الخميس, أبريل 30, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالشتاء يلوح ببرده.. ونازحو الخيام يبحثون عمّا يقيهم

الشتاء يلوح ببرده.. ونازحو الخيام يبحثون عمّا يقيهم

خان يونس – “وكالة صفا”: لم يكن النازح إبراهيم العمصي (45 عاماً) يتوقع أن تكون أسعار الأغطية والملابس المتوفرة بشكل شحيح في بعض البسطات، في سوق العطار بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، بهذا الغلاء، حتى تلك القديمة والمستخدمة، والتي قصد شراءها قبل أن تزداد أجواء البرد في خيمته.
فما إن دخل تشرين الثاني بهوائه البارد، حتى بدأ النازحون الملتحفون بالخيام في مواصي خان يونس رحلة البحث عن لباسٍ يواري أجسادهم من برد الشتاء المقبل، و ألحفة تدفئ على الأقل أجساد أبنائهم ليلاً، في مسيرة كانوا يحملون همها، بعد أن غادر الصيف خيامهم بمأساته وحره الشديد، راحلاً، ملوحاً لهم ببرد قارس من بعده.
وبينما يفتش العمصي في السوق، أخذ يردد متسائلاً وهو يفتش ببعض الأغطية والألحفة: “قديم وبأسعار مضاعفة على سعر الجديد أيام العز؟!”، قاصداً أسعارها قبل الحرب على قطاع غزة منذ أكثر من عام.
وقال: “نزحنا من الشمال بملابسنا التي علينا، ودبرنا أمورنا حينما كنا في رفح، من توفير بعض ملابس البالة، حتى نزحنا مرة أخرى إلى خان يونس، وها هو الشتاء يعود ونحن ما عدنا”.
وأضاف: “استلمنا أغطية رمادية اللون في الشتاء الماضي، الكل يعرفها، ووضعنا اثنتين لنكمل ترقيع الخيمة، وظلت اثنتان من نصيب أولادي”.
ويعيل العمصي ستة أفراد في الخيمة، وهو يعي أن غطاءً هنا أو هناك لا يكفي ليقيهم برد الشتاء المقبل، ولهذا قصد السوق باحثاً عن أغطية “بدلاً من انتظار المساعدات”.
وتتوفر في الأسواق الشحيحة بمواصي خان يونس أغطية وملابس شتائية مستخدمة في معظمها، يعرضها بعض المواطنين الذين يجدون فيها زيادة عن حاجتهم، فأرادوا بها ربحاً ليُخرجوا دخلاً لأسرهم، في ظل الأسعار المرتفعة التي وُصفت بالقياسية في قطاع غزة.
وذكر النازح من منطقة الفراحين لمواصي خان يونس، محمد أبو دقة: “بيوتنا مسحت وسويت بالأرض، ولم نقدر على انتشال شيء منها، واليوم نبحث هنا وهناك عن ملابس أو حرامات، حتى لو كانت مستخدمة”.
وأكد أنه اضطر لشراء حرامات مستخدمة بأسعار الجديدة وأكثر، خشية من ألا تتوفر مع قرب الشتاء وازدياد حاجة النازحين لها، خاصة أن “الجمعيات الخيرية والمساعدات حبالها طويلة”، في إشارة إلى بطء وصولها إلى النازحين.
ولكن بعض النازحين الذين لا يملكون ما يشترون به أغطية وملابس شتوية، وبالكاد يستطيعون توفير طعامهم اليومي من المعلبات في ظل المجاعة التي تضرب جنوب القطاع، لجؤوا للبحث عن ملابس وأغطية مهترئة نسبياً، من تحت ردم منازلهم، كالنازح عمر أبو شاب الذي قال: “تحت ردم بيتنا ملابس وحرامات شتوية، كسّرنا ما استطعنا وأخرجنا ما يصلح للبس والاستعمال، ومن هنا لمربعانية الشتاء الله يفرجها من عنده”.
أما الفئة الأخرى من النازحين الذين طحنتهم الحرب، فهم ممن خرجوا بملابسهم ولم يجدوا شيئاً تحت الركام ولا الأسواق، وهؤلاء استعانوا بأقاربهم ومعارفهم من الميسورين الذين ما زالوا في منازلهم، ليساعدوهم ببعض الملابس والأغطية.
ففي خيمتها بمنطقة “بئر 20″، فرحت الأم خديجة الفقعاوي بأكياس الملابس والأغطية التي ساعدتها فيها شقيقتها المقيمة بمخيم خان يونس، وقالت: “الحمد لله ما انقطعنا، وأهلنا وأحبتنا ما زالوا بخير”.
ومؤخراً، حذرت منظمات دولية وأممية من إعلان المجاعة رسمياً في قطاع غزة جراء الإبادة المتواصلة منذ 5 تشرين الأول الماضي، والمتزامنة مع حصار عسكري مطبق أدى إلى منع دخول إمدادات الغذاء والمياه والأدوية والمساعدات إليها.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب