الذي يصادف السادس والعشرين من تشرين الأول من كل عام، في ظل ظروف استثنائية تتداخل فيها آثار الحرب والعدوان والنزوح والخسائر البشرية مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، تراجع الأولويات والاستجابات الوطنية.

واكد اتحاد نضال المرأة ان الفلسطينيات دفعن الثمن الأعلى للحرب المتواصلة على قطاع غزة وللعدوان غير المسبوق في وحشيته على الضفة الغربية، تجلى باستشهاد 12500 امرأة وجرح نحو 25 الافا واعتقال 800 بالضفة بينهن عشرات يقبعن في زنازين يهاجمها الجرب والامراض.

واعتمد مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية، عام 2019، 26 تشرين الأول الذي شهد انعقاد مؤتمر نسائي فلسطيني في مدينة القدس عام 1929، يومأً وطنياً للمرأة الفلسطينية. في إطار خطة الحكومة والقيادة السياسية لتمكين المرأة وتعزيز دورها، على المستوى الوطني.

وشهدت المناسبة احتفالا مركزيا نظمته وزارة شؤون المرأة على خشبة مسرح بلدية رام الله بحضور نسوي ووطني وفصائلي حاشد أكد المتحدثون فيه مكانة ودور المرأة الفلسطينية واحتلالها موقعاً استثنائياً كنصف المجتمع، وبدورها الأساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصون الأسرة، وتعزيز الصمود الوطني، متحمّلة أعباءً متزايدةً في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ومؤكدة حضورها الدائم في مواجهة التحديات وترسيخ أسس البقاء والكرامة.

واحتفل باليوم هذا العام، تحت شعار “المرأة الفلسطينية: صمود لا ينكسر وإرادة لا تُهزم.. صمودها يستحق الحماية، وحقوقها تستحق الإنصاف، وإرادتها تستحق التمكين”.

وتظهر مؤشرات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة شؤون المرأة، ان المرأة الفلسطينية تشكل ثقلاً سكانياً حاسماً بنسبة 49% في فلسطين، بواقع 2.75 مليون امرأة

وتؤكد الوزارة أن قراءة واقع النساء الفلسطينيات لا ينبغي أن تتوقف عند حجم الخسائر والأعباء، بل يجب أن تقترن بالاعتراف بدورهن كشريكات أساسيات في الصمود الوطني وصنع القرار والتعافي وإعادة الإعمار، موضحة انها بصفتها الآلية الوطنية تعمل للنهوض بالمرأة على مواءمة السياسات والتدخلات الحكومية مع الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة وتمكين المرأة 2027–2025، وتعزيز الحماية والمشاركة والتمكين الاقتصادي والمساءلة.

وتظهر أرقام وزارة الصحة الفلسطينية حجم الفاجعة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ 7 تشرين الأول 2023، حيث ارتقى في قطاع غزة 74,382 شهيداً، بينهم أكثر من 12,500 امرأة، فيما تجاوز عدد الأمهات الشهيدات 9,000، في استهداف مباشر يمس جوهر الأسرة الفلسطينية ونسيجها الاجتماعي، واستشهدت 42 صحافية، في دلالة خطيرة على استهداف النساء، أيضاً، في أدوارهن المهنية والإعلامية.

وشكلت النساء 14% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم 175,416 جريحاً في وقت لا يزال فيه 9,500 مفقود تحت الأنقاض، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وتقدر الإصابات المباشرة للنساء منذ بدء العدوان بـ 24,537 حالة كثيرات منهن يعانين إعاقات دائمة، ويواجهن صدمات نفسية ونزوحاً متكرراً، إضافة إلى تحمل أعباء رعاية أسرهن في ظروف قاسية.  كما أسفر العدوان عن نزوح متكرر لأكثر من مليوني شخص داخل قطاع غزة، تشكل النساء نصفهم، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وبالتوازي، واصل الاحتلال عدوانه في الضفة، حيث ارتقى 1,216 شهيداً منذ السابع من تشرين الأول 2023، بينهم 28 شهيدة نتيجة هجمات قوات الاحتلال والمستوطنين، في واقع يؤكد أن المرأة الفلسطينية في صلب الاستهداف، وتدفع ثمناً فادحاً في معركة البقاء والوجود.

