طهران – أ ف ب: بعد الضربات التي نفذتها إسرائيل ضد إيران، أشادت طهران بأنظمة الدفاع لديها، بينما قللت وسائل الإعلام من شأن الهجوم ووصفته بأنه “ضعيف”، ما يشير إلى ما يؤكده محللون بإحجام الجمهورية الإسلامية عن التصعيد.
وجاء الهجوم الإسرائيلي، أول من أمس، على مواقع عسكرية في أعقاب هجوم صاروخي شنته إيران في الأول من تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل؛ رداً على مقتل قادة تدعمهم وقائد في الحرس الثوري.
وقالت إيران: إن الضربات في محيط طهران وفي إقليمَي خوزستان وإيلام أسفرت عن مقتل أربعة جنود على الأقل، وتسببت بـ”أضرار محدودة” لأنظمة الرادار.
وقلل المسؤولون ووسائل الإعلام إلى حد كبير من شأن الضربات، وسلطوا الضوء على الدفاعات الجوية الإيرانية دون التعهد برد مباشر.
وقال المحلل السياسي حميد رضا عزيزي، في منشور على موقع “إكس”: “قد تكون إيران أقله حالياً، مترددة في الرد بشكل مباشر وتصعيد حدة التوتر”.
وأعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، أمس، أنه ينبغي عدم “التضخيم ولا التقليل” من الضربات التي نفذتها إسرائيل على مواقع عسكرية في إيران.
وفي أول رد فعل على الضربات، قال خامنئي في منشور على منصة “إكس”: إنه “لا ينبغي تضخيم شر الكيان الصهيوني في عدوانه على إيران ولا التقليل منه”، معتبراً أن إسرائيل “أخطأت في الحسابات”.
وأضاف خامنئي: إن “الكيان الصهيوني أخطأ في الحسابات ويجب تفهيمه قوة وإرادة وإبداع الشباب والشعب الإيراني”.
وتابع: إن “المسؤولين سيقررون كيفية تفهيم الكيان الصهيوني إرادة الشعب الإيراني، ويجب القيام بما يضمن مصلحة إيران وشعبها”.
وأشاد الرئيس مسعود بزشكيان بالجنود الذين سقطوا “دفاعاً عن أرضهم ببسالة”، في حين أكد وزير الخارجية عباس عراقجي على “تصميم الإيرانيين على الدفاع” عن أنفسهم.
وامتنع الجيش الإيراني حتى الآن عن التعليق علناً على الضربات الإسرائيلية.
وقال فياض زاهد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران: إن “كبار المسؤولين الإيرانيين لا يريدون ببساطة تأجيج حدة التوتر”.
وقبل الضربات التي شنت، أول من أمس، حذرت إيران من أن أي هجوم على “بنيتها التحتية” سيؤدي إلى “رد أقوى”، وتعهد الجنرال في الحرس الثوري رسول سنيراد بأن هجمات على منشآت نووية أو للطاقة خط أحمر.
وسلطت وسائل الإعلام الإيرانية الضوء على تعليقات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايال غروسي، الذي قال: إن المواقع النووية لم تستهدف. كما ذكرت أن مصافي النفط الرئيسة في المحافظات المستهدفة لم تتضرر.
وكثفت إيران جهودها الدبلوماسية قبل الهجوم، مع زيارة عراقجي لدول إقليمية سعياً لاحتواء النزاع.
وقال زاهد: “نقل عراقجي إرادة إيران الجادة إلى الحكومات العربية… بأن إيران ستهاجم إسرائيل بمزيد من الصواريخ إذا هاجمت إسرائيل بنيتها التحتية”.
وقال عزيزي: “سنرى ما إذا كانت هذه الجولة في النزاع انتهت الآن، أم ستواصل إسرائيل العمليات العسكرية المباشرة أو غير المباشرة في الأيام والأسابيع المقبلة”.
وتأتي عمليات الرد المتبادل وسط حرب إسرائيل المستمرة مع “حماس”، والتي توسعت في الأسابيع الأخيرة لتشمل “حزب الله” اللبناني الشيعي.
وحركة “حماس” و”حزب الله” جزء من “محور المقاومة” المتحالف مع إيران ضد إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي: إنه ضرب مصانع إنتاج الصواريخ والمنشآت العسكرية في عدة محافظات، وحذر إيران من الرد.
وأكدت إيران تنفيذ الضربات لكنها قالت: إن الانفجارات المدوية في طهران كانت نتيجة تصدي دفاعاتها الجوية للصواريخ.
وقال مايكل هورويتز الخبير في شركة “لو بيك” للاستشارات الأمنية في الشرق الأوسط: إن الهجوم الإسرائيلي أظهر أنه “لا يشكل تصعيداً إلى أعلى مستوى”.
وأضاف لفرانس برس: “لكن الأمر قد يصل إلى هذا الحد في حال ردت إيران”.
ووصفت صحيفة “جوان” الإيرانية المحافظة، أمس، الهجوم الإسرائيلي بـ”الضعيف” قائلة: إنه “لم يوقظ حتى” الإيرانيين.
وأضافت: “لم تتجرأ الولايات المتحدة وإسرائيل على الرد بقوة على إيران، ونعتبر ذلك انتصاراً”.
لكن صحيفة “كيهان” المتشددة انتقدت الدعوات “لتجنب رد عنيف”.
في المقابل، دعت وسائل الإعلام الإصلاحية الداعمة لحكومة بزشكيان إلى اعتماد الدبلوماسية لتخفيف التوترات الإقليمية، في حين حث التحالف الإصلاحي الرئيسي السلطات على “تقليل التوترات ومنع نشوب حرب إقليمية شاملة”.
وأثارت الهجمات الإسرائيلية إدانات من الدول العربية المجاورة منها السعودية والإمارات.
ووصف عزيزي رد الفعل العربي بأنه “مهم”، مؤكداً “رغبتهم في عدم الانجرار إلى هذا النزاع”.
وأيدت صحيفة “اعتماد” الإصلاحية “حق إيران” في الرد، لكنها شددت على “مسؤوليتها تجاه الدول المجاورة التي تريد تجنب الحرب”.
وقال هورويتز: إن لطهران الآن “هامش مناورة للتهدئة”، لكنه حذر من أن “الأزمة تفاقمت وباتت الأمور الآن تتجه إلى مزيد من التصعيد بين إسرائيل وإيران”.





