بقلم: عدي حشمونائي /مثلت نتائج انتخابات الكنيست في القرى الدرزية في شمال هضبة الجولان تحولاً مزدوجاً. فبعد عقود أعلن فيها سكان مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قينيا ولاءهم لسورية، وبعد أكثر من عشر سنوات على بدء التقارب مع إسرائيل، توجه آلاف السكان، الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية في السنتين الأخيرتين، إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى. لو اقتصرت انتخابات الكنيست على هذه المناطق فقط لكانت النتيجة تغييراً سياسياً جذرياً: حصل أفيغدور ليبرمان على غالبية الأصوات فيها، وجاء غادي آيزنكوت في المكان الثاني بفارق كبير.
توقع كثيرون فوز رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بأغلبية الأصوات، في أعقاب الهجوم الجوي السوري، السنة الماضية، خلال مذبحة الدروز في السويداء، التي تربط سكان قرى هضبة الجولان صلة قرابة من الدرجة الأولى بها. في الواقع، لم تتجاوز نسبة تأييد حزب “الليكود” 11% بالمتوسط في القرى الأربع. وقال سليم كحلوني، عضو المجلس المحلي في مجدل شمس: “أعتقد أن بن غفير هو الذي أضر بفوز نتنياهو هنا. عندما كان يجري هنا نضال ضد بناء توربينات الرياح، استفز بن غفير الشيخ موفق طريف. وأعتقد أن السكان هنا لم ينسوا له ذلك”.
منذ دخل قانون ضم هضبة الجولان حيز التنفيذ في العام 1981 وحتى اندلاع الحرب الأهلية في سورية رفض 90% من سكان القرى الدرزية الحصول على الجنسية الإسرائيلية، بسبب الوفاء لوطنهم سورية. وفي السنوات الـ 15 الأخيرة، في أعقاب الحرب في سورية، بدأت عملية أسرلة تجلت في رفع المقاطعة الدينية والاجتماعية المفروضة على من حصلوا على الجنسية الإسرائيلية، والارتفاع التدريجي في عدد الحاصلين على الجنسية في هذه القرى. وقد ساهمت أحداث أخرى في تسريع هذه العملية بشكل كبير: قتل 12 طفلاً بصاروخ أُطلق من لبنان على ملعب كرة القدم في مجدل شمس قبل سنتين تقريبا. والأكثر من ذلك، المذبحة ضد أشخاص من الطائفة الدرزية في السويداء.
في غضون سنتين فقط، ارتفعت نسبة الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية من 20% إلى 44%، ما أدى الى مشاركة سياسية واسعة يوم الانتخابات. وهكذا، بعد وضع مراكز اقتراع معدودة في القرى للمرة الأولى في انتخابات الكنيست في العام 2022، تضاعف عددها اربع مرات في هذا الأسبوع. وارتفعت نسبة التصويت تبعا لذلك. ففي حين لم تتجاوز نسبة التصويت في انتخابات 2022 حوالي الـ 20%، وصلت نسبة التصويت، هذا الأسبوع، إلى 45% من الناخبين المؤهلين.
في حديث مع “هآرتس” قال وليام أبو عوض، رئيس المجلس المحلي في قرية بقعاثا، انه لم يتفاجأ من هذه البيانات. “مثلما توقعت، كانت نسبة التصويت مرتفعة نسبيا في منطقة تعتبر فيها الحملات الانتخابية جديدة. وكانت أحزاب اليمين هي التي حصلت على اكبر عدد من الأصوات”، قال. “لقد حصل ليبرمان على 58.5% من أصوات المجلس. “يتمتع حزب (إسرائيل بيتنا) بنشاط قوي عندنا، ويعود الفضل في دعم الحزب الى وجود عضو الكنيست حامد عمار في الصورة. لقد عقد ثلاثة لقاءات على الأقل في المجلس عندي. وقام المرشح الدرزي في حزب “شعبك يا إسرائيل” بعقد لقاءات أقل، وجاء الجنرال احتياط أبو ركن، من قائمة آيزنكوت، أيضا الى المنطقة بين حين وآخر، لكنه كان يجلس مع رؤساء المجالس المحلية وليس مع السكان. أكد عمار على أن ليبرمان صرح بأنه سيكون مرشحه لمنصب وزير الأمن القومي، ووعد بعلاج ظاهرة الحمائية والعنف في المجتمع العربي”. ويشهد أمير عبد الألولي، من بقعاثا ومدير حركة الشباب الدروز في القرى الشمالية في هضبة الجولان، أن عمار بدأ في عقد حلقات دراسية في هضبة الجولان قبل الانتخابات بشهرين. “لقد عقد الكثير من الحلقات الدراسية في القرى الدرزية، ومع ذلك يأتي الى الجولان بين حين وآخر ويساعد حيثما استطاع”. وقال الألولي: “سواء أكان ذلك بالمساعدة أم بالوساطة أم بتهدئة الوضع عندما يشتد هنا. حدث ذلك عندما سادت الفوضى في فترة النضال ضد بناء التوربينات، وفي كارثة ملعب كرة القدم وقبل سنة تقريبا أثناء مذبحة السويداء، عندما اخترقت الحشود السياج الأمني مع سورية. هو نفسه دخل الى سورية وطلب من الجميع المغادرة، وقد استجابوا له. هذا أيضا نوع من الشكر على عمله من اجل السكان هنا”.
أيضا صوت هادي إبراهيم، من قرية مسعدة الدرزية لحزب “إسرائيل بيتنا” وقال: “رغم أنني لا أتفق مع بعض تصريحات ليبرمان تجاه المتحدثين باللغة العربية، إلا أنني صوت له. اخترت الحزب بشكل رئيسي بسبب عمار، الذي ساعدنا كثيرا وساعدني أنا شخصيا. حسب رأيي هو الأنسب لاستبدال بن غفير، الذي فشل تماما في منصبه. بغض النظر عن الضجة والشعارات والاستفزازات لم نرَ منه الكثير. وقف حمد أمام رئيس الحكومة وتحدث عن الحماية. هو شخص قوي ولا يخاف من قول الحق. هذه هي المرة الأولى التي نشاهد فيها إقبالاً كبيراً كهذا في القرى الدرزية في هضبة الجولان. نفهم السياسة جيدا، لكن المشاركة في الانتخابات أمر جديد على كثيرين. شعرت أن كثيرين صوتوا بدافع من قلوبهم وحسب مشاعرهم ومعتقداتهم”.
عن “هآرتس”