ويحرم الانهيار الكارثي في القطاع الصحي النساء في قطاع غزة من حق الحياة والرعاية المتخصصة؛ إذ تضررت أو دمرت 94% من مرافق الرعاية الصحية، وتراجعت خدمات الأمومة والطفولة والطوارئ والرعاية التخصصية، حيث تواجه نحو 50 ألف امرأة حامل  بمعدل يصل إلى 180 ولادة يومياً، مخاطر متفاقمة في ظل انهيار خدمات صحة الأم والوليد ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث سُجلت أكثر من 12,000 حالة إجهاض بسبب النقص الحاد في الغذاء وتدهور الرعاية الصحية، وبلغت نسبة فقر الدم بين الحوامل 57.1%، ووصل معدل الاعتلال الشديد بين الأمهات إلى 82 حالة لكل ألف ولادة، والولادات القيصرية 49.2% من إجمالي الولادات بالنصف الأول من العام 2026، ويتفاقم الخطر مع تقديرات تشير إلى معاناة نحو 24,600 امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد، وتعرّض 107 آلاف امنهن لخطر نقص أو انعدام الرعاية الصحية الأساسية.

وارتفع معدل وفيات النساء في سن الإنجاب في العام 2025 إلى 5.9 وفاة لكل 1,000 امرأة من الفئة العمرية نفسها، مقارنة بـ0.7 وفاة لكل 1,000 امرأة في العام 2022؛ ما يعكس التدهور الكبير في الأوضاع الصحية والإنسانية، ويبرز أهمية ضمان حصول النساء في سن الإنجاب على الرعاية الصحية.

وشهدت الضفة الغربية، تصعيداً خطيراً بين تشرين الأول 2023 وأيلول 2026؛ حيث هدم الاحتلال أو صادر أكثر من 4,750 منشأة (شملت 1,720 مسكناً مأهولاً، ومئات المنشآت الزراعية والتجارية ومرافق المياه)، وتهجير قسري لأكثر من 8,660 فلسطينيّاً، بينهم 2,400 امرأة ونحو 3,700 طفل.  وعرقلة التنقل، واستهداف متكرر للبنية التحتية والمرافق العامة وأدى هذا التدمير الشامل لشبكات المياه والكهرباء والطرق ونزوح قسري لنحو 41 ألف لاجئ ، ما يضاعف الأعباء المعيشية والنفسية على النساء اللواتي يتحملن القسط الأكبر من التبعات.

يبرز قطاع التعليم كأحد أكثر القطاعات استهدافاً وأكثرها تجسيداً لصمود الشعب الفلسطيني وعزيمة فتياته ونسائه، ففي قطاع غزة، خلّف العدوان تدميراً كارثياً شمل 179 مدرسة حكومية و105 للأونروا، و63 مبنى جامعياً، وحصد أرواح 19,189 طالباً وطالبة، و1,386 طالباً وطالبة في التعليم العالي، و805 من المعلمين والإداريين، واغتيال 193 عالماً وأكاديمياً.

وفي الضفة، تواصل الانتهاكات والقيود المفروضة على الوصول الآمن إلى المؤسسات التعليمية فيما تواصل الفلسطينيات تحقيق تفوق أكاديمي لافت في الضفة للعام 2025، حيث بلغت معدلات القراءة والكتابة بين الإناث إلى 97%، وارتفعت إلى 99% بين الشابات في الفئة العمرية 15–24 سنة، كما شكّلت الإناث 66% من الطلبة الملتحقين بالجامعات، وبلغت نسبة المعلمات 64% من كادر المدارس الحكومية. وهذا يبرز الدور الريادي للمرأة الفلسطينية كحارسة للهوية والمعرفة،

وفي قطاع غزة، انهار سوق العمل تحت وطأة العدوان؛ فعلى الرغم من ارتفاع مشاركة النساء في القوى العاملة من 17% قبل العدوان، إلى 20% (أيلول -تشرين الأول 2025)، بلغت البطالة بينهن 92%، مقابل 81% بين الرجال.  وأظهرت بيانات مسح القوى العاملة للربع الثاني من العام 2026 أن 18% فقط من النساء في سن العمل يشاركن في القوى العاملة، ويبلغ معدل البطالة بينهن 31%. وتواجه النساء تحديات تعيق وصولهن إلى العمل اللائق؛ إذ تتقاضى %32 من العاملات أجوراً دون الحد الأدنى.

