الايام- خليل الشيخ: “ما حدا برد منهم اتصلنا وسألنا ومفيش أي خبر عنهم” بهذه الكلمات بدأت المواطنة “ي”، الكحلوت بسرد تفاصيل فقد أفراد عائلتها الذين تعرضوا لقصف منزلهم ضمن استهداف جوي طال مربعاً سكنياً كاملاً يضم أكثر من عشرين منزلاً في مشروع بيت لاهيا، شمال قطاع غزة.
وتضيف لـ”الأيام”: لا أستطيع أن أتصل هاتفياً مع المستشفيات التي تعمل في محافظة شمال غزة: الاندونيسي وكمال عدوان والعودة”، مشيرة إلى غياب شبه كامل لشبكة الاتصالات الهاتفية فضلاً عن تعطل عمل الشبكة العنكبوتية أيضاً.
وأوضحت الكحلوت (38 عاماً) ان عائلتها تسكن في منزل متعدد الطبقات في مشروع بيت لاهيا ويضم نحو 30 فرداً من أُسر أعمامها وتعرض للقصف ضمن عدة منازل أخرى تعود لمواطنين من عائلات: الدريني، وعبيد، والشريف ما تسبب باستشهاد نحو 80 مواطناً واصابة العشرات بجروح متفاوتة.
وقالت: فش عندي ولا رقم للجيران أو الاقارب معيش الا ارقام ابوي وامي واخواتي وبس، وكلهم جوالتهم مغلقة، معبرة عن قلقها من استشهادهم او حتى إصابتهم بجروح بالغة وهي تحاول البحث عن أسمائهم بين قوائم الشهداء والجرحى.
وأكدت “الكحلوت” النازحة مع زوجها وابنائها وعائلة زوجها في دير البلح منذ عدة شهور، أنها اصبحت تجهل مصير أهلها تماماً وقد يكونون في عداد الشهداء، وانهارت في البكاء وهي تواصل حديثها لـ”الأيام”.
لم تكن المواطنة الكحلوت وحدها من بين المواطنين الذين يجهلون مصير أقربائهم في جباليا، وعبر هؤلاء عن قلقهم من انعدام الأخبار عن مصير الأقرباء.
“نسمع بوجود جثامين في الشوارع وأخرى تنهشها الكلاب وجثامين مدفونة تحت الركام” بهذه الكلمات عبر المواطن فؤاد السحار في الأربعين من عمره، عن قلقه من قطع الاتصال مع اشقائه وأبناء عمومته الذين يقطنون في مخيم جباليا.
ويضيف لـ”الأيام”: إنه نزح إلى منطقة غرب غزة قبل نحو شهر تقريباً لكنه ترك أُسر اشقائه في جباليا، مشيراً إلى أنه بقي على تواصل معهم حتى قبل عدة أيام فقط.
واوضح السحار في حديث هاتفي لـ”الأيام” أنه كان يتابع اوضاع اقربائه بشكل يومي وهم يتنقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الأمان، لكنه فقد الاتصال بهم صبيحة يوم السبت الماضي وقد يكونون في عداد الشهداء.
وتواصل قوات الاحتلال قتل المئات من المواطنين بشكل يومي منذ أكثر من اسبوعين وفي حين صعدت من عدوانها خلال الأيام القليلة الماضية.
وتقول مصادر محلية إن قوات الاحتلال تواصل تهجير المواطنين وإجبارهم على الرحيل تحت نيران القذائف العشوائية التي تحرق منازلهم وتدمر مراكز الايواء المنتشرة في المخيم.
واشار السحار إلى أن ذويه نزحوا إلى مركز ايواء تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بالقرب من بركة “أبو راشد” إلا أن قوات الاحتلال استهدفت المركز بالقذائف وأجبرت النازحين على مغادرته واعتقلت الرجال وأمرت النساء والاطفال على التوجه نحو مدينة غزة.
وتوقع السحار أن يكون اقرباؤه ضمن هؤلاء المهجرين إن كانوا في عداد الأحياء أو جرحى في المستشفيات.





