الإثنين, أبريل 27, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارماذا وراء نشر وثائق المخابرات الأميركية قبيل الهجوم على إيران؟ «أم التسريبـات»:...

ماذا وراء نشر وثائق المخابرات الأميركية قبيل الهجوم على إيران؟ «أم التسريبـات»: أسـرار الجيش الإسرائيلي في بث حي ومباشر!

بقلم: ألوف بن/ 1- أم كل التسريبات. وثائق المخابرات الأميركية، التي نشرت في نهاية الأسبوع الماضي، والتي وردت فيها بالتفصيل جهود المراقبة لاستعدادات إسرائيل لمهاجمة ايران، تقدم كشفاً فريداً في نوعه، هو الأعمق حتى الآن، للنشاطات السرية للجيش الإسرائيلي والمتابعة الدقيقة التي تقوم بها الولايات المتحدة لصديقتها وحليفتها. للمرة الأولى تم تسريب معلومات كهذه في الوقت الحقيقي: الوثائق تم نشرها في الشبكة، يوم الجمعة الماضي، ووثقت مناورة جوية كبيرة أُجريت قبل يومين أو ثلاثة أيام، قبيل الهجوم الذي لم يتم تنفيذه بعد. وأُجريت مناورة أخرى قبل يومين من ذلك.
لم نشاهد في أي يوم شيئاً يشبه ذلك. التسريبات الضخمة لـ”ويكيليكس” وإدوارد سنودن والتسريب الكبير من “البنتاغون” قبل سنتين، كشفت معلومات من الأرشيف، كان جزء منها فقط محدثاً ومهماً. الآن، تمت مشاهدة الشيء ذاته تقريباً ببث مباشر، وقرأنا التقرير الذي نشر في جهاز المخابرات الأميركية، الذي جزء منه أيضا للدول الشريكة مع الولايات المتحدة في حلف “العيون الخمس”: بريطانيا، كندا، استراليا ونيوزيلاندا. مجموعة النخبة للمتحدثين بالانجليزية.
من غير المعروف من الذي سلم الوثائق التي ظهرت في قناة “التلغرام” لـ”ميدل ايست سبكتيتور”، التي وصفت في وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها مؤيدة لإيران. حسب “سكاي نيوز” بالعربية فإن المشتبه فيها بالتسريب هي مديرة في “البنتاغون”. نفت جهات أميركية التقرير، وفي شبكة “فوكس نيوز” نشر أنه لا يوجد حتى الآن أي مشتبه فيهم بالتسريب.
سارعت الإدارة الأميركية إلى الإعلان بأن الوثائق صحيحة، وأنها ستفتح تحقيقاً لمعرفة المصدر، حتى أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قال، إنه “قلق جدا” من النشر. بكلمات أخرى، حتى لو أن الإدارة الأميركية لم تبادر هي نفسها إلى عملية النشر، إلا أنها تحملت المسؤولية بوساطة الأسلوب المجرب الذي يتمثل بـ”الصدمة والتحقيق”، المعروف أيضا من عمليات الحرب النفسية لجهاز الأمن في إسرائيل، عندما يريد أن يمنح المصداقية لـ”منشورات أجنبية” و”وثائق أخذها كغنائم” (المثال الواضح اكثر هو بالطبع اختطاف واعتقال مردخاي فعنونو، الذي أزال كما يبدو “الضبابية النووية” لإسرائيل).
يمكن التقدير بحذر أن النشر يعطي الأميركيين أداة لكبح حماسة إسرائيل للهجوم، ردا على إطلاق الصواريخ البالستية الإيرانية في 1 تشرين الأول الحالي. وربما أيضا تعزيز الردع أمام ايران، التي ربما ستخاف من الهجوم المتوقع، وستعمل من اجل وقف إطلاق النار وتهدئة التوتر في كل الجبهات المشتعلة في المنطقة. تصريح بايدن بأنه يعرف ما تخطط له إسرائيل صدر في الحقيقة قبل عملية التسريب، لكنه منح التسريبات مصداقية أخرى بأثر رجعي.
