الايام – خليل الشيخ:تتجول الطفلتان الشقيقتان ابتهال (12 عاماً) وندى الدلو (تسعة أعوام) بين جنبات مركز لإيواء النازحين في مدينة دير البلح وسط شعور بالارتياح بعدما استطاعتا تلبية احتياجاتهما كطفلتين من ذوي الإعاقة.
تعاني ابتهال وندى اللتان نزحتا من منزل عائلتهما في منطقة غرب جباليا منذ شهر تشرين الأول الماضي، من إعاقة حركية دائمة وتضطران للجلوس على كرسي متحرك يساعدهما في التنقل والحركة.
“مخيم بسمة أمل الشمولي لذوي الإعاقة” هو اسم المخيم الذي أقامته ثلاث مؤسسات تعمل في قطاع غزة هي “أطفالنا للصم”، الهلال الأحمر الفلسطيني، وشبكة المنظمات الأهلية، والتي حاولت من خلال المخيم، توفير على الأقل أدنى احتياجات ذوي الإعاقة للعيش بكرامة وسط المعاناة التي يجدها غالبية النازحين في القطاع.
قالت الطفلة ابتهال لـ”الأيام”: إنها وجدت في المخيم ليس أدنى الاحتياجات المطلوبة لها كطفلة من ذوات الإعاقة، حرمت من حقوقها بفعل العدوان الإسرائيلي والنزوح، بل إنها تمارس حياة اعتيادية، كالتي مارستها في منزلها قبل بدء العدوان.
ويحتوي المخيم على نحو 95 خيمة أنشئت بمواصفات تلائم احتياجات ذوي الإعاقة بمختلف إعاقاتهم السمعية والحركية الخاصة باستخدامات، الجلوس والنوم والمراحيض والحركة والتنقل، فضلاً عن توفير احتياجات الطعام والشراب والمساعدين الغذائية بكافة أشكالها، بالإضافة إلى خدمات الترفيه والتثقيف والإنترنت.
وأضافت الطفلتان الدلو، إن إقامتهما في المخيم، أزاحت عنهما عناء وعذاباً طويلين استمرا عدة أشهر، عندما كانتا لا تستطيعان الخروج من الخيمة التي أقامتها أسرتها في رمال مواصي رفح، لافتتين إلى أنهما كانتا لا تستطيعان حتى الحركة أو التنقل بداخلها.
لم يكن هذا رأي الطفلتين ابتهال وندى فقط بل أجمع غالبية النازحين من هذه الفئة التي تعتبر أكثر الفئات تأثراً من حالة النزوح والعدوان، عقب إقامتهم في مخيم حافظ على حقوقهم كمعاقين، كما قال الشاب عبد الله أبو ناموس (18 عاماً).
وأضاف أبو ناموس، الذي يعاني من إعاقتين في آن واحد هي الإعاقة الحركية والسمعية بلغة الإشارة لـ”الأيام”: مضت شهور طويلة من العدوان وجد فيها غالبية ذوي الإعاقة بل جميعهم معاناة وعذاباً شديدين بسبب غياب كافة الوسائل والأدوات المطلوبة لهم كذوي إعاقة، مشيراً إلى أن مخيم بسمة أمل الشمولي حقق لهم ما كانوا يحتاجونه.
وقال يوسف أبو حرب أحد الإداريين في المخيم لـ”الأيام”: يعتبر المخيم الذي أنشئ في بداية تموز الماضي نقطة ضوء وسط الظلام الذي يعيشه قطاع غزة منذ ما يقارب على عام.
وأضاف أبو حرب، وهو أحد أبرز الناشطين في مجال حقوق ذوي الإعاقة واحتياجاتهم: لم يجد ذوو الإعاقة العون لهم منذ بدء العدوان وحتى اللحظة، باستثناء ما وجده العشرات منهم والمقيمون هنا في مخيم بسمة أمل، لافتاً إلى أن الحفاظ على توفير الخدمات المطلوبة والضرورية لهذه الفئة هو أمر نادر الحدوث في ظل معاناة سكان القطاع، لكنه لم ينس بوصفه متحدثاً عن ذوي الإعاقة في القطاع ما يواجه ذوي الإعاقة من غير النازحين في المخيم.
وأعرب عن أمله في أن يتسع المخيم البالغة مساحته نحو عشرة دونمات لجميع الأشخاص من ذوي الإعاقة في القطاع، مطالباً بإقامة مخيمات مشابهة في كافة مناطق النزوح لرفع معاناة هذه الفئة وأسرهم.





