مرة أخرى تثبت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها الذراع الفعلي للإخوان المسلمين وأنها ما زالت على ذات النهج وتدفع بنفسها نحو المجتمع الدولي واسترضائه بأوراق اعتماد جديدة، تترافق مع طرح نفسها بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وباعتراف عربي واقليمي ودولي.
إن الرسالة التي أرسلتها عشية انطلاق الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قيادة حركة حماس يوم الاحد في 22 أيلول/ سبتمبر الحالي للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء بالتزامن مع افتتاح الدورة الأممية الجديدة، أعلنت فيها للمرة الأولى اعترافها بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية التي كانت ترفضها وترفض تضمينها حتى في سياق بيانات المصالحة، واستعدادها للانخراط في عملية سياسية لإنهاء الاحتلال ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين، كما الحال عندما عدلت ميثاقها ، كما دعت في ذات الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة بالشروع في خطوات عملية وفورية لتحقيق ذلك، ونادت بمواصلة الضغط على دولة الاحتلال ومن يقف خلفها لوقف الحرب على الشعب الفلسطيني والذهاب لبناء ركائز السلام.
ان هذا الطرح وبغض النظر عن الاتفاق والاختلاف على مضمونه تكمن أهميته في أنه يأتي في سياق رؤيتها لليوم التالي للحرب وتسويق نفسها، مقابل ذلك تسعى لتفتيت أي وحدة وطنية في هذا الظرف المصيري الصعب، وهنا كان الأولى بحماس أن ترسل هذه الرسالة وكبادرة حسن نيه للرئيس الفلسطيني الذي يمثل دولة فلسطين في هذا المحفل الدولي وبعد أن نالت فلسطين تقدما في وضعها بين الدول.
أرادت حركة حماس بتلك الرسالة السياسية أن تقول بأنها سوف ترضى بقرارات الشرعية الدولية لتبقي على سيطرتها على القطاع وذلك بعد كل هذا الدمار وعشرات الالاف الشهداء والاسرى والجرحى بقبول الترتيبات التي تسعى دولة الاحتلال لفرضها ضمن ما تسميه اليوم التالي للحرب، ولم تعلم بعد الف باء السياسية من منظمة التحرير التي تهاجمها حماس في كل مناسبة، وتقلل من شأن نضالها السياسي والدبلوماسي.
لا يبالغ المتابع حين يصف هذه التحركات ذات المصلحة الفئوية بـ “المراهقة السياسية” لتلك الحركة التي بمجمل تصرفاتها السياسة تؤكد أنها متجذرة في نهج الاخوان وبعيدة في طرحها وتعاطيها عن الحركة الوطنية، وأنها ما زالت في ذات المربع والتفكير في البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية.
إن ذلك لا يجري بمعزل عما يدور في المنطقة من تفاهمات وجوائز ترضية على المواقف والممارسات واخرها هدية واشنطن للدوحة التي تحتضن أهم القواعد العسكرية الأمريكية وتحتضن حركة الاخوان المسلمين الذين طردوا من البلاد بعد أن عاثوا فساد، وعلى رأسها قيادة حماس السياسية، وتطلق بوقها الإعلامية ضد السلطة الفلسطينية، بمنح القطريين جزرة الاعفاء من تأشيرة الدخول إلى أمريكا تقديرا لدورها، وهي أول بلد عربي، والعضو رقم 42 حول العالم في برنامج الإعفاء من التأشيرة.
وحسب البيان الامريكي ان “قطر، لعبت دورًا رئيسيًا في محاولة التفاوض على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وكانت شريكًا أساسيًا للولايات المتحدة قبل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وأثناءه، هي الدولة الثانية والأربعون التي يتم قبولها في البرنامج”
ومعظم الدول التي يمكن لمواطنيها زيارة الولايات المتحدة بدون تأشيرة هي دول حليفة منذ فترة طويلة في أوروبا وآسيا. الدولة الوحيدة الأخرى ذات الأغلبية المسلمة الأخرى في البرنامج هي دولة بروناي الصغيرة في جنوب شرق آسيا. وكانت إسرائيل آخر الدول المنضمة له عام 2023.
وذكر بيان، صادر عن وزارتي الخارجية والأمن الداخلي، أن “التعاون وتبادل المعلومات في صميم برنامج الإعفاء من التأشيرة الذي من شأنه أن يعزز بشكل كبير المصالح الأمنية للولايات المتحدة بالإضافة إلى تشجيع السفر والتجارة المشروعة بين البلدين.
فهنيئا للأشقاء في قطر الجزرة وللأخوة في قيادة حماس محاولات تقديم الفروض أما نحن فسنبقى نناضل لتجنيب شعبنا العصا وشقاء التمسك بالثوابت، على درب استعادة حقوقه الوطنية المشروعة كاملة غير منقوصة