وتعمل وزارة شؤون المرأة، ضمن توجه وطني نحو اقتصاد فلسطيني جامع 2025-2030، وبالاستناد إلى الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة 2025-2027، على توسيع وصول النساء إلى الموارد والمهارات والتمويل والأسواق، وتعزيز العمل اللائق والريادة والاقتصاد التعاوني والرقمي، بما يحول التمكين الاقتصادي من تدخلات متفرقة إلى مسار سياساتي يعزز استقلالية النساء وصمودهن

وشكّلت نتائج انتخابات الهيئات المحلية المنعقدة في نيسان 2026 علامة فارقة بتحقيق النساء 25.6% من إجمالي الفائزين، ما يفتح الباب أمام الانتقال من التمثيل العددي إلى تمكينهن من تولي رئاسة الهيئات والمواقع القيادية في الحكم المحلي.  وعلى الصعيد الوطني، تسجل المرأة حضوراً نسبته %29 في المجلس المركزي و%11 في المجلس الوطني.  وفي المقابل، تكشف بيانات العام 2025 عن واقع “السقف الزجاجي” الذي يحد من وصول النساء إلى مواقع القرار التنفيذية؛ فعلى الرغم من أنهن يُشكلْنَ أغلبية الموظفين في القطاع العام بنسبة %51، فإن حصتهن في الوظائف القيادية العليا (مدير عام فأعلى) تقتصر على %17 فقط، وتتكرر الفجوة في قطاع العدالة والأمن، وجهاز الشرطة.

وفي القطاع الاقتصادي ومجال الأعمال، يظل حضور المرأة محدوداً ولا تتجاوز نسبتها %2 في مجالس إدارة الغرف التجارية والصناعية والزراعية، و%14 في مجالس إدارة الشركات المندرجة تحت رقابة هيئة سوق رأس المال. وتؤكد الوزارة أن معالجة الفجوة تتطلب الانتقال من المشاركة إلى التأثير الفعلي في صنع القرار

وفي إطار جهودها الوطنية لتعزيز حماية لفلسطينيات ومكافحة العنف والتمييز ضدهن، تؤكد الوزارة أن تطوير المرصد الوطني للعنف ضد المرأة يشكّل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة وطنية قائمة على البيانات والأدلة، تسهم في رصد أنماط العنف المجتمعي والأسري والرقمي والاقتصادي، إلى جانب انتهاكات الاحتلال وعنف المستوطنين وآثارها على النساء والفتيات.

وأكدت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، ضرورة حماية النساء من العنف والتمييز، وتوسيع فرص مشاركتهن وتمكينهن، باعتبارها مسارات متكاملة تشكل أساساً لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، وبناء دولة فلسطينية مستقلة تضمن الحقوق الكاملة للمرأة ومشاركتها الفاعلة في بناء المؤسسات وصناعة المستقبل.

وأضافت: لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية في ظل الاحتلال، ولا عدالة اجتماعية دون المساواة، ولا بناء لدولة فلسطينية مستقلة وقوية دون ضمان حقوق المرأة وتعزيز

ودعت الخليلي إلى جعل اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية انطلاقة متجددة للعمل المشترك من أجل حفظ الذاكرة، وإنصاف الحقوق، وتوسيع الفرص، وتعزيز حضور المرأة في الرواية الوطنية ومواقع القيادة وصنع القرار.

وتوقف رئيس المكتبة الوطنية مروان عورتاني، امام مشروع أرشيف المرأة الفلسطينية قائلا ان اطلاقه بات قريبا، في ظل القانون، الذي صدر بقرار من الرئيس محمود عباس.

واوضح أن القانون يمنح المكتبة الوطنية الولاية على الأرشيف الوطني الفلسطيني أينما وجد، سواء في تركيا أو روسيا أو بريطانيا أو بيروت وغيرها، ويخولها إصدار الأنظمة واللوائح التنفيذية والأدلة المتعلقة بالأرشيف.