2- ما الذي يبحثون عنه هنا؟ تعرض الوثائق بالتفصيل أخباراً حيوية أو تفصيلاً للأهداف الاستخبارية الأميركية لمتابعة “الأذرع الطويلة” لإسرائيل. تبحث المخابرات الأميركية عن أدلة على العملية التي يمكن أن تشمل إطلاق صواريخ بعيدة المدى بوساطة طائرات، أو استخدام وحدات خاصة على الأرض، وربما أيضا الاستعداد لهجوم نووي ضد الجمهورية الإسلامية. النتيجة ليست قاطعة: “لا نستطيع توقع أبعاد الهجوم في ايران بالضبط. وهو يمكن أن يحدث بدون إنذار مسبق”، حذر صائغو الوثائق. مثلما في إسرائيل، أيضا في أميركا تحصّن المخابرات نفسها من الانتقاد في المستقبل. هذه هي الوحدات والتشكيلات العسكرية، التي تثير اهتماما كبيرا في “البنتاغون” وفي البيت الأبيض، الوحدات والتشكيلات المشهورة في الجيش الإسرائيلي بالنسبة الأميركيين:
– قواعد سلاح الجو، خاصة السرب المهاجم 69 في “حتسريم” الذي يستخدم طائرات “اف 151” (راعم). وهو السرب الذي قتل رجاله حسن نصر الله في بيروت. وفي السنة الماضية قادوا “رفض التطوع” في سلاح الجو ردا على الانقلاب النظامي الذي بادر إليه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وحسب الوثائق الأميركية يتدرب أعضاء هذا السرب الآن على عملية هجومية في ايران. أيضا حظيت قواعد سلاح الجو في رمات دافيد، رامون وعوفدا، بالمتابعة والذكر.
– السلاح المخصص، حسب تقدير الأميركيين، للمس بإيران، وعلى رأسه صواريخ بالستية يتم إطلاقها من طائرة “إي.ال.بي.ام” بنوعين، وقنابل موجهة.
– منظومة الدفاعات الجوية. الاستعداد المتزايد ووتيرة التسلح بصواريخ الاعتراض لمواجهة هجمات بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل.
– نشر سفن سلاح البحرية في تشكيلة دفاعية، بدون تفصيل.
– مُسيرات بعيدة المدى، تستخدم في عمليات سرية، ويمكنها الطيران حتى ايران.
– منظومة الإنقاذ، لا سيما مستوى استعدادها (الذي يدل على وتيرة الاستعداد لعمليات هجوم خطيرة).
– نشر طائرات سلاح الجو في تشكيلة دفاعية خوفا من المس بها.
– طائرات التزويد بالوقود والإنذار التي تمكن سلاح الجو من العمل في مسافات بعيدة، والتي عملت، مؤخرا، في قصف اليمن.
– المنظومة النووية في إسرائيل، وفي أساسها حسب الوثائق الأميركية، صواريخ ارض – ارض (يريحو 2)، التي نشرتها إسرائيل في 1 تشرين الأول من اجل الدفاع. لم يتم تشخيص أي دلائل تشير إلى أن إسرائيل تنوي استخدام السلاح النووي.
– القوات الخاصة، التي يمكنها العمل لمسافات بعيدة.
المعلومات، التي توجد في الوثائق، تم استخلاصها من تحليل صور جوية (أو أقمار صناعية)، تسمح للأميركيين بتشخيص أنواع السلاح الذي تتعامل به الطواقم الأرضية لسلاح الجو قرب مرابض الطائرات. لاحظ المحللون أن الإسرائيليين حاولوا إخفاء أعمالهم من خلال نشر شوادر للتمويه، هكذا وفروا إشارات واضحة إلى أن هناك شيئا مهماً يحدث في قاعدة “حتسريم”. الوثائق نشرها “طاقم إسرائيل” في وكالة (ان.جي.إي) التي تعنى بالتنبؤات. أيضا وكالة الأمن القومي (ان.اس.إي) المسؤولة عن التنصت والمعلومات الإلكترونية المشاركة في العملية.
أشرك الأميركيون جزءاً من المعلومات مع شركائهم في الدول المتحدثة بالانجليزية، لكن ليس جميعهم يحصلون على كل شيء. نتائج مراقبة صواريخ “يريحو” والمنظومة النووية الإسرائيلية تقتصر على الأميركيين فقط. البريطانيون يحصلون على شيء معين أكثر، مثلا التقارير عن المسيرات السرية في قاعدة رامون. مناورات سلاح الجو ومعالجة الصواريخ الهجومية في “حتسريم” و”رمات دافيد” يتم الإبلاغ عنها لكندا واستراليا ونيوزيلاندا. لا تذكر الوثائق دولا أخرى مثل أعضاء “الناتو”، التي تحصل على مقاربة للمعلومات عن إسرائيل.
3- انتصار الزرق. الكشف الأساسي في وثائق المخابرات هو أن سلاح الجو تم تزويده بنوعين من صواريخ بالستية بعيدة المدى لإطلاقها بوساطة الطائرات وهي “روكس” (الصخور) لرفائيل، التي ترتكز إلى صاروخ “أنكور” الذي كشف عنه قبل بضع سنوات؛ و”أفق ذهبي”، الذي لم يتم الكشف عنه حتى الآن. لاحظ الأميركيون وجود عشرات الصواريخ كهذه في قاعدة “حتسريم”، وربما أيضا في قاعدتي “رمات دافيد” و”رامون”.
حسبما نشر في السنوات الأخيرة فإن الصواريخ التي سميت “انكور” تم تطويرها كأهداف تجربة لمنظومات الدفاع الإسرائيلية بحيث تشبه في طيرانها صواريخ “سكاد” و”شهاب” الإيرانية، وسيتم فحص صواريخ “حيتس” من حيث قدرتها على اعتراضها. الصواريخ الكبرى في هذه السلسلة يمكن أن تصل إلى مسافة 1500 – 2000 كم، وهذا يكفي للطيران من إسرائيل إلى ايران وإصابة الهدف بشكل دقيق. في الربيع الماضي من هذه السنة ادعت منشورات أجنبية بأن إسرائيل أطلقت صاروخا واحدا كهذا نحو ايران، دمر جهاز رادار بطاريات الدفاع الجوي ردا على هجوم المسيرات والصواريخ الإيرانية في 14 نيسان. ولكن الآن تنشر المخابرات الأميركية بأنه منذ 8 تشرين الأول اخرج سلاح الجو من المخازن على الأقل 40 صاروخ روكس و16 صاروخ أفق ذهبي قبيل مناورة هجومية في ايران.
الكشف بأن صواريخ التدريب جرى عليها تعديل كبير من اجل تسليح هجومي، وأن العشرات منها (على الأقل) تم تركيبها في أسراب الهجوم، يدل على قرار مهم جدا اتخذته إسرائيل بشأن قوتها العسكرية: الحفاظ على تفوق سلاح الجو والطائرات التي يقودها طيارون كـ”ذراع طويلة”، وعدم استخدام سلاح صواريخ تقليدية بشكل منفصل. فكرة استخدام سلاح الصواريخ طرحت بعد حرب الخليج في 1990، التي تمت فيها مهاجمة إسرائيل بصواريخ سكاد من العراق، ولم يكن بإمكانها اعتراضها (لأسباب تكنولوجية)، أو مهاجمتها ردا على ذلك (لأسباب سياسية). المبادر إلى ذلك كان مساعد وزير الدفاع، الجنرال احتياط يسرائيل طل، الذي كان نائب رئيس الأركان في حرب “يوم الغفران”، والذي خاب أمله من فشل سلاح الجو في صد هجوم المصريين والسوريين المفاجئ، وفشل في مساعدة القوات البرية في معارك الصد والانتقال إلى الهجوم. لقد حذر طل من أنه في المستقبل ستكون القواعد الجوية مكشوفة أمام إطلاق الصواريخ، وسيتم شل سلاح الجو، وأن إسرائيل بحاجة إلى تشكيلة يمكنها إلقاء مواد متفجرة على الأعداء من بعيد. سيكون لديهم صواريخ سكاد ولدينا “الصاروخ الإرهابي” كما أطلق عليه طل.
وزير الدفاع في حينه، موشيه آرنس، الذي عمل في صباه مهندس صواريخ كبيرا في الصناعات الجوية، تحمس لفكرة طل. ولكن الجيش الإسرائيلي أوقفه وفضل الحفاظ على تفوق “الزرق” في استخدام القوة لمسافات بعيدة. في السنوات التي مرت تبنى مبادرة سلاح الصواريخ بعض القادة الكبار مثل وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، والجنرال (احتياط)، اسحق بريك، وهو “المنبه الموجود على الباب”.
الآن، يتبين أن الجيش الإسرائيلي تبنى فكرة الصواريخ بعيدة المدى مع رؤوس حربية تقليدية بدلاً من استخدام سلاح صواريخ منفصل، وتركيبها على الطائرات الهجومية التي تستخدم كمنصات إطلاق طائرة. انتصر سلاح الجو على كل المنتقدين والخصوم، وحافظ على تفوقه الواضح في الجيش الإسرائيلي.
الدمج بين الصاروخ البالستي والطائرة توجد له عدة مميزات. ترفع الطائرة الصاروخ إلى أعلى، وتوفر مرحلة الإطلاق الأولى. الطيار يمكنه إطلاق الصاروخ من أي نقطة في الجو. وأيضا زيادة المدى ومفاجأة العدو وتشويش المراقبة والتصعيب على اعتراض الصاروخ من الأرض. الصواريخ، التي تطلق من الأرض، يسهل اكتشافها واعتراضها.
وقال وزير الدفاع الحالي، يوآف غالانت، الأسبوع الماضي، إن الهجوم في ايران سيكون دقيقا ومفاجئا، وإن الإيرانيين لن يعرفوا ما الذي حدث لهم. الصواريخ البالستية، التي يمكن تركيبها على الطائرات، تمكن من تحقيق هذه المفاجأة. من قام بتسريب أو سرقة وثائق المخابرات الأميركية وتسليمها للنشر أراد كما يبدو تحييدها مسبقا، والقول للإيرانيين ما الذي سيحدث لهم.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب