الايام -خليل الشيخ:وصلت سيارة تابعة للهلال الأحمر محمّلة بجثمانين مشوّهين ومجهولي الهوية إلى ثلاجة الموتى في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وسط قطاع غزة.
وقال مسعفون إنهم تسلموا الجثمانين اللذين بدت عليهما آثار تشوّهات كبيرة وبالغة، بالكاد يمكن التعرف عليهما، من قبل سيارة أقلت فريقاً تابعاً للأمم المتحدة مرت من طريق “نتساريم” دون إضافة معلومات أخرى.
وزادت في الآونة الأخيرة حوادث إطلاق النار في محيط وجانبي وادي غزة، حيث يمر خط ما تسميه سلطات الاحتلال “نتساريم”، ومعها زادت مرات نقل جثامين غالبيتها مجهولة الهوية، وارتفاع عدد المفقودين في تلك المنطقة.
وتحظر قوات الاحتلال اقتراب المواطنين من هذه المنطقة، وتفتح نيران أسلحتها باتجاههم بدءاً من خط التحديد شرقاً وحتى شارع الرشيد الساحلي غرباً.
بمجرد وصول الجثمانين أعلنت إدارة المستشفى عن وصولهما، داعية المواطنين الذين كانوا قد أبلغوا عن فقدان أقربائهم إلى معاينة الجثمانين ومحاولة التعرف عليهما.
قال مصدر طبي من المستشفى “ننتظر 48 ساعة فقط حتى قدوم الأقرباء واستلام الجثامين وغالباً يأتون قبل الموعد المحدد خاصة إذا كان الاستشهاد منذ فترة قصيرة”.
وأضاف: “الجثامين مجهولة الهوية التي يصعب التعرف عليها أو لا يأتي أحد لاستلامها نقوم بالانتظار ليومين متتاليين ثم نمنح أمراً بالدفن مع الاحتفاظ بتفاصيل الدفن ونقل الجثة”.
وذكر شهود عيان من السكان القريبين من الوادي من الجهة الجنوبية: لا يتوقف إطلاق النار البتة، ويتواصل القصف وتحليق الطائرات على مدار الساعة”.
وقال “أبو عائد” (41 عاماً) أحد هؤلاء الشهود لـ”الأيام”: القصف الجوي والمدفعي من كل الاتجاهات ويستهدف البنايات القائمة وشبه القائمة، فيما تتجول طائرات مسيّرة “كواد كابتر” وتطلق النار والقنابل باتجاه كل شيء متحرك.
وأوضح أن هذه المنطقة تشهد حركة بسيطة وغالباً تكون لعائلات تنزح جنوباً أو رجال يقومون بالبحث عن الحطب”.
ورجح شهود ومصادر مطلعة أسباب ازدياد إطلاق النار خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى قيام جيش الاحتلال بتوسيع نطاق محور “نتساريم” من الجهتين الجنوبية والشمالية.
وأكد جيش الاحتلال عبر وسائل إعلام عبرية أنه وسّع المحور لنحو 7 كيلو مترات لمنع اقتراب المسلحين الفلسطينيين من مكان تواجد الآليات الإسرائيلية.
ونفى “أبو عائد” الذي يسكن في منطقة يسميها سكان النصيرات المخيم الجديد، والمجاورة لمنطقة الوادي من جهة الجنوبـ أن يكون هؤلاء الشهداء الذين يتم العثور عليهم على جانبي الوادي ومحور “نتساريم” من أفراد المقاومة، بل غالبيتهم مدنيون كانوا يبحثون عن وسائل للرزق.
من جهته، قال المسن “أبو عبد الله” الذي ينزح في مدرسة تابعة لوكالة الغوث “الأونروا” في مخيم النصيرات، أن اثنين من أقربائه فقدوا في تلك المنطقة بينما كانوا يعملون بجمع الحطب في شهر شباط الماضي، ولم يتم العثور على جثمانيهما إلا قبل نحو شهر ونصف الشهر.
وأشار إلى أنه تم العثور عليهما من قبل مسعفين تم التنسيق لهم بالبحث عن جثامين منتصف أيلول الماضي، وكان جثماناهما مشوهين، وتم التعرف عليهما من علامات بملابسهما.