وفيما يتعلق بإطلاق أرشيف المرأة الفلسطينية، أكد عورتاني أهمية دمج المبادرة ضمن منظومة المكتبة الوطنية ومشاريعها الأرشيفية، بما يضمن تكامل الجهود وتنسيق العمل بين المؤسسات المعنية بحفظ الذاكرة الفلسطينية.

وأكد المجلس الوطني، دور المرأة الفلسطينية في النضال الوطني وحماية الهوية الفلسطينية، مشددا على ضرورة تعزيز حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وضمان مشاركتها الفاعلة في صنع القرار.

وأوضح المجلس، أن المرأة الفلسطينية دفعت ثمنا باهظا جراء العدوان وحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي واعتداءات المستعمرين، إذ استشهدت آلاف النساء، فيما تحملت أمهات وأرامل مسؤولية إعالة أسرهن ورعاية الأطفال والأيتام في ظل الفقر والنزوح وفقدان المنازل ومقومات الحياة، كما تعرضت نساء للاعتقال والتنكيل.

وأكد أن المرأة الفلسطينية لم تكن يوما ضحية للعدوان فحسب، بل شريكة أصيلة في الثورة والنضال الوطني، وأسهمت في حماية الهوية الوطنية وتربية الأجيال ومواصلة المسيرة نحو الحرية والاستقلال.

وشدد المجلس على ضرورة توفير الحماية للمرأة الفلسطينية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقها.

وأشار إلى أن المرأة تمثل نحو 30% من أعضاء المجلس الوطني، مؤكدا مواصلة العمل لتعزيز هذا التمثيل وتطويره، باعتبار تمكين المرأة وتوسيع مشاركتها ضرورة وطنية وديمقراطية لبناء مؤسسات أكثر عدلا وتمثيلا. وأن المرأة ستبقى شريكة في النضال وصانعة للمستقبل حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، وتقام دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

بدوره، قال اتحاد نضال المرأة الفلسطينية الذراع النسوي لجبهة النضال الشعبي، أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بوقف حرب الابادة الجماعية والمجازر الدموية التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة، والتهجير والعقاب الجماعي وارهاب الدولة المنظم الذي تمارسه ميليشيات المستوطنين في الضفة، مؤكدا أن المرأة الفلسطينية تدفع الثمن الأعلى للحرب والتهجير، وأن الفلسطينيات ضحايا عدوان لا مثيل له في كثافته وحشيته ونطاقه، والطريقة الوحيدة لمعالجة ذلك هي وقف هذا العدوان محاسبة الاحتلال على جرائمه.

وتابع يأتي اليوم في وقت تعاني فيه المرأة الفلسطينية من ظروف هي الأخطر والأشد قسوة منذ عقود.

ووجه الاتحاد بهذه المناسبة، التحية والتقدير للمرأة الفلسطينية، لجهودها وتحملها للأعباء والمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب نضالها الوطني، كما يتقدم بتحية خاصة للشهيدات والأسيرات القابعات في زنازين الاحتلال وأمهات الشهداء والأسرى وللمرأة المرابطة الصامدة في مدينة القدس عاصمتها الأبدية.

واكد على ان حقوق المرأة الفلسطينية واجب احترامها، وأنها جديرة بالحماية والتمكين والتكريم كونها شريكا رئيسيا في النضال الوطني والسياسي والاجتماعي، وأنه لا يمكن الفصل بين النضال المجتمعي والنضال التحرري، وسلامة المجتمع ونسيجه الاجتماعي وسلمه الأهلي، بحيث يضمن حق المرأة الفلسطينية في العيش بحرية وكرامة ومنحها كافة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كجزء مكمل مهم في دورها النضالي.

وشدد الاتحاد على انه كلما اتسعت مشاركة النساء في صنع القرار، وتعززت قدرتهن على التأثير، ازدادت قدرة المجتمع على الاستجابة للأزمات وبناء مؤسسات الوطن وانه لا عدالة بدون تحقيق مساواة.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب